المشاركة السابقة : المشاركة التالية

الزمن المقدس - السنة الطقسية

الكاتب : زائر

غير متصل حالياً

المجموعةالزوار

المشاركات270

تاريخ التسجيلالإثنين 14-09-2009

معلومات اخرى
حرر في الخميس 19-11-2009 03:01 مساء - الزوار : 2173 - ردود : 0
الزمن المقدس - السنة الطقسية

الأرشمندريت اغناطيوس ديك

مقدّمة : الزمن الإنساني. وزمن المسيح

الزمن بعد أساسي للوجود الإنساني. فالإنسان يولد ويترعرع وينمو ويكتمل جسمياً ونفسياً وثقافياً مع مرور الأيام والسنين. وبعد النضوج يضمر وتتضاءل قوته ونشاطه مع الشيخوخة إلى أن يداهمه الموت. فوجوده على الأرض محدود بين بدء ونهاية. وهو عرضة للصيرورة. ومع ديمومة شخصه تتبدل ملامحه ومفاهيمه على مرّ الأيام. فمن عرفه طفلاً قد لا يتعرف عليه إذا التقى به بعد سنين. ووجوده لا يعطى له دفعة واحدة فهناك الماضي والحاضر والمستقبل. ولا ينعم حقيقة إلا بالحاضر الذي ينزلق بسرعة بين يديه وهو المتأثر بالماضي والمهيّئ للمستقبل وللمصير النهائي. فمن يعبث بالزمن يعبث بوجوده وبمصيره.

وكل إنسان يولد في عهد سبقته أجيال وتتبعه أجيال. فهو في موقع معيّن من التاريخ ومتأثر بالعصر الذي يعيش فيه. وللبشرية تاريخ طويل. وما ظهرت البشرية إلا بعد تطوّر بلغه الكون بعد حقبات زمنية لا يمكننا استقصاؤها.
ويختلف الزمن الإنساني عن الزمن الكوني. إذ يبدو لنا الكون سائراً بشكل دائري يعود به التطور إلى حيث كان والأجرام تدور بموجب فلكها وفق نظام ثابت وليس من جدّة وتطوّر. فالشمس تُشرق كل يوم ثم تغيب والفصول تتعاقب وفق ترتيب لا يتغيّر.والقمر يظهر في مطلع الشهر ويتنامى حتى يصبح بدراً ثم يتقلص ويختفي ليعود في مطلع الشهر التالي؛ هذا النظام والدقة جعل من المظاهر الفلكية مقياساً للزمن سارت عليه كل الشعوب. أما الأجرام السماوية فلا جديد أمامها ولا مستقبل. بينما البشرية لها تاريخ وتسير نحو هدف ويتجلى ذلك بشكل خاص في الكتاب المقدس الذي هو تاريخ الخلاص. والحقبات التي توالت منذ ظهر الإنسان على الأرض تقسم إلى حقبات يفصلّها علماء ما قبل التاريخ والتاريخ ولا مجال هنا لتعدادها.

إن الزمن بمفهموميه الكوني والإنساني يتعارض هنا مع مفهوم الأزلية التي يتمتع بها الله. والأزلية لا تعني فقط أن الله ليس له بداية ولا نهاية بل أن كل شيء حاضر لديه ويعيش ملأه بدون تبدل ولا تحول: "في البدء أسّست الأرض والسماوات هي صنع يديك وهي تزول وأنت تبقى وكلها تبلى كالثوب وتطويها كالرداء فتتغيّر وأنت أنت وسنوك لن تفنى" (مزمور 102/26- 28). "من قبل أن ولدت الجبال وكوّنت الأرض والدنيا من الأزل وللأبد أنت الله? إن ألف سنة في عينيك كيوم أمس العابر وكهجعة من الليل تغمرهم بالرقاد فيصيروا كالعشب النابت في الصباح. في الصباح يزهر وينبت وفي المساء يذبل وييبس" (مزمور 90/2- 6).

إن الله الأزليّ ليس قابعاً في عزلته وهو يتدخل في التاريخ مذ خلق الإنسان على صورته ومثاله ودعاه إلى حياته. إن الله ليس جزءاً من الكون خاضعاً للنزوات والتقلبات كما تصوّرته الميثولوجيات الوثنية ولا هو هذا المحرك الأول أو الخير الأوحد الذي لا يكترث لما تحت السماء كما تصوّره أرسطو وأفلاطون والمفرطون في التنـزيه. فالله الذي خلق الكون يحفظه بعنايته. ويعنى خاصة بالإنسان بمبادراته الخلاصية التي تنم عن محبته وعن القيمة التي يوليها للإنسان.تجلت عنايته أولاً في ما سمي بالعهد القديم. ومدة عدة قرون عُني بترويضه وأرسل له الأنبياء وأخر الكل "لما تم ملء الزمان" أرسل ابنه الوحيد فكان العهد الجديد.

إن حدث المسيح الذي نحتفل بذكراه الألفين هو قمة تدخل الله في التاريخ ويعتبر مجيئه غاية الزمن.
"إن الله بعدما كلم الآباء قديماً بالأنبياء مرات كثيرة بوجوه كثيرة كلّمنا في آخر الأيام هذه بالابن الذي جعله وارثاً لكل شيء وبه أنشأ العالمين" (عبرانيين1/1- 2). "ولما تم ملء الزمان أرسل الله ابنه مولوداً من إمراءة مولوداً تحت الناموس لننال التبنّي" (غلاطية4/4- 5). ومنذ مطلع كرازته ينادي يسوع: قد تمّ الزمان واقترب ملكوت اله فتوبوا وآمنوا بالإنجيل" (مرقس1/15). وليسوع ساعة محددة ليتمّم فيها رسالته الخلاصية. قال يسوع لأمه في عرس قانا: "لم تأتِ ساعتي بعد" (يوحنا2/3). وقال لاخوته الذين طلبوا إليه أن يصعد إلى القدس لأجل عيد المظال: "لم تأتِ ساعتي بعد أما وقتكم فهو مؤاتٍ لكم أبداً" (يوحنا 7/6). وقال في الهيكل لما جاءه أندراوس وفيلبس باليونانيين الذين يريدون أن يروه: "أتت الساعة التي يمجد فيها ابن الإنسان (يوحنا 12/23)? الآن نفسي مضطربة فماذا أقول: يا أبتِ نجني من تلك الساعة ولكن ما أتيت إلا لتلك الساعة. يا أبت مجد اسمك فجاء صوت من السماء: قد مجدته وسأمجده أيضاً" (يوحنا12/27- 28). "اليوم يطرد سيد هذا العالم إلى الخارج وأنا إذا رفعت
عن الأرض جذبت إليّ الجميع" (يوحنا12/31- 32). "وقبل عيد الفصح إذ كان يسوع يعلم بأنه قد أتت ساعة انتقاله عن هذا العالم إلى أبيه? بلغ به الحب إلى أقصى حدوده" (يوحنا13/1). هناك زمن محدد وساعة محددة ليحقق المسيح رسالته الخلاصية. وتتميم هذه الرسالة سيقضي على عهد ويفتح عهداً جديداً يعرف فيه الله ويمجد كأب وتمنح فيه الحياة الحقيقية والقيامة.

الأيام الأخيرة بدأت مع يسوع قال للسامرية: "صديقتي أيتها المرأة. تأتي ساعة وقد حضرت الآن فيها العباد الحقيقيون يعبدون الله بالروح والحق" (يوحنا4/27). وقال في خطابه بعد شفاء مخلّع بيت حسدا: "تأتي ساعة وقد حضرت الآن فيها يسمع الأموات صوت ابن الله والذين يسمعونه يحيون.فكما أن الآب له الحياة في ذاته كذلك أعطى له الحياة في ذاته" (يوحنا5/25؛26). المسيح دشن بدمه عهداً جديداً، علاقة جديدة بين الله والإنسان وحقبة جديدة من التاريخ. قال في العشاء الأخير: على كأس الخمر: هذه الكأس هي العهد الجديد بدمي الذي يراق من أجلكم" (لو22/20). ويقول كاتب الرسالة إلى العبرانيين: "العهد الأول كان له أحكامه وعباداته (9/1) "أما المسيح فبدمه الخاص دخل الأقداس وجاء كعظيم كهنة للخيرات المستقبلة" (9/11) "لذلك هو وسيط لعهد جديد، لوصية جديدة" (9/25). "وإذا قلنا عهداً جديداً فقد جعل العهد الأول قديماً وكل شيء قد كبر وشاخ يصبح قريباً من الفناء" (8/13).
مع المسيح جدّة تنبئ بالأيام النهائية والأخيرة. فحدث المسيح فاصل في الزمن والتاريخ ونحن نعيش هذه الأيام التي دشنها بذبيحته الخلاصية وقيامته وتدفق الروح.

مع المسيح اكتمل الوحي عن الله "عرّفت اسمك للعالم" (يوحنا17/6). بتعاليمه وتصرفاته أظهر المسيح أن الله أب محبّ يدعو الناس إلى محبته وحياته وسعادته.

والمسيح قهر الخطيئة إذ قدّم أقصى برهان عن المحبة والتضحية والطاعة لإرادة الآب.
والمسيح قهر الموت إذ أظهر لنا القيامة وفتح لنا الرجاء وأبرم عهداً جديداً يبقى إلى انقضاء الدهر.
حدث المسيح حدث فريد. مات المسيح مرة واحدة. "إنه بموته مات عن الخطيئة مرة واحدة فلن يسود عليه الموت من بعد" (روم6/12) "دخل الأقداس مرة واحدة لا بدم تيوس وعجول بل بدمه فحصل على فداء أبدي" (عبرانيين9/12) هذا الحدث الذي تمّ في الماضي لا يزال حاضراً ولا نزال نعيش فيه. قال المسيح لتلاميذه: "ها أنا معكم طوال الأيام إلى انقضاء الدهر" (متى28/17). "أرسل لكم المعزي الذي يذكركم بكل ما قلته لكم والذي يؤيدكم بقوته ويجعلكم تعيشون حياة الأبناء".

يبقى أن المسيح عاش في زمن ماضٍ "ولم نعرفه بحسب الجسد" (2كور5/16). وتدارك المسيح ما يقوم به الزمن من العبث بأقدس الأحداث فقال لرسله في العشاء الأخير مقدماً لهم جسده ودمه تحت أعراض الخبز والخمر: "اصنعوا هذا لذكري" (لوقا22/19، 1كور11/24) ولذا حرص المسيحيون الأولون على إقامة الأفخارستيا لإحياء ذبيحة المسيح الخلاصية: "إنكم كلما أكلتم هذا الخبز وشربتم هذه الكأس تخبرون بموت الرب إلى أن يأتي" (1كور11/26). وكانت تقام هذه الأفخارستيا خاصة في اليوم الأول من الأسبوع باكراً. مما أغدق على هذا اليوم طابعاً مقدساً جعله يحلّ مكان السبت. علاوة على هذا الإطار الأسبوعي كان الإطار السنوي إذ تحول الاحتفال بالفصح مطلع الربيع إلى الاحتفال بقيامة الرب الفصح الجديد. ثم ترتبت الاحتفالات والأعياد خلال السنة لتذكر بمجيء المسيح واعتلانه وسائر أسراره فكانت السنة الطقسية التي اغتنت شيئاً فشيئاً عبر تاريخ الكنيسة فتعيد ذكرى المسيح وأمه العذراء والرسل والشهداء والقديسين الذين تشبهوا بموته ونعموا بمجده. وهكذا فالماضي يصبح مجدداً حاضراً ونأوّن مفعوله في حياة الكنيسة وحياتنا الشخصية كمؤمنين اعتمدوا بالمسيح. سنتوقف أولاً عند الإطار الأسبوعي عند الأحد يوم الرب ثم عند الإطار السنوي، أي السنة الطقسية.

أولاً: يوم الأحد يوم الرب

أصدر قداسة البابا يوحنا بولس الثاني رسالة عامة موقعة في 31 أيار 1998 مطلعها "يوم الرب" وهي تدور حول تقديس يوم الأحد.

لا حظ قداسته التطور الحاصل في المجتمعات الحديثة والذي افقد يوم الأحد طابعه المقدس ليصبح مجرد عطلة آخر الأسبوع "ويك أند". وفي مجتمعاتنا حيث العطلة الرسمية أصبحت الجمعة هناك خطر أن يفقد الأحد طابعه المميّز ومعناه وهناك صعوبة أكبر للحفاظ على طابعه القدسي وطابعه العائلي. ولا ننسَ أن في المجتمع القديم حيث نشأت الكنيسة لم يكن الأحد يوم عطلة فكان المسيحيون يجتمعون عند الفجر. ولم يصبح يوم الأحد يوم تعطيل رسمي إلا مع قسطنطين الكبير.

1) الأحد يخلف يوم السبت ويذكر بعمل الله الخلاق.

والمسيحيون الذين أدركوا فرادة الزمن الجديد الذي افتتحه المسيح نهائياً اتخذوا أول يوم بعد السبت عيداً لهم لأَنَّ قيامة المسيح تمت في ذلك النهار فسّر المسيح الفصحي إنما هو ملء الكشف عن سرّ الجذور لشعبه في زمن الخروج وذروة تاريخ الخلاص واستباق لنهاية العالم في آخر الأزمان. فما صنعه الله عندما خلق الكون وما حققه لشعبه في زمن الخروج من مصر وجد كماله في موت المسيح وقيامته. ومن ثم فالفرح الذي وجده الله عندما تأمل في أول سبت من سبوت البشرية الخليقة التي أبدعها من العدم اتخذ ملامح الفرح الذي انبعث من المسيح يوم ظهر لاتباعه في أحد الفصح وأهداهم عطية السلام وموهبة الروح.

2) الأحد يوم المسيح

يوم الرب القائم من بين الأموات والواهب الروح.

وهو يدعو المؤمنين كل أسبوع إلى أن يتأملوا ويحيوا الحدثّ الفصحي الذي منه نبع الخلاص للعالم. قيامة المسيح من بين الأموات تمّت في اليوم الأول بعد السبت. وظهر يسوع للرسل في ذلك اليوم وبعد ثمانية أيام الأحد الذي يليه ويوم العنصرة كان أحداً وأول يوم من أيام الأسبوع الثامن بعد الفصح وفيه تحقق بفيض الروح القدس الوعد الذي قطعه يسوع للرسل بعد القيامة وانطلقت البشرى بالقيامة على هذا الأساس ومنذ العهود الرسولية بدأ الأحد، اليوم الأول بعد السبت ينظم حياة اتباع يسوع فاللمة لأجل أهل القدس، حسب توجيه القديس بولس. تقام في اجتماع اليوم الأول من الأسبوع (1كور16/2).واليوم الأول بعد السبت هو اليوم الذي كان المؤمنون من مدينة ترواس مجتمعين فيه لكسر الخبز (أعمال20/7- 12) ويشهد سفر الرؤيا بما شاع بين المسيحيين من تسمية هذا اليوم بيوم الرب (رؤيا1/10) وسوف يكون ذلك إحدى ميزات المسيحيين في البيئة المحيطة بهم وهذا ما لحظه منذ مطلع القرن الثاني حاكم بثينية بلينوس الصغير مثبتاً عادة المسيحيين في أن يجتمعوا في يوم معين قبل بزوغ الشمس وينشدوا نشيداً للمسيح كإله. ويشير القديس يوستينيوس في خطابه للمؤمنين في أواسط القرن الثاني أن المسيحيين يجتمعون في "يوم الشمس" مستعملاً التعبير الوارد في البيئة الرومانية. ويكتب لقديس أغناطيوس الإنطاكي في مطلع القرن الثاني في رسالته إلى أهل مغنيسية مفنداً اعتراضات المسيحيين من أصل يهودي على التخلي عن يوم السبت:
"ها إن الذين كانوا عائشين في الحالة القديمة قد اقبلوا على رجاء جديد فأبطلوا السبت وأخذوا يعيشون بحسب يوم الرب، وهو اليوم الذي فيه نهضت حياتنا به وبموته?وهو السر الذي تلقينا الإيمان به وفيه نستمر لنكون للمسيح معلمنا الأوحد اتباعاً خلّصا. فإذا كان الأمر هكذا فكيف نستطيع أن نعيش بدونه بينما الأنبياء أنفسهم أيضاً لكونه تلاميذه بالروح كانوا ينتظرونه معلماً" (الرسالة إلى مغنيسيا9/1- 2).

وارتبط يوم الأحد يوم الرب بذكرى قيامة المسيح ارتباطاً وثيقاً ويتكلم القديس باسيليوس عن الأحد المقدس المشرّف بقيامة الرب وباكورة كل الأيام الأخرى. ويقول البابا اينوشنسيوس الأول فيمطلع القرن الخامس "إننا نحتفل بالأحد بسبب قيامة ربنا يسوع المسيح لا في يوم الفصح وحسب بل في كل دورة أسبوعية" ويسمي القديس اوغسطينوس يوم الأحد سر الفصح.

يوم الخليقة الجديدة

المقارنة بين الأحد وفكرة السبت السائدة في العهد القديم أدت إلى استقصاءات لاهوتية على جانب من الأهمية. من قبيل ذلك التنويه بالعلاقة الخاصة بين القيامة والخلق والواقع أن الفكر المسيحي أقام عفوياً الصلة بين القيامة التي وقعت في اليوم الأول بعد السبت واليوم الأول من الأسبوع الكوني.

وهو اليوم الذي تمّ فيه خلق النور. مثل هذه العلاقة تهيب بالمؤمنين إلى فهم القيامة منطلقاً لخليقة جديدة يكون المسيح الممجد هو باكورتها بما إنه هو نفسه "بكر كل خليقة" (كول1/15) والبكر من بين الأموات (كول1/18).
ولذا يجدر أن يحتفل بالمعمودية يوم الأحد لإنها ولادة جديدة ومشاركة بالمسيح القائم من بين الأموات.

اليوم الثامن صورة الأبدية

وكون السبت هو اليوم السابع يحملنا على اعتبار يوم الرب في ضوء رمزية إضافية عزيزة على الآباء. إنه اليوم الأول وهو أيضاً "اليوم الثامن" رمز الدهرالآتي والخلود يقول القديس باسيليوس أن الأحد هو في الحقيقة اليوم الفريد الذي يعقب الزمن الحاضر اليوم اللانهائي الذي لا يعروه مساء الدهر الخالد. إن الاحتفال بالأحد وهو اليوم الأول والثامن معاً يدفع المسيحي إلى غايته وهي الحياة الأبدية.

وللأحد مغزى آخر. فكان يسمى لدى الرومان يوم الشمس وبقي أثر ذلك في بعض اللغات العصرية Sunday كما سائر أيام الأسبوع تتسم بأسماء الكواكب الإثنين يوم القمر والثلاثاء يوم المريخ الخ?( Lundi, Mardi, Mercredi?) ونظراً لان المسيح هو الشمس الحقيقية المنيرة اعتبر الأحد يوم المسيح ويوم النور هو يوم الإيمان ويوم الامتلاء من الروح.

لذا يجب أن نحافظ على هوية هذا اليوم ونعيشه في العمق رغم الصعوبات. ويبقى الاحتفال بالأحد عنصراً حاسماً من عناصر الهوية المسيحية. ويبقى له بعدان: البعد الكنسي أو اللقاء حول الافخارستيا والبعد الإنساني أي الراحة والفرح.

3) الأحد يوم الكنيسة

إذا كان الأحد هو يوم القيامة فليس هو ذكر حدث غابر وحسب بل هو الاحتفال بحضور الناهض من القبر حضوراً حياً وسط اتباعه. لا يكفي أن نفكّر بالقائم من الأموات ونصلي فردياً لأننا لم نخلص إلا بإنتمائنا إلى الجسد السري وكان المسيحيون الأولون يتابعون تعليم الرسل والحياة المشتركة وكسر الخبز والصلاة.

إن المسيحيين في قداس الأحد يستعيدون خبرة الرسل المجتمعين عشية الفصح. لا شك أن افخارستيا الأحد ليس لها في الواقع ما يميّزها عن أفخارستيا أي يوم آخر من الأسبوع إلا أن أفخارستيا الأحد مع ما تفرضه من حضور جماعي والأبهة الخالصة التي تميزها بسبب إقامتها في اليوم الذي فيه قام المسيح من بين الأموات وأشركنا في حياته الخالدة تبرز بقوّة ميزتها الكنسية وصفتها نموذجاً للاحتفالات الأفخارستية الأخرى. كل جماعة تجمع أعضائها "لكسر الخبز" تعي أنها المكان الذي يتحقق فيه حسياً سرّ الكنيسة. وفي الاحتفال نفسه تنفتح الجماعة على معنى الشركة مع الكنيسة الجامعة متوسلة إلى الآب أن يذكر كنيسته المنتشرة في العالم وينميها في وحدة جميع المؤمنين مع البابا والبطاركة وسائر الأساقفة فتبلغ كمال المحبة.

هكذا يتبيّن أن يوم الرب هو أيضاً يوم الكنيسة ويقول البابا في رسالته: "ليس هناك من نشاط بين النشاطات الكثيرة التي تطّلع بها الرعية أكثر حيوية وأشد مساهمة في التنشئة من الاحتفال نهار الأحد بيوم الرب وبالأفخارستيا. وقد ذكّر المجمع الفايتكاني الثاني في هذا الشأن بضرورة العمل على ترسيخ معنى الجماعة الرعوية وبخاصة في الاحتفال المشترك بقداس الأحد. في هذا الخط أيضاً تندرج التوجيهات الليتورجية التي تطالب بأن تنسق الاحتفالات الأفخارستية أيام الآحاد والأعياد المقامة عادة في كنائس أو معابد أخرى مع الاحتفال في الكنيسة الرعوية وبخاصة الكاتدرائية حول الأسقف.

ويحسن التذكير في هذا المجال بإنه يعود للأهل أولاً أن يعلّموا أبناءهم المشاركة في قداس يوم الأحد يعاونهم في ذلك معلمو التعليم المسيحي? على هؤلاء أن يدرجوا التنشئة على القداس في برنامج تربية الأولاد الموكولين إليهم.
"في قداديس الأحد في الرعية بوصفها جماعة أفخارستية من الطبيعي أن تلتقي المجموعات والحركات والجمعيات وحتى الجماعات الرهبانية الصغيرة المقيمة فيها ومن ثم يجب أن لا نشجّع القداديس التي تقيمها الفرق الصغيرة نهار الأحد الذي تجتمع فيه الجماعة وليس الهدف من ذلك فقط ألا نحرم الاجتماعات الرعوية من خدمة كهنتها بل أيضاً أن نحمي وندعم حياة الجماعة الكنسية ووحدتها" (ص48).

إذا كان الأحد هو يوم الإيمان فهو أيضاً يوم الرجاء المسيحي. فالمشاركة في عشاء الرب إنما هي استباق للوليمة الأخروية، "لعرس الحمل" (رؤيا19/9). هذا الرجاء المسيحي عندما نحياه ونغذيه في هذه المحطة الأسبوعية يصبح خميرة ونوراً للرجاء البشري برمته.

في اجتماع الأحد كما في كل احتفال أفخارستي يتم اللقاء مع القائم من بين الموت بالمشاركة في المائدتين، مائدة الكلمة ومائدة خبز الحياة. المائدة الأولى تخولنا فهم تاريخ الخلاص ولا سيما السرّ الفصحي كما فعل يسوع نفسه مع تلاميذه. فيسوع هو المتكلم لأنه حاضر في كلامه حين تقرأ الكتب المقدسة في الكنيسة. في المائدة الثانية يتحقق حضور الرب القائم من بين الأموات حضوراً حقيقياً وجوهرياً ودائماً بتذكار آلامه وقيامته. وتكتمل المشاركة بالذبيحة بتقبل القرابين التي تجعل حياة المسيح تسري فينا. ولا يستطيع الاحتفال الأفخارستي أن يستنفد كل معناه ضمن المعبد فالمسيحيون المجتمعون أيام الآحاد ليعيشوا ويعلنوا حضور القائم من بين الأموات هم مدعوون على غرار شهود القيامة الأولين أن يصبحوا في حياتهم اليومية شهوداً ومبشرين. من بعد أن تتفرق الجماعة يعود تلميذ المسيح إلى محيطه العادي مصمماً أن يجعل من حياته كلها عطية وذبيحة روحية مرضية لدى الله ويشعر أنه مدين لإخوته بكل ما ناله في الاحتفال على غرار تلميذي عماوس اللذين أوجسا حالاً بعدما عرفا الناهض من القبر عند كسر الخبز الحاجة إلى إشراك أخوتهم في فرح لقائهم بالرب.

إذا كانت الأفخارستيا هي قلب يوم الأحد فنحن نفهم لماذا لم يكلّ الرعاة منذ القرون الأولى عن تذكير رعاياهم بضرورة الاشتراك في الاحتفال الليتورجي. وجاء في مصنف ديداسكاليا الرسل (القرن الثالث) "في يوم الرب دعوا كل شيء وهرولوا بسرعة إلى اجتماعكم: هناك تسبحون الرب وإلا فأي عذر أمام الله لاولئك الذين لا يجتمعون يوم الرب لسماع كلمة الحياة ولتناول طعام الحياة الذي يبقى أبداً." وفي زمن اضطهاد ديوكلسيانوس منعت اجتماعات المؤمنين منعاً عنيفاً وكثر عدد المسيحيين الشجعان الذين تحدوا المرسوم الإمبراطوري وآثروا الموت على أن يفوّتوا عليهم الأفخارستيا يوم الأحد. جاء عل لسان شهداء أفريقيا: "إننا نحتفل بعشاء الرب بدون أي وجل لأننا لا نستطيع أن نستغني عنه.

هذا قانوننا لا يمكننا أن نعيش بدون عشاء الرب" وقد اعترفت إحدى الشهيدات : "نعم إني ذهبت إلى الاجتماع واحتفلت بعشاء الرب يا أخوتي لأني مسيحية". لم ترَ الكنيسة في بادئ الأمر حاجة إلى إصدار قرار إلزامي لحضور القداس ولكنها اضطرت لا حقاً بعد فتور البعض وإهمالهم إلى توضيح إلزام المشاركة في قداس الأحد. وأصدرت المجامع قصاصات لمن ينقطع عن القداس عدة مرات. هذه القرارات الصادرة عن مجامع خاصة أدت إلى عرف شامل ذي طابع إلزامي وكأنه أمر بديهي وأفرغ كتاب الحق القانوني الصادر سنة 1917 لأول مرة على هذا التقليد صيغة قانون شامل. وجاء في مجموع قوانين الكنائس الشرقية ق881: "المؤمنون المسيحيون ملزمون بواجب المشاركة في الليترجيا الإلهية أو في الاحتفال بالتسابيح الإلهية وفقاً للفرائض أو العوائد المشروعة في كنيستهم ذات الحق الخاص"

4) الأحد يوم الإنسان: يوم الفرح والراحة والتضامن

يبقى يوم الأحد صدى لما أختبره التلاميذ بعد قيامة المسيح: "وامتلأ التلاميذ فرحاً عندما ابصروا الرب. جاء في الديداسكاليا: "في أول يوم من الأسبوع كونوا في الفرح". ويقول القديس اغسطينوس: "فلندع الأصوام جانباً ولنصِلّ وقوفاً إكراماً للقيامة ولنرنم أيضاً الهلليليويا كل الآحاد لهذا السبب".

ويتجلى الفرح بشكل حسي بالثياب الخاصة، ثياب الأحد وبالمائدة المميزة.

يوم الفرح هو أيضاً يوم راحة. يوم تحرر من عبودية العمل والرتابة اليومية والتقاء العائلة للترفيه. الأفخارستيا سانحة أخوية ونداء إلى عيش الأخوّة في قداس الأحد تشع موجة من المحبة مدعوة إلى أن تتفشى في حياة المؤمنين بكل جوانبها. فإذا كان هذا اليوم يوم فرح فعلى المسيحي أن يؤكد بمواقفه العملية أنه لا يستطيع أن يكون سعيداً وحده. والواقع أن اجتماع المسيحيين يوم الأحد كان منذ العهود الرسولية مناسبة للتقاسم الأخوي مع الفقراء (1كور16/2).

ثانياً: السنة الطقسية

محور السنة الطقسية عيد الفصح. هو "عيد الأعياد وموسم المواسم"، العيد الكبير، عيد القيامة. المسيح هو الفصح الجديد الذي حقق المعنى الحقيقي للفصح القديم الناموسي. الفصح المسيحي مرتبط بالفصح اليهودي لإن المسيح "حمل الله الرافع خطيئة العالم" أتم ذبيحته الفدائية و"عبوره" إلى أبيه في عيد الفصح اليهودي. وكان الفصح يعني "العبور" من العبودية إلى الحرية والحمل المذبوح نجّى الشعب من الموت الذي ألـمّ بأبكار المصريين إذ لطخت عتبةُ أبواب اليهود بدمه. ولذا يشيد المرنم: "المسيح فصح جديد وحياة أبدية حمل الله الرافع خطايا العالم" "اليوم يوم القيامة فلنفاخر أيها الشعوب فالفصح فصح الرب لأن المسيح إلهنا قد أجازنا من الموت إلى الحياة ومن الأرض إلى السماء نحن المرنمين بنشيد الانتصار".(من صلوات عيد الفصح في الطقس البيزنطي) .

لذا ارتبط تاريخ عيد الفصح المسيحي بتاريخ الفصح اليهودي الذي يقع في 14 نيسان قمري في مطلع الربيع. وكانت أوساط أقليم آسيا التابعين تقليد يوحنا الإنجيلي يحتفلون بيوم الفصح اليهودي في أي يوم وقع في الأسبوع بينما سائر الكنائس تحتفل حصراً يوم الأحد. ويذكر تاريخ الكنيسة المشادّة التي حصلت لهذا السبب في القرن الثاني في زمن الباباوين انيكيتوس وفكتور.

أخيراً تخلى الأسيويّون عن تقليدهم الخاص وأصبح الجميع يحتفلون بالفصح يوم الأحد الذي يلي الفصح اليهودي. ثم أنف المسيحيون من أن يبقى عيدهم الأكبر مرتبطاً تاريخه باليهود لاسيما وأنه بسبب استعمال اليهود للسنة القمرية كان يقع فصحهم أحياناً قبل اعتدال الربيع فكان يحدث أن يقع فصحان في سنة شمسية واحدة (محسوبة من اعتدال الربيع إلى اعتدال الربيع التالي) وتبقى السنة التي بعدها بدون فصح ولذا أقرّ المجمع النيقاوي أن عيد الفصح يقع الأحد الذي يلي أول بدر بعد اعتدال الربيع، (يوم يتساوى فيه الليل والنهار). وكانت رومة في الغرب والإسكندرية في الشرق تعلمان في مطلع كل سنة سائر الكنائس بموعد عيد الفصح في ذلك العام. وعرض بعضهم (ديونيسيوس الصغير) أن يضع جدولاً لمئة عام مبيناً مسبقاً تاريخ الفصح فيها استناداً للعلوم الفلكية اليونانية. وسارت الكنائس شرقاً وغرباً على هذا الحساب إلى أن تبيّن بشكل واضح بعد مرور ألف سنة أنه لم يعد يتلائم مع الواقع الفلكي.
فقام البابا غريغوريوس الثالث عشر بإصلاح التقويم الذي عرف باسمه. ولم تأخذ الكنائس الأرثوذكسية بهذا الإصلاح وعاد المسيحيون يعيدون في أيام مختلفة. وبذلت جهود كبيرة مؤخراً كي يعيدّ المسيحيون في اليوم الذي يرمز إلى جوهر إيمانهم في يوم واحد. واستبعد الاقتراح الذي قدمه البعض لتثبيت العيد في الأحد الثاني أو الثالث من نيسان للحفاظ على قرار نيقية وعلى الرمزية التي تتعلق بالبدر والربيع وبالأحد (الكمال والحياة الجديدة والخلق الجديد ) وقدمت اللجنة المشكلة من مجلس الكنائس العالمي ورومة والقسطنطينية اقتراحاً يقضي بالتمسك بقرار المجمع النيقاوي على أن تتخلى الكنائس عن الحسابات الفلكية القديمة وتتبع ما يحدده علم الفلك اليوم بكل دقة. ونأمل أن يلاقي هذا العرض موافقة كافة الكنائس.

وإن تألمنا لكوننا لا نعيد كلنا معاً فهذا لا يمنع من أن نتمتع بفرح القيامة. فالفرح الذي غمر الرسل والعذراء صباح الأحد يملأ قلوبنا بعد آلام الصليب. ومع المسيح القائم من الأموات تتدفق النعمة والحياة الجديدة. إنه عيد الإيمان فالمسيح نورنا وقيامتنا "هلموا خذوا نوراً من النور الذي لا يغرب" وهو عيد الرجاء لإن "المسيح وطئ الموت بالموت ووهب الحياة للذين في القبور" وهو عيد المحبة والمسامحة:

"اليوم يوم القيامة فلنصافح بعضنا بعضاً? لنصفح لمبغضينا عن كل شيء في القيامة?" (من صلوات عيد الفصح في الطقس البيزنطي).

تتواصل فرحة القيامة طيلة "الأسبوع الجديد" الذي يختم "باليوم الثامن" الأحد الجديد الذي يظهر فيه المسيح مجدداً للرسل وتوما معهم. وتمدّد بعد الصعود إلى خاتمة الزمن الفصحي الخمسيني، إلى أحد العنصرة الذي يتدفق فيه الروح القدس على التلاميذ وتنطلق رسمياً بشرى القيامة إلى العالم.

ويسبق الفصح الأسبوع العظيم وزمن الصوم الأربعيني الذي هو زمن تنقية واستنارة وكان يتهيأ فيه المستعدون لنيل المعمودية ليلة الفصح بالاستماع إلى المواعظ ويشترك المؤمنون معهم بالصلاة والصوم.

كان الصوم يقتصر في بادئ الأمر على الأيام التي تذكر بموت المسيح "متى ارتفع العريس عنهم فحينئذ يصومون في تلك الأيام"، ثم امتد إلى الزمن الأربعبني تيمناً بصيام المسيح أربعين يوماً.

ينتهي زمن الصوم بسبت لعازر الذي يبشر بالقيامة وبأحد الشعانين الذي هو انتصار مسبق للمسيح والإعلان الأول لمسيحانيته. والأسبوع العظيم يذكر بأيام يسوع الأخيرة وبعشاءه الأخير وآلامه وصلبه ودفنه. وكان يوم السبت سبت النور تمنح فيه المعمودية لمن استعدوا طيلة الصوم وتبدأ فيه السهرة الفصحية بانتظار قيامة المسيح مع الفجر.
علاوة على العيد الكبير عيد الفصح والقيامة نشأ في القرن الثالث عيد الميلاد وظهور المسيح. وكان ذلك لتنصير عيد الإمبراطور الشخصي والعيد الذي أنشأه الرومان إكراماً للشمس التي لا تغلب في اليوم الذي يعود فيه النهار يطول بعد أن كان لا يزال يتقلص. وحدد هذا اليوم في الشرق في 6 كانون الثاني وفي رومة في 25 كانون الأول. واعتمد الشرقيون منذ القرن الرابع عيد 25 كانون الأول لذكرى ميلاد المسيح وطفولته تاركين للسادس من كانون الثاني اعتلانه الرسمي لدى معموديته. واعتمد الغربيون عيد 6 كانون الثاني لذكرى مجيء المجوس وظل الأرمن على عيد واحد في 6 كانون الثاني يجمع كل ما يتعلق بمجيء المسيح واعتلانه.

ولما نعمت الكنيسة بالحرية وبنيت الكنائس الكبرى في الأماكن المقدسة اغتنت الاحتفالات الليتورجية وأدخلت أعياد أخرى تذكر بمختلف أسرار حياة المسيح والعذراء مريم أمه.

وكان عيد البشارة تسعة أشهر قبل عيد الميلاد في 25 آذار وعيد دخول المسيح إلى الهيكل يوم الأربعين بعد الميلاد في 2 شباط، وهناك عيدان مهمان للسيد المسيح عيد التجلي في 6 آب الذي يذكر بإشراق لاهوت المسيح وتأله طبيعتنا البشرية وعيد ارتفاع الصليب في 14 أيلول الذي يذكر بانتصار صليب المسيح على الأعداء وأصبح الصليب الشعار الرسمي للدولة المسيحية ورمز المسيحيين.

ثم نشأت الأعياد الخاصة بحياة مريم العذراء: الحبل بها البريء من الدنس في 8 أو 9 كانون الأول، ميلادها في 8 أيلول دخولها إلى الهيكل في 21 تشرين الثاني وانتقالها إلى السماء في 15 آب.

وكرّم المعمدان في اليوم الثاني للغطاس وفي ذكرى ميلاده ستة أشهر قبل ميلاد المسيح وذكرى قطع رأسه 29 آب. وبدأ تكريم الشهداء في يوم ذكرى استشهادهم. وجمع الرسل بين الشهادة للمسيح والاستشهاد فكان عيد الرسولين بطرس وبولس في 29 حزيران وعيد بقية الرسل والشهداء العظام. ولما سار الرهبان على خطى الشهداء وماتوا عن العالم كُرّم الرهبان الذين لمعوا بقداسة حياتهم وكذلك الأساقفة والمعلمون الذين دافعوا عن الإيمان.
ولم يخلُ عصر من عصور الكنيسة من شهداء وقديسين. منهم معروفون في محيطهم فقط ومنهم اشتهرت عبادتهم في الكنيسة جمعاء. ولم يكن إعلان القداسة في العصور القديمة مقيداً بتدابير وفحوص دقيقة ولم يكن محصوراً في رومة.

هذه الأعياد لم تكن بأجمعها ملزمة بحضور الليتورجيا والامتناع عن العمل وكانت جلّها مجرّد تذكار ينعش تقوانا ويحملنا على التشبه بالقديسين. والكنيسة عبر الأجيال حدّدت الأعياد الملزمة أو البطالة وأخذت بعين الاعتبار الأحوال الاجتماعية والحاجات الإنسانية.

إن الأحد والأعياد محطات هامة لنا لنخرج من رتابة الزمن والعمل اليومي. إنها عبادة نقدمها لله وهي نعمة وراحة لنا وفرح وتعزية، لنحرص على قدسيتها ولا نهملها ولا نجعلها تتحول إلى مجرد بهجة دنيوية. وهكذا تصبح نوعاً ما لولب الأيام الأخرى.

وقد قال أوريجانوس: "المسيحي الكامل يعيش دوماً في أيام الرب ويحتفل دوماً بالآحاد"

توقيع (زائر)

 

(آخر مواضيعي : زائر)

  أجراس و الشوق الطويل

  العراق بلد في مهب الريح

  دفتر الرسم

  حكومة الملائكة

  الحرب العالمية الإعلامية الأولى

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه