المنتدى » منتدى الكتابات الروحانية والدراسات المسيحية » ظهور ملاك الرب لمار عمه مطرافوليط أربيل وطلباته
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

ظهور ملاك الرب لمار عمه مطرافوليط أربيل وطلباته


الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1292

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الجمعة 17-01-2020 02:33 مساء - الزوار : 667 - ردود : 0

ظهور ملاك الرب لمار عمه مطرافوليط أربيل وطلباته

إعداد / وردا إسحاق قلّو

بعد أن تناولنا بداية هذا القديس موضوع ( مارن عمة مطرافوليط حدياب " أربيل " ) وعلى الرابط التالي :

mangish.net/مار-مارن-عمه-مطرافوليط-حدياب-أربيل/


نستمر بدراسة سيرته في هذا المقال وبعد هذا سنختمه بمقال ثالث عنوانه

( الآيات التي أجراها مار مارن عمه بعصاه ونهايته ) .

 في أحدى الليالي بينما القديس مارن عمه مطرافوليط حدياب ( أربيل )  كان عاكفاً على الصلاة في قلايته ظهر ملاك الرب وجهاً لوجه برؤيا مجيدة سامية أ فامتلأ هيكل الطوباوي رائحة ذكية واضطرب هو كثيراً ، وقال للملاك : " من أنت يا سيدي ؟ " أجابه الملاك وقال : " أنا ملاك الرب الذي أخدم كرسي أربيل الرسولي هذا " فقال له القديس : " وماذا يأمر سيدي عبده ؟ " . أجابه الملاك : " صدر أمر من الرب أن يبيد بواسطتك ويفني الشعب الخاطىء ، هذا الشعب الذي طغى إثمه على بلاد مركا . فقد صعد شرهم قدام الرب مثل شر السادوميين وسينالون على غرارهم عقابات نختلفة بحسب أوامرك " ( مركا لفظة كلدانية تعني المروج ) وهو أسم يطلق على المنطقة التي تشكل مثلثاً متساوي الساقين قاعدته نحو الشمال في سلسلة جبال عقرة ، ورأسه نحو الجنوب عند ملتقى نهر الزاب الكبير ، واسمه مشتق من تربة المنطقة الخصبة والغزيرة المياه .

أجاب الطوباوي الملاك وقال : ( ان الرب قادر أن يبيدهم في ساعة واحدة ، كما أباد قوات الآشوريين ) " 2مل 35:19"  فهل تحتاج إلى وساطة ضعفي ذاك الذي يده تسند العالمين ؟ وإذا تراءى لهم فإنهم ينوحون مولولين ، ومن منظره ترتعش الجبال وتهتز الأرض . فقال له الملاك : ( أنا الملاك الذي أرافقك في إدارتك كلها وفي إدارة الذين قاموا قبلك والذين سيخلفونك ، إلى أن تكمل الأزمنة وتزول ، وانا أكون معك في إبادتهم ) فأجابه الطوباوي ( ليس من العدل واللياقة أن أكون جلاداً لأولادي ، وإن أذبح هؤلاء الذين على يدي تقدسوا بالعماد وبوضع اليد ، وقد سقيتهم مياه تعليم المسيح الحية ، فحاشا لي أنا الخاطىء أن اعمل ذلك ) . فأن أهلاك الآشوري " 2مل35:19" وإبادة الشعب الأسرائيلي الذي جرى في عهد داود " 2 صم 15:24" والمدن الكثيرة التي دمرت " تك 25:19" والمعجزات العظيمة التي أجراها الله في شتى الأجيال لم تكن بيد البشر ، بل جرت بواسطة الملاك . فأذهب أنت واعمل ما تأمرني به  . قال له الملاك ( لا تحتج على أمر الرب لئلا تكون عنيداً ومخاصماً . فإن لم ينتقم منهم بواسطتك فسوف لا يعرفون إنهم هلكوا عدلاً ، ومن الضروري أن يصيروا عبرة لئلا يقتدي بهم غيرهم ) ولما قال له الملاك هذا ، اختفى عنه فلم يره بعد .

مغادرة الطوباوي دار المطرانية في أربيل وهربه وتدخل الملاك وردعه :

عندما رأى القديس ذلك وعلم أن الكلمة خرجت من لدن الرب ، ترك خفية صومعته وقد أغرورقت عيناه بالدموع وهصر الحزن قلبه وخرج ليلاً ليعتزل الناس ولا يكون أداة للعمل الذي طلبه الملاك . فسار يحث خطاه متوجهاً شرقاً نحو الجبل وهو يذرف الدموع السخية ويتمتم بالصلاة والإبتهال ، ولكن كما أعاد الرب ( يونان ) النبي الهارب من بطن الحوت إلى وعظ الناس في نينوى " يو 10:2 " وأنجز به كلمته ، كذلك أعاد هذا الأسقف الهارب إلى خدمته ، ليس بالحوت ، بل بالنار . فبعد أن مشى سحابة النهار دون قوت أو ماء ، بلغ وادياً فيه مجتمع مياه يحيطها القصب . فدخل ذلك الغاب الصغير لكي يسد رمقه بالنعناع والخضار الذي حواليه . وإذا بالملاك النوراني الذي كان يرافقه كالسابق وقف فوقه وقال له :

( أنى لك أن تهرب من أمام الرب ؟ فأن السماء والأرض مملوءتان منه ، وأراك تتصرف كجاهل وقاصر ؟ ) فأجابه :

( أني ، وأن أضطررت إلى الموت والهلاك ، لن أصبح راعياً شريراً فأكسرُ مفاصل غنمي ، أو جزاراً للخراف البريئة التي أأتمَنني الروح القدس عليها ) . فقال له الملاك :

( كان باستطاعتي الساعة أن أنتشلك مثل حبقوق وأضعك في صومعتك ، أيها الشيخ الساذج ، غير أني لا أريد أن تأتي خدمتك قسراً بل طوعاً ) . وما كاد الملاك ينهي كلامه حتى أحاطت بالقديس نار اضطرمها الملاك ، وصارت تلتهم الغاب . وقال له الملاك :

( أتذهب الآن أم أحرقك مع هذا الهشيم ؟ ) ولما أخذت حرارة النار تلفح جسم الشيخ ، أجهش بالبكاء ووعد أنه ذاهب لأنجاز الأمر ، فأخذه الملاك وبساعة واحدة وضعه في صومعته . مكث فيها قليلاً ثم ذهب إلى العمل المملوء أسى الذي انتدب له . فعَبرَ الزاب الكبير وتوجه أولاً إلى منطقة ما وراء الزاب الواقعة شرقي مركا ، وصعد إلى قرية كبيرة واقعة في الجبل تسمى بيرتا ( تقع 20 كم شرق عقرة على منتصف الطريق بينها وبين الزاب الكبير ) وبات في الكنيسة حسب عادته ، وأوحى أليه في الحلم أن هذه هي أحدى القرى التي تغيض سيدك ، فأرمها بسهام لعناتك وبادر في الخروج منها . وما إن بزغت الشمس حتى ركب حماره وخرج منها . وأدار وجهه نحوها وقال : ( أيتها القرية المملوءة أثماً ، لا يصح فيك ديك مبشر بالسلام ، ولا يسمع فيك صوته إلى الأبد ) . فخرجت نار من زواياها الأربع فوراً والتهمت المساكن في ساعة واحدة . وإلى اليوم لم يسكن فيها أحد .

 ومن هناك قصد قرية بيث طحوني الواقعة شرق عقرة ، وكان يسكنها قوم من الشهارجة لهم في المنطقة ممتلكات كثيرة . وكان لأحدهم واسمه ارمنازوي إمرأة من كفرعوزبل وهي تعرف القديس معرفة جيدة وكانت أبنة أشراف . وكان في قرية بيث طحوني دير للراهبات ، وكان زوجها يقترف الزنى بأحدى أولئك الرواهب . فلما دخل الطوباوي الكنيسة ، أتته تلك المرأة مجيئها عند أبيها ومربيها . وبدأت تشكي من زوجها على تلك النجاسة الخفية التي يتعاطاها وكيف أنه تركها ليتمرغ في الزنى . فدعاه القديس وبدأ ينصحه ويوبخه قائلاً ( أنك لست تتصرف حسناً ، فإنك عوض الزواج الشرعي تفرح الشيطان بمضاجعات غريبة ، وتشجب نفسك أمام الله وتفقد نعمة الأنتساب إليه ) . ولكن الرجل ، عوضاً عن أن يقبل التوبيخ ويقر بخطيئته ويطلب الصلاة ويعد التوبة . شرع يقذف القديس بمسبات قبيحةٍ وأدت به إلى الجسارة إلى رفع يده محاولاً ضربه . فقال له القديس ( أني واثق بالرب أنك أنت وكل قريتك ستهبطون أحياء إلى الجحيم مثل قورح وداثان وأبيرام ) . أما المرأة فلما رأت ذلك . وطرقت سمعتها لعنة الشيخ القديس عرفت أن أمره لا يعتم أن يتحقق ، فقالت له : ( أبت ، وماذا نعمل أنا وأبناي هذان ؟ ) قال لها : ( بادري إلى الخروج إلى دير قوراي ولا تتخلفي ههنا ساعة واحدة لئلا تبيدي ) . وفي الصباح إذ كان الحاصدون في الحقول ، سمع صوت كصوت رعود قوية وانفتحت الأرض أمام القرية ، وتزلزل الجبل المشرف عليها كأنه ينهار عليها . ولما كان حاصدو الدخن يتفرسون فيها عن بعد رأوا فارسين يمتطيان صهوة حصانين من نار متقلدين سيوفاً نارية وواقفين ، الواحد من فوقها في الجبل ، والآخر من تحت . فقال الواقف فوق لزميله الوقف في الأسفل : ( أنت أهدم من أسفل وأنا من فوق ) . وهكذا تلاشت في الأرض قرية بيث طحوني مع سكانها إلى اليوم . وكل الذين يتذكرون هذه الحوادث يروون لنا أن دخاناً ورائحة كريهة كانت تتصاعد منها طيلة شهرين وصارت مثلاً وعرة إلى الأبد .

ومن هناك رحل وجاء إلى قرية بيث عيناثا الواقعة إلى غرب عقرة ب (12) كم ، والقريبة على قرية باشوش . وأظهر له الله ما ستؤول إليه . فوقف راكباً دابته على الأكمة المشرف عليها ورفع يده إليها ولعنها قائلاً : ( ليثر الرب عليك رياحاً شديدة فتهدم بيوتك كلها ويهلك سكانك ولا يسكنك أحد بعد إلى منتهى الأزمان ، وترث قرية باشوش أراضيك ) . وفي الليلة التالية هبت عليهم ريح جنوبية شديدة فعاثت فيها ودمرتها واصبحت ميراثاً لبني باشوش إلى اليوم .

انتقل إلى قرية أخرى اسمها حبوشتا ( تقع شمال شرق كنيسة مار ساوا في شلمث ) فأمره فيها أيضاً فألقى عليها كلمات الغضب فأنقلبت قاعاً صفصفاً ، وتركها .

وقال له الملاك أن يذهب إلى قرية ( بيث أدري ) وهي غير باعذري التابعة لبلدة عين سفني ، ومعناها ( موضع البيادر ) . كانت هذه قرية والد مار أبراهام الجاثليق ، وكان أبيه شابور الذي كان يسجد للشمس . كان في القرية مدرسة صغيرة تضم (12) طالباً بأشراف معلم . فدخل عليهم فوجد أن المعلم يتهيأ لقراءة نصاً من سفر اشعيا ،  أمرهم الطوباوي بمغادرة القرية والذهاب إلى قرية شلمث المشرفة عليكم ، لأن سقوط أصحاب القرية وشيك ، وفي اليوم التالي جاء قوم من الشمال ، كما جاء في النص الذي قرأوه ، وقتلوا صاحب القرية ، وأصبحت قرية خربة لا يسكنها أحد حتى اليوم .

 ومنها جاء إلى ( ميا قريري ) قرية الأكرم زادوي ، وكانت فيها مدرسة شهيرة . وكان لزادوي اثنتان وسبعون قرية في مركا وفي كوكمل وفي نينوى ، ولا نعلم الذنب الذي حدا القديس إلى لعنها قائلاً : (  إنك ستهبط من كل هذا المجد الذي ترفل فيه وتنزع منك قراك وأخيراً تهلك جوعاً ) وقد تحقق ذلك بنوع مدهش ، إذ قد اضمحل غناه وزال مجده ووقعت قراه كلها بيد الغرباء وهو بعد حي يبصر ذلك . وكان الشهريج شابوران من قرية قوب يقص عليّ بشأنه إنه وصل في شيخوخته إلى فقر مدقع حتى إنه أمضى يوم رأس الصوم بدون خبز . فجاءه أحد الذين تربوا في بيته بحفنة حنطة وقَلاها على الجمر ، وبها قضى رأس الصوم الأربعيني .

وكان هرطوقي ( يقصد به المؤلف توما المرجي إنه من المذهب" المنوفيزيتي " ) كان جالساً على عمود من الجص في قرية بيث قرداغ ، وإلى الآن يشاهد فيها المرء صخرة كبيرة منحوتة ومدرجة يبلغ ارتفاعها ستة أمتر وضلع مربعها مترين ، وبيان هذه الصخرة كانت قاعدة لبرج هذا الناسك الذي أمضى سنتين فوق ذلك البرج ، ولم يكن عمله وسكناه هناك إلا لمرضاة الأبالسة . لعنه الطوباوي عند مروره من هناك ، فقال ( ليضرب الرب ذلك البرج الذي أنت عليه جالساً خارج التعليم الأرثوذكسي بحجارة البرد فتسقط وتتدهور ، وتخرج نار من البرد فتلتهم جسدك وتكون عاراَ وعبرة للأجيال الآتية ) والذين كانوا شهود عيان قالوا لي أن الشيخ المبارك لم يكد ينهي كلامه حتى ظهرت سحابة صغيرة دكناء وصعدت مقبلة من جبل متى ( الجبل المقلوب ) ترافقها رعود شديدة وبروق محرقة . وجاءت واستقرت فوق العمود ، فأنهار العمود بأحجار البرد الكبيرة الطاغية وتبددت أحجار بنيانه . ثم خرجت نار من البرد ونشبت بجسد ذلك الشقي واحرقته . وهكذا أصبح سخريةً ومضرب مثل .

أما شرزاد الذي سمي بعدئذ كيوركيس ، فلما رأى ما حدث ، قال للمطرافوليط : ( يا سيدي ، أتبلغ هذا الحد القوة التي ترافق القديسين ؟ ) فأجابه : ( وماذا رأيت إلى الآن يا بني من الأعمال الرسولية ؟ ) فقال له كيوركيس : ( إذا كان الأمر كذلك فحي هو الرب أني لأصير راهباً وأكفر بالعالم وبكل ما نملك ) فقال له القديس : ( أن تفعل ذلك وتصبح راهباً فسيجعلك الرب رئيساً على كنيسته كلها ) . وتحققت نبؤة القديس عن هذا الطوباوي أيضاً فإنه ذهب وتتلمذ في دير بيث عابي . ولما صار رئيس الدير صرح قائلاً لرهبان ديره : ( بدأت رجلي تدرج في مراقي الرئاسة حسب كلام الطوباوي مارن عمه ) فأصبح مطرافوليطاً لعيلام مدة خمس وعشرين سنة ، وأرسل يقول لبني ديره أن درجة أخرى تنتظرني حسب كلمة القديس . ولما توفي ربان أيشو عبر نون ، أو " إيشوع برنون الذي ولد سنة 743 م  ، أصبح كيوركيس بطريركاً خلفاً له . وأرسل إلى ديره يقول : ( انظروا أيها الأخوة ، فقد تمت بالفعل النبؤة التي فاه بها عني مار مارن عمه ) .

وخرج الطوباوي مارن عمه من حنس وصعد إلى منطقة بيرتا حانقاً على قرية حطرا . فرشقها بسهام لعناته قائلاً لها : ( لا يكن فيك خبز ، وكل من يتجاسر ويسكن فيك لتبد حياته بالجوع والمرض ) . فشملت اللعنة أيضاً هذه القرية واصبحت يباباً إلأى الأبد . وبعدئذ رجع الطوباوي إلى مقره كالجندي الصنديد ، بعد أن دمر أعداء سيده ومحق قراهم إلى الأبد وفرق البقية منهم أيدي سبا .

إلى اللقاء في مقال ثالث عن هذا القديس ، عنوانه ( الآيات التي أجراها مار مارن عمه بعصاه ونهايته ) .

 لتكن صلواته مع أبناء كنيستنا المقدسة     

 

   



توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1

 

(آخر مواضيعي : وردااسحاق)

  الصوم في المسيحية ... أهميته وغاياته

  وعي وجهل يسوع الإنسان

  الألعاب والنشاطات الترفيهية والتراثية في منكيش

  اليهود وشهود يهوه وجهان لعملةٍ واحدة

  مؤهلات يسوع الإنسان

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه