المشاركة السابقة : المشاركة التالية

كرازة عيد القيامة


الكاتب : fr. mumtaz

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات168

تاريخ التسجيلالأحد 08-11-2009

معلومات اخرى
حرر في السبت 17-04-2010 08:42 مساء - الزوار : 1409 - ردود : 1

 


 



كرازة عيد القيامة


    القس ممتاز عيسى قاشا


          مانكيش                                                                                      


     4 – 4 – 2010


                                                                                                        



قبل ان ابدأ بحديثي عن قيامة يسوع المسيح اذكر بأن: المصلوب يموت، الميت يدفن، القبر يسد بحجر كبير. هكذا يروى الموت الى أقصى حده. ومن، ناحية أخرى يومئ النص هنا وهناك الى الشيء الجديد الذي لابد من أن يأتي.


 نرى النساء يهمهن أولاً الموت: يردن أن يطيبن الجثمان أي يردن أن يحفظنه في الموت. ولكنهن تبعن يسوع وخدمنه من بداية الإنجيل الى نهايته (15: 41 ) وهن الأوائل يسمعن بشارة القيامة ( 16: 1-8). إذ تحدثنا الرواية المرقسية عن ثلاثة نساء (مريم المجدلية, ومريم أم يعقوب، وسالومة), يبكرن الى القبر، في اليوم الأول من الأسبوع، بهدف " تطييب " جسد يسوع ...... وها هي ذي المفاجأة:


المسيح قام: حقا قام: لقد قام في اليوم الثالث كما في الكتب، وهذا يعني أن قيامة يسوع هي تحقيق وعود العهد القديم وأكتمال رجاء اسرائيل، منذ البدء كان الله بالنسبة الى اسرائيل الآله الحي، رب الحياة والموت (را:عد27)، وينبوع الحياة (مز 36: 10) ومن ثم ففيه الرجاء أن الحياة لن تستسلم في النهاية للموت: ومنذ الآن نهاية الأزمنة قد بدأت، والله في يسوع المسيح قد صدق الرجاء على نحو نهائي، وبهذا اثبت بشارة يسوع المسيح بمجيء سيادة الله، ان موت يسوع لم يكن نهاية لا جدوى منها، بل كان بداية لا عودة عنها، اذ فيه بدأت الخليقة الجديدة. وأعلان اكتمال تاريخ الخلاص الذي بدأ مع عودة ابراهيم.


ومن القيامة لا يعود النظر فقط الى الوراء، بل يتوجه أكثر الى الأمام. فيسوع المسيح هو أول الراقدين الذين أنهضوا الى حياة جديدة. فيه فتح المستقبل بوجه جديد، قيامته هي ضمانة بانه في النهاية سوف تنتصر الحياة على الموت، والحقيقة على الغش، والعدل على الظلم، والمحبة على البغض وحتى على الموت، قيامة يسوع المسيح هي أساس رجاء قيامتنا الخاصة الى الحياة الأبدية. وهنا يكشف يسوع ذاته بأنه سيد الحياة والموت. فالأيمان بقيامته هو جوهر الأيمان بالله.


الحجر الكبير قد دحرج ؛ وفي داخل القبر " شاب " قائلاً لهن: "تطلبن يسوع الناصري المصلوب. انه قام وليس ها هنا, وتنتهي القصة بهرب النساء اللواتي وقعن في " رعدة شديدة " وقد حفظن البشرى في صدرهن، " ولم يقلن لأحد شيئاً بسبب الخوف الذي اعتراهن؛".  فسكتن. انه انقلاب ذو مفارقة؛ كان المستفيدون من العجائب والتلاميذ وحتى الشياطين، طيلة حياة يسوع العلنية، يتلقون الأمر بالصمت. والآن، لقد كشف السر وكان ينبغي أن يعلن إلا أن الدهشة هي على قدر كبير من القوة، طالما أن عمل الله في يسوع تجاوز البشر وحدودهم. ولن يحول هذا الصمت المعبر دون الكرازة بالإنجيل (41:9).


وما معنى هذا " لم يقلن لأحد شيئاً" ؟ السكوت ملائم..... ومن هنا كان لصمت النسوة هدفان: 


أولاً: يظهر الى أي حد اضطربت النسوة أضعن عقولهن. ردة الفعل هذه توافق منطق النص الذي يشدد على حيرتهم وعلى الطابع الإلهي للحدث لم يكن ينظرن الله. فأخطأت أفكارهن البشرية.


 ثانياً: أن صمت النسوة يجعل التجمع في الإنجيل وانطلاقته الجديدة بعد القيامة يعودان، لا الى النساء، بل الى مبادرة القائم من الموت: "بعد قيامتي أتقدمكم الى الجليل" (14: 28).


يرسم مرقس إذن صورة النسوة عند القبر. فحضورهن على الجلجلة وعند الدفن يظهر غياب التلاميذ الذين فروا من أمام الخطر، أما النسوة فلم يعبأ بهن صالبوا المسيح ودافنوه فبقين هنا، فكان لشهادتهن دور في الخبر، أما ضياعهن أمام حضور الملاك وكلامه، فهو يشدد على سمو عمل الله في فعل القيامة وفي بداية الرسالة الفصحية، وكلاهما لم يكونا من عمل البشر. وتضعضع مريم المجدلية ومريم الأخرى وسالومة. فلا نضعه في خانة الضعف النسائي.


   كل من الإنجيليين الأربعة يبدأ قصة القيامة بركضة نساء إلى القبر في الصباح الباكر. يبدوا لنا أكيداً أن مرقس هو أقدم شاهد لهذا التقليد.


فإذاً في خاتمة مرقس ملخص لأهم مواضيع الإنجيل. "تطلبين يسوع الناصري". هذا ما يوجهه الملاك لمريم المجدلية ليس هنا بل قام، وهذه أعظم بشرى للمرأة، معلمها يسوع المسيح قد قام، بالتأكيد هذا الحدث هو أساس المسيحية والذي قد سُمع من قبل هذه المرأة، أما يسوع فيقول لها في آخر كلماته لا تلمسينني، عندما ظهر لها وتحدث معها، فهي لم تعرفه لأنها تصورت أنه البستاني، يسوع نراه أيضاً يظهر لها أولاً. ويتحدث إليها.


فهذه البشرى الممتلئة نوراً وفرحاً أشد اشتياقنا القوي وأسرع من فضوليتنا الباحثة، هذا النور يضرم رجاءنا وشوقنا الى اللقاء بالمصلوب الممجد. بشارة " الشاب " تفسح الرواية مرة أخرى في حين توديع الراوي. النساء يندهشن ويشعرن بخوف عظيم. ونحن، إذا قرأنا ونعود نقرأ الرواية مرة بعد مرة، سوف نتعرف الى سر الابن الحبيب الذي لم يُضن به، فنشعر بأن الكلمة اللائقة الوحيدة في النهاية ليست إلا "رهبة".


هنا بدأ يسوع مع المرأة بعلاقة طيبة وحميمة، انه شفاها وغفر لها خطاياه وأقامها من بين الأموات، والآن يجعلها تعرف كأول إنسانة بأنه قام من بين الأموات، ووضعها في مقدمة الرسل بأن تبشر بقيامته. 


 



توقيع (fr. mumtaz)
روح الرب علي لانه مسحني لابشر الفقراء

 

(آخر مواضيعي : fr. mumtaz)

  ما الهدف من الصوم والصلاة

  تهنئة بمناسبة عيد ميلاد سيدنا يسوع المسيح ورأس السنة الميلادية الجديدة

  موسم البشارة ( ليكن لي كقولك )

  الابن الشاطر و الاب الحنون

  القيامة حياة وتجدد....

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه

 

اضافة تعليق رقم المشاركة : #1998
الكاتب : اسحق بفرو

غير متصل حالياً

المجموعةالاعضاء

المشاركات177

تاريخ التسجيلالثلاثاء 17-11-2009

معلومات اخرى
حرر في الأحد 18-04-2010 05:01 صباحا
المسيح قام حقا قام
ما اجمل هذه الكلمات التي تتلى على مسامع الناس لتعلم وتشهد بان المسيح قام ......وبقيامته انتصر على الموت واعطانا الرجاء بالحياة الابدية .....وبهذه المناسبة اقدم لك  وبواسطتك الى كل اهل قريتنا الحبيبة مانكيش اجمل التهاني...... بهذه المناسبة طالبا من الذي انتصر على الموت بقيامته ان يحفظكم  ويحفظ كل اهل القرية .....ويديم عزكم وكل عام والجميع بالف خير ....

توقيع (اسحق بفرو)