المنتدى » تاريخ شعبنا تسميات مدننا وقرانا » تسمية شعبنا: حقائق تاريخية مهمة
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

تسمية شعبنا: حقائق تاريخية مهمة


الكاتب : samdesho

مستشار لادارة موقع مانكيش

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات213

تاريخ التسجيلالجمعة 06-11-2009

معلومات اخرى
حرر في الأربعاء 31-03-2010 02:59 مساء - الزوار : 2415 - ردود : 2

تسمية شعبنا: حقائق تاريخية مهمة        


ان مناقشة مسالة تسمية شعبنا، على الاقل في المرحلة الراهنة، هي عقيمة وبدون نتيجة. لانه لا احد يتنازل عن تسميته وهو معتز بها، بالرغم من وجود شريحة واسعة وحدوية (وهذا مشجع)، لكنها مرحلية في الوقت الحاضر. انا شخصيا لا احبّذ هكذا نقاشات لانها كما قلت عقيمة. لكنني ساحاول عرض بعض الحقائق التاريخية لمسيرة شعبنا، لربما ستساعد المهتمين بالتسمية، في بلورة خلاصة واقعية تكون اساسا لحل هذه المشكلة، ونتركها للاجيال الناضجة (اكثر منا) في المستقبل لربما تتوصّل الى نتيجة بهذا الصدد.


نحن اليوم، الكلدان والاشوريون والسريان شعب واحد وبدون شك. نقول باختصار: ان الاشوريين والكلدان هم من الشعوب القديمة التي سكنت بلاد ما بين النهرين. ان الكلدان واسلافهم البابليين والسومريين والاكديين سكنوا وسط وجنوب ما يعرف اليوم بالعراق، وعرفت تاريخيا ببلاد كلدو واصبحت بابل عاصمتهم لاحقا. اما الاشوريون، فانهم سكنوا في شمال العراق ، وبنوا عاصمتهم اشور قرب شرقاط الحالية، ثم سيطروا على المناطق المجاورة، واصبح الاقليم يعرف تاريخيا باقليم اثور. وانشأوا امبراطورية واسعة، وكانت في تناحرمع شقيقتها الكلدانية البابلية ومع الاقوام المجاورة، وهذا معروف تاريخيا ولسنا نحن بصدده. سقطت نينوى سنة 612 ق.م وتلتها بابل بعد اقل من 100 سنة. واسدل التاريخ على الشعب الاشوري والكلداني القديم واصبح في خبر كان. ولم نقرأ عن شعب اسمه اشوري او كلداني في التاريخ اللاحق (ما خلا ذكر الكلدان في الصلوات الطقسية لرمش الخميس في ترانيم الشهداء لكنيسة المشرق ولمرة واحدة) مثلهما، مثل الشعب الفرعوني في مصر، الذي يعرف اليوم بالشعب القبطي للشق المسيحي، والشعب العربي ذي الاكثرية للشق الاسلامي منه. لكن هل الشعب العربي في مصر هو عربي اصلا؟ الجواب : كلا، لكن مصراليوم بلد عربي لان الشق العربي منه هكذا يريد الانتماء لايمانه بذلك، متجاوزا الاصل ومنسجما مع الخصائص القومية الاخرى للتعبير عن هويته مثل اللغة والدين والعادات وغيرها.


انتشرت المسيحية في الشرق ونمت وتوسعت بفضل ابائنا القدامى، وعرفت كنيستهم بكنيسة المشرق ولم تأخذ التسمية طابعا قوميا، لسببين بسيطين وواضحين، اولهما: لكون مؤمنيها ينتمون الى عدة شعوب وقوميات، ومنها الفارسية والعربية والتركية والمغولية اضافة الى سليلي شعبنا من الكلدان والاشوريين، وثانيهما: انتماء مؤمنيها للديانة المسيحية بفخر الذي فاق كل تصور، هاملين الهوية القومية. سمّي ابناء كنيسة المشرق بالسريان، خاصة في العصر العباسي ولاحقا، بسبب ازدهارثقافتهم  ولغتهم السريانية، لحين سقوط بغداد على يد المغول سنة 1258 م. بعدها بدأت كنيسة المشرق بالتراجع والانحصارفيما يعرف اليوم بكردستان (بعد ان كانت قد امتدّت، من الصين شرقا الى البحر المتوسط وقبرص غربا، ومن ارمينيا شمالا الى الجزيرة العربية واليمن جنوبا). واستقر الكرسي البطريركي اخيرا في القوش-دير الربان هرمزد وذلك سنة 1504 م.


في منتصف القرن السادس عشر، وبالتحديد سنة 1551 م ومن ثم لاحقا، تبع عدد كبير من ابناء كنيسة المشرق الكنيسة الرومانية الكاثوليكية، بسبب نظام الوراثة البطريركي الذي ادخله البطريرك شمعون الرابع الباصيدي سنة 1450 م. هذا الشطر الكاثوليكي من كنيسة المشرق اعطي له لقب الكلدان وبطريركهم مار يوحنا سولاقا، ببطريرك بابل من قبل البابا يوليوس الثالث، وجعل مقرّه دياربكر التركية، علما بان لقب الكلدان كان قد اعطي للمتكثلكين من ابناء كنيسة المشرق في جزيرة قبرص سنة 1445م برئاسة المطران مار طيماثاوس. ان هذا اللقب الجديد للكاثوليك لم يكن اختراعا جديدا، بل لان الكرسي البطريركي الاول والاصلي لكنيسة المشرق، كان في منطقة كلدو قرب بابل وتحديدا في ساليق-قطيسفون، المدائن وسمي كذلك. ولايزال هذا الاسم، هو عنوان الفروع الثلاثة لبطاركة كنيسة المشرق.


ان هذا الفرع الكاثوليكي من كنيسة المشرق، تراجع عن الكثلكة سنة 1662 الى ايمان كنيسة المشرق (النساطرة) في زمان البطريرك شمعون دنحا 13 والذي نقل مقر الكرسي الى قوجانس ( قوذشانوس)، بعد ان كان قد انتقل من دياربكر الى سعرد ثم تأرجح بين اورمية وسلامس. لكن عنوان البطريرك الرسمي ظلّ ختمه يقرأ هكذا: محيلا شمعون بطريركا دكلدايي، واستمر هذا الختم قيد الاستعمال في المراسلات الرسمية،  حتى في زمان البطريرك شمعون 21  ايشاي والذي قتل في امريكا سنة 1975.


اما الكرسي البطريركي الرئيسي في القوش، فقد ظل على الايمان الشرقي النسطوري (بالرغم من بعض محاولات الاتحاد مع الكرسي الروماني) الى سنة 1804 م بوفاة البطريرك ايليا 13 ايشوعياب من عائلة ابونا. وكان مطران الموصل  مار يوحنا 8 هرمزد الذي رسمه عمّه البطريرك ايليا 12، قد اعتنق الكثلكة سنة 1778 م وعمل على نشرها في الموصل ونواحيها والعمادية وزاخو واربيل وكركوك.  وبوفاة البطريرك ايليا 13 سنة 1804 م ، ووفاة البطريرك يوسف الخامس المعروف ب اوغسطين هندي سنة 1828 م، من سلسلة البطاركة اليوسفيين في امد ( سلسلة بطريركية كاثوليكية اخرى بدأت سنة 1681 م بعد رجوع شمعون 13 دنحا عن الكثلكة كما اسلفنا، واستمرت الى سنة 1828 م)، تم دمج البطريركية الامدية اليوسفية ببطريركية بابل الكلدانية من قبل الكرسي الرسولي في روما، واعلن مار يوحنا الثامن هرمزد بطريركا عاما باسم بطريرك بابل على الكلدان سنة 1830 م .


وهكذا نرى سلسلة يوحنا سولاقا، السلسلة البطريركية الكلدانية الكاثوليكية ينتهي بها المطاف لتصبح اليوم بشقيها ، كنيسة المشرق الاثورية والكنيسة الشرقية الجاثاليقية القديمة. بينما يصبح الفرع الرئيسي لكنيسة المشرق النسطورية (سلسلة القوش)، ما يعرف اليوم بالكنيسة الكلدانية ذات الاكثر عددا من شقيقتيها.


انّ التسمية الكلدانية منذ سنة 1551 م ولاحقا، هي الوحيدة على الساحة لجميع ابناء كنيسة المشرق. وتستمر هذه التسمية قيد الاستعمال بين الرحالة والاثاريين المستشرقين. ونقرأ عن الاثاري هنري لايارد في كتابه (البحث عن نينوى)، حيث كان في رحلة الى اقليم هكاري في منتصف القرن التاسع عشر، عن تسميته للمسيحيين فيها بالكلدان النساطرة ويقول عن اشيثا ما ترجمته: انها قرية مسيحية كلدانية نسطورية. وفي طريق رجوعه الى الموصل، مرّ في منكيش ويقول عنها: انها قرية كبيرة مسيحية كلدانية كاثوليكية. وهذا يدل على ان ساكني هذه القرى، يلقبون انفسهم بالكلدان بغض النظر عن انتمائهم المذهبي. اما التسمية الاثورية فدخلت على الكلدان النساطرة في اواخر القرن التاسع عشر، بهمّة المرسلين الانكليز في اورمية وهكاري، للتسابق ضد خصومهم الفرنسيين المؤازرين للشق الكاثوليكي من جهة، اضافة الى كسبهم الى جانبهم لما كانوا يخططون له سياسيا من جهة ثانية، وهذا لايختلف عليه احد اليوم، حتى الاثوريين انفسهم.  ونقرأ في احدى رسائل مار شمعون 21 ايشاي سنة 1933 وهو في قبرص، عن عنوانه توقيعه وختمه بالسريانية والانكليزية لنفس الرسالة، جاء مختلفا هكذا: الختم بالسريانية، محيلا مار شمعون بطريركا دكلدايي: التوقيع يدويا بالسريانية، ايشاي شمعون قاثوليقا بطريركا دمذنحا: العنوان بالانكليزية، Catholicos Patriarch of the Assyrians وترجمته: الجاثاليق بطريرك الاثوريين.


نعود الان الى التسمية لنستعرض ونناقش الموضوع بروية. هل التسمية الكلدانية التي اعطيت للكلدان من الكرسي الرسولي سنة 1551 هي الاصح؟ هي صحيحة من وجهة نظرالكثيرين، اولا: كون الكرسي البطريركي في منطقة كلدو، وثانيا: ان الامبراطورية الكلدانية استمرت بعد سقوط الامبراطورية الاشورية. وهي غير صحيحة من وجهة نظر اخرى، كون غالبية ابناء شعبنا كانوا يسكنون انذاك في اقليم المعروف تاريخيا بأثور. لنرى ما يقول احد المرسلين الرومانيين في تقريره الى الحبر الاعظم غريعوريوس 13 : زرت البطريرك مار شمعون دنحا بطريرك الامة الكلدانية في اثور. والسؤال الذي يطرح نفسه: ماذا لو كان البابا يوليوس الثالث قد سمّى المتكثلكين بالاثوريين بدل الكلدان؟ ان هذا الاحتمال كان واردا جدّا، فكنّا نحن الكلدان اليوم اثوريين، ولكان الانكليز قد ادخلوا التسمية الكلدانية على اثوريي اليوم لنفس الاسباب التي ذكرناها، ولاصبح الامر معكوسا علينا اليوم. في بداية الستينيات، بدأت هجرة غالبية ابناء شعبنا الى بغداد والمدن الاخرى، واصبحت بغداد في منطقة كلدو محل سكنى 70% منهم، اما الان، فاصبحت العملية معكوسة حيث يتركز شعبنا في الشمال، منطقة اثور. ولا نعلم ماذا يخفيه لنا الغد.


انّ المثلث الرحمة والعلامة المؤرخ المطران ادّي شير، لا يرى فرقا بين الكلداني والاثوري. ولقد جمعهما في تسمية واحدة: كلدو واثور. وحذا حذوه القائد العسكري المعروف اغا بطرس. حديثا، تمخّضت هذه التسمية الكلدواثورية مع الثقافة واللغة السريانية، عن اجتماع شريحة واسعة من ابناء شعبنا في تشرين1 من سنة 2003 ، وتبنّتها الكنيسة الكلدانية والحركة الديمقراطية الاشورية، وتراجعت عنها كنيسة المشرق الاشورية، ورفضتها الاحزاب الاشورية التي لم ترضى بغير التسمية الاشورية بديلا، ولم يكن انذاك احزاب كلدانية على الساحة.  واذ لم ترى الكنيسة الكلدانية ذات الاغلبية العددية، تجاوبا على ما اتفق عليه في الاجتماع المذكور من كنيسة المشرق الاشورية، تراجعت هي الاخرى عنها واعتبرتها مرحلية.


المشكلة تكمن برأيي في عدم  قبول الاخر. ان مبدأ الانفتاح واحترام حرية الاخرين في التعبير عن رأيهم وهويتهم، هو الاساس في التوصل الى نتيجة ايجابية في المستقبل القريب. لانه لايمكن لاحد ان يفرض رأيه على الاخرين في هذا الموضوع اطلاقا، هذا من ناحية. ومن ناحية اخرى، فان مستقبل شعبنا في وطنه الام، للعيش بأمان واستقرار والتشبث بأرضه، هو أهم من التسمية التي استنفذت كل قوانا في السنين المصيرية التي مضت، دون التوصل الى اي نتيجة. ولا يوجد في الافق ما يشير الى ذلك، لا بل على العكس، نحن في تراجع، والزمن لايتوقف لكي نلحق به. انّ المثقفين من ابناء شعبنا، من المؤسسات الكنسية، والفعاليات الاجتماعية، والاحزاب العاملة على الساحة، تقع هذه المسؤولية الجسيمة. عليها ان تجلس مع بعضها البعض بنكران ذات وتجرّد مطلق للوصول الى الهدف المنشود.


 لنطلب من الرب، الذي ضحّى بحياته فداءا لنا، ان يأخذ بايدينا وينوّر دروبنا، لنتعلّم منه نعمة التضحية والمحبة وقبول الاخر، في هذه الايام المباركة. اسبوع الالام تليه اشراقة القيامة، عيد مبارك للجميع، مع تحقيق الاماني.


 


                                 سامي خنجرو - استراليا



توقيع (samdesho)

 

(آخر مواضيعي : samdesho)

  كاروزوثا نقوم شبير

  السيد شمعون بتّـو تبّـو في ذمة الخلود

  Do not mess with marriage, the same sex marriage debate

  الجالية المنكيشية في سدني تحيي شيرا مار كوركيس ومارت شموني

  الانقسامات الكنسية:اسبابها وتأثيرها على كنيسة المشرق-الكريستولوجي لكنيسة المشرق والكنيسة الكاثوليكية

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه

 

اضافة تعليق رقم المشاركة : #1901
الكاتب : اسحق بفرو

غير متصل حالياً

المجموعةالاعضاء

المشاركات177

تاريخ التسجيلالثلاثاء 17-11-2009

معلومات اخرى
حرر في الأربعاء 31-03-2010 07:20 مساء
الخال سامي المحترم
قام المسيح ....حقاً قام
قبل كل شيء وبمناسبة حلول عيد القيامة...... انتهز هذه الفرصة لاقدم لك ولاخ جورج.... وعوائلكم ....و بواسطتكم الى العم ابو نادر  ....ولاخ نادر.... وجميع افراد الاسرة  وكل الاخوه المانكشيين هناك  احر التهاني واجمل الاماني داعياً من الذي انتصر على الموت بقيامتهالمجيدة  ان يعيده عليكم جميعاً وانتم باحسن حال وكل عام وانتموالجميع الف خير ....
  اما بعد كم هي مهمة هذه الحقائق الخافية على الكثيرين من ابناء شعبنا و ليتعرف عليها هؤلاء المتزمتين بالقضايا القومية والذين لا يتنازلون قيد انملة عن ارائهم المتزمة نعم نحن شعب واحد وبكل تسمياتنا الجميلة ....لتسود المحبة والاحترام بين جميع اطياف شعبنا لنعيش بسلام ووئام..... ودمتم.
                                          اسحق بفرو
                                        امريكا كتيفورنيا

توقيع (اسحق بفرو)
تسمية شعبنا رقم المشاركة : #1916

الكاتب : samdesho

مستشار لادارة موقع مانكيش

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات213

تاريخ التسجيلالجمعة 06-11-2009

معلومات اخرى
حرر في السبت 03-04-2010 01:06 صباحا
الخال اسحق بفرو والعائلة الاعزاء

شكرا على ردّك والذي يدّل على ثقافتك وانفتاحك بخصوص تسمية شعبنا. التزمّت لا يولد الاّ التزمّت، وهذا ليس من اخلاقنا ولا تقبل به مسيحيتنا.
كما واشكركم على التهاني الرقيقة بمناسبة اعياد الفصح والقيامة المجيدة وبدورنا نتقدم باحلى التهاني واطيب الاماني لكم وللعائلة وجميع الاهل والاقارب في كاليفورنيا بهذه المناسبة السعيدة....قام المسيح... حقا قام......

توقيع (samdesho)