المشاركة السابقة : المشاركة التالية

تكريم القديسين


الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1263

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الثلاثاء 09-03-2010 11:50 مساء - الزوار : 1533 - ردود : 3


                                                                            تكريم القديسين
          تكريم الكنيسة للقديسين هو الأعتراف بهم لأنهم كانوا يتحلون بشجاعة الأبطال المخلصين طيلة أيام حياتهم.أنهم أحباب الرب الذي فضّلهم على غيرهم لأنهم كانوا يُفضلونه على كل شىء وكان هو هدفهم الأسمى والأنبل ، هدف مُنزه كلياً من الأنانية فصاروا شموع مضيئة في طريق الأجيال اللاحقة. علينا أن نأخذ من سيرتهم الطاهرة اليوم أمثلة لحياتنا الحاضرة ونعتبرهم قدوة لنا لكي نسير على الدرب الذي أقتدوه لأنه الأقصر الى الملكوت .  لهذه الأسباب وغيرها  تقوم الكنيسة المقدسة  بتخليدهم وتعيين أيام  لذكراهم لكي لا تمحى أسمائهم من الذاكرة وكأنهم أحياء معنا فيدخل ذلك التكريم في شعائر الكنيسة وتقام مناسبات  وصلوات وأعياد طقسية حُباً بهم  وهكذا تمتلى ء  الكنائس بالمؤمنين فتعيش الكنيسة  في شركة مع جميع قديسيها متناولة للحضور في سيرتهم وجهادهم البطولي أثناء حياتهم الزمنية وما قدموه للكنيسة المقدسة  ،  وكما تدون سيرتهم الطاهرة للمؤمنين  في كتيبات لغرض قرائتها وتطبيقها في حياتنا والعمل بها كما عملوا أولئك الأبطال حباً بالمسيح المخلص.
       تكرم الكنيسة لقديسيها بأعلانهم طوباويين وقديسين وبأطلاق أسماء الكنائس والمذابح بأسمائهم علماً بأن الكنيسة هي بيت الله وحده ، لكن الله نفسه يريد تكريمهم فأطلق على أول بيت شيد له وبأمره وحسب وصاياه للملك سليمان بهيكل سليمان الذي شيده مع أنه كان هيكل الله المقدس وفيه تابوت عهده المقدس. أراد الله أن يكرم الآباء والقديسين والمختارين منذ بداية العمل معهم في العهد القديم فعرف ذاته للآباء بأنه إله أبراهيم وأسحق ويعقوب ( خر 3: 26) علماً بأنه إله كل الوجود وهكذا فرزهم وأختارهم وكرمهم فوق الجميع. أما الرب يسوع في العهد الجديد فسمح لكاتبي الأناجيل بأن تسمى بأسمائهم وهكذا بالنسبة الى كل أسفار العهد القديم ورسائل العهد الجديد علماً بأنها ليست أفكار مدونيها بل هو موحى لهم من الروح القدس وكما بين لنا القديس بطرس الرسول في " 2بط: 21" قائلاً : ( لأنه لم تأتي نبوة قط بمشيئة أنسان بل تكلم بها أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس.) هكذا وضح لنا الرسول بأن القديسين هم أناس الله و يقودهم روحه القدوس ويتحدث للعالم من خلالهم. وكذلك الحال مع الشريعة التي سميت بأسم موسى وحسب قول الله :( أذكروا شريعة موسى عبدي) "مل 4:4" .
     نكرم القديسين اليوم بالأقتداء بفضائلهم وأفعاهم ونتمثل بأيمانهم  ، كما نكرمهم برسم أيقونات أو نحت تماثيل لهم  .  كما تقوم الكنيسة اليوم بعمل أفلام لدراسة ومشاهدة سيرة حياة أولئك الأوفياء الذين  وضعوا الرب يسوع فوق كل شى  وكذلك أقامة ألأحتفالات ورفع البخور  والترانيم الخاصة بهم في الكنائس والمزارات  و أعداد أطعمة  مشتركة  من تبرعات المؤمنين لكي يتناول الجميع من مائدة واحدة أحياءاً بذكرى ذلك القديس . أما القديسة العظيمة مريم أم الله فأختصت لها الكنيسة أعياداً وتذكارات عديدة تناسب مكانتها وقداستها كأم الله والكنيسة وكما تم تكريمها بتسميتها بأسماء كثيرة منها أم الله وسلطانة السماء والأرض وسلطانة السلام وكرسي النعمة وتابوت العهد لأنها تابوت العهد الحقيقي لإله حقيقي تجسد فيها وكان تابوت العهد القديم رمزاً ونبوءة لها ولمن تجسد في أحشائها له المجد. كما تم تكريم العذراء بأطلاق أسماء الكنائس بأسمها وأطلاق أسماء بناتنا بأسمها المبارك . صلاة مسبحة الوردية المقدسة هي أعظم تكريم منا للعذراء المقدسة وقد أسستها الكنيسة بناء على طلبها   في الظهورات التي أعترفت بها الكنيسة  ، وهذه الصلاة هي خلاصة لأحداث الأنجيل المقدس منذ وقت البشارة وبدء التجسد ومن ثم حياة الرب في الأرض وحتى الصعود وهذه المراحل التي رسمتها الكنيسة بشكل أسرار هي : ( 1- أسرار الفرح . 2- أسرار النور. 3-أسرار الحزن. 4-أسرارالمجد.) كما تم تكريم العذراء من قبل الكنيسة المقدسة بكل طوائفها في مجمع نيقية بأدخال أسمها المبارك في قانون الأيمان الذي تعترف به جميع الكنائس. هكذا تكرم الكنيسة العذراء بالتراتيل والتسابيح والألحان وكلمات عميقة لا مجرد كلمات  لنسج وبناء الترتيلة بل تعطي للعذراء عمقاً لاهوتياً له علاقة بالنبوءآت التي كانت توحي الى العذراء وكذلك أقوال القديسين عبر الأجيال عن شخصية مريم ودورها في الكنيسة كأم وشفيعة لنا عند أبنها  . كذلك تكرمها الكنيسة بذكر أسمها في القداس الألهي ورفع صورها في الكنائس والبيوت وحمل صورها على الصدورمحبةً بها وكل ما نقدمه لهذه العظيمة ما هو الا تعبير عن شكرنا وأمتناننا لجميلها وما قدمته لله والبشرية ومنذ أن قالت للملاك ها أنا أمة للرب ، ليكن حسب قولك(أي قبل التجسد) .
     لكل قرية أو مدينة قديساً تعترف بقداسته وتأخذه لها شفيعاً ويؤمنون بشفاعته وقدرته وعطاياه التي قدمها لأبنائه في ذلك المكان ولدى الكثيرين منهم قصص وعجائب يتحدثون بها بأيمان وثقة ألتمسوها لا وبل عاشوها كمعجزات وخوارق كشفاءآت من الأمراض وحمايتهم من المعتدين عبر العصور أو مساعدتهم في الصلوات المرفوعة الى الله لكي ينالوا مرادهم ، لذا يكرمونهم من القلب وكأنهم ما يزالوا في شركة معهم في تلك الكنيسة. الرب القدير كرم الكثير من قديسيه وهم أحياء بتزويدهم بالمواهب أو أهدى لهم جروحه الخمس كالقديس فرنسيس الأسيزي والقديس بادري دي بيو وغيرهم. كما كرم الكثيرين منهم بعد مماتهم فحفظ أجسادهم المقدسة من الفساد رغم غياب النفس والروح منذ سنين كثيرة ، الكنيسة الكاثوليكية تحتفظ بأجسادهم المقدسة وهي معروضة أمام المؤمنين بشكل يليق مكانتهم وقداستهم. الله كرم قديسيه في حياتهم وبعد انتقالهم اليه. كرمهم في حياتهم فاعطاهم النعم الكافية لكي يعيشوا في النور والطهارة وأعطاهم مواهب وقدرات تحدوا بها الزمن فعملوا معجزات فاقت قوانين الطبيعة والعلم.
   تكريم القديسين هو واجب  أيماني مطلوب من كل ابناء  الكنيسة المقدسة وتكريم القديس هو تكريم للرب يسوع  الذي نكرمه من خلال قديسيه  الذين أحبوه وماتوا لأجل رفع أسمه القدوس فوق كل أسم. نقول لمن يعترض بأن الله نفسه يطلب منا تكريم قديسيه وفي مقدمتهم العذراء كلي الطوبى حيث تكريمها يدخل ضمن شعائر الكنيسة وبناءً الى قولها :( ستطوبني جميع الاجيال) " لو 1: 48" . بما أن هذا الكلام مدون على صفحات الأنجيل لجميع الأجيال يعني بأن الروح القدس تكلم من فم مريم للأجيال لهذا أكرمتها الكنيسة في مجمع أفسس بلقب والدة الله ، لهذا يلوذون المؤمنون بحمايتها وشفاعتها لكي تنجيهم من المخاطر والحروب والأمراض والكوارث.

   من واجبنا أن نقتدي بالقديسين وهذا الأقتداء هو نوع من التكريم وهو مطلوب منا من قبل الله وكما أوصى على لسان رسوله مار بولس قائلاً: ( أقتدوا بي كما أنا أقتدي بالمسيح).
 على كل مؤمن أن يميز بين التكريم والعبادة حيث لتكريم القديسين طابع فريد يختلف أختلافاً جوهرياً عن العبادة التي نقدمها لله .الله هو الذي كرم العذراء أولاً فأختارها أماً لأبنه وصانها من كل خطيئة منذ الحبل بها وكما كرمها عندما تحدى الشيطان بها قائلاً: (المرأة سوف تسحق رأسك)."تك 3:  15) . كما كرمها الله على لسان ملاكه قائلاً : ( الممتلئة نعمة) وهذه الصفة هي أمتياز لها وحدها . وهكذا كرمت مريم الأمرأة التي تحدثت مع يسوع قائلة : طوبى للمرأة التي أنجبت أبناً هكذا عظيماً . كما كرمها الرب وهي على الأرض كذلك كرمها في مماتها ونقلها الى السماء بالنفس والجسد لكي تشترك في مجد قيامة أبنها. تكريمها أذاً هو واجب لأن دورها الأمومي لن ينتهي بل تصلي وتشفع لكل أبنائها عند أبنها لأننا جميعاً أبنائها لكوننا أعضاء في جسد أبنها وكذلك تصلي للعائشين في ظلمة عدم الأيمان بأبنها وتسعى لخلاص الجميع  لكي يكون الكل من حصة أبنها الفادي وأخيراً نقول يا يسوع أننا نبقى نكرم قديسيك ونحافظ على صداقتنا المتينة معهم لأنهم يصلون من أجلنا في الكنيسة السماوية ويرغبون في خلاصنا ، لذا نطلب صلواتهم من أجلنا ومن أجل الظالين عن كلمة الأنجيل المقدس لكي يحصلوا على النور والقوة ويتحرروا من قيود الظلام ولربنا وإلهنا يسوع كل المجد.

          بقلم

      وردا أسحاق عيسى

       ونزرد_ كندا



توقيع (وردااسحاق)

 

(آخر مواضيعي : وردااسحاق)

  الثالوث الأقدس في العهد القديم

  آيات من العهدين تثبت أنتقال العذراء إلى السماء ܫܘܢܵܝܐ &

  قديس من بلادي ... الأنبا حننيا آكل البقول والراعي مع الحيوانات

  تجلي المسيح دعوة لنا للتجلي ( ܓܠܝܵܢܐܵ )

  سر وحدتنا معاً في المسيح

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه

 

رقم المشاركة : #1656

الكاتب : admin

( مدير الموقع )

غير متصل حالياً

المجموعةمدير الموقع

المشاركات5713

تاريخ التسجيلالإثنين 14-09-2009

معلومات اخرى

الدولةاوربا

الجنسذكر

images/iconfields/twitter.png

مراسلة البريد

حرر في الخميس 11-03-2010 06:35 صباحا
شكرا لك اخ وردا مواضيعك دائما مميزة

توقيع (admin)
رقم المشاركة : #1675

الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1263

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الجمعة 12-03-2010 06:42 صباحا
شكراً لك والله يحفظك.

توقيع (وردااسحاق)
رقم المشاركة : #1911
الكاتب : مسعود هرمز

غير متصل حالياً

المجموعةالاعضاء

المشاركات444

تاريخ التسجيلالخميس 04-02-2010

معلومات اخرى
حرر في الجمعة 02-04-2010 06:55 مساء
شكرا اخي العزيز وردا حفظكم الرب.
كل قديس هو رمز وكنز لنا نتعلم منه الحياة والقيم والأخلاق والشجاعة والأهم من كل ذلك الأيمان الحقيقي الغير مغشوش ، أين نحن من هؤلاء العظام الذين عجنوا حياتهم بدم المسيح؟ شكرا مرة اخرى والى المزيد من مقالاتك المفيدة الهادفة الرائعة . تحياتي الحارة .

توقيع (مسعود هرمز)
مسعود هرمز