المنتدى » منتدى الكتابات الروحانية والدراسات المسيحية » 3-وصـايا الله العشر بمفاهيم الكاثوليكية
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

3-وصـايا الله العشر بمفاهيم الكاثوليكية

الكاتب : زائر

غير متصل حالياً

المجموعةالزوار

المشاركات270

تاريخ التسجيلالإثنين 14-09-2009

معلومات اخرى
حرر في الخميس 19-11-2009 02:18 مساء - الزوار : 2405 - ردود : 0

وصـايا الله العشر
لا تقتـل


                                                                                                                                   
الأب منير سقال


(ملاحظة: هذه الحديث هو النص المضغوط لفصل الخامس من كتاب المسيحية في أخلاقياتها" لمن يرغي في الذهاب إلى أبعد: العودة إلى الكتاب من ص 257 – 302).
1- قيمة الحياة الإنسانية
1- صيغة الوصية: هي نفسها في روايتي الوصايا العشر "لا تقتل" (خر20 /13- وتث5/17)؛ أو يُقصد بها القتل المتعمّد غير الشرعي، بما فيه القتل الناتج عن عدم الحذر والتأني.
2 - معنى الوصية: إن الحياة ثمينة ومقدسة وكرامة، الإنسان أنه خُلق على صورة الله ومثاله. فالقضاء عمداً على حياة القريب خطيئة تصعد صرختها نحو السماء والحياة وجود لائق بكرامة الإنسان، وكل عمل أو فعل يجعل من القريب شيئاً يكن التصرف به يندرج في خط القتل. فالله هو سيد الحياة وصائنها، والإنسان مدعو للاشتراك في حياة الله، فالحياة الأرضية موجهة نحو الحياة مع الله. فالوصية تعني: احترام الحياة والحق بالحياة وحماية الحياة.
3 - النهي عن القتل ووصية المحبة: إن المعنى الإيجابي للوصية هو ذلك الموقف الذي يتخذه الإنسان تجاه الإنسان الآخر، هو "النعم" المرتكزة على نَعَم البشر تجاه الله وعلى نعم الله تجاه البشر. فالعدالة ومحبة الله والقريب تتجلى في أن تجري الحك وتحب الرحمة وتسير بتواضع. وصّدق يسوع هذا "وحي الإرادة الإلهية" وتعداه في رسالته بطريق تثير الإعجاب (أريد رحمة لا ذبيحة)، ومع يسوع يتعدى القتل الإرداء الجسدي إلى الغضب والكلام المهين.
4 - الوصية الخامسة في عصرنا: تتجه الوصية إيجابياً نحو "الحفاظ على الحياة"؛ وهذا التوجه يمس البشرية في عالم اليوم المتبدل، فالمقصود هو صيانة الحياة وتعزيزها بنوع يوافق كرامة الإنسان ويحقق العدل في معاملته.
2 - العمل على ازدهار الحياة وتنظيمها
1 - ازدهار الحياة الجسدية والروحية: السؤال هو : كيف يمكننا أن ننمي الحياة ونضفي عليها أشكالاً؟ دون الإعلاء من شأن الجسد حتى العبادة، ولا الحط من كرامته إلى حدّ الاحتقار، فالإنسان، في النظرة الكتابية المسيحية، واحد بجسده وروحه، وحياته الجسدية موكلة إليه بمثابة عطية من الله.
2 - حماية الصحة وتعزيزها: وذلك في الحفاظ على المقاييس الصحية واحترام نظام الأمور. فخير الإنسان الأسمى هو في سعادته ونجاح حياته أكثر مما هو صحته (موقفنا من المعاقين: قبول الله له ودعوته إياه للحياة). فكل الأنشطة من عمل وراحة وتنشئة وفن وفكر عليها أن تُبقي الإنسان محورها وليس المال والشهرة مما يقود إلى تدمير الصحة. (الوسائل المُنشطة).
3- مخاطر الصحة والحياة
1 - الأدوية والكحول والمخدرات: الملاحظ ازدياد في عدد الأشخاص الذين يفشلون في التكيف مع واقع الحياة، ورغبة منهم وتوقهم إلى التحرر والاستقلالية يلجؤون إلى الأدوية والكحول والمخدرات، فيتعودون عليها وتغريهم فتقودهم إلى الانتحار البطيء وتدمير الذات والموت، وذلك على عكس ما تعدهم به.فالاستخدام الطبي للمهدئات والمخدرات جائز أخلاقياً على أن لا تصل بهم الحالة إلى وضع لا يعود فيها الإنسان سيد قواه العقلية. فمن شروط الحياة الكريمة أن يجتهد كل واحد أن يرى حدوده ويمارس الاعتدال أو التجرد. والوقاية تكون في الأٍسرة من خلال الحوار والاستشارة، والمدرسة والكنيسة من خلال فرق الشباب ونوادي العائلات و اللقاءات الشخصية والمراكز الاستشارية. فالإيمان المسيحي يمنح الرجاء الذي يحرر من الخوف واليأس والفشل، الرجاء بيسوع المسيح.
2 - مرض نقص المناعة (الإيدز Aids أو السيدا Sida): الفرد والجماعة معنيان بهذا المرض وعليهما أن يتصرف تجاهه تصرفاً مسؤولاً مع الانتباه إلى البعد الأخلاقي للجنس وإلى قبول المجتمع الشخص المصاب وعدم معاملته بازدراء أو تمييز، وعلى المصاب الانتباه والوقاية.
3 - الانتحار: هو عمل يضع به إنسان ما حداً لحياته السؤال: هل يجوز من الوجهة الأخلاقية بشر فقدان الحياة بالانتحار؟ هل الانتحار قتل متعمد للذات؟ أليس من حقوق الإنسان الأساسية أن يكون حراً في وضع حداً لحياته؟ الانتحار هو رفض لاستمرار العيش في الحرية ورفض للذات. هو عمل يقضي على الحرية قبل الأوان. من قتل نفسه ينكر الله الذي وهبنا الحياة. ورفض الحياة هو رفض للحرية، ورفض العيش في الحياة هو رفض لله، لذلك لا يمكن تبرير الانتحار أخلاقياً. الانتحار هو رفض لمحبة الله للإنسان وإنكار لمحبة النفس والتوق الطبيعي إلى الحياة ولواجب العدل والمحبة تجاه القريب والمجتمع. إيماننا المسيحي يقابل تمجيد الانتحار المتعمد بنظرة إلى الحياة متأصلة في الإيمان. فإيماننا يجعلنا نثق بأن الله، في كل حالة، يستطيع أن يلتقي حياتنا من جديد.
4 - التعرض للعنف والتعذيب وعقوبة الإعدام: الدفاع عن النفس جائز أخلاقياً إذا لم يكن ممكناً رد المعتدي بغير العنف الجسدي على أن لا يكون ثمة نية بأن يُلحق بالمعتدي الظالم ضرر جسيم تفوق نسبته الجرم الذي قام به أو بقتله، وأن لا يكون الدفاع مُحركاً بفكرة الثأر.
التعذيب: و تهديد جسيم لحياة الإنسان وكرامته. وهو أمر مرذول أخلاقياً، ويتنافى والكرامة، الإنسانية ويولد شروراً كثيرة، ولا يخدم بأي شكل السعي إلى الحقيقة (التعذيب النفسي والجسدي).
الإعدام: استخلص من التقليد المسيحي من (رو13/4)، حق الدولة بإصدار الحكم بالموت، متى فقد المجرم حقه بالحياة لاقترافه جرماً يستحق تلك العقوبة. ويُعترف للعدالة البشرية بالسلطة الضرورية لإصدار حكم عادل، مما يعني، في حال حصول جريمة قتل الحكم بموت القاتل. ولكن التقليد المسيحي لا يستثني حق الدولة بإصدار عقوبة الموت كوسيلة قصوى. انطلاقاً من الإيمان، وعلاوة على التدابير القانونية التي تحددها الدولة، على المسيحيين أن يتذكروا أن أكبر مجرم يمكنه أن يتصالح مع الله بقبوله نعمة الإقرار والتوبة. هذه الخلفية قد قوّت الاقتناع بأن المسيحيين، لا يمكنهم أن يكونوا من دعاة عقوبة الإعدام.
5 - الالتزام والتضحية بالصحة والحياة: تنهي الوصية الخامسة عن القتل وتأمر بحماية الحياة وتعزيزها، وتلفت الانتباه إلى مختلف القيم التي ينبغي أخذها بالاعتبار في حياة متوافقة مع المتطلبات الأخلاقية. فالحياة خير أسمى، إنها خير أساسي فنحن ملزمون أخلاقياً بحماية الحياة الإنسانية والمحافظة عليها، آخذين بعين الاعتبار من ضحى بحياته في سبيل خيرات وقيم أخرى: "ليس لأحد حب أعظم من أن يبذل ذاته عن أحبائه" (يو15/13).
4- حماية الحياة الإنسانية في بدايتها
1 - أسئلة ومشكلات في موضوع بداية الحياة الإنسانية: إن الكنيسة انطلاقاً من اعتقادها بأن كل حياة إنسانية لها كرامتها وقيمتها تلتزم الدفاع عن الحياة الإنسانية الضعيفة وغير القادرة على الدفاع عن نفسها، حتى قبل الولادة، فكثيرون يعتقدون أن الطفل قبل مولده لا يملك الكرامة نفسها التي له بعد مولده. وعليه فالإجهاض وقتل الأجنة جريمتان مُنكرتان (ك ع51). فالحياة البشرية الإنسانية تبدأ لدى الإخصاب فليست هي "شيئاً يسبق الإنسان" ولا هي "جزء من الأم" ولا "مجرد إنتاج من الزرع" ولا "حياة في صيرورة"، فمنذ الحبل نحن بإزاء حياة إنسان في بدء تكوينها وفيها مُتضمنة كل المراحل اللاحقة. فكل من يستخدم وسائل تمنع البويضة الملقحة في رحم المرأة، إنما يقضي على حياة إنسانية، لا يمكن من الوجهة الأخلاقية معادلة مثل هذه الوسائل بوسائل منع الحمل. "الطفل هو كله طفل والديه وهو كله طفل الله الخالق".
2 - حماية الحياة الإنسانية في حالات الصراع: الصراع بين عدة خيرات؛ للحفاظ على خيرات تبدو لهم مهمة أو يستحيل على الأصل التخلي عنها. مهم جداً معرفة الوقائع والمفاهيم المستخدمة معرفة جيدة؛ والتمييز بين التدابير القانونية والأحكام الأخلاقية للوصول إلى قرارات أخلاقية مسؤولة. فالقرائن المستخدمة لوقف الحمل إنما تدل على مشكلات مطلوب حلها مثل الاغتصاب والعنف أو الحالة النفسية والاجتماعية الشاقة وصحة الأم وحياتها إن كانت في خطر وتحسين النسل والإعاقات… فالسؤال الأخلاقي بالذات هو: هل هذه القيم على جانب كبير من الأهمية أو الضرورة الملحة بحيث ينبغي تفضيلها على الخير الأساسي الذي تشكل الحياة المُعدة لأن تبصر النور؟ هذه المشاكل لا يجوز حلها بقتل الطفل الذي تم الحبل به.إن أدق القرائن الطبيعية وهي المتعلقة على صحة الأم قد تقلصت كثيراً نتيجة التقدم العلمي الطبي لا بل أصبحت نادرة، وفي الحالات النادرة جداً، حيث حياة الأم وحياة الطفل في الوقت عينه في خطر، وفي هذه الحالة "متى كانت في خطر حياتان يستحيل إنقاذهما معاً، يجوز من الوجهة الأخلاقية العمل على إنقاذ إحداهما على الأقل" إذ أن الهدف، هدف العمل الأساسي، هو إنقاذ الحياة.
3 - الاستشارة بشأن الجينات والفحص الذي يسبق الولادة: أسهمت هذه الاستشارات في أثناء الحمل والفحص الذي يسبق الولادة ي خفض المضاعفات، ولكن كل هذا التقدم العلمي لم تلغ مخاطر الحمل، فهناك ولادات بعاهات مردها أسباب جينية أو اختلال في تبدل الخلايا إبان فترة الحمل. السؤال هو: إذا تبين أن العاهة وراثية، هل يمكنهم اتخاذ مسؤولية إنجاب طفل آخر ؟ إذا تبين أن هناك عاهات وراثية في العيلة القيام بتشخيص جيني قبل الزواج، على أن لا يربط الزوجان متابعة الحمل بعد الزواج بشرط سلامة الجنين من العاهات فكل حياة إنسانية حتى المصابين بعاهة أو إعاقة هي في نظر الله جديرة بالعيش، وليست في تصرف الإنسان فكل الفحوصات والتشخيص الذي يسبق الولادة هو إيجابي في حال الاطمئنان والتدخل الطبي للحياة والمعالجة وهو سلبي في حال كان القصد منه وقف الحمل إذا تبين وجود عاهة أو مرض لدى الجنين، فالتشخيص بهدف الإجهاض مرفوض خلقياً؛ وهو مقبول إذا كان لحماية الطفل وإنطاقاً من القيمة الإيجابية لكل حياة بشرية. فإن قيمة الإنسان غير مرتبطة بصحته ولا بسعادته ولا بفائدته ولا بجنسه ولا بقبول والديه له، بل بكونه إنساناً وبكونه على صورة الله وبقبول الله له ودعوته إلى مستقبل أبدي. المبدأ الأخلاقي هو احترام كل كائن بشري على أنه شخص والتصرف معه على هذا الأساس.
5- الاعتناء بالأشخاص المرضى والمحتضرين
1 - المرض والاحتضار والموت في الحياة المسيحية: حياتنا هي "فترة من الزمن مؤقتة" نختبر فيها الوجع والألم والمرض والموت ووداع الآخرين وفقدانهم. وذلك لأسباب متعددة منها جسدية ونفسية، والمرض يصيب الإنسان كله، فيشعر أن مُستبعد ومعزول عاجز ولا يفيد أحداً. ولكن هل يمكننا أن نفهم حقاً النزاع والموت؟ أمام موت طفل، أمام الكوارث والجوع والحوادث والمرض. يقول أبيقور: "إن ارهب الشرور، أعني الموت، لا يعنينا فما دمنا على قيد الحياة لا وجود لموت، وعندما يحضر الموت لا نعود في الوجود". والتفكير المؤمن بالموت يستند إلى أن الله هو الإله الحي وأنه بكونه خالق الحياة، يجب أن تحيا خلائقه
ويثبت في محبته لنا حتى في الموت لأنه "خلق كل شيء للوجود" وهو "لا يُسر بهلاك الأحباء، (حك1/13-14). النظرة إلى الموت من خلال الإيمان تجعل مواجهة الموت، بالنسبة للمسيحي، معنىً يقوم على التمسك بالله في الثقة والتخلي عن ذواتنا، في الموت يُمتحن إيماننا الأخير.
2 - خدمة المرضى والمحتضرين: نحن مسؤولون عن المحافظة عن الحياة والاهتمام بالصحة والصراع ضد الأمراض وشقائها وعن مرافقة المحتضرين ومساعدتهم، وهذه هي أيضاً غاية العمل الطبي وغاية الإسعافات التي يتجلى هدفها الأسمى في خير المريض في المعنى الشامل للكلمة: "عمل رحمة" السؤال الأخلاقي هو: هل يحق للطبيب أن يفعل كل ما يستطيع الطب أن يحققه؟ هل يجب الحفاظ على الحياة وإطالتها مهما كان الثمن؟ ما هو المسموح به أخلاقياً وما هو المرفوض في نهاية الحياة؟ لا يحق لنا التصرف بالحياة الإنسانية تصرفاً مطلقاً، في أية مرحلة من مراحلها، ويحق للإنسان أن يموت بكرامة. فالميتة الميَسرة أو الموت الهنيء أو الأوتانازيا، أمر مرفوض خلقياً. أمّا الأمر المسموح به خلقياً فهو التخلي عن استخدام الوسائل القادرة على إطالة الحياة لمدة ما والتي لا تسهم إلا في إطالة آلام لا تطاق. فيترك المريض كي يموت بكرامة ولكن شرط دون أي تدخل يسبب الموت، وهذا ما يسمى بـ "الميتة الميسرة السليبة" أما "الميتة الميسرة المفتعلة"، أي التدخل المباشر في المسيرة التي تقود إلى الموت، وتأخذ شكل عمل قتل متعّمد إزاء المريض، ولو كان هذا القتل مطابقاً لأمنيته، فهذا أمر غير مسموح به أخلاقياً، وكذلك الأمر في الإهمال المقصود به وضع حد للحياة قبل الأوان.المساعدة على الموت ضمن إطار الإسعاف تهدف إلى تسهيل موت المحتضر وإلى مساعدته على تقبل موته.احترام النهاية المحتمة يقتضي أن نتوارى ونقتل الموت. الحياة هي عطية من الله وهي مستندة إلى الله ومرتبطة به في كل لحظة حتى نهايتها الأرضية وما بعد ذلك. إن إنهاء الحياة عن عمد يعني التصرف بها تصرفاً تاماً، وهذا غير مقبول.


وصـايا الله العشر
لا تسـرق



مقـدمة
لا تسرق هي الوصية السابعة من الوصايا العشر.وهذه الوصية لها إطارها التاريخي والجغرافي والاجتماعي ولن أخوض فيه وإنما أترك كل هذه الأمور للمختصين فيها.إن الوصية السابعة التي تنهى عن السرقة ندّعي جميعاً بأننا قد تجاوزناها وكل منا بإمكانه أن يعتبر نفسه بريئاً من هذه التجربة. حتى أننا في حياتنا اليومية لا نسمع كثيراً عن حالات سرقة إلاّ القليل ( نسبة إلى عددنا وكثافة سكّان مدينتنا).
أثناء دراستي الفلسفية واللاهوتية وحتى أثناء أعوام الاختصاص في العلوم التربوية لا أذكر أنني درست شيئاً عن الوصية السابعة.وإنما أذكر أني درست مادة كان عنوانها: دعوة إلى العدالة. الآباء اليسوعيون كانوا على حق لأن الوصية السابعة هي ظاهرة بسيطة لخطيئة وتجربة عميقة الجذور إلا وهي اللاعدالة. فإذا فكّرنا بسلوكنا العادل من الصعب أن نجد أنفسنا بعيدين من هذه التجربة التي من ظواهرها السرقة.إن حديثي لكم اقتبسته من مرجعين هما: "التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية" و"الكنيسة في أخلاقياتها".وهو محاولة بسيطة لإلقاء الأضواء على بعض المشاكل التي بدأنا نعاني منها ويبقى لكل واحد منكم أن يستنتج ما يخص الحالة التي يعالجها كمربّي في جمعية التعليم المسيحي.
تعـاريف
1-التملك:
عامة يعني العلاقة بين شيء وشخص. علاقة تسمح لصاحب الشيء أن يحتفظ به أو أن يغير من حالته أو أن يتلفه.
مصادر المُلكية:
1-الوراثة: عن الأجداد والآباء.
2-الهبة: من شخص إلى شخص.
3-الشراء: مقابل مبلغ معين.
4-التبادل التجاري بين الأفراد.
5-الإنتاج: منتجات المصنع أو الأرض.
ثلاث مسائل قانونية
1-قانونية الاستعمال
2-قانونية الثمار المنتجة.
3-الحق في تغيير وتشويه وتلف الشيء.
2-المُلكية في العالم الاقتصادي الحالي:
ثمة تغيرات طرأت على الحالة الاقتصادية في العصور الأخيرة.
آ-التغيرات الجغرافية... فلم تقتصر التجارة اليوم على التبادل بين منتجات الأرض ومنتجات المصنع في نفس البلد. بل نشأ سوق ونظام تجاري عالمي فيجب الانتباه إذاً إلى:
آ-التجارة الخارجية العالمية.
ب-النظام التجاري الواحد ( العولمة)
ج-التغير الاقتصادي في بلد ما يؤثر على الدول الأخرى.
ب-التغيرات التي طرأت على فكرة الملكية: فالملكية اليوم ليست أرضاً فقط أو سيارة بل هي شيء مجرد: حسابات في البنوك، أسهم في شركات عالمية...
من نتائج هذه التغيرات نشأت الرغبة في امتلاك الأسهم، والحصص والحسابات في الخارج. والهدف المرجو هو زيادة الرأسمال.
ج-تبادل الأدوار بين السلطة السياسية والسلطة الاقتصادية: فبينما كانت السلطة السياسية تنظم القوى الاقتصادية أصبحت هذه الأخيرة تتحكّم بالأولى.
3- من أشكال الملكية:
مقتنيات استهلاكية ( الأكل، الملابس...) مقتنيات للاستعمال( الأثاث) الملكية العقارية (المنزل...) ملكية المال ( إدخارات مالية، حسابات)، ملكية غير مباشرة للأموال العامة، الملكية الفكرية، حقوق النشر المتعلقة بالأعمال العلمية أو بالمؤلفات الموسيقية أو الأدبية
4-لا تسرق: الوصية السابعةتنهى من:
1-أخذ مال القريب أو حفظه دون حق.
2-إلحاق الضرر بالقريب في أمواله بأي وجه من الوجوه.
وهي تفرض:
العدالة والمحبة في إدارة الأموال الأرضية وثمار عمل الناس.
وتقتضي في سبيل الخير العام:
1-احترام كون الخيرات معدة للجميع.
2-احترام حق الملكية الخاصة.
3-الوصية السابعة في كتاب التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية (2401 – 2463)
يتكلم التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية في ست نقاط عن ما يخص ويرتبط بالوصية السابعة. فيتكلم عن:
1-الخيرات الأرضية والملكية الخاصة.
2-واجب الأشخاص في احترام بعضهم وأموال كل منهم.
3-عقيدة الكنيسة الاجتماعية.
4-النشاط الاقتصادي والعدالة لاجتماعية.
5-العدالة والتضامن بين الأمم.
6-محبة الفقراء.
أتوقف عند أهم النقاط:
2402: في البدء أوكل الله الأرض ومواردها إلى إدارة مشتركة تضطلع بها البشرية
1-لتعتني بها.
2-تسيطر عليها.
3-تنعم بثمارها.
تملك الخيرات مشروع في سبيل ضمان حرية الأشخاص وكرامتهم ولمساعدة كل واحد على تأمين احتياجاته الأساسية واحتياجات من يعولهم.
2403: إن الحق في الملكية الخاصة المقتناة، أو المقبولة من الآخرين بطريقة عادلة لا يبطل إعطاء الأرض في الأصل للبشرية جمعاء.
2404: إن ملكية خير ما تجعل ممن يحوزه مديراً من قبل العناية الإلهية لاستثماره وإيصال حسناته إلى الغير، وأولاً إلى الأقارب.
من هنا واجباتنا تجاه الآخرين وأموالهم.
2407: ففي الموضوع الاقتصادي يقتضي احترام الكرامة الإنسانية وممارسة فضيلة القناعة للاعتدال في التمسك بخيرات هذا العالم وفضيلة العدل لصيانة حقوق القريب وإعطائه ما هو واجب له والتضامن بحسب القاعدة الذهبية، وجود الرب الذي هو الغني قد افتقر من أجلنا لكي نستغني بفقره.
للسرقة أنواع:
2409: كل طريقة لأخذ مال الغير دون حق والاحتفاظ به، هي مخالفة لوصية السابعة وإن لم تكن متعارضة مع أحكام الشريعة المدنية.
-الاحتفاظ عمداً بما أقرض من مال.
-الاحتفاظ عمداً بما وجد من أشياء ضائعة.
-الغش في التجارة.
-دفع أجور غير عادلة.
-رفع الأسعار اعتماداً على جهل الغير وعوزه.
-المضاربة المستعملة لتغيير تخمين الخيرات بأسلوب مصطنع لنيل فائدة على حساب الغير.
-الرشوة التي بها يُبدّل رأي مَنْ عليهم أن يتخذوا القرارات وفاقاً للحق.
-استملاك أموال عامة لمؤسسة واستعمالها للمصلحة الخاصة.
-الأشغال التي لم يحسن صنعها.
-الغش الضريبي.
-تزوير الشيكات والفواتير.
-المصاريف المفرطة والهدر.
2403: ليست ألعاب ( اللعب بالورق) أو المراهنات في ذاتها مخالفة للعدالة. وتصبح غير مقبولة من الوجهة الأخلاقية عندما تحرم الشخص ما هو ضروري له لتلبية حاجاته وحاجات الآخرين.
2414: تحظر الوصية السابعة الأعمال والمشاريع التي تؤدي، لأي سبب من الأسباب الأنانيةُ، أو الإيديولوجيةُ أو التجاريةُ أو التوتالتياريةُ، إلى استعباد الكائنات البشرية، وتجاهل كرامتها الشخصية وشرائها وبيعها ومقايضتها كأنها بضاعة.
النشاط الاقتصادي والعدالة الاجتماعية
2426: إن تطور الأنظمة الاجتماعية ونمو الإنتاج معدان لتلبية احتياجات الكائنات البشرية ولا تهدف الحياة الاقتصادية فقط إلى تكثير الخيرات المُنتجَة وزيادة الربح أو القدرة. إنها معدة أولاً لخدمة الأشخاص، الإنسان بكامله والجماعة البشرية بكلتيها.
العدالة و التضامن بين الأمم
2437: إن التفاوت في الموارد والوسائل الاقتصادية، على الصعيد الدولي، كبير بحيث يحدث بين الأمم " هوّة " حقيقية. فهناك من جهة من يملكون ويطوّرون وسائل النمو، ومن جهة أخرى من يركّمون الديون.
2439: على الأمم الغنية مسؤولية أخلاقية خطيرة تجاه تلك التي تعجز بنفسها عن تأمين وسائل تطورها، أو التي منعتها من ذلك أحداث تاريخية مأسوية.
محبّة الفقراء
2443: يبارك الله من يساعدون الفقراء ويرذل من يعرضون عنهم.
أعمال الرحمة: هي أعمال المحبة التي تساعد بها القريب في ضروراته الجسدية والروحية:التعليم والنصح –التعزية -تقوية العزم –المغفرة -الاحتمال بصبر -إطعام الجياع -إيواء من ليس لهم نزل -إكساء ذوي الثياب الرثة -زيارة السجناء -دفن الموتى.
واجبات المؤمن بما يخص الوصية السابعة
2410: لا بد من وفاء الوعود والتقيد الصارم بالعقود.
2411: تخضع العقود للعدالة التبادلية التي تنظم المبادلات بين الأشخاص وبين المؤسسات في احترام صحيح لحقوقهم.
2412: إن التعويض عن الظلم المرتكب يقتضي، استناداً إلى العدالة إعادة المال المسلوب إلى صاحبه. ( مثال زكّا العشار).
4ـ مشكلة العمل كواجب أخلاقي
كما لاحظنا أن الوصية السابعة هي وصية تخص السوء الذي بإمكاننا أن نلحقه بأملاك الآخرين أو حتى بمعطيات الطبيعة. وهي وصية خاصة تخص حق الإنسان في تحقيق حاجاته ومسؤوليته تجاه حقوق الآخرين. إن حاجات البشر تتحقق بعرق الجبين. لهذا فمسألة العمل مرتبطة ارتباطاً قوياً بمسألة العدالة الاجتماعية...
فمن لا يعمل لا يأكل...
2427: العمل الإنساني يأتي مباشرة من الأشخاص المخلوقين على صورة الله والمدعوين إلى أن يمددوا بعضهم مع بعض، وبعضهم لأجل بعض، عمل الخلق بالتسلط على الأرض. فالعمل إذن واجب. العمل يكرم مواهب الله والوزنات المعطاة.
2428: يمارس الإنسان ويتمم بالعمل جزءاً من الإمكانات الموجودة في طبيعته وقيمة العمل الأساسية مرتبطة بالإنسان نفسه الذي هو صاحب العمل وغايته لأن العمل هو لأجل الإنسان وليس الإنسان لأجل العمل.
أشكال العمل اليوم:
1-العمل المأجور أو العمل المهني: يكسب به الإنسان مالاً يسمح له بتأمين حاجات حياته.
2-المواظبة على التثقيف لاغنى عنها كي يصل الإنسان إلى عمل مأجور.
3-العمل مكرس للنشاط في وسط الأسرة.
4-العمل الخاص ( الهوايات، الاهتمامات...)
5-العمل الاجتماعي التطوعي
معنى العمل:
1-تدبير معيشة الإنسان.
2-يشق للإنسان طريقاً إلى نضوجه الشخصي.
البعد اللاهوتي للعمل:
إن روح الإنجيل والثقة بأن الله سوف ينجز ما نبدأه يهبان شجاعة التزام في العالم يحكمه الإيمان والرجاء والمحبة. أما السبب الموجب فينبغي البحث عنه:
1-في الإيمان بأن الإنسان يمكن أن يثق بمعنى الحرية التي وهبه إياها الله ألا وهي أن يكيف الأرض بعمله.
2-في الرجاء المؤمن بأن الله سيحقق تصميمه، الذي هو الخلاص بمؤازرة جميع الناس ذوي الإرادة الصالحة.
3-في الخبرة بأن الإنسان، عبر نشاطات تحكمها المحبة والعدالة يسهم في تعزيز التقدم الأرضي، وهكذا ينمي "خيرات الكرامة الإنسانية والشركة الأخوية والحرية".
تنظيم الملكية:
- يؤكد المبدأ الأول للعقيدة الاجتماعية الكاثوليكية في الملكية أن خيرات الأرض مخصصة للجميع. حق الملكية يخص كل إنسان كحق شخصي مكون للحرية. ليس لأحد الحق باستخدام الممتلكات، وحتى بإتلافها، دون أن يبالي بحاجات الناس الآخرين. فالملكية تحافظ على العلاقة مع المجتمع وتنطوي على التزامات اجتماعية وهي تحت وطأة ارتهان اجتماعي لا تمكن إزالته.
5 -  خاتمة
يبقى موضوع الوصية السابعة مفتوحاً أمام أعيننا وأفكارنا لصعوبة مضمونه وارتباطه بعدة عناصر اجتماعية، اقتصادية، سياسية.إن مجتمعنا بنظري هو " ضحية" لسرقات ارتكبتها مجتمعات صناعية كبرى. وما يتكلم عنه التعليم المسيحي الكاثوليكي والكتب الأخرى المؤلَّفة في عدة بلدان أوربية تخص تلك البلدان وتذكر أنواع وخفايا الوصية السابعة في تلك المجتمعات.فما هي خفايا الوصية السابعة في مجتمعاتنا النامية...؟نحن بحاجة إلى دراسة عميقة من عدة زوايا اقتصادية واجتماعية وكنسية لاهوتية وأخلاقية تربوية فيما يتعلق بهذه الوصية.
ملحق1 ـ الحقيقة الاقتصادية وبشارة الإنجيل
ينبغي لكل عملية اقتصادية أن تهدف إلى:
1-التفكير بالإنسان وخير الفقير.
2-الخير الاجتماعي.
3-واجب دفع الضرائب بأمانة.
4-العدالة التوزيعية.
ملحق2ـ حالات اقتحام ملكية الآخر دون السرقة
1- في حالات الخطر كل شيء هو ملك للجميع. مثلا: أثناء الحرب اللجوء إلى بيوت متروكة، في حالة إسعاف: اقتحام الصيدلية.
2-الاستملاك من أجل الخير العام: هذا يتم عن طريق الدولة فقط. مثلاً في حالة وجوب بناء محطة قطار أو قلعة أو مركز عسكري( طبعاً نتكلم عن استملاك الأرض أو ما بني عليها لا عن محتوى البيوت.)
ملحق3ـ حالات
شراء شيء مجهول المصدر
1-المالك على حسن نية: من يقتني شيئاً دون الشك بمصدره.
2-المالك مع الشك: من يشتري شيئاً يشك بمصدره وسعره المغري إنما يشتري مع المخاطرة بوجوب إعادة الشيء لصاحبه الأصلي.
3-من يشتري شيئاً بسعر مغرٍ مع العلم بمصدره المشكوك بأمره هو شريك السارق.
4 - من يجد شيئاً مع معرفة صاحبه ولا يرده هو سارق.
ملحق 4 ـ حالات وظواهر أو ظاهرات يجب التفكير في استقامتها وعدلها
1-تقصير المعلمين في تدريس المواد داخل القاعات الدراسية مما يجبر الطلاب على متابعة دروس تقوية خاصة.
2-حصة الأنثى من الإرث الأبوي.
3-أجور العمال عند أرباب العمل وعدم تسجيلهم في التأمينات الاجتماعية.
4-الاتفاقيات الضمنية بين الأطباء ومراكز التحليل ومراكز التصوير الإشعاعي، والمطالبة بفحوصات لا تستدعيها الحالة الصحية...
5-التصرف بأملاك الدولة خارج أوقات الدوام والساعات المخصصة لاستخدام هذه الأملاك
( كالسيارات ...).



خاتمة
لقد حاولت في حديثي هذا أن أُجْمِل تعليم الكنيسة الكاثوليكية فيما يتعلق بهذه الوصية الهامة ولست أدّعي بأنني قد أحطت بالموضوع من كل جوانبه في هذه العُجالة. وجُلّ ما أرجوه أن يكون هذا الموضوع دافعاً لكم أنتم المربين للمزيد من البحث والمطالعة



توقيع (زائر)

 

(آخر مواضيعي : زائر)

  أجراس و الشوق الطويل

  العراق بلد في مهب الريح

  دفتر الرسم

  حكومة الملائكة

  الحرب العالمية الإعلامية الأولى

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه