المشاركة السابقة : المشاركة التالية

التواضع


الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1277

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الثلاثاء 02-02-2010 10:07 مساء - الزوار : 1362 - ردود : 3


                                                                                                                                                                                           التواضع
                                                                                                                                     ____________________
                ماذا تعني كلمة التواضع؟  وما أهمية التواضع في الأيمان المسيحي؟ ولماذا يجب أن نكون متضعين؟  التواضع صفة من صفات المؤمن القوي والملتزم بتعاليم الرب يسوع , فالذي يريد أن ينمو في الأيمان ويحصل على الفضائل والنعم فعليه أن يعيش متواضعاً, لأن الله يحب المتضعين , ولا يؤُمَن النعمة عند المتكبرين والمتفاخرين لأنهم سينتفخون تكبراً أمام الناس فيسقطون.
      التواضع اذاً فضيلة ضد الكبرياء والأنانية والغرور وحب الذات , فالمتواضع هو الذي يصون نفسه نقياً ونزيهاً ومحبوباً لدى الجميع أما المتكبر فهو المحتقر الذي يستاء منه محيطه . يسوع المسيح هو مثالنا الأعلى في التواضع منذ أن ولد في مذود الحيوانات كأفقر فقير مع أنه كان ملك الملوك ورب الأرباب , وهو الذي أختار له مدينة الناصرة المنعزلة وطناً , كما أختار النجارة مهنة متواضعة لخدمة الناس , وهكذا كان متضعاً في كل حياته الزمنية الى أن أسلم الروح على الصليب. قال الرب يسوع للرجل الذي أراد أن يتبعه : ( أن للثعالب أوجرة ولطيور السماء أوكاراً, وأما أبن الأنسان فليس له ما يضع عليه رأسه) " لو 58:9" . وهكذا اختار مريم المتواضعة أماً له ,هذه التي بدأت حياتها منذ أن قدمت للهيكل من قبل والديها وهي طفلة الى أن قابلها ملاك الرب, فتعاقدت معه بقولها نعم. وعززت كلامها وبكل أتضاع قائلة : (ها أنا أمة الرب) أي خادمة للكلمة المتجسدة . وكما قالت أيضاً في نشيدها للقديسة اليصابات : 0 تعظم الرب نفسي وتبتهج روحي بالله مخلصي, لأنه نظر الى تواضع امته)" لو1: 47-48" . وهكذا كان ابنها دائماً متضعاً وخادماً للجميع حيث قال أني جئت لأخدم لا لأخدَم , ولكي يفدي بنفسه جماعة الناس " مت 20: 28".وهكذا علمنا دروساً كثيرة في التواضع كالجلوس في مؤخرة المجالس , وتقديم نفسنا لله كخاطئين متضعين أمامه طالبين رحمته . كذلك علم رُسله العشرة الثائرين على أبناء زبدي الذين طلبا منه الرفعة للجلوس عن يمينه ويساره فقال لهم : ( من أراد  أن يكون أول القوم, فليكن آخرهم جميعاً وخادمهم) " مر 35:9" . وهكذا كان خادماً الى يومه الأخير معهم وفي العشاء الأخير قام وتأزر وأخذ يغسل أرجل الرسل , وبعد ذلك أمرهم لكي يفعلوا ذلك مع بعضهم ." يو 13: 14".
      تعلمنا دروساً كثيرة من هذا الأله الذي أخلى ذاته متخذاً صورة عبد صائراً شبيهاً بالبشر ,  واذ ظهر بهيئة انسان متضع, وكان طائعاً حتى الموت, موت الصليب  " في87:2" . كل هذه الآيات وغيرها تعلمنا التواضع وخدمة القريب خدمة مجانية مجردة كما خدمت مريم نسيبتها اليصابات . هكذا سيكبر المؤمن فيكنز له كنوزاً في السماء."لو 33:12" . أما المؤمن الملتزم المتكبر فصلاته وصومه وسيرته تكون مرفوضة عند الله , وأفضل مثال لنا هو الفريسي المؤمن والملتزم الذي قدم ذاته لله قائلاً:
(أني لست كباقي الناس الطماعين الظالمين الزناة, ولا مثل هذا العشار . أصوم مرتين في الأسبوع و وأعشر أموالي, ولست كهذا العشار الخاطىء) " يو 18: 11-12"
أذاً الكبرياء اله آخر ينافس اله المحبة والتواضع , ويحاول ذلك الأله أن يبعد المؤمن الحقيقي عن طريقه القويم ,الطريق الذي رسمه له الفادي الذي ترك عرش مجده وتصاغر لكي يولد بيننا كفقير. التواضع اذاً قوة وهو الطريق الأسلم للأنتصار, هذا الطريق الذي سلكوه القديسين في حياتهم فأصبحوا لنا نوراً ومثالاً نقتدي بهم ,كانوا يعيشون قمة التواضع ويتلذذون حتى بآلامهم واضعين أمام أبصارهم قول مار بولس الذي علمهم قائلاً:( أن آلام هذه الحياة لا تقاس بالنسبة للمجد المزمع أن يتجلى) " روم 18:8" لهذا علم الجميع بقوله: (أناشدكم أن تسيروا سيرة تليق بالدعوة التي دعيتم اليها, سيرة ملؤها التواضع والوداعة والصبر, محتملين بعضكم بعضاً في المحبة.)"أفس 2:4" وهكذا الحال مع طالب المغفرة يجب أن يطلبها بكل أتضاع وأنكسار وندم.
         الأتضاع ليس ضعفاً, بل قوة جريئة تخرج من الأنسان بدافع أيماني خالي من الرياء لأنه سلم ذاته لله بثقة وتحمل كل شىء من أجل التسلق الى مراحل الكمال الروحي. الرب يسوع لم يكن أنساناً عادياً بل خادماً للجميع ومحباً للجميع, ولمحبته الكبيرة لنا أسلم نفسه طوعاً لكي يصلب كمجرم على خشبة العار ، خشبة الصليب التي تباركت به وتكرمت بجسده المفدي لكي يصبح الصليب رمزاً وطريقاٌ للخلاص , بأرتفاع جسده المبارك على الصليب , رفع معه كل خطايانا لكي تصلب معه, لن يتفوه بكلمة واحدة يدين بها أنسان بل كان يطلب المغفرة حتى لصالبيه. هذا الذي كان خادماً للجميع صار مخلصاً للجميع . علينا أن نسير على خطاه مقتدين به في كل شىء فنموت أولاً عن كبريائنا وعن ذواتنا لكي نستطيع أن نخدم الآخرين بمحبة وتواضع فيصبح نير مخلصنا الذي نحمله في حياتنا خفيفاً وهيناً فنفرح بالآلام من أجل خلاصنا وخلاص الآخرين , وهكذا سنعيش نحن أيضاً كشاة تساق للذبح وكنعجة صامتة أمام جازيها. وكما كان ربنا يسوع أمام ضربات الجلد والأهانات والشتائم فحمل الصليب الثقيل حيث كان هادئاً متضعاً صامتاً.وهكذا يجب أن نسلم نحن أيضاً ذواتنا تسليماً كاملاً لمن يقضي بالعدل وأن ضعفنا في وقت التحمل مربوط بقوة الله في الأعالي , هذا الذي يسندنا دائماً ولا يتركنا ولن يتخلى عنا لأنه يحبنا وسيعطينا الحياة الأبدية. الأتضاع اذاً نعمة يجب أن نطلبها لكي نعيشها وأنها الأساس الذي نبني عليها أيماننا خدمتاً للآخرين ولخلاص انفسنا.  هكذا عرفنا يسوع بمحبته لنا بأتضاعه وكما تقول الآية:( بهذا قد عرفنا المحبة, أن ذاك وضع نفسه لأجلنا فنحن ينبغي لنا أن نضع أنفسنا لأجل الأخوة) " 1يو 16:3" . هكذا نسير على طريق الرب الذي وضع نفسه لأجلنا فوصف نفسه لنا قائلاً: ( أنا وديع ومتواضع القلب) .
أذاً من كان متواضعاً وصغيراً في عيني ذاته , كان كبيراً في عيني الله, وكلما أتضع الأنسان, ازداد طولاً في نظر الله. وكل من يخسر نفسه في هذا العالم ربحها . أما الذي يتفاخر بنعمة أو هبة وكأنها نابعة من ذاته فأنه يضع حداً لنعمة الله له, وكما فعل الله مع داود الذي ظن بأن أنتصاراته هي بسبب قوته الذاتية فأمر القائد يؤآب بعَد   الشعب مما جلب على نفسه غضب الله وأستياءه وأنتقامه.                                                                                                          أخيراً نتضرع اليك يا يسوع بأتضاع قائلين: يا ربنا كنت لنا مثالاً في الأتضاع وقدوة في أخلاء الذات من أجل خدمة وخلاص العالم. هبنا هذه النعمة لكي نشبهك  في تطبيق فضيلة الأتضاع التي بها برهنت لنا حبك. وهكذا مارس قديسيك عبر العصور نعمة التواضع والتخلي عن الذات فكان لهم سخاءً في حبهم لك حيث كانت خدمتهم
   منزه من الكبرياء والأنانية. لذانطلب منك قائلين: أملأ عقولنا يا رب برؤية صلاحك واملأ أرادتنا بوعي لكي ننضج فنكون بمستوى ورضا العالم منا وهكذا سنتقدم   نحوك الى أن نلتقي بوجهك البهي المنير ولك المجد الدائم الآن والى أبد الآبدين آمين.                                                                                    
وردا أسحاق عيسى
 ونزرد_ كندا        



توقيع (وردااسحاق)

 

(آخر مواضيعي : وردااسحاق)

  مار مارن عمه مطرافوليط حدياب ( أربيل )

  يهوه العهد القديم هو يسوع المسيح

  هذه لم يفعلها يسوع في حياته

  أسلوب وغايات شهود يهوه في تشويه الأفكار

  علاقة شهود يهوه بالصهيونية العالمية

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه

 

رقم المشاركة : #1062
الكاتب : fluora84

غير متصل حالياً

المجموعةالاعضاء

المشاركات197

تاريخ التسجيلالسبت 07-11-2009

معلومات اخرى
حرر في الأربعاء 03-02-2010 03:47 مساء
الموضوع كلش حلو وماكو احلى من التواضع لان يسوع الي تجسد ونزل من المجد الي كان بي وحضر بينا كان ملك التواضع فا احنا شكد لازم نكون متواضعين

توقيع (fluora84)
http://www.iraqup.com/up/20100128/wOYa6-5T5s_785065671.gif

ها أنا واقف على الباب اقرع
رقم المشاركة : #1205
الكاتب : مسعود هرمز

غير متصل حالياً

المجموعةالاعضاء

المشاركات444

تاريخ التسجيلالخميس 04-02-2010

معلومات اخرى
حرر في الأربعاء 10-02-2010 08:05 مساء
جزيل الشكر اخي العزيز ، لا يوجد أفضل وأروع من التواضع في كل شئ ، عاشت الأيادي والرب يرعاك بخير وسلام.

توقيع (مسعود هرمز)
مسعود هرمز
رقم المشاركة : #1676

الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1277

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الجمعة 12-03-2010 06:47 صباحا
شكرا لكم وهذا نابع من شعوركم الروحي لأن الأسان الروحي يهتم بكل ما هو روحي... والأنسان الأرضي يهتم بكل ما هو دنيوي... والذي من الأرض هو ارضي... ومن الأرض يتكلم .

توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1