المشاركة السابقة : المشاركة التالية

الصليب المقدس في العهد القديم


الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1273

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الأربعاء 24-02-2010 02:29 صباحا - الزوار : 2667 - ردود : 2

                                                               الصليب المقدس في العهد القديم
                                                               __________________
                  ماذا يعني الصليب للمؤمن ؟ وماذا عنه في أسفار العهد القديم ؟  وكيف ترمز الوقائع والقصص التي نقلها لنا الوحي الألهي في العهد القديم عن مفهوم الصليب المقدس الذي علق عليه المسيح . الصليب الذي كان أداة لعنة أصبح أشهر رمز للسلام والخلاص لا وبل راية ترفع فوق كل الكنائس  والمعابد المسيحية وعلى الصدور, أنه يرمز الى التضحية   وحمل  المشقات  من أجل أسمى هدف  منشود ,  وآلام حمل الصليب في هذه الدنيا لا تقاس بالمجد المزمع أن يتجلى للمؤمن.الصليب هو عبارة عن خشبتين متقاطعتين وتفسيره هو أن الأذرع الأربعة التي تشير الى جهات  العالم الأربعة  تدل الى خلاص كل الأمم . كذلك يرمز الى كونه ميزان لحياة المؤمن لكي به يعرف ويقيس مدى حبه للأرضيات بالذراع المتجه نحو الأسفل وكم هو طول هذا الذراع في حياته الزمنية قياساً بالذراع المتجه نحو الأعلى حيث الله والقداسة , فعلى الأنسان أن يحاول الموازنة بين الذراعين أو الأقتراب من  الذراع الأعلى بقدر الأمكان.وهكذا بالنسبة الى ذراعي اليمين واليسار حيث مصلحة القريب ومصلحة الذات , يجب أن تتساوى ,أنها وصية الرب الثانية ,وحسب قوله: ( أحبب قريبك مثل نفسك).
               يسوع حمل الصليب في حياته  وكما حمله في طريق الجلجثة  الطويل حمله قبل أن يحمله هو ويرفعه على  ذراعية حيث كان  يسوع  في تلك اللحظات يظن انه قد  أعتلى أعلى عرش  فوق الأرض وفوق جميع  ممالك الأرض  , اضافة الى ما  أكده بيلاطس وبدون معرفة  عندما كتب  على الصليب فوق رأس الرب عبارة( ملك اليهود), لا وبل هو ملك الملوك ورب الأرباب .أراد يسوع أن يرتفع فوق الصليب بملأ أرادته ولكي يذبح عليه محبتاً لكل البشر.
             الصليب اذن هو المذبح الذي ضحى عليه حمل الله لكي يرفع عليه  خطيئة البشر وبكل وداعة  وخضوع  و لم يفتح فاه لأنه جاء بأرادته من أجل تحقيق محبته اللامتناهية للعالم , فبالصليب نقدر أن ندرك محبة الله لنا وكما قال الرسول:( ينبغي أن يرفع أبن الأنسان من أجلنا) "يو 34/15".المؤمن الذي يدرك هذه الحقائق لا يتجاسر ويطلب الراحة والرفاهية في هذه الحياة بل يطلب الصعوبات من أجل تمجيد أسم الرب أولاً ومن أجل خلاص الآخرين ثانياً وأخيراً من أجل خلاص الذات. كل من يحمل الصليب كالفادي سيجد فيه سراً خفياً وراحة وقوة. علينا أن نعلم جيداً بأنه لايوجد طريق يؤدي الى السماء دون أن يمر بالصليب. اذن الصليب هو السلم الذي يرفعنا الى المجد (القديسة روزا دي ليما) , هذا السلم الذي رآه يعقوب .تك" 12/28" . الصليب يعطي حامله صحة عقلية وروحية ملؤها المحبة للآخرين ونكران الذات, لقد أدرك القديسون هذا السر فكانوا يطلبونه بصلواتهم من القلب كل يوم فحصل بعضهم عليه لا وبل طبعت جروح المسيح الخمسة على أجسادهم وتحملوا أوجاعها كالقديس  فرنسيس الأسيزي والقديس الأيطالي بادري دي بيو .
              لا يوجد على وجه الأرض أمر افضل من الصليب الذي أختاره لنا الرب لكي نحمله, أنه افضل هدية للمؤمن , يزوده بالفضائل الكثيرة يتقدم بسببها نحو المجد ويتحرر من المصالح الأرضية الزائلة التي تبعده عن المجد الألهي . حمل الصليب ليس ضعف بل هو قدرة الله وحكمته كما قال مار بولس ( البشارة بالصليب عند الهالكين جهالة وأما عندنا نحن المخلصين فهي قدرة الله ) "1قو 18/1) . لهذا أوصانا الرب قائلاً:( من أراد أن يتبعني فليكفر بنفسه ويحمل صليبه ويتبعني) .هذا هو الصليب الذي رفع أسمه يسوع ليجعله وسيلة للخلاص وأشهر وأحلى رمز في العالم يفتخر به المؤمن حيث عليه رفع رب المجد ففتح ذراعيه لكي يحتضن العالم كله ويتقبلنا جميعاً . فلا مذبح أقدس من هذا الذي عليه ذبح الرب فصالح السماء والأرض ورد البشرية الى الله أي بموته تمت المصالحة, وبموته مات الموت.  أبناء المعصية يعتبرون الصليب ضعفاً أما المؤمنون فيعتبرونه فخراً وكما قال بولس الرسول مفتخراً بالصليب:( أما أنا فحاشا لي أن أفتخر الا بصليب ربنا يسوع المسيح الذي به صلب العالم لي وأنا له )"غل 14/6" .أما أسفار العهد القديم فقد وضحت لنا  بقصص وآيات ترمزالى صليب المسيح وعمله الكفاري من أجل المصالحة و انقاذ البشرية وقوة الصليب في ذلك العهد وحسب التسلسل الزمني وكما يلي:
             
             1- الذبيحة التي طلبها الله من أبراهيم بتقديم ابنه الوحيد أسحق الأبن الموعود  على المحرقة حيث لن يتردد أبراهيم  أو يعارض بل أندفع بأيمان لتنفيذ الطلب , انها صورة مصغرة لتقديم الله أبنه الوحيد لخلاص البشرية ,أن محبة الله للأنسان غير محدودة  لذا منع الملاك أبراهيم من تقديم أسحق ذبيحة له . الكبش المربوط على شجرة كان معداً من قبل الله للذبح." تك 12:22"  , عندما رآه أبراهيم بعد أن أخبره ملاك الرب ,  رأى فيه حمل الله الحقيقي أي الرب يسوع الذي سيقدم ذبيحة للعالم ففرح في داخله , عرف أبراهيم هذه الحقيقة في حينها وفرح لكن لن يبوح بها  , فكيف عرفنا اليوم هذا السر المكتوم في قلب أبراهيم الذي لا يعرف به غير لله ؟ الرب يسوع أخبرنا به قائلاً لنا : ( أبوكم أبراهيم تهلل لرجائه أن يرى يومي فرأى وفرح)" يو 56:8"  .  أسحق حمل الحطب على كتفه لكي يحرق عليها ,أي أن المذبح سيكون الخشب وكذلك لن يعارض عندما قال له والده الذبيحة هي أنت , أنها صورة المسيح الذي حمل خشب الصليب على أكتافه بارادته مقدماً ذاته ذبيحة لخلاص العالم . ذبيحة أبراهيم  اذن هي نبؤة عمليه للذبيحة الحقيقية لأبن الله الوحيد على جبل الجلجثة.

             2- قدم يوسف ولديه أفرايم ومنسى لأبيه أسرائيل لكي يباركهما فجعل الكبير الى اليسار,لكن يعقوب جعل الصغير الى اليمين والآخر الى الشمال وهكذا أصبحت الصورة كصورة الصليب حيث يعقوب البركة في الوسط كيسوع وعلى جنبيه أولاد يوسف , وكما بارك يسوع أحد اللصين ووعده بالفردوس هكذا بارك  يعقوب نسل يوسف فأصبح  كل منهم وكأنه  أبن ليعقوب فحذف أسم يوسف من بين الأسباط كسبط  واحد لكي يكرم بسبطين وحصتين لأن الله بشخص يعقوب بارك يوسف ليجعله أثنان.

           3- الدم على عتبة الدار.دعا موسى شعبه قائلاً : خذوا لكم غنماً بحسب عشائركم واذبحوا الفصح واغمسوا زوفاً في الدم الذي في الطست ومسوا العتبة العليا والقائمتين بالدم  . أما أنتم فلا يخرج أحداً  منكم من باب بيته حتى الصباح, فان الرب يجتاز ليضرب المصريين . فحين يرى الدم على العتبة العليا والقائمتين يعبر الرب عن الباب ,  ولا يدع المهلك يدخل بيوتكم ليضرب"خر 12: 21-23 "  . أنها صورة لفصح العهد الجديد فكما قال عنه الرسول بولس في "1 قو 5-7" : (لأن فصحنا أيضاً المسيح قد ذبح لأجلنا فهو الحمل المذبوح الذي قدم نفسه عنا كفارة وفداء على الصليب).

          4- الحرب مع العماليق: خرج يشوع بن نون الى الحرب مع العماليق ,أما موسى فلم يحضر الحرب لكبر سنه لكنه شارك المقاتلين بمساندتهم بحرب روحية حرب الصلاة وذلك بأتكاله على الله القدير فصعد الى رأس التل ( خر 17 / 10-11) وكما صعد يسوع على جبل الجلجثة وبسط يديه على الصليب في حربه الأخيرة مع الأبليس هكذا بسط موسى يداه مع عصاه التي ترمز الى خشبة الصليب فكان الفوز لشعبه, وعندما كان يخفضها كان النصر للعماليق . أما هارون وحور الواقفين على جنبي موسى مرفوعين الأيادي  معه لكي  يساعدونه في المهمة  , فعلينا  أيضاً أن نقف مع قادتنا الروحيين في رفع أيادينا الى الله القدير لكي نضمن النصر وندعم المرشدين بالطاعة والعمل والصلاة لأن الحرب ستبقى الى المنتهى بين المعسكرين.

          5- الرجال الذين أرسلهم موسى بأمر من الله لأستطلاع أرض كنعان , وصلوا الى وادي أشكول( أي وادي العنب) فقطعوا غصناً بعنقود واحد من العنب وحمله رجلان بعصا على كتفي أثنين منهم "عد 23/13) هذا المنظر يمثل صليب الميسح , حيث العنقود الكبير كطول الأنسان فلهذا حملوه أثنان  وهويمثل جسد المسيح  ومافي داخله فيمثل دم يسوع الذي يتحول الى الخمر ومنه الى الدم في الأفخارستية, وأما الخشب فيمثل الصليب . حاملي الخشب والعنقود يمثلون العهدين القديم والجديد, حيث الأول يمثل العهد القديم الذي حمل يسوع المسيا في قلبه وفي كتبه وأسفاره لكنه لن يرى يسوع ولن يستطيع أن يتناول من جسده ودمه , أما الذي حمل العنقود من الخلف الذي يمثل العهد الجديد كان يستطيع أن يرى العنقود كما يقدر أن يمد يده ويتناول منه . كما يمكن تمثيل الشخصين الذين على يمين وشمال العنقود بالمصلوبين مع يسوع فالذي كان على جهة اليمين آمن وخلص لأنه شاهد بعين الروح بأن يسوع هو المخلص فلهذا قال له أذكرني في ملكوتك, أما الآخر فكان له عمى روحي لا يستطيع أن يرى العنقود.

          6- الحية النحاسية" عد 21/ 8 -9 " : الحية النحاسية على الخشبة تشير الى المسيح المصلوب . الحية تمثل السم القاتل لجسد الأنسان أما الخطيئة فتمثل السم القاتل لنفس الأنسان الخاطىء , هكذا تمثل يسوع المصلوب بالخاطىء لأنه تحمل كل خطايا العالم فمن كان ينظر الى الحية كان يشفى من سموم الجسد , أما من ينظر الى يسوع المصلوب بأيمان فسينال الشفاء من سموم الخطيئة ويكون له الخلاص والحياة الأبدية  , لهذا قال يسوع :( وكما رفع موسى الحية في البرية هكذا ينبغي أن يرفع أبن الأنسان على الصليب لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به , بل تكون له الحياة الأبدية)"يو3: 14-16" . كانت الحية النحاسية مجرد شبه حية أي ليس فيها سم حقيقي , كذلك لم تكن للمسيح خطيئة كالبشر بل مثلنا كالخاطىء على الصليب . وكما كانت الحية النحاسية شبه حية هكذا كان المسيح قد ظهر كهيئة أنسان وعاش كأنسان لكن لم تكن فيه سموم الخطيئة لا وبل كان يحل فيه ملء اللاهوت , كان بدون عيب كالذبيحة الصالحة للذبح. هكذا اذن من ينظر الى المصلوب بأيمان سيرفعه المصلوب ليجذبه اليه . لهذا السبب يريد الرب من كل مؤمن أن يترك العالم وما فيه ويتبعه وحسب قوله:( لا تحبوا العالم ولا الأشياء التي فيه لأن العالم يمضي وشهوته معه) . فما علينا الا أن نحمل الصليب وننظر الى المصلوب
ونتحمل الألام, علماً بأن الألام التي نقاسيها في هذه الحياة لزهيدة جداً اذا ما قيست بأصغر فرح من أفراح السماء.
             هبنا يا رب لكي لا نستسلم لليأس ولا نهاب الجهاد اليومي متسلحين بصليبك المقدس الذي تجسدت عليه محبة الله للبشر فألتقى الحق والرحمة الألهية دون أن تكون الواحدة على حساب الأخرى فتحقق الخلاص بالمسيح وكما يقول المزمور"10/85" ( الرحمة والحق التقيا. البر والسلام تلائما). فلنتحد اذاً بالمصلوب قائلين : ( مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيّ .)
                  
              المجد والتسبيح لك يا من بصليبك المقدس خلصت العالم.

                                                                                                                                                                            بقلم 
وردا أسحق عيسى


ونزرد- كندا



توقيع (وردااسحاق)

 

(آخر مواضيعي : وردااسحاق)

  علاقة شهود يهوه بالصهيونية العالمية

  الله يمتحن والشيطان يجرب ، فهل هناك خطأ في ترجمة صلاة الأبانا؟

  الطوباوي ربان باباي الملفان

  قانون الإيمان ليس من صنع البشر يا شهود يهوه

  معنى إنكار صلب المسيح وصليبه

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه

 

رقم المشاركة : #1573
الكاتب : مسعود هرمز

غير متصل حالياً

المجموعةالاعضاء

المشاركات444

تاريخ التسجيلالخميس 04-02-2010

معلومات اخرى
حرر في الثلاثاء 02-03-2010 12:59 صباحا
اخي العزيز
بارك الله فيك للمقالة المهمة والأمثلة الممتازة التي تعطينا الرموز الأيمانية ، العنقود والحية النحاسية وجمال القصة والتشبيه بالصليب والمسيح يا لها من امثلة رائعة ، الف الف شكر لك وربنا يسوع يحفظك والى المزيد من المقالات الهادفة والمفيدة ، تحياتي الحارة.


توقيع (مسعود هرمز)
مسعود هرمز
رقم المشاركة : #1588

الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1273

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الثلاثاء 02-03-2010 10:05 مساء
والله يباركك انت ايضاً . نعم نستطيع ان نتوسع في كل نقطة لكي نكوُن منها مقالة  تحمل معاني كثيرة وغنية . والكتاب المقدس  وما يحتويه من آيات واقوال ما هي الا روؤس نقاط او عناوين لمواضيع واسعة يجب على المؤمن ان يتأمل بها ويتعمق بمعانيها لكي يكشف له الروح اسراراً كثيرة فيتغذى منها ويعطي للآخرين كمن يكسر خبزته للآخر وهكذا سنعيش معا على مائدة الروحانيات واجوائها الجميلة  فنرتقي على كل ما هو مادي فنتحرر للرب وشكرا لك. الى اللقاء في مقالة اخرى.

توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1