المشاركة السابقة : المشاركة التالية

الله يسكن في فقرنا


الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1232

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في السبت 29-09-2018 02:52 مساء - الزوار : 1054 - ردود : 0

الله يسكن في فقرنا

بقلم / وردا أسحاق قلّو                                            

((الحق أقول لكم: كلما صنعتم شيئاً من ذلك لواحد من إخوتي هؤلاء الصغار، فلي قد صنعتموه )) 

" مت 40:25 "


الله هو خالق السماء والأرض ، وهو خالقنا وملجأنا الأمين . نثق به وبوعوده لنا . أنه الراعي الصالح الذي بذل نفسه من أجل أن يحيا قطيعه . فعلينا أن نسعى لنكون معه فقط . الله لا يسكن في قصور الأغنياء ، بل يبحث عن الفقراء المهمشين من قبل المجتمع الذين يرفعون له الصلواة والطلبات كل يوم ، ويقتدون بحياة أبنه الفقير الذي لم يكن له مسند ليسند عليه رأسه . فيعيشون فقر الأنجيل بفرح . الفقر هو ذلك الطريق الضيق والأقصر إلى ملكوت الله .

لنسأل ونقول : ما هو الفقر المطلوب الذي يريده الله من الأنسان المؤمن ، هل يعني به العوز إلى المال والمسكن والأمان ، أم الفقر هو الحالة المرفوضة في المجتمع العلماني ، أم هو النقص في الثقة بالنفس ؟

كل أنسان لديه مكان خاص للفقر ، قد يختلف عن غيره ، وذلك المكان هو الذي يبحث الله عنه لكي يسكن فيه فيبارك صاحبه ويتحد معه بالروح ، وعلينا نحن أيضاً أن نساهم للبحث عن الله والأتحاد به فننال منه القوة .  تقول الآية ( وأما ما أقترن بالرب فقد صار وأياه روحاً واحدة ) " 1 قور 17:6 " . هكذا سنعيش الملكوت في هذا العالم ، والملكوت يبدأ من قلوبنا التي يسكن فيها الله . قال الرب يسوع ( طوبى للمساكين بالروح ، فأن لهم ملكوت السموات . طوبى للجياع والعطاشى إلى البر ، فأنهم سيشبعون ) " مت 5: 3،6 " .

إذاً بركة المسيح تحل في فقرنا وضعفنا ، فبالضعف تكمن قوة الله . لكننا نتجاهل فقرنا ، أونغطيه ، بل نخجل منه لهذا نفقد الطريق لأكتشاف الله فينا . الله الذي يسكن في فقر الأنسان ، لا نفهم طرقه وغاياته . علينا أن نعرف ونعترف بأن الفقرهو الكنز الحقيقي المخفي في داخلنا فعلينا أن نحتفظ به ونتباهى به كالرسول بولس ، قال ( محزونين ونحن دائماً فرحون ، فقراء ونغني كثيراً من الناس ، لا شىءَ لنا ونحن نملك كل شىء ) " 2 قور 10:6 " . هكذا يجب ان يظهر المؤمن فقره ويتباهى به بفرح ، فالمؤمن الجرىء الذي يعترف بفقره يكون قادراً على أن يستقبل المسيح الذي يعيش في الفقر الشخصي للأنسان .

لماذا نميل إلى جهل فقرنا ، بل نميل إلى تجاهل الآخرين من الفقراء ، لهذا لا نرغب أن نرى الفقراء مثلنا ، ولا نحب أن نرى ذوي الأحتياجات الخاصة ، أو المشوهين والمرضى والمحتاجين إلى الرحمة ، فنبتعد حتى من السماع عن أخبارهم . بهذا الأجتناب والأبتعاد عن الكنز سنفقد أتصالنا مع الله الذي من خلال أؤلئك المحتاجين نستطيع اللقاء به . فعندما نرفض هؤلاء ، نرفض الله نفسه ، والله سينكرنا ويبتعد منا ، لا وبل سيطردنا من أمام وجهه ، وحسب قوله في " مت 25: 41-43 " ( إليكم عني ، أيها الملاعين ، إلى النار الأبدية المعدة لأبليس وملائكته : لأني جعت فما أطعمتموني ، وعطشت فما سقيتموني ، وعطشت فما سقيتموني ، وكنت غريباً فما أويتموني ، وعرياناً فما كسوتموني ، ومريضاً وسجيناً فما زرتموني ) .

 الفقير لا يمتلك شيئاً ليعطينا ، وإن بادرنا نحن بأعطاء ما يحتاج إليه ، فهو لا يفكر بأن يعيد إلينا أفضالنا ، وعلينا أن لا نذكر عطايانا له ، فكرَمِنا له هو الأهتمام الحقيقي بالمسيح الفقير . وذلك الفقير علمنا كيف نقترب من الله من خلاله فعلينا أن نعتني به كثيراً لنتمم كلام الرب القائل ( ولكن إن أقمت مأدبة فأدع الفقراء والكسحان والعرجان والعميان . فطوبى لك إذ ذاك لأنهم ليس بأمكانهم أن يكافؤك فتُكافأ في قيامة الأبرار ) " لو 14 : 13-14 " وهذا يعني بأننا عندما نعطي الفقير فإننا نقرض الله الذي سيعيد ديننا في يوم الحساب العظيم . أما عطية الفقير لنا فهي روحية ، كالفرح والسلام وحب الله ، والله سيرد المعطي المحب ويجازيه في هذه الدنيا وفي الآخرة .

ليتبارك أسم الرب المحب في كل حين

 



توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1

 

(آخر مواضيعي : وردااسحاق)

  غاية يسوع من التحدث بالأمثال

  قديسان من بلادي .... جبرائيل وأخيه بولس

  الصوم ... بدايته – غايته – قوته

  مريم أم الله والله خالقها

  تحدي يسوع للشيطان في التجارب الثلاثة

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه