المنتدى » منتدى الكتابات الروحانية والدراسات المسيحية » قديس من بلادي ... الأنبا حننيا آكل البقول والراعي مع الحيوانات
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

قديس من بلادي ... الأنبا حننيا آكل البقول والراعي مع الحيوانات


الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1278

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الجمعة 09-08-2019 07:12 مساء - الزوار : 1456 - ردود : 0

قديس من بلادي ... الأنبا حننيا آكل البقول والراعي مع الحيوانات

إعداد / وردا أسحاق قلّو

الأنبا حننيا الملقب ( بأبي الأيائل ) كان يسكن في مغارة صغيرة قرب كار الكهنة وكان بقربه صومعة الربان مار زخا الذي طال عمره وبلغ من الشيخوخة عتياً . لم يكن لصومعة الأنبا حننيا سياجاً ، ولا باب ، ولا ستار، ولا شىء آخر . كان يقتاد بالبقول وبقليل من الخبز كان يُجلَب له . كانت حياة ذلك الشيخ الطوباوي مثل حياة النعامة التي لا عش لها ولا مأوى ، بل تضع بيضها على الرمال الحارة بدون إهتمام ، بمقتضى الطبيعة التي حباها بها مبدع الكائنات ، فأنه كان يتيه في الليل خارجاً ويبيت مع الحيوانات على قمم الآكام ، ومن فرط ضنك سهره وجهده كان يفترش مكاناً صغيراً ويستريح مع الحيوانات التي ألفته ولم تعد تنفر منه . مثل ذلك الطوباوي المذكور في كتاب ( الفردوس ) الذي صلى إلى الله سائلاً أن تسالمه الحيوانات . ونال ما أراد . وصلى أيضاً لكي تسالمه النار ، وكان له ما طلب ، فكان يجمع الحطب ويضرم فيه النار ثم يصعد ويجلس فوقه .

حينما يتطهر قلب القديسين من أنواع الخطايا الخمسة  وهي : محبة المال والنهم في الأكل وشهوة الجسد والغضب والكبرياء ، عندئذ يضحي المرء مُرضياً لدى الخليقة كلها ، لدى الحيوانات الغير الناطقة ، كما نعلم ذلك من قصص القديسين كقصة الطوباوي شمعون القديم الذي كان أسد يخدمه ، ومثل الناسك الذي جاء ذكره في قصة مار ميلس الذي كان تنين يعيش بصحبته ولا يصيبه بأذى . كما قضى دانيال النبي ليلته في جب الأسود الجائعة دون أن تقترب منه . الله يجعل الملائكة لهؤلاء مساعدين ، بل يكون القديس هو مسكن للثالوث رب العالمين ، مثلما ساعد هذا الطوباوي في الشرفة ، كما علمنا فأختار مأكل الحيوانات والسكنى معها حباً لله .

 كان الأنبا حننيا معتاداً ألا يتناول الطعام إلا مرةً في الصباح في موعد معين ، فكان يوقد النار كل صباح ويغلي الماء ويصبه على عروق أشجار وكسر يابسة ، وهذا كان طعامه وموعد أكله . فهل يا ترى كان الأمر حقاً هكذا ، أو إنه كان يريد بذلك إخفاء سيرته إبتغاء جلب الأحتقار له ؟ هذا الأمر لم ندركه ولم يجزم به حتى أولئك الذين رووه لنا ، وكان جيرانه يحسدونه ويحتدمون غيظاً عليه ويفكرون كيف ان رجلاً طاعناً في السن يقضي حياته في المهم ! وكان حكمهم هذا بسبب النار التي كانوا يرونها وهم لا يدرون ما هو طعامه وما لديه داخل مغارته ، وكانوا كلما أتوا إلى الدير يقرفون ذلك الشيخ ويتشكون منه قائلين ( أن العيش بجوار هذا الشيخ يؤدي بنا إلى لجة الرخاوة وتفسخ الأخلاق ) . مرة وعندما حضر القديس مار أحا المطرافوليط ، قدموا له شكواهم من ذلك الشيخ القديس  . ( أختصرنا حياة القديس مار أحا بموضوعين على الروابط ):

https://f.mangish.net/forum.php?action=view&id=9937

https://f.mangish.net/forum.php?action=view&id=9943

فقال لهم المطرافوليط ( أذهبوا وأدعوه وأحترسوا لئلا يفلت من أيديكم ) وما أن سمعوا هذا الكلام حتى أنطلقوا بخى حثيثة وأدركوه وقبضوا عليه . وأخذ أحدهم منديله ورماه في عنقه وشرع الآخرون يخبطونه من الوراء قائلين له باستهزاء : ( أيها الشيخ الجاهل ، إلى متى نحتمل رذائلك ؟ ألم تعرف أن العدالة واقفة لك بالمرصاد ؟ أسرع فأن الحاكم بأنتظارك ) ، أما هو فلم ينبس ببنت شفة حتى بلغ العين التي تسمى ب ( عين ربان ) ولمح على مقربة منها قطيعاً من الأيائل فقال لها ( السلام عليك يا ساكنة القفار ويا جارتي وصديقتي . إنا كنا نعيش بسلام سوية ولم تنكري صداقتي او يبتعدي عني ، والآن وقد قبض علي الأبرار بعدل لأني مثلك آكل كل صباح ونعيش كمتساوين في العيش ومأكل ، فهلمي نذهب سوية إلى المحكمة . حتى إذا ما رأى الحاكم إننا عديدون يشفق علينا من أجل كثرتنا ، فقد لا يرحم فرداً لأنه فرد . هلمي إذن بأسم الرب ) .

دهش الأخوة من هذه الكلمات التي ليست كلمات ممسوس ، ورأوا تلك الحيوانات أقبلت نحوه راكضة ، ومثل كلاب لم ترى صاحبها منذ أمد طويل أخذت ترفع أيديها وتبصبص بأذنابها إلى كا الجهات وأحاطت بالقديس ، فلم يسعهم إلا أن يرخوا أياديهم عنه وخروا على قدميه طالبين منه الصفح عن كل ما بدر عنهم ، وحينما نهضوا لم يروه البتة . وهكذا أفلت من أيديهم ، ولم يعرف أحداً غلى اليوم إلى أين ذهب وأين رقد . ولما جاؤوا إلى المطرافوليط والحزن والأسى باديان على وجوههم والخجل قد اعتراهم بتوبيخ ضمائرهم واخبروه بما جرى ، انبهم بعنف وقال لهم :

( يوم كان آخرون قبلكم في محل سكناكم اتخذوا ذلك الشيخ قدوة لكل الصالحات وكانوا يلتجئون إلى صلواته في كل تجاربهم ، فكات يأتيهم الفرج . أما أنتم الذين تعيشون بعدهم في مغارة القديسين كما يجب ، بل أن تلصقوا عيوباص بالأبرار والطوباويين ، خسراناً لنفوسكم وخزياً لمقاصدكم . وليطالبكم الرب بالدرة اليتيمة التي افتقدتموها هذا الدير بحماقتكم . وأنكم ستخجلون من الشر الذي جنته أيديكم حينما تذهبون إلى موضع إقامة الضيق وترون هناك ما هي الأطعمة التي كان يقتات بها . ولقد نبهتكم بأن تحترزوا لئلا يفلت من أيديكم . ولكنت طلبت إليه أمامكم لخزيكم أموراً عظيمة والهية لم يأت أحد بمثلها في أزمنتنا هذه ) .

نطلب من هذا القديس أن يذكرنا في صلواته ولتشملنا شفاعته عند الرب

 



توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1

 

(آخر مواضيعي : وردااسحاق)

  علاقة ضمير الإنسان بخلاصه

  مار مارن عمه مطرافوليط حدياب ( أربيل )

  يهوه العهد القديم هو يسوع المسيح

  هذه لم يفعلها يسوع في حياته

  أسلوب وغايات شهود يهوه في تشويه الأفكار

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه