المنتدى » منتدى الكتابات الروحانية والدراسات المسيحية » سنة الكهنوت قدس الاب عطا الله مخولي
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

سنة الكهنوت قدس الاب عطا الله مخولي

غير متصل حالياً

المجموعةالاعضاء

المشاركات53

تاريخ التسجيلالثلاثاء 06-04-2010

معلومات اخرى
حرر في الثلاثاء 13-04-2010 08:36 مساء - الزوار : 1724 - ردود : 0


" أنت الكاهن إلى الأبد على رتبة ملك صادق"


                                       "حلف الرب ولن يندم "


الأب عطا الله مخولي


كفرياسيف


إنّ سر الكهنوت "دون أب ودون أم" {عب 3 :7} وهو خارج أي مؤسسة بشرية إنسانية: "ليسَ أنتم اخترتموني بل أنا اخترتكم وأقمتكم لتنطلقوا وتأتوا بأثمار وتدوم أثماركم لكي يعطيكم الآب كلّ ما تسألونه باسمي" {يو 16 :15}.


تكرّس هذه السنة الجديدة المباركة للكاهن والكهنوت. اختيار يفتح لنا آفاقا وتأملات عديدة تحملنا إلى شخوص في هذا السر العظيم بل إلى وضع الكاهن وطبيعة الكهنوت تحت المجهر، فتارة نراه مصدر بركة وشريانا رئيسيا في حياة الكنيسة والرعية وراية سلام وسعي نحو الحق ومدرسة وصلاة واستقامة، كما ونطلب من الكاهن الكثير الكثير. وتارة أخرى تعصف بالكاهن اتهامات وأقاويل دون مراعاة المسؤولية الملقاة على عاتقه الذي هو بمثابة سائح على دروب الرب يلتمس وجه الله عبر أبناء رعيته.


منح المسيح لرسله الأطهار سلطان الكهنوت بعد أن نفخ فيهم قائلا :" خذوا الروح القدس من غفرتم خطاياهم غفرت ومن أمسكتموها عليهم أمسكت على الأرض وفي السماء". إن يسوع الرب لم يسلّم سلطته لتلاميذه وللكهنة من بعدهم وكأنّه أصبح غائبًا وانهي دوره.


عند التمعّن بأيقونة العنصرة نرى الرسل الشّرفاء يمينا ويسارا وتترك للمسيح الرب غير المنظور موقع الرأس والوسط حيث الروح القدس النازل على التلاميذ يشهد له ويجعله حاضرا في الكنيسة دومًا. والتمعّن في صلاة سيامة الشمّاس وهي جدا واضحة : "ليس بوضع يديّ أنا، ولكن بكثرة رافاتك...". إن مدلول وضع اليدعلامة تسليم النعمة من العلى من الرب وإشارة إلى تحديد إرادة الرب وإعلان خياره في الترشيح للكهنوت.


 ومنهم اخذ الكهنة هذا السلطان ليصبحوا خلفاء للرسل الأطهار ويلقى على الكاهن هذا الحمل الثقيل الخفيف ليواكب حياة المؤمن منذ الطفولة وحتى رقاد المؤمن بالرب بل إلى ابعد من ذلك بإقامة الصلوات التذكارية النافعة لنفوس المؤمنين الراقدين كما وأوكلت له مهمة الوعظ والكرازة وإقامة الأسرار الإلهية وافتقاد الأرامل واليتامى فتحمل نفس الكاهن هموم أبناء رعيته.


كم هي عظيمة رسالة الكهنوت التي اتخذت في بعض الأحيان طابعا يغلب عليه اللامبالاة لعدم فهم هذا السرّ وسعينا اليوم إلى إيجاد الكاهن الذي يتسم بصفات الكهنوت.


إن الكهنوت خدمة وهبت مجانا من الله، لذا الكهنوت أكرم وأسمى من كل الخدمات الأخرى الدنيوية، حقًّا إنها تعمل على الأرض ولكن غايتها وثمارها في السماء عند رب المجد وبالتالي هي خدمة ملائكية وعمل الملائكة، والكاهن ينطق بكلام الله ورسله وقال صاحب المزامير: "ليلبس كهنتك البر وليرنّم أصفياؤك" {مز9 :131}.


للكهنوت فضائل عدّة، نسرد النزر القليل:


+ محبة الرب يسوع وكقول الرسول بولس: الرب يسوع هو " كمال الناموس والأنبياء".


+ محبة الرعيّة حيث قال الرب لبطرس الرسول: "أتحبني، ارع غنمي" وحتى الخطأة فمن اجلهم جاء الرب المسيح ولكن ليس تشجيعهم وحثهم على الحضور للكنيسة وتمسكهم بجهلهم الفظيع.


+ الغيرة على التعليم والوعظ فالكاهن هو " فم المسيح  له المجد " فهو يعلن كلمة الله ويفسّرها ويشرحها ويحث على تطبيقها.


يجب أن يكون التعليم مستقيما قويمًا - أرثوذكسيًّا - وكما قال الذهبي الفم: "إن لم يسمع الجميع سيسمع نصفهم وان لم يسمع النصف سيسمع الربع وان لم يسمع عديدون سيسمع ولو واحد وهذا كافٍ"..


يؤسفنا عدم وجود كلية لاهوت تعد كهنة كما يليق لمذبح الرب يدركون معنى ومغزى هذه الرسالة عاملين بحقل الرب باذرين كلمة الخلاص في نفوس المؤمنين عاملين على التنشئة المسيحية وسط أبناء الرعية عبر براعة الوعظ وتوضيح المكنونات الإلهية واتخاذ القرارات الهامة عبر مفاهيم توافق الكنيسة ورسالتها وإيمانها. فيقدم الكاهن رعيته في كل خدمة قربانا حيا أمام مذبح الرب.


كاهن الرعية لا يستطيع أن يقوم بهذه الأعمال الجسيمة دون مساعدة أبناء الرعية أعضاء جسد السيد المسيح، لهذا الهدف نظّمت الكنيسة نظما إدارية تساعد الأسقف والكاهن في رسالته ألا وهي مجالس الرعية التي تساهم مساهمة كبيرة مع الكاهن في إدارة شؤون الكنيسة وتطوير أبنيتها وممتلكاتها وتحسين دخلها وبناء المرافئ المطلوبة لدعم الرسالة الكنسية غير متخذة هذه المجالس طابع الزعامة أو المصلحة إنما الخدمة الأمينة والتضحية حاملين صليب الرب بكل قناعة وتواضع وسلام. {أف 16 :4}: "فننْمو في كل شيء للذي هو الرأس للمسيح الذي منه كل الجسد يُنسق ويتلاءم بكلِّ المفاصِل المتعاونة فبِحسب العمل الذي يناسب كلّ عضوٍ يُنشىء لنفسه نموّا لبنيانه في المحبّة".


 



 



 



لايسمح لك بالاطلاع على الملفات المرفقة

توقيع (يوسف جريس شحادة)
يوسف جريس شحادة

 

(آخر مواضيعي : يوسف جريس شحادة)

  الصليب _ الاب انطونيوس ابراهيم

  عيد رفع الصليب _ميخائيل بولس

  مثل الوزنات _ يوسف جريس شحادة

  في المحبة _يوسف جريس شحادة

  يوحنا المعمدان _الاب انطونيوس ابراهيم

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه