المشاركة السابقة : المشاركة التالية

الصلاة


الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1278

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الثلاثاء 12-01-2010 10:11 مساء - الزوار : 1453 - ردود : 6

الصلاة
       الصلاة هي الطريق الذي يُقربنا الى الله , والله يطلبها من كل مؤمن ,  لا وبل يحثه للصلاة بلجاجة بقوله :( صلوا ولا تملوا). الله يسكن قلوب الذين يطلبونه في صلواتهم ,الصلاة التي يطلبها الرب منا ليست بتردد بعض الكلمات أو صلوات التي تخرج من الشفاه فقط دون أن تنبع من قلب مؤمن ومُحب ,مثل هذه الصلاة رفضها الرب بقوله :( هذا الشعب يكرمني بشفاهَهُ أما قلبه فبعيد عني ). اذن الصلاة هي الصلة التي تجعل المُصلي يتحد مع الله حيث يصبح  الله هدفه وعونه وسنده .وكما قال القديس توما الأكويني بأنها علاقة وأرتباط فعبر عنها  بقوله:( الأرتباط الشخصي بالله يعني العلاقة الحميمة بين الخليقة وخالقها وهذه العلاقة تتكون بتدخل مباشر من الطرفين, وتتوقف على مر السنين والأيام , بشراكة حياتية, وبمبادرة حرة في تبادل الأخذ والعطاء , بين الله والأنسان . فالله هو الذي يعطي الأيمان والأنسان يأخذ اليقين. والله هو الذي يأخذ تسليم عقل الأنسان , ورضوخ أرادته, والأنسان يعطي الأفعال , ويجسدها بالمسلك الحميد).  أما الأنسان الذي يرى نفسه عاجزاَ من التماس تلك  العلاقة والثقة فعبثاَ تكون صلاته لقلة أيمانه. الرب يسوع علمنا بأن للصلاة أهميتها  فيجب أن تحتل مساحات واسعة في حياتنا , لا وبل يجب أن تكون جزءأَ منا لأن الله خلقنا له لكي نكون جزءاَ من جسده , فما علينا  اذن الا أن نحقق ارادته من خلال صلواتنا التي ملؤها المحبة والصفح والمغفرة نابعة من  ضميرنا الداخلي , ويجب أن نتأكد من طهارته من الخطيئة وكيفية الأبتعاد عنها ونبذها من حياتنا .
      الصلاة مرتبطة بالعقل ومن العقل تأتي المعرفة والعلم والحكمة وغير ذلك من المواهب التي يحتويها الروح القدس العامل فينا . هكذا يستطيع المؤمن أن يتخطى ويتقدم بالحياة الروحية بالتأمل المربوط بالعقل , وعلى كل أنسان أن يتأمل كل يوم بخلاصه متكلاَ على الله أولاَ ومعونته ومحبته ثانياً , علينا أن نُركزجيداَ بالتفكير العميق لكي نرى بعين الأيمان الطعام الروحي الذي هو غذاء لأنفسنا . هكذا يجاهد الأنسان بعقله وارادته وحواسه ليقاوم التشتت والضعف ومن ثم التركيز في حياة يسوع الفادي ومبادىء الأيمان وبكلمة الرب المدونه على سطور كتابه المقدس , بهذه الطريقة ستدفعه نعمة الله الى الأمام فينمو في الروح. كان الرب يسوع يصلي ويطلب من الله الآب ويشكره في صلواته علماَ بأنه كان بدون خطيئة ولا يحتاج الى تلك الصلوات لكنه كان يصلي لكي نفهم أبعاد صلاته بالنسبة لنا ولكي نقتدي به ونشكر الله كل حين في صلواتنا . كان التلاميذ فعلاَ يتأملون بيسوع وهو يصلي فقالوا له : ( يارب علمناأن نُُُصلي ) " لو 1:11" وهكذا يجب أن نعلم أولادنا الصلاة عندما نصلي أمام أنظارهم فيقتدون بنا. نعم كان الرب يسوع يصلي في الخلوة على الجبل , فكان يقضي الليل في الصلاة ليس من أجله  بل من أجل أن يحمل بني البشر في صلواته الى الله الآب . يسوع الذي اخذ الجسد البشري فاصبح لنا أخاَ ورباَ ومخلصاَ وعاش معنا ولأجلنا  فأراد أن ينقذنا بصلواته وطلباته وبدمه. 
    صلى يسوع وبكى وشكر من أجلنا عندما أقام لعازر من بين الأموات . صلاة يسوع التي يحملها الشكر تكشف لنا الطريق للطلب في الصلاة وهكذا كان يصلي دائماَ الى أن أتت الساعة , وقبل أن يسلم الروح صلى الى الله وطلب و قال : ( يا أبتاه أغفر لهم فأنهم لا يدرون ما يعملون) ." لو23: 34"وبعدها ختم حياته الأرضية بقوله:( يا أبتاه في يديك أستودع روحي)"لو 46:23"
     الرب يسوع علمنا صلوات كثيرة منها جماعية ومنها فردية , فقال لكل منا : ( أما أنت , فاذا صليت فأدخل الى حجرتك وأغلق عليك بابها وصلي الى أبيك الذي في الخفية. وابوك الذي يرى في الخفية يجازيك  " مت 6:6" ). في الصلاة الفردية , لكل أنسان طريقته الخاصة في التحدث الى الله  فلهذا هناك طرق كثيرة ومختلفة لهذه الصلاة ظهرت ونمت عبر الأزمنة , فهناك من يتأمل في تعليم الكنيسة أو بآيات من أسفار الكتاب المقدس أو هناك من يلجأ الى مخيلته وتعبيره متخيلاَ الله بقربه  فيتحدث اليه طالباَ منه المغفرة له ولغيره أو للمحتاج الى صلاته . هناك من يأخذ أوضاع مختلفة أثناء الصلاة كالركوع أو الجلوس أو الوقوف أمام أيقونة أو صليب . كما هناك من يقضي صلاته الفردية بالأتكال على الكتب الخاصة بالصلوات أو بقراءة الكتب الدينية الخاصة بالصلوات . وهكذا يرفع كل المصلين الى الله صلواتهم رافعين بها اليه أفكارهم وأرادتهم وأشواقهم وطلباتهم وبكل احترام وعرفان نادمين على الأخطاء التي ارتكبوها ضد أرادته القدوسة وضد الآخرين مع طلب الرحمة والمغفرة والمعونة اللألهية , هكذا يكوّن المؤمن صداقة صادقة مع الله وهكذا يحدث الأتحاد الروحي والفكري وعلاقة طاهرة مع خالقه. يستطيع المصلي في الصلاة الفردية أن يرفع صلاته في كل الأوقات والأماكن في العمل والمسكن وفي الشارع ، المهم أن يتحدث مع أوفى صديق وهو الله الذي يعرف ما في الأنسان من تغيير ورغبات وشعور وأفكار .                                                                                           كما علمنا الرب يسوع  الصلاة الربية , وهي أعظم صلاة نقدمها الى الله الآب وخاصةَ بشكلها الجماعي قائلين له :( أبانا الذي في السماوات.....) هكذا قادنا يسوع الى الله الآب وجعلنا أبنائه, فبعد القيامة يقول الله الآب لكل منا : ( أنت أبني وأنا اليوم ولدتك, سلني فأعطيك الأمم ميراثاَ وأقاصي الأرض ملكاَ) " مز 2: 7-8".
    في الصلاة الجماعية يلفظ كل المشتركين فيها الكلمات ذاتها سواء كانت صلاة أو تراتيل أو مزمور ..ألخ والكل يعبرعن نفس الشعورالمشترك في ذلك الكلام المرفوع الى محضر الرب ملتزمين بلحن واحد وتوقيت واحد لكي يؤلفون جماعة مصلية , رافعين الى الله أفكارهم وطلباتهم لكي يدخل الله شريكاَ في حياتهم فيقدم لهم القوة والعون والمغفرة والشفاء. 
    لقد أكد الرب يسوع على أهمية الصلاة النابعة من القلب التائب ملؤها التجدد ومحبة القريب والمضطهد والعدو , فالمغفرة الصادرة من أعماق القلب في اثناء الصلاة وتنفيذها حقاَ لأجل المحبة والمصالحة وازالة الحواجز مع الآخر هي الطريق المؤدي الى الملكوت وبره , لأن صلاة الغاضب غير مسموعة . أما الطلبات الذاتية التي نرفعها مع الصلاة فيزيدها الله لنا بسبب أيماننا المطلق به وحسب قوله: ( كل ما تسألونه في الصلاة , فآمنوا قد نلتوه) " مر 24:11" . أما الصلاة المجردة من الأيمان فلا يسمع اليها الله وقد حذّرنا منها قائلاَ : ( ليس كل من يقول يا رب يا رب يدخل ملكوت الله ....) أو من تكون صلاته كصلاة الفريسي الذي كان في الهيكل والذي كان يدين العشار,هذا الذي كان يصلي بخشوع وأنكسارالقلب أمام حضرة ربه طالباَ منه الرحمة فرحمه.
     أكد لنا الرب يسوع  بأن للصلاة قوة اذا رُفعت الى الله بأسمه القدوس حيث يدخل الأنسان الى محضر الآب , لأن يسوع هو الطريق المؤدي اليه : ( أنا هو الطريق والحق والحياة ) " يو 6:14" . وهكذا يخلص كل من يحفظ كلامه ووصاياه ويعمل بها . ليكن لنا يقين بأن الآب سيستجيب لنا على أساس أيماننا بأبنه , فبأسم يسوع نرفع صلواتنا اليه , وأكثر من ذلك سيعطينا الآب عندما يجد صلواتنا نابعة من عمق أيماننا بأبنه المخلص فيعطينا المعزي وكما قال الرب لتلاميذه : ( ليقيم معكم الى الأبد, روح الحق) " يو 14: 16-17" .
وعلى هذا الأساس استجاب لنا يسوع عندما كان على الأرض وكان يرى أيماننا وصلواتنا وطلباتنا المملوءة ثقة بشخصه , كصلاة وأيمان الأبرص:" مر 40:1" و أيمان وطلب يائيروس " مر 36:5" .و طلب المرأة الكنعانية الوثنية وأيمانها الغير المحدود به " مر 29:7" وآخر طلب كان للمصلوب معه  فخلصه ( لو 23: 39, 43) .
    ختاماَ نقول أيها الروح القدوس الإله نوّر أفكارنا وعقولنا بنورك السماوي مرات عديدة في النهار والليل . أننا مدينين الى الله بسبب فتورنا وضعفنا وخطايانا المتكررة . ينبغي علينا أن نصلي ونكرر ندامتنا وأن لا نهمل الصلاة التي تقربنا من الذي أحبنا فنحقق الألفة والوحدة معه هكذا سنحصل على النور الذي يقود مسيرتنا الروحية اليه, لأن الصلاة هي الطريق الأمثل الذي نصارح به الله على حقيقتنا وهو الصديق الوحيد الذي يفهمنا ويرحمنا, فهبنا يا رب أن نصلي مراراَ كل يوم اليك لأنك الطريق والحق والحياة, الطريق المؤدي الى الأخدار السماوية حيث هناك السلام والسعادة والفرح الدائم معك الى أبد الآبدين آمين.

وردا أسحاق  عيسى                                                                                          
ونزرد- كندا  



توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1

 

(آخر مواضيعي : وردااسحاق)

  علاقة ضمير الإنسان بخلاصه

  مار مارن عمه مطرافوليط حدياب ( أربيل )

  يهوه العهد القديم هو يسوع المسيح

  هذه لم يفعلها يسوع في حياته

  أسلوب وغايات شهود يهوه في تشويه الأفكار

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه

 

رقم المشاركة : #775

الكاتب : admin

( مدير الموقع )

غير متصل حالياً

المجموعةمدير الموقع

المشاركات5713

تاريخ التسجيلالإثنين 14-09-2009

معلومات اخرى

الدولةاوربا

الجنسذكر

images/iconfields/twitter.png

مراسلة البريد

حرر في الأربعاء 13-01-2010 06:33 مساء
شكرا لك اخ وردا


توقيع (admin)
رقم المشاركة : #1393

الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1278

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الأحد 21-02-2010 04:37 مساء
شكراً لك والرب يحفظك

توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1
شكر خاص رقم المشاركة : #1407

الكاتب : fr. mumtaz

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات168

تاريخ التسجيلالأحد 08-11-2009

معلومات اخرى
حرر في الإثنين 22-02-2010 09:19 صباحا
شكرا الأخ وردا على موضوعك الرائع "الصلاة مهمة فعلاً بحياة المؤمن الحقيقي لأنها تبقى غذائه الروحي الذي يثبته بأيمانه" بالمناسبة أهنيك من كل قلبي لانك مهتم جداً من جانب الروحي والرب يباركك دائماً ويزيد ايمانك اكثر واكثر ولأنك تغنينا بمقالات الحلوة دائماً"
                                                  الأب ممتاز قاشا
                                                        منكيشي

توقيع (fr. mumtaz)
روح الرب علي لانه مسحني لابشر الفقراء
رقم المشاركة : #1436
الكاتب : fluora84

غير متصل حالياً

المجموعةالاعضاء

المشاركات197

تاريخ التسجيلالسبت 07-11-2009

معلومات اخرى
حرر في الثلاثاء 23-02-2010 07:30 مساء
عاشت الايادي اخ وردة على موضوع الصلاة والصلاة احنا دائما بحاجة الها لان احنا دائما من نصلي نكون محتاجين لي الله والصلاة حوار عميق مع الله وشكرا مرة ثانية على موضوعك الحلو

توقيع (fluora84)
http://www.iraqup.com/up/20100128/wOYa6-5T5s_785065671.gif

ها أنا واقف على الباب اقرع
رقم المشاركة : #1590

الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1278

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الأربعاء 03-03-2010 05:19 صباحا
شكراً لك أبونا والرب يحفظك لنا ويسندك في كل أعمالك . فرحت جداً بدورة اللاهوت التي قمت بها لأبرشية العمادية في مانكيش . مشروعك هذا يا أبونا هو أفضل عمل قمت به لأنك ستربي أجيال وخدام للكلمة . وأعظم عمل قام به مثلث الرحمة بيداويد في حياته كان استحداثه للمعهد اللاهوتي للعلمانيين في كلية بابل الحبرية فتخج منه المئات وأنا واحداً منهم والكثيرن منه أستمروا بخدمة الكنيسة بالكتابة والتعليم ومساندة الأكليروس في كنائسهم لاوبل سيصدون التعاليم الكاذبة الجديدة التي تهاجم التعليم الصحيح لكي يوجهوا ابناء الكنيسة للسماع الى كلنتها والأرتواء من نبعها الصافي وسنقرأ نشاطاتهم ونسمع أخبارهم بعد التخرج
لتكن يد الرب والعذراء معك .
شكراً لك يا اخت فلورا ولتقييمك للمقالة وشكرأً لكتاباتك.

توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1
رقم المشاركة : #1591

الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1278

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الأربعاء 03-03-2010 05:23 صباحا
( إقتباس )

الكاتب :وردااسحاق
شكراً لك أبونا والرب يحفظك لنا ويسندك في كل أعمالك . فرحت جداً بدورة اللاهوت التي قمت بها لأبرشية العمادية في مانكيش . مشروعك هذا يا أبونا هو أفضل عمل قمت به لأنك ستربي أجيالا وخدام للكلمة . وأعظم عمل قام به مثلث الرحمة بيداويد في حياته كان استحداثه للمعهد اللاهوتي للعلمانيين في كلية بابل الحبرية فتخرج منها المئات وأنا واحداً منهم والكثيرين منهم أستمروا بخدمة الكنيسة بالكتابة والتعليم ومساندة الأكليروس في كنائسهم لاوبل يصدون التعاليم الكاذبة الجديدة التي تهاجم التعليم الصحيح لكي يوجهوا ابناء الكنيسة للسماع الى كلمتها والأرتواء من نبعها الصافي وسنقرأ نشاطاتهم ونسمع أخبارهم بعد التخرج
لتكن يد الرب والعذراء معك .
شكراً لك يا اخت فلورا ولتقييمك للمقالة وشكرأً لكتاباتك.



توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1