المشاركة السابقة : المشاركة التالية

يسوع يقتحم الأبواب المغلقة


الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1262

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في السبت 03-04-2010 01:47 مساء - الزوار : 4520 - ردود : 0

  يسوع يقتحم الأبواب المغلقة

              يسوع المسيح هو الله المتجسد الذي خلق كل شىء به " يو 3/1" .  الكون كله خلق بكلمة منه وبأرادته  . لا مستحيل أمامه  , الغير المستطاع عند البشر سهل عنده. اذن ليس للعالم سلطان على خالقه , وحتى في زمن تجسده لن يفارق لاهوته ناسوته أبداً  ,  كان لاهوته ظاهراً في ناسوته , وناسوته في لاهوته  ,  لهذا لن تستطيع الطبيعة أن تفرض عليه قوانينها عندما كان أنساناً , لأن في ذلك الأنسان كان الاهاً متحداً .وهكذا أعطى لنا السلطان في عمل المعجزات وحسب قوله :  ( اذا كان لديكم أيمان تستطيعوا أن تنقلوا الجبال) , تلك الجبال التي تشكل بيننا وبين الآخر حواجز فلا نستطيع  رؤيته  أو التعامل معه  لفقدان المحبة , تلك  الحواجز يضعها عدو المحبة بين البشر . وكما  وضعها  أمام الرب , والرب كان يقتحم تلك الحواجز المزوعة بينه وبين قلوب البشر فيزيلها  ويزرع فيها  الأيمان والحب والنور والفرح  فتتفتح تلك  القلوب المغلقة له  لكي  يدخلها ,  كقلوب الرسل  المقفلة   بسبب  الأفكار الشريرة  التي   زرعها العدو  فيهم   بعد  هزيمتهم في  بستان  الزيتون   ,  ونكرانهم   له واختفائهم  خلف الأبواب المقفلة بمتاريس  .  لكن تلك الأبواب  لن تصمد أمام رب  المجد بل أقتحمها  لكي  يغزو قلوب المختفين  خلفها  ,  أنها قلوب ذلك  القطيع الصغير المهزوز المرتعب  والمملوء رعباً من الذئاب الخاطفة  , ذالك  القطيع الشارد بعد أن ضرب الراعي  ,  والراعي الصالح الذي لا يتخلى عن قطيعه هو يسوع المحبة الذي بذل نفسه طوعاً من أجلهم , عاد اليهم ليفتقدهم ويعطيهم القوة فنفخ فيهم وقال : ( أقبلوا الروح القدس)  " يو 22/20"   في هذا الروح أعطاهم سلطان الكهنوت مع وصايا  الأيمان الصحيح وأسرار الكنيسة المقدسة  وشرح لهم عن آلامه وسبب موته وقيامته. كان توما الرسول غائباً فعندما سمع الخبر شدد على أقفال قلبه أمام الرب القائم, ففرض شروطاً لفتح باب قلبه له , أما يسوع فاستطاع أن يقتحم باب العلية المقفل بأحكام لكي ينتصب أمام توما والرسل ,  وهكذا دخل وأقتحم الأقفال والأبواب والشروط التي وضعها توما على قلبه ,   فرفعه الرب الى  درجة  الأيمان  به لمجرد مشاهدته الجروح متنازلاً عن  مطاليبه ومعترفاً بكل أيمان  وبدون أن يلمس الجسد الممجد . جسد القائم لا يجوز لأحد أن يلمسه كما لن يسمح للمجدلية أن تلمسه  ,  هذه التي كانت عديمة الأمل ومشوشة الخاطر ومنقسمة الحواس حيث كان فكرها محصوراً بالحجر, وخلف الحجرأرادت أن تنجز واجبها الخاص بوضع  الأطياب لكي تعبر عن  حبها  له وأخلاصها  لمن كان يحبها وهكذا سيستريح ضميرها. اذن المجدلية كانت تبحث عن المسيح المائت ولن تفكر بيسوع الحي  , لهذا قال لها الملاك  : ( لماذا تبحثين عن الحي بين الأموات؟)" لو 5/24"   لكنها لم تفهم قول الملاك ولم تقتنع بل  استمرت بالبحث فلجأت الى البستاني لأنها لم تفهم المقصود  .البستاني اذن هو دليلها الأخير الى يسوع المائت  ,   لكن البستاني استطاع أن يخترق باب قلبها المغلق بكلمة ( يا مريم)  التي صدرت من قلب محب فكسر الحاجز الذي كان يحجب الرب عنها .  أما تلميذي عمواس فكانوا كباقي الرسل فاقدين كل الأمل تاركين أورشليم الى بلدتهم قائلين لزميل الدرب : ( هل أنت الوحيد في أورشليم لن تسمع بما حدث ليسوع الناصري ذلك النبي المقتدر؟ )  أستطاع يسوع أن يكسر الطوق المحيط على قلوبهم وعيونهم بكسرة خبز فدخل قلوبهم ففاضت أيماناً  . وهكذا دخل قلب المصلوب الى يمينه  ,  وفتح بصيرة قائد المئة فقال معترفاً : ( حقاً كان هذا الأنسان باراً )" لو 47/23"  أما متى الرسول فكتب عن ذلك القائد بأنه قال : ( كان هذا أبن الله) " مت54/27" .
   أقتحم يسوع حاجز الأكفان المرتبة وكما كانت ملفوفة , أي خرح منها بأعجوبة لكي يتركها لنا كما كانت مرتبة عليه كدليل أقامته المعجزية  فعندما شاهدها بطرس ملفوفة وحدها مضى متعجباً مما حدث  وكذلك الرسول الآخر. "لو 12/24" .
      الصخرة الكبيرة التي كانت تزن طنين وضعت بأحكام على باب القبر ,  ثم  طوقت بأختام الحكومة الرومانية  للتأمين عليها رسمياً وسجن الجسد خلفها لأخفائه عن الأنظار  ,   أضافة الى الحراسات المشددة  للحفاظ عليه من السرقة وخاصة  من رسل المسيح  وقد أشرف على هذا العمل كهنة اليهود الذين ارادو  التخلص منه من جهة  , وكذلك بسبب الشك الذي  كان يراود  قلوبهم بأنه هو المسيح المنظر بسبب أعماله وأقواله وتعليمه أضافة الى أدعائه بأنه المسيح أبن الله الحي , لهذا  كان عليهم أتخاذ الحيطة والحذر للتأكد من ادعائاته .لهذا أخذوا كل التدابير اللازمة أكثر من الرسل الذين فقدوا الأمل  ,  لذا أخذوا أقوال  يسوع بمحمل الجد أكثر من الرسل فشددوا الحراسة وخاصة في  اليوم الثالث  متذكرين  قوله بالقيامة في  ذلك اليوم. لكن  يا ترى هل سيفصل الحجر بين يسوع والعالم  ؟  الجواب حاضر في فجر يوم الأحد عندما خرج الرب من  القبر بجسده الذي رآه الرسل متحدثاً اليهم وقائلاً جسوني وانظروا فأن الشبح ليس له عظام كما ترون لي " لو 39/24".  خرج رب المجد اذن من القبر قائماً من بين الأموات غالباً الموت بموته . خرج من القبر قبل أن يدحرج من قبل الملاك لكي يبرهن لنا سلطانه على العالم  . لمن دحرج الملاك الحجر اذن؟
دحرج الحجر من أجلنا نحن  .  ومن نحن ؟   الغير المؤمنين به و يمثل عنهم في مكان الحادث الحراس  لكي يرسل الرب معهم رسالة واضحة تشهد بقيامته ,  هذه الرسالة خاصة الى أعضاء مجلس السنهدريم اليهودي ورؤساء الكهنة ,  أنها رسالة محبة من الرب لهم  , لا وبل هي رسالة تحذيرية وفرصة أخيرة لهم لكي يعترفوا به ويؤمنوا بقيامته .  لكنهم أيضاً قسوا قلوبهم فرشوا الحراس لكي يسكتوا من قول الحق.
   أما الرسالة الثانية فكانت واضحة جداً الى المؤمنين به أي معشر الرسل  ,  فارسل الرب  رسالة لهم على  فم الملاك أولاً للمجدلية ورفيقاتها لكي يذهبن ويشهدن للرسل ما شاهدن وسمعن  , أضافة الى رسالة ثانية من الرب الى المجدلية عندما ظهر لها كبستاني . رداً على تلك الرسالة وصل الى المكان هامة الرسل في الحال ,  بطرس ويوحنا الحبيب الذين كانوا يشكلون مع يعقوب بن زبدي الحلقة الأولى المحيطة بالرب.
 اذن رفع الحجر ووجود الملاك في القبر كان لأجلنا  لا لأجل خروج  القائم من بين الأموات  . ولماذا خرج من القبر المغلق المختوم ؟  لكي يبرهن سلطانه على العالم ويثبت قدرته وآلوهيته بأعجوبة فيقطع الشك باليقين .
      يسوع دخل الى هذا العالم في أحشاء مريم وباب بتوليتها مغلق , وخرج بالولادة العجيبة تاركاً ذلك الباب مغلقاً  .  تأكد للرسل هذه البتولية بالأبواب المغلقة والقبر المغلق  المختوم بخواتم  كخاتم بكر البتول. فالذي يشك ويقول بأن المسيح  حل بتولية مريم عند خروجه منها طفلاً, فليقل أيضاً أنه فتح الأبواب أيضاً, وخاصةً باب القبر والعلية عندما خرج منهما وهو رجلاً . وكذلك دخوله من الباب الشرقي المغلق لأورشليم "حز24/  1-2" .  أذا اردنا الأصرار بالشك فندور في دائرة مغلقة ونقول :  كيف حدث كل هذا؟ الجواب هو بأعجوبة الاهية التي تفوق كل قدرات العلم والمعرفة وكل قوانين الطبيعة فلا تفسير لها اذن .  وأن كان لتلك المعجزات الخارقة تفاسير فلن تعد معجزات  .   وهكذا ما يزال يسوع اليوم يقتحم القلوب المغلقة الغير المؤمنة لا وبل المعادية للمسيحية من معتقدات أخرى وكما اختار شاؤول الطرسوسي عدو المسيحية الأكبر في تلك الفترة لكي يجعل منه شاهداً ومبشراً ورسولاً  وكاتباً ومن ثم شهيداً لأجل المسيح .
    
  ختاماً نسألك أيها الآب الذي أقمت ربنا يسوع من بين الأموات الذي بفضل دمه الكريم  ختم العهد الجديد عهد الخلاص والمصالحة طالبين منه أن يؤهلنا تماماً للعمل بمشيئته ويعمل روحه فينا كما عمل بالرسل فنحفظ وصاياك ونعمل  بها لخدمة وخلاص العائشين في الظلمة حينذاك نستحق الدخول من  الباب الضيق الذي كان مقفلاً بسبب خطيئة أبوينا , باب السماء الذي فتحه  الرب بموته  وقيامته فندخل به اليه ونتمتع بوجهك البهي المنير.
 ختاماً نقول ليتمجد اسم الرب القدوس يا من بموته أنشق حجاب الهيكل فتمت المصالحة بين السماء والأرض  .مبارك هو اسمه القدوس.
     
 بقلم
وردا أسحاق عيسى
  ونزرد- كندا
 



توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1

 

(آخر مواضيعي : وردااسحاق)

  آيات من العهدين تثبت أنتقال العذراء إلى السماء ܫܘܢܵܝܐ &

  قديس من بلادي ... الأنبا حننيا آكل البقول والراعي مع الحيوانات

  تجلي المسيح دعوة لنا للتجلي ( ܓܠܝܵܢܐܵ )

  سر وحدتنا معاً في المسيح

  مواقف مشتركة بين إيليا والمسيح وبعض الأنبياء

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه