المشاركة السابقة : المشاركة التالية

الأيمان والأعمال


الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1262

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الأحد 11-04-2010 07:29 مساء - الزوار : 3940 - ردود : 5

                                                                     الأيمان والأعمال


 الأيمان فعل أنساني ناتج بسبب الثقة الداخلية بهدف ما, وكما قال الرسول بولس في "عب 1:11"( أما الأيمان فهو الثقة بأن ما نرجوه لا بد أن يتحقق، والأقتناع بأن ما لا نراه موجود حقاً.) لكن يجب أن لا يكون ذلك الأيمان فعلاً منعزلاً , فما من أحد يستطيع أن يؤمن منفرداً دون الآخرين ، كما أنه لا يستطيع أن يعيش منفرداً لذاته . ولا من أحد أن يعطي لنفسه الأيمان كما لم يعطي أحد نفسه الحياة . اذن الأيمان يأتي بسبب تأثير الآخرين على أفكار الأنسان الى أن يقر معترفاً بأيمانه . الأيمان بيسوع المخلص هو الأعتراف به أولاً , ومن ثم تسليم الذات له , و قبوله رباً ومخلصاً وكما تقول الآية : ( ....... لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية) " يو 16:3" وهذا الأيمان سيدفعه للتحدث مع الآخرين لكي يؤمنوا ويعترفوا فيصبحوا كحلقة أضافية في سلسلة حلقات المؤمنين بذات الهدف والعقيدة , ولا يجوز الأنعزال . أذن الأيمان هو فعل أنساني تدفعه قوى أخرى خفية من الداخل والتي هي هبة من الله أضافة الى تأثير المحيط عليه فيعلن أيمانه . يلي الأيمان بركة المعمودية حيث يولد المؤمن ولادة جديدة فيصبح أحد أبناء الكنيسة المقدسة فيتغذى من أسرارها وتعاليمها ويعمل فيها ويصبح عضواً من أعضائها وهكذا تكبر الكنيسة لتصبح جامعة ذات رسالة شاملة لكل الأمم ومحبتها هي لكل أنسان مخلوق على صورة الله لكي ينال الخلاص لأن لا خلاص خارج الكنيسة المقدسة التي يرأسها المخلص يسوع الذي هو الوسيط الوحيد عند الآب لخلاص النفوس . أما الذين يقولون:( آمن فقط) فينكرون عمل المعمودية ولا يلتزمون حتى بالآية التي تقول ( من آمن وتعمد خلص) " مر 16/16" لأن التقدم الى المعمودية هو عمل يقوم به الأنسان لأجل خلاصه. أنهم يلجأون الى مبدأ الحذف والتلخيص والترشيق علماً بأن هذه الآية تسبقها آية أخرى أي آية " مر15/16" وهذه الآية تحث المؤمنين الى العمل فتقول ( أذهبو الى العالم أجمع وبشروا الخليقة كلها بالأنجيل) . كذلك يستخدمون آيات في غير محلها لتمشية غاياتهم وأهدافهم لكنها لا تصمد أمام التفسير الصحيح للكنيسة الجامعة , هذا الأسلوب الهادف الى التمرد والأنشقاق ليس لصالح كنيسة الرب الذي يريدها واحدة موحدة كما هو والآب واحد , أستعمل مارتن لوثر ذات الأسلوب فأراد حذف ثلاثة أسفار من العهد الجديد وهي : ( 1- رسالة الى العبرانيين, لأنها تؤكد على سر الكهنوت .2- رسالة يعقوب , لأنها توضح أهمية الأعمال مع الأيمان أكثر من كل الأسفار , والذي هو مدار بحثنا هذا . 3- سفر الرؤيا, الذي يتحدث عن القديسين وصلواتهم وهذا ما يناقض فكرته عن القديسين ) . لكن أرادة الله أولاً وآراء المعارضة الشديدة من أتباعه أجهضوا فكرته حيث قيل له يجب الألتزام بأقوال الرب لكي لا ينزل علينا غضبه وكلام الرب لمن يحذف أو يضيف واضح في الآية " رؤ 19:22" رغم ذلك تجرأ وحذف سبع أسفارمن العهد القديم + ألأصحاح الثالث عشر من سفر دانيال النبي فأضافهم الى الأسفار المنحولة المسمات بأبوكريفا. علماً بأن تلك الأسفار موجودة في كنيسة الله ( الكاثوليكية والأرثودوكسية ) منذ فترة الرسل لحد اليوم. الكنيسة هي جسد المسيح التي تلج فيها الناس بالمعمودية كما من باب , أما الذي هو خارج الكنيسة فتقع ضرورة تبشيره على عاتق المؤمنين , أذن على كل مؤمن أعمال وواجبات ووزنات,وهذه الأعمال ترافق ذلك الأيمان دائماً لأنهما كجسد واحد مرتبط لا يجوز الفصل بينهما لأن غايتهما واحدة مقدسة لأجل خلاص المؤمنين وكما قال الرسول يعقوب:( الجسد بدون روح ميت هكذا الأيمان بدون أعمال ميت. ) "يع 26:2" أذن المؤمن الملتزم بتعاليم الكنيسة والمجرد من الأعمال فأيمانه باطل , لأن الله يريد من المؤمن به العمل من أجل خلاص الجميع وحسب الآية :( الله يريد أن جميع الناس يخلصون ويبلغون الى معرفة الحق) " 1 تي 4:2" . الكنيسة الرسولية تؤمن بعقيدة الأيمان والأعمال , فالأيمان نابع من تعليم الكتاب الذي هو كلام الله , وما كتب فيه ما هو الا رؤوس نقاط لأفكار الله العظيمة اللامحدودة , أو عناوين لدروس عميقة وعظيمة تتسرب الى أذهان كبار المفسرين وحتى الصغار منهم , وما يؤدي الى سوء فهمهم للحقائق وأيمانهم بما فسروه بأنه هو الصواب نشأت مذاهب وفلسفات لاهوتية خاطئة أدت بمفكريها للوصول الى مفاهيم ملؤها الكفر والهرطقة فتورطوا معهم أناس آخرين , كفلسفة آريوس ونسطورس وغيرهم . يجب أن يكون للمفسر رؤية ثاقبة مبنية على أساس من الأيمان والأطلاع واللجوء الى الروح القدس لكي يلهمه للوصول الى التفسير الصحيح لكي ينقله الى الآخرين , والا سيصطدم بجدار من الأخطاء دون أن يشعرفيصبح عثرة للآخرين , والرب يسوع يحذر الجميع من تلك الأخطاء التي تنقل الى صغار المؤمنين بقوله:( من سبب في عثرة واحد من هؤلاء الصغار كان الأجدر به بأن يعلق في عنقه حجر الرحى ويطرح في عمق البحر) . أذن علينا جميعاً أن نقرأ ونفهم كل آية تتحدث عن موضوع نريد أن نتناوله ولا نتوهم بأن تعليم يسوع يختلف عن تعليم بولس , وبولس عن يعقوب ويوحنا , ونركز الآن الى ما يعنيه موضوع الأيمان والأعمال وحسب أقوالهم لكي نعلم في الأخير بأن للرب والرسل جميعاً رأياً واحداً ولا يوجد مجال للأختلاف والتناقض بل الأختلاف يعشعش فينا لقلة أيماننا ولسبب تفسيرنا الخاطىء وكبريائنا الذي لا يسمح لنا بالتنازل للطرف الآخرلكوننا ننتمي الى فئة طائفية كنسية لا نريد أن نتنازل لغيرها وهكذا نهين الأنجيل المقدس لا وبل نتهم المسيح والرسل بأنهم هم الذين قالوا ذلك معززين كلامنا بآيات وأقوال دون أن نعرف المناسبة التي قيلت فيها تلك الآيات ولماذا وما هي الغاية .أو لماذا تتناقض تلك الآيات ظاهرياً مع آيات أخرى عن نفس الموضوع وكيف تتلاقى مع بعضها لأنها لا بد وأن تلتقي في تفسير واحد موحدة ,وعلى هذا الأساس نبحث عن رأي بولس مقابل رأي يسوع ويوحنا ويعقوب وغيرهم في موضوع الأيمان والأعمال. ما قاله الرسول بولس في رسالتيه الى روما "3: 20-31" وغلاطية "16:2" هدف واحد ومقصد واحد وهو أن معرفة الأنسان للشريعة غير كافي لنوال الخلاص , بل لربما أدت به تلك المعرفة الى المعصية , أضافة الى ما قصده بولس هنا كان لمقاومة فكر اليهود الداخلين الى المسيحية وكانت غايتهم العمل بالناموس كما كانوا وبتقديم الذبائح الموسوية لهذا قال لهم بولس أن أعمال الناموس لا تبرر لأن المسيح هو الذبيحة الحقيقية التي نتبرر بها لا بأعمال الناموس.كان فهم مارتن لوثر وتفسيره لها خاطئاً ومن هذه الفكرة أقتنع بأن الأنسان يخلص لمجرد الأيمان هكذا أستمرت أفكاره وتوسعت فكوَن له عقيدة للتمرد عن الكنيسة الكاثوليكية وقد ساعدته الظروف التي كانت تمر بها الكنيسة لكي تتبعه جموع من المؤيدين الذين تورطوا بأفكاره وبنوده التي وصلت الى (95) بند منها اسرار الكنيسة المقدسة كلها عدا المعمودية والأفخارستيا الذي مارسها كمجرد عمل تذكاري ليس الا. لكن أتباعه لم يصمدوا في كنيسته الجديدة بل أنقسمت في عهده الى خمسة أقسام أما اليوم فلا أحد يعرف عددها الا الله الذي يريد أن تكون كنيسته واحدة . هكذا استمرت عقيدته بالأيمان المجرد من الأعمال , الأعمال التي طلبها منا الرب أن نعملها لكي نمجد بها اسمه القدوس فيعلم العالم بأننا نور العالم وحسب قوله : ( فليضيء نوركم هكذا قدام الناس لكي يروا أعمالكم الحسنة ويمجدوا أباكم الذي في السموات )" مت 16:5" . ما بينه بولس في "رو 7/ 7-12" قائلاً ( الشريعة اذاً مقدسة والوصية مقدسة عادلة صالحة) أي أن الشريعة صالحة ولكن الخطيئة جعلتها سبيلاً لتجربة الأنسان , وحمله على الزلل كما في آية التالية : ( قال يسوع : أنني آتي لا لألغي الناموس بل لأكمله لذا يجب أن نحفظ الوصايا فالذي لا يحفظ الوصايا ويعمل بها فأنه كاذب على نفسه وعلى الناس ) . وكما يقول الرسول يوحنا:( فالذي يدعي أنه قد عرفه, ولكنه لا يعمل بوصاياه, يكون كاذباً ولا يكون الحق في داخله. أما الذي يعمل بحسب كلمة المسيح, فأن محبة الله تكون قد اكتملت في داخله.... كل من يعترف أنه ثابت في المسيح , يلتزم أن يسلك كما سلك المسيح) " 1يو 2/ 4-6" . أما بولس فقال في غلاطية ( ولكننا اذ علمنا أن الأنسان لا يتبرر على أساس الأعمال المطلوبة بالشريعة بل فقط بالأيمان بالمسيح , آمنا نحن أيضاً بالمسيح يسوع لنتبرر على أساس الأيمان به لا على أساس أعمال الشريعة لأنه على أعمال الشريعة لا يتبرر أي أنسان) . لماذا قال بولس هذه الآيات والتي لا يعني فيها الأيمان المجرد من الأعمال وينفي من خلالها ما أوصى به يسوع بعدم الأكتفاء بالأيمان الخالي من الأعمال والمحبة والألفة والرحمة , هذه الرحمة التي أكد عليها الرب في "مت 18: 21-35"و " مت25: 34-46" و" 1بط 8:3" بأن الذي يرحم أخاه لا يخشى الدينونة لأن الله يعامله بالرحمة كما عامل الناس بالرحمة. (بالكيل الذي تكالون يكال لكم ) . ووضحها يعقوب في "13:2" قائلاً ( تكلموا واعملوا مثل الذين سيدانون بشريعة الحرية لأن الدينونة لا رحمة فيها لمن لم يرحم. فالرحمة لا تبالي بالدينونة". اذن كان قصد الرسول بولس هو محاربة أفكار اليهود المبنية على العمل بالشريعة لأجل الخلاص وهذه العقيدة كانت تشكل حاجزاً كبيراً بين اليهود وأبناء العهد الجديد , فما أراده بولس هو ازالة هذا الحاجز ومحاربته بقوة لكي يتسنى لليهود أن يروا ما وراء الحاجز من جديد, ولكي يقتنعوا ويؤمنوا بما موجود في التبشير الجديد ويؤمنون به وبالمسيح بأنه المخلص المنتظر لجميع الأمم . وبولس يعلم جيداً وكما هو واضح من كلامه في الرسائل الأخرى وسنتناول قسماً من أقواله لاحقاً بأن هناك صلة بين الأيمان والأعمال وأن الأيمان لا يكون صادقاً صحيحاً الا اذا اقترن بالأعمال الصالحة , فكما أن الجسد بلا روح ميت , كذلك الأيمان بدون أعمال ميت كما قال الرسول يعقوب في " 26/2" . أما الرب يسوع فقال :( الغصن الذي لا يثمر يقطع ويطرح في النار) الأيمان لوحده عقيم وكما يوضحه لنا الرب في مثل السامري الصالح " لو 37/10" حيث قال الرب لأحد علماء الشريعة أيهما الأقرب الى الجريح الكاهن والاوي ( أي اللذان يدعون الأيمان والرحمة ولن يسعفوا المحتاج) أم السامري ( الذي كان اليهود يعتبرونه كافراً) ؟ فجاوبه عالم الشريعة طبعاً الذي عامله بالرحمة فقال له يسوع :( أذهب أنت أيضاً واعمل أنت أيضاً مثل ذلك ) أي أعملوا أعمالاً صالحة الى جانب أيمانكم وكذلك قصد الرب هو :( لم آتي لألغي الناموس بل لأكمله) . قصد يسوع من هذا بأن لا نلغي الشريعة. قال العالم نفسه للرب كيف أرث الحياة الأبدية فقال له ماذا قالت الشريعة فقال :( أحبب الرب الهك... واحبب قريبك كنفسك) فقال له:( أعمل هذا فتحيا) ولم يكفي العمل بالشريعة فقط بل ( من آمن وتعمد أيضاً ). كلام يسوع وبطرس ويعقوب ويوحنا يدعو الناس الى المحبة ( لا يناقضون تعليم بولس في رسالتيه الى روما وغلاطية) ومن المحبة تخرج الأعمال الصالحة لا من الأيمان لهذا يجب أن لا نقول من يؤمن يعمل أعمالاً صالحة, بل يجب أن يرتقي الأيمان الى مستوى المحبة ومن المحبة تخرج الأعمال الصالحة وكما وضحها بولس نفسه في رسالة المحبة . وهكذا بعد ذلك اراد بولس أن يوضح ما يريده من اليهود بالتركيز الى موضوع المحبة التي تشمل مقطعي الشريعة , أي محبة الله والبشر اضافة الى الأيمان بيسوع المخلص, وهكذا سيتوحد كلامه وتعليمه مع يعقوب الذي يقول ان ذلك الأيمان لا يكون صادقاً صحيحاً الا اذا عمل صاحبه بتعليم المسيح, وهذا ما قاله الرب في آخر عظته على الجبل :( ليس من يقول يا رب يا رب يدخل ملكوت السموات , بل من يعمل بمشيئة أبي الذي في السموات)" مت 20/7" . القديسون نالوا المكافئة بسبب أيمانهم المقترن بأعمالهم وكما تقول الآية :( يقول الروح: أجل فليستريحوا منذ اليوم من المتاعب لأن أعمالهم تصحبهم ) "رؤ 13/14" هذه الأعمال مطلوبة من كل مؤمن وأكدها الرسول بولس بنفسه قائلاً: ( لا بد أن نقف مكشوفين أمام عرش المسيح , لينال كل واحد منا استحقاق ما عمله حين كان في الجسد أصالحاً كان أم رديئاً )" 2 قو 10/5" وهكذا أكد لنا الرسول بولس على أهمية الأعمال الصالحة لكي نعلم بأن تعليمه وتعليم الرب والرسل تعليم واحد فقال لنا في رسالته "1 تيمو18/6" : ( أن يفعلوا
خيراً , ويكونوا أغنياء بالأعمال الصالحة , ويوزعوا بسخاء, ويكونوا على استعداد دائم لأشتراك الآخرين في خيراتهم). هكذا يتكاتف الأيمان مع الأعمال النابعة من المحبة وبحجم المحبة التي فينا يكون لنا مع مسيح المحبة وسنتحاسب عليها وكما قال أحد القديسين :( عندما يغيب هذا العالم سيحاسب كل واحد منا بقدر المحبة التي فيه) . وهذه المحبة هي لأثنين ( لله والبشر) و كما ذكرنا في مثل السامري. اذاً الله سيحاسبنا في يوم الدينونة الأخيرعلى الأيمان والمحبة التي تخرج منها الأعمال فيقول للمؤمنين به والمجردين من الأعمال والواقفين على يساره :( ابتعدوا عني أيها الملاعين الى النار الأبدية المعدة لأبليس وأعوانه , لأني جعت فلم تطعموني وعطشت فلم تسقوني .......) فيجيبه هؤلاء المؤمنين به قائلين:( يا رب متى رأيناك جائعاً أو عطشاناً......وما أسعفناك؟) فيجيبهم قائلاً: ( الحق أقول لكم :بما أنكم لم تصنعوا ذلك لواحد من هؤلاء الصغار فلي لم تصنعوه) فيستطردهم قائلاً ابعدوا عني , أيها الملاعين, الى النار الأبدية المعدة لأبليس وملائكته. فيذهب هؤلاء الى العذاب الأبدي ن والأبرار الى الحياة الأبدية." مت 25/ 35-45". قال يسوع لسمعان الأبرص" الذي كان مؤمناً فقط" : (أنت ما دهنت رأسي بزيت معطر أما هي فبالطيب دهنت قدمي...... ) " لو 7/ 45-46" . أي الأيمان والعمل الذي يعبر عن الأيمان الصادق, فلهذا يقول يسوع : ( فمثل من يسمع كلامي هذا فيعمل به كمثل رجل عاقل بني بيته على الصخرة....) " مت 7/ 18-22" أي الأيمان بيسوع ومن ثم العمل بكلامه أيضاً. فالمؤمن هو كالشجرة الطيبة فليس للشجرة الطيبة أن تثمر ثماراً خبيثة وبالعكس, وكل شجرة لا تثمر ثمراً طيباً تقطع وتلقى في النار, فمن ثمارهم ( أعمالهم) تعرفونهم . هكذا قال الرب . أما المؤمن المجرد من الأعمال فيحتقره يسوع لأنه يشبه التينة المورقة الجميلة التي رآها يسوع لكن عندما صار بقربها لم يرى بها الأعمال فلعنها وهكذا الغصن الذي لا يثمر يقطع من الشجرة المسيحية . نعم المؤمن بالرب فقط يستطيع على أساس الأيمان أن يعمل المعجزات وحسب قول الرب: ( لو كان لديكم أيمان بقدر ذرة خردل تستطيعون أن تنقلوا الجبال ) , لكن الأيمان لا يكفي وقد وضح الرسول بولس ذلك لكي نعلم بأن تعليمه وتعليم المسيح والرسل واحد , وما قصده في رسالتي روما وغلاطية لا ينافي تعليم الأنجيل ورسائل الرسل , وأن الأيمان لوحده لا يكفي , فوضح مؤيداً قول الرب الذي قال للمؤمنين اللذين قالوا بأسمك تنبأنا وبأسمك طردنا الشياطين ...الخ , أي امتلاكهم للمواهب نتيجة الأيمان فقط أي هذه الأعمال غير نابعة من المحبة وكما قال الرب في "مر 16/ 17-18" ( أولئك الذين آمنوا, فلازمهم هذه الآيات , باسمي يطردون الشياطين ويتكلمون بلغات جديدة عليهم, ويقبضون على الحيات , وان شربوا شراباً قاتلاً لا يتأذون البتة, ويضعون أيديهم على المرضى فيتعافون) . نستنتج من رأي الرب يسوع وبولس ما يلي:- 1- أنعم الروح القدس بهذه المواهب على الناس في الكنيسة لخير المسيحيين في ذلك العهد أذ كانت السلطة الكنسية في أول نشأتها لم تنظم شؤونها الا قليلاً,ا لمواهب على اختلاف أنواعها وغرابة بعضها وما كان يصحبها من ضجة كان خطراً يهدد بوضوح الأضطراب بين المؤمنين. ذلك دعا بولس الى الكلام على المواهب وموجزه:- أ- أنها كلها من الروح القدس الذي كان يحل بالمؤمنين. ب- يعظم قدرها على قدر ما تخدم الجماعة. ج- النبوة أعظم شأناً من التكلم بلغات في حين أن أهل قورنتوس كانوا معجبين بموهبة التكلم بلغات. ت- المحبة تفوقها جميعاً. 2- الموهبة تخول من ينالها القدرة على شرح أسمى حقائق الديانة المسيحية, تلك التي تتصل في الذات الألهية وفي أنفسنا, (طالع عب 1/6 و 26/ 6-26) . 3- تشرح الحقائق الأولى للديانة المسيحية ولا سيما ما يتصل بالمسيح وهناك فضائل أخرى وهي الرجاء والمحبة ( طالع 1 قو 13 ) ما يقصده بولس فيها هو أن لا نبقى نتراوح في رقعة الأيمان بل علينا أن نتحرك بخطواتنا الى الأمام لكي نمر ونعبر من خلال مرحلتي الرجاء والمحبة وأن المحبة هي المرحلة النهائية التي قال عنها بولس بأنها أعظم الفضائل. يوضح بولس ذلك بأن المواهب النابعة من الأيمان كتكلم بلغات الناس والملائكة بدون محبة فما هي الا نحاس يطن أو صنج يرن, أي أن الأعمال الناتجة من الأيمان المجرد من المحبة لا تفيد , فقال : ( ولو وهبت لي النبوة.... ولي ألأيمان لنقل الجبال ...ولم تكن لي المحبة فما انا بشىء . ولو فرقت جميع أموالي وقدمت جسدي ليحرق ( أي أقدمها بسبب أيماني الكبير بالمسيح) ولم تكن لدي المحبة فما يجديني ذلك نفعاً. فعندما نقدم خدمة للرب يسوع أساسها المحبة لا الأيمان به فقط لا يرفضها. أذن الحياة المسيحية مراحل وكالتالي: أولاً الأيمان بالمسيح بأنه المخلص , فنؤمن بالتجسد والفداء وبالقيامة , ومن ثم نسلم ذاتنا له. بعد أن نعيش كمؤمنين به سننتقل الى المرحلة الثانية وهي مرحلة الرجاء بالخلاص فيترعرع هذا الرجاء الذي أساسه الأيمان لكي يصل الى مرحلة أخرى وهي الثالثة التي هي المحبة, في هذه المرحلة تظهر فينا الأعمال الصالحة المطلوبة لأننا سنصل الى درجة النضوج الروحي عندئذ سنحب كل الناس ونعمل لأجل الله أولاً ومن أجل الناس ثانياً وأخيراً من أجلنا وكما عمل الرب يسوع ليلاً ونهاراً. كان يصلي في الليل ويعمل للناس في النهار . هكذا يريد الرب من كل واحد بأن لا يؤمن به فقط بل يعمل أيضاً . لذا يسلم يسوع كل واحد وزنات من العمل لخدمة الأخرين, فعلى المؤمن بأن يعمل بهذه الوزنات ويزيدها لآن الرب سيحاسبه عليها بشدة , وينزعها من كل مؤمن لا يعمل , ويسلمها للمؤمنين الذين يعملون . الرب أعطى لكل مؤمن وزنات وحسب قدرته من أجل خدمة الغير بمحبة فقال: ( ان أعظم عمل يقوم به الأنسان هو أن يضحي من أجل محبيه) فبالمحبة يعمل للمحبين وبالمحبة يخدمهم . اذن ما قصد بولس في "1 قو 13" وهو أروع ما كتبه لنا حيث أبرز فيه لب المسيحية وهدفها الذي هو المحبة , وليس المقصود بالمحبة الشهوة التي تتوخى منفعتها الضيقة . بل الفضيلة التي تحمل صاحبها على أبداء المعروف الى القريب وكما أراد الرب وحسب قوله :( كونوا رحماء كما أن أبوكم السماوي رحيم) " لو 6 / 36" . كما يعلمنا بولس أن الله هو ينبوع المحبة, أيده يوحنا الأنجيلي في رسالته حيث يقول عنه ( الله محبة) لماذا؟ لأنه أحبنا قبل أن نحبه" 1يو 4/ 19" , فضحى بأبنه من أجل خلاص الخاطئين" رو 8/5 . 8/ 32-39" وهذه المحبة هي أيضاً لدى الأبن والروح القدس وتنتقل من الآب والأبن والروح القدس الى كل مسيحي , أنها الوصية الكبرى أي المحبة هذه الوصية التي نادى بها كل الرسل . فعلى كل مؤمن أن يكون محب ومن المحبة تخرج الأعمال الصالحة كما تقول الآية :( الرجل الطيب " المحب" من الكنز الطيب في قلبه يخرج ما هو طيب. والرجل الخبيث من كنزه الخبيث يخرج ما هو خبيث, لأن لسانه يتكلم بما يفيض من قلبه) "لو 45/6". الرب يسوع أذن لا يريدنا أن نلتزم بالأيمان فقط بل يجب أن نتصف ونلتزم بالفضائل الأخرى وأن تظهر المحبة في أعمالنا, هذه الأعمال التي تعبر عن صدق أيماننا لله والناس وهي ثمار أيماننا لأنها نابعة عن المحبة والمحبة هي قمة الأيمان لهذا قال الرب للمؤمنيين به في "لو 46/6" : ( لماذا تدعوني يا رب يا رب ولا تعملون بما أقول ؟ ) . كل من يأتي اليَ (أي يؤمن بي) ويسمع كلامي فيعمل به .( اي الأيمان +الأعمال) , فكما أن الشجرة الجيدة تعرف من ثمارها هكذا الرجل الصالح يعرف من صلاحه في أفكاره وكلامه وأعماله. اذن ثمرة الأيمان هي المحبة وثمرة المحبة هي الخدمة الصالحة, أي من المحبة تخرج الأعمال الصالحة. يسوع الرب يريدنا أن نعمل ما للروح أكثر مما للجسد فعلينا أن نوظف ما للجسد الفاني لخدمة الروح الخالد وكما أراد يسوع منا فقال : ( بيعوا أموالكم وتصدقوا بها واجعلوا لكم أكياساً لا تبلى , وكنزاً في السموات لا ينفذ , حيث لا سارق يدنوا ولا سوس يفسد ...) " لو 33/12" . كذلك قال للشاب المؤمن الغني الذي حفظ الشريعة منذ حداثته :( بع لديك وأعطيه صدقة للآخرين واتبعني) . هذه الأعمال تأتي من الحنية والحنان والعطف ...ألخ وكل هذه لا تخرج من الأيمان بل هي صفات المحبة وتعبر عن المحبة الصادقة . وهذه المحبة يجب أن نعطيها لمن هو أكثر حاجة الى الرحمة والمساعدة لذا قال الرب : ( لا تدع الى وليمتك كل من يستطيع أن يدعوك الى وليمتك فتنال المكافأة عن صنيعك ولكن اذا أقمت مأدبة فأدع الفقراء والكسحان والعرجان والعميان. فطوبى لك اذ ذاك لأنهم ليس بامكانهم أن يكافئوك. فتكا فىء في قيامة الأبرار) . أي هناك حساب ومكافأة على الأعمال . الذي يؤمن ويعمل يشبه ( ذلك الذي بنى بيتاً فحفر وعمق الحفر ثم وضع الأساس على الصخر فلما فاضت المياه اندفع النهر على ذلك البيت, فلم يسقط لأنه بني بناءً محكماً أما الذي يسمع ولا يعمل " يؤمن ولا يعمل" فأنه يشبه رجلاً بني بيته على الأرض دون أساس , فاندفع النهر عليه فانهار لوقته فكان خراب ذلك البيت جسيماً )" لو 6/ 47-49" لا يعفى المسيحي المؤمن من الأعمال الى لحظة دخوله الى الحياة الأبدية وكما تقول الآية :( لأن من دخل في راحة الله يستريح من أعماله كما استراح الله من أعماله ...) " عب 10/4" . اذن نكرر قول الرسول يعقوب الذي هو خلاصة قصيرة ومفيدة لكل ما قاله يسوع والرسل وهو: ( أن الأيمان بالله الواحد لا يكفي. لأن الشياطين أيضاً تؤمن بهذه الحقيقة , لكنها ترتعد خوفاً وهذا يؤكد لك أيها الأنسان الغبي , أن الأيمان الذي لا تنتج عنه أعمال هو أيمان ميت. أبوسع الأيمان أن يخلص؟ ) . وهكذا بالنسبة الى الأعمال بدون الأيمان بالمسيح باطلة. ولربنا يسوع الذي نؤمن به ونعمل له , كل التسبيح والمجد الى أبد الدهور.


     بقلم


وردا أسحاق عيسى


ونزرد- كندا .



توقيع (وردااسحاق)

 

(آخر مواضيعي : وردااسحاق)

  آيات من العهدين تثبت أنتقال العذراء إلى السماء ܫܘܢܵܝܐ &

  قديس من بلادي ... الأنبا حننيا آكل البقول والراعي مع الحيوانات

  تجلي المسيح دعوة لنا للتجلي ( ܓܠܝܵܢܐܵ )

  سر وحدتنا معاً في المسيح

  مواقف مشتركة بين إيليا والمسيح وبعض الأنبياء

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه

 

رقم المشاركة : #1979
الكاتب : مسعود هرمز

غير متصل حالياً

المجموعةالاعضاء

المشاركات444

تاريخ التسجيلالخميس 04-02-2010

معلومات اخرى
حرر في الإثنين 12-04-2010 07:17 صباحا
شكرا اخي العزيز على المقالة التي توضّح لنا الكثير ، حقاً إذا لم تكُن الأعمال صالحة وهادفة وكما يريد الرب فلا يوجد ايمان أبداً ، كل شئ سيكون باطل . عاشت الأيادي . ارجو قبول اعطر التحيات .

توقيع (مسعود هرمز)
مسعود هرمز
رقم المشاركة : #1981

الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1262

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الإثنين 12-04-2010 11:29 مساء
شكراً لك , وكلمات تعليقك تدل على ايمانك بمضمون الموضوع وغايته . هكذا يجب ان نفهم عقائدنا ونؤمن ونعمل بها لكي لا تهزنا التفسيرات الفردية التي نسمعها من هذا وذاك , هكذا سنلتزم بصخرة ايماننا الصحيح بعيدين كل البعد من البدع التي لا تحصى اليوم والرب يحفظ تعليمه وكنيسته ويحفظنا له
ولك كل التقدير. الى اللقاء في مقالة اخرى

توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1
رقم المشاركة : #2103
الكاتب : مؤيد

غير متصل حالياً

المجموعةالاعضاء

المشاركات7

تاريخ التسجيلالأربعاء 12-05-2010

معلومات اخرى

عضو مشارك

مراسلة البريد

حرر في الأربعاء 12-05-2010 04:09 صباحا
الايمان والاعمال اساس المسيحية بدونهما نحن مسيحيين بألاسم فقط .تحية لمقالاتك المتميزة يا اخ وردا

توقيع (مؤيد)
mangish #1
رقم المشاركة : #2137

الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1262

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الجمعة 21-05-2010 02:23 صباحا
شكراً للأخوة الأعزاء مؤيد والبرواري وشكراً لتقيمكم الذي لا أستحقه
في موضوع الأيمان والأعمال حيث له عمق كبير ودروس غنية نشعر بها عندما نتعمق بالكتاب المقدس فنقتنع بأن الأيمان المجرد من الأعمال هو أيمان مجرد من الرحمة والمحبة .يجب أن ننفتح الى الآخر بالمحبة وهذه المحبة تحتاج الى برهان بتحمل أعباء وأثقال لا وبل ضيقات من أجل الآخر تبرهن له محبتنا لا وبل تهزه لكي يشعر بمحبتنا المسيحية لا وبل نشعر بالمسيحية الحقة بتقديم الأعمال وحمل الأثقال من أجل الآخر وكما يقول يوحنا فم الذهب" (لا تشتهي حياة خالية من كل ضيقه... فأن هذا ليس فيه خيرك)ولو تأملنا قليلاً في يوم الصعود الذي نعيش ذكراه هذه الأيام فنرى بأن الرب صعد من جبل الزيتون الى السماء ومن جبل الزيتون خرج ليدخل الآلام قبل الصلب
ليعلمنا نحن بأن الدخول الى الحياة الأبدية يحتاج الى جبل من الضيقات والأعمال لكي نقتدي بالرب ونعبر عن صدق محبتنا له .أما الذين يقولون آمن فقط وأن يسوع هو الذي عمل وتحمل, فأنهم يتناسون آيات كثيرة,ومحبتهم لمن مات عنهم رمزية ,لا وبل سوف لا يرضى عنهم.بل سيردهم قائلاً (كنت مريضاً..سجينا.. جائعاً.... فأبعدوا عني ايها الملاعين)
نلتقي معاً في مقالة أخرى وشكراً لكما.

توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1