المشاركة السابقة : المشاركة التالية

الصوم


الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1256

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الثلاثاء 12-01-2010 10:18 مساء - الزوار : 1659 - ردود : 3

الصوم
       الصوم هو هبة وفريضة على كل مؤمن كالصلاة, كما انه أحد أشكال التوبة والعودة الى الله وعبادته بالجسد والروح معاً.الصوم هو الغذاء الذي يطعم الروح, وعمل الصوم هو ذبيحة مقدمة الى الله.أما الصلاة المقرونة بالصوم فهي الجهاد الأمثل ضد الذات المُحِبة للعالم , ومحبة هذا العالم  عداوة لله" يع 4/4". لذا على المؤمن أن يتصرف في مسيرته الحياتية بحكمة ضد حيَل المُجرّب الذي يسعى للنيل من أبناء الرب وخاصةَ في وقت الصوم ,وضعف الأنسان بسبب الجوع, لكي ينال منه وكما اراد أن ينال من رب المجد عندما جاع أخيراَ " مت 2:4". فعلى المؤمن اذن أن يستعد جيداَ قبل الدخول الى ميدان معركة الصوم التي تحتاج الى استحضارات وكما تستعد الجيوش قبل المعركة وذلك لكي يصمد الصائم أمام أسلحة العدو فيخرج منتصراَ.
      الأنسان لا يعمل أئناء الصوم لمصلحة الجسد بل للروح على حساب الجسد, لذا يترقى الروح ويسمو فوق الجسد وملذاته , الجسد يطلب عكس ما يريده الروح لأنه يبحث عما في هذا العالم عكس الروح الذي يبحث عما للعلم الآتي, لذا يتسم الصائم في فترة الصوم بالروحانية والقداسة فتسمع صلواته وطلباته في السماء فيصبح قوياَ وتُنفذ طلباته من الأعالي ، لقد سمع الرب لطلبات أهل نينوى الصائمين واللابسين مسوحاَ أي أثواب مصنوعة من شعر الماعز لغرض أذلال الذات والكبرياء أمام الله العظيم واعترافهم بخطاياهم . ومثل أهل نينوى فعل الشعب اليهودي فوضع الرماد على الرؤوس في عهد الملك الفارسي أحشويروش في منحة كبيرة فألتزم اليهود كلهم بالصوم والبكاء والنحيب وأفتراش المسوح وذر الرماد على الرؤوس بقيادة أستير ومردخاي فكافئهم الرب على أيمانهم وسمع لطلباتهم "أس 3:4"
     بالصوم والصلاة تحل كل قيود الشر وتُكسر كل أسلحة الشيطان كالمرض والحروب والضيقات فيقطع نير سلطان الظلمة على أبناء النور . للصوم أهميته ومنافعه في حياة المؤمن ، لا وبل الصوم هوأول وصية فرضها الله على الأنسان وهو في حالة النعمة, أي قبل السقوط , حيث قال للأنسان ( آدم وحواء) من شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل منها لأنك يوم تأكل منها موتاَ تموت "تك 15:2" .
     الصوم هو المرحلة الأولى للتهيئة الى مرحلة لاحقة ,  مرحلة العمل ، كما فعل ربنا يسوع عندما صام اربعين يوماَ قبل أن ينطلق برسالته الى العالم وكذلك كما فعل يوحنا المعمذان ورُسل الرب الأطهار عندما رفع عنهم العريس "مر 19:2" ,وكما يقول الكتاب وفيما هم صائمون مع العذراء حل الروح القدس عليهم وكما وعدهم الرب يسوع " أع 2:12" . هكذا صام الأنبياء العظام موسى وأيليا أربعين يوماَ قبل الشروع بنشر الرسالة الى الشعب . وكذلك صام ابينا داود وعزرا وأشعيا النبي ونحميا ودانيال في أرض الغربة في بلاد بابل وفي قصر الملك حيث وضع في قلبه أن لا يتنجس بأطايب الملك "دا 8:1" فصام عنها فأكل القطاني كما اشترك معه الفتية الثلاث فكافئهم الله بأعطائهم نعمة في أعين الجميع وخاصةَ الملك ، كما اعطاهم الله الصحة والقوة فظهروا اجمل واقوى من جميع الفتيان الذين أكلوا من اطاييب القصر وخمره. الصوم يعطي للصائم الصحة وكما يوصي الطب هذا الزمن بالصوم والأنقطاع من بعض المأكولات , ويفضل بأن تكون نباتية حيث تبين بأن تكوين الأنسان هو نباتي أكثرمِما هوحيواني , أي يُصنّف أكل الأنسان نباتي , ومن المفضل أن يلتزم الأنسان بنوع واحد كما الحال في الحيوانات (نباتية كالحصان والخروف والغزال ..الخ أما القسم الآخر فآكلة اللحوم كالأسد والنمر والكلب والقط ..الخ) . الصوم ليس الأنقطاع عن  بعض الأطعمة التي تُحددها الكنيسة المقدسة لفترة معينة  أو دقة الألتزام بمواعيد الصوم لكي نعيش حياة الفقير فحسب بل يجب أن يقترن الصوم بفضائل أخرى لكي يعطي للصوم طابعه الروحي ويؤدي واجبه الصحيح من جميع جوانبه وهذه الفضائل هي : ( صلاة , صدقة , صفح) كل هذه ومع الصوم تبدأ بحرف الصاد في اللغة العربية , وكلها تسير في نفس الطريق ولخدمة نفس الغاية , فالطعام الذي نصوم عنه علينا أن نقدمه للجائع مهما كان أعتقاده وبلا تميز هكذا ستدعم الصدقة عمل الصوم وغايته  فنتمم وصية الله لنا ( أحبب قريبك مثل نفسك) وقد أكد لنا القديس مار أفرام السرياني بقوله:( أن الذي يصنع رحمة بلا تميز , مع الأبرار والأشرار بالشفقة فقد تشبه بالله), وكما ذكر لنا النبي أشعيا ( مشاطرة خبزك مع الجائع) حيث الجائع الذي نراه هو الرب يسوع وحسب الآية : ( لأنني جعت فاطعمتموني) " مت 35/25" . هكذا يصوم الجسد من شهواته لكي ينتعش الروح في الجسد وكما قال الرسول بولس : ( أسلكو في الروح ولا تشبعوا شهوة الجسد) " غل 1:5" وكذلك على الصائم أن يصفح عن أخيه الأنسان ، بالأيمان تحدث المصالحة فتتجسد النفس وتتطهر , والصفح عن خطايا الغريب ليس ضعف بل قوة نابعة من الروح المؤمنة , هكذا يعطي الصوم قوة للصائم وخاصة في الأمور المستعصية كما قال الرب للرسل الذين فشلوا من تحرير الصبي من الأرواح النجسة فقال : ( هذا الجنس لا يخرج بشىء الا بالصلاة والصوم ) " مت 21:17 " . يجب أن يعيش الصائم من عمل الخطيئة أولاَ فيعيش فترة الصوم بالتوبة وأنسحاق القلب بعيد عن مصالح وملذات الجسد لهذا منعت الكنيسة الزواج في فترة الصوم لأن زمن الصوم وكل يوم جمعة هو تذكار لموت رب المجد من أجلنا , كذلك يجب الصيام من الجنس بين الزوجين لكي لا يُجرّبوا اولاَ ولأجل التفرغ للصلاة ثانياً " 1 كو 5:7" ، هكذا يصلب الأنسان كافة ضعفاته لكي يصبح نقياَ مقدساَ ومقبولاَ عند الله وكما فعل القديسين .
     الله يريدنا أن نكون أنقياء وفي حالة التوبة الدائمة لكي نكون أغصان حية مثمرة في كرمته , هكذا يعيش الصائم بالصلاة وقراءة الكتب المقدسة وسيرة القديسين ومشاركته في الذبيحة الإلهية أسبوعياَ وكل نشاطات الكنيسة  لكي يعيش في حالة تأمل مستمر وعميق في مسيرته الروحية فيرتوي بزاد المسيح النعمة وكما قال الرسول بولس : ( أهتموا بكل الوسائل الروحية اللازمة لبنيانكم وعيشوا كما يحق لأنجيل المسيح حسب الدعوة التي دعيتم اليها) " أفس 1:4" ،هكذا نرجع الى الرب بكل قوانا وكما يقول الرب : ( أرجعوا اليً بكل قلوبكم وبالصوم والبكاء والنوح ) " يوء 2: 12" . فبالأعتكاف أثناء الصوم سنصوم أيضاَ من الثرثرة والتحدث على الناس بالسوء فننفرد مع الرب لسماع صوته, حيث عندما نصلي نكون نحن المتحدثين الى الرب فعلينا أن نصغي الى جوابه فترة الصوم لكي نسمع منه الرد في ضمائرنا حيث يكشف لنا خطايانا فنتهيأ للأعتراف بها , هكذا في حياتنا اليومية يجب أن نجتهد للأصغاء أكثر من الكلام وحسب الآية : ( كن سريعا في الأستماع, وبطيئاَ في الأجابة ) " سي 11:5" .
     تناول الفصح يسبقه الصوم الكبير وقبل ذلك عيد الميلاد و صوم نينوى وقبل تناول الأفخارستيا يجب أن نصوم لكي نتناول القربان أولاً في ذلك اليوم . أذن الصوم هو أيضاَ أستعداد لقبول القربان المقدس بأستحقاق لكي لا نجرم بحق جسد الرب ودمه فنجلب الدينونة على أنفسنا , وهكذا يعطي لنا الرب بعد الصوم والتناول القوة والطهارة في أرض غربتنا ويقوينا على تجارب عدو الخير كما كان أبراهيم ودانيال ويوسف في أرض غربتهم.
   أخيراَ نسأل إلهنا القديرلكي يقبل صومنا وصلاتنا ويصفح عن زلاتنا لنبلغ النعيم السرمدي الذي بيسوع المسيح ربنا له المجد مع أبيه الأزلي وروحه القدوس الآن وكل الأوان والى دهر
الداهرين آمين .                                                        
                                                                     
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا



توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1

 

(آخر مواضيعي : وردااسحاق)

  إنتخاب القديس مار أحا مطرافوليطاً ، نبوئته ونهايته

  المسيح ليس ملاكاً ، بل خالق الملائكة والكون

  لاهوت الروح القدس وآراء شهود يهوه

  الخراف الضالة لشهود يهوه محترفون بتحريف الكتاب المقدس

  القديس العجيب مار أحا مطرافوليط حدياب

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه

 

رقم المشاركة : #774

الكاتب : admin

( مدير الموقع )

غير متصل حالياً

المجموعةمدير الموقع

المشاركات5713

تاريخ التسجيلالإثنين 14-09-2009

معلومات اخرى

الدولةاوربا

الجنسذكر

images/iconfields/twitter.png

مراسلة البريد

حرر في الأربعاء 13-01-2010 06:31 مساء
شكرا لك ... موضوع اكثر من رائع

توقيع (admin)
رقم المشاركة : #777

الكاتب : fr. mumtaz

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات168

تاريخ التسجيلالأحد 08-11-2009

معلومات اخرى
حرر في الأربعاء 13-01-2010 09:41 مساء
الأخ وردا اسحاق المحترم : أشكرك على هذه المواضيع القيمة والتي تخص حياتنا الروحية واتمنى لك التقدم الدائم في حياتك الروحية والعملية والعلمية . ومني لك جزيل الشكر والتقدير.
                                                      ابونا ممتاز - منكيش

توقيع (fr. mumtaz)
روح الرب علي لانه مسحني لابشر الفقراء
شكر رقم المشاركة : #795

الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1256

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في السبت 16-01-2010 03:57 مساء
أبونا ممتاز سلام المسيح وأرجو أن تكون بألف خير
شكراً لكلماتك الحلوة وتقييمك لمقالاتي التي نشرتها في هذا الموقع الغالي علينا .لقد لبيت طلبك للكتابة في هذا الموقع وسأخدمكم بمقالات كثيرة وأرجو أن تنال رضا الجميع ويستفاد الجميع من سطورها. الأنترنيت هو نعمة من الله لكي يسهل للجميع نشر أفكاهم للآخرين لا وبل هو اسهل وسيلة لنقل الأيمان وخاصة للغي المنورين بنور الأنجيل.أشكرك على كتاباتك حيث عندما نقرأها نحسب أنفسنا عندكم في مانكيش ونصغي الى أقوالكم .كما أشكرك جداً على دورة اللآهوت التي ستقيمها لمدة ثلاث سنوات أنه عمل عظيم نابع من رسول عظيم ونتمنى من جميع الكهنة أن يحذو حذوك. نعم أبونا أقولها بصراحة لولا دراستي في معهد اللاهوت في كلية بابل لما كنت أعرف الا القليل والذي لا يرضى به الله لأن النيسة في القداس تعليمها لايشفي الغليل أما الآن فأخدم الكلمة بالمحاضرات والكتابات التي أنشرها في عشرة مواقع منها مانكيش . عجبني موضوعك للمطران خنجروا ( آسف أعتقد هناك سهو في السطر الأول في كلمة التاسع لأنها في الحقيقة تاسع عشر) أرجو أبونا أن تكتب السيرة الذاتية لبقية الآباء كبولس جنتو الأول الذي جلب ذخيرة كنيستنا في بداية الثلاثينات من روما والأب هلامز كيشي والأب الراهب بطرس شلي ومطارتنا المرحومين ما لديكم من معلومات عنهم . وشكراً
أبنكم  وردا أسحاق

توقيع (وردااسحاق)