المنتدى » منتدى الكتابات الروحانية والدراسات المسيحية » تعب الانسان وراحة المسيح _قدس الاب انطونيوس ابراهيم
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

تعب الانسان وراحة المسيح _قدس الاب انطونيوس ابراهيم

غير متصل حالياً

المجموعةالاعضاء

المشاركات53

تاريخ التسجيلالثلاثاء 06-04-2010

معلومات اخرى
حرر في الأحد 25-04-2010 08:12 مساء - الزوار : 1762 - ردود : 0

تعب الانسان وراحة المسيح


يو 21/1-14


ظهور يسوع لتلاميذة على الشاطيء


الاب انطونيوس مقار ابراهيم


راعي الاقباط الكاثوليك في لبنان


اليوم نحن امام ظهور جديد للرب يسوع المسيح من بعد قيامته لتلاميذه القديسين حيث قد قرر سبعة تلاميذ العودة الى مهنتهم فظهر لهم يسوع ليبارك حياتهم وعملهم ويذكرهم بخبرتهم الروحية ويعيد اليهم الثقة بالنفس والثقة به ويؤهلهم من جديد وبشكل جديد لخدمته خدمة الانجيل والكرازة باسمه للتوبة ومغفرة الخطايا. إن قرار عودة هؤلاء التلاميذ للعمل لم يكن ناتجاً عن نكسة دينية او هروباً من الخدمة بل نابعاً عن رغبتهم القوية في محاربة الكسل والفراغ في الوقت وقالوا كما في ورد في 1تسا3/8ولا اكلنا خبزاً مجناً من احد بل كنا نشتغل ونتعب ليلاً ونهاراً كي لا نثقل على احدٍ منكم".


قيامة المسيح والانتصار على الفشل:


ما اصعبها ليلة قضاها التلاميذ على مركب الصيد بعد قرار العودة الى ممارسة عملهم ساهرين باذلين ما وسعهم للوصول الى نتيجة تساعدهم في العيش بكرامة من ثمرة تعبهم ولكن للاسف الشديد قد واجهوا كل فشل وظلت الشباك فارغة ولم يروا امامهم سوى فراغٌ وظلامٌ وكأن كل شيء صار امامهم معادياً ومعاكساً لا بل قاسياً وكم هي المرات التى نتعب فيها ويطول الليل واليأس والالم والاضطراب والقلق والفشل والموت وكم هي المرات التي يرهقنا فيها الكد  ونرزح تحت وطأة الفشل وتمزق الظلمات والجفاف الروحي والابتعاد عن النبع الحقيقي لنمو حياتنا. ومع ذلك بالرغم من علمنا اليقين  وظننا في ألمنا وتعبنا وعذابنا وفشلنا وشعورنا كأننا لوحدنا مدوعون بأن لا نيأس ونطرح كل الشكوك والظنون ونثق في أن يسوع المسيح يظهر لنا ويغمرنا بعطفه وحبه وحنانه لأن عينه علينا تحرسنا  في دخولنا وخروجنا ويمنه تباركنا بكل بركة سماوية. فهو لايهملنا ولا يتركنا نتخبط في ألمنا وتعبنا وجهادنا يأتي الينا عند بزوغ الفجر حيث يشرق نور المسيح بجسده الممجد الذي سيغير شكل جسد تواضعنا ليكون على صورة جسد مجده(فل3/21)


تعال اليوم ودع يسوع يقترب منك كما فعلت مريم المجدلية واعترفت به قائلة رابوني اي يامعلم ويوحنا الحبيب الذي صرخ وقال انه الرب وبطرس الرسول بكل عنفوانه اعترف وقال ربي وإلهي وهكذا تلميذي عمواس اللذان كانا يتكلمان اقترب منهما يسوع المسيح وصار يمشي معهما. فهل تثق انت في يسوع المسيح؟ وهل سمحت له أن يقترب منك ويدعوك كما يشاء؟


اليوم إن سمعتم صوته فلا تقسوا قلوبكم وهو من قال يابني اعطني قلبك ها انا معكم كل الايام والى انقضاء الدهر وعيني عليك من أول السنة الى أخرها. حضور المسيح في حياتك يعني أنه هو وحده قادر أن يبدد منك الخوف والحيرة والقلق والضيق فهو من سار مع التلاميذ الذين تملكهم الاضطراب والفشل  الى بر الامان والاطمئنان . إن كنت اليوم تقف على شاطيء من الاوهام والشكوك والفشل واليأس والقنوط والاحباط والامواج المتلاطة والايام تتخبط بك ولا تقدر على المواجهة أو الخروج من كل هذه الازمات انظر امامك الى الشاطيء الاخر حيث يقف امامك يسوع المسيح منتصراً يمسك بيمينك لعبر بك الى الحضن الابوي ملكوت السماء وفردوس النعيم وهو المائت القائم من بين الاموات يقودنا الى حيث السعادة والسرور والاطمئنان والشجاعة والرجاء والامل يعبر بنا من شاطيء التعب الى ميناء الراحة علينا ان ننظر اليه ونثق فيه وبأننا سنجد عنده قوة وطاقة لرجاءٍ جديدٍ  ودفٍء الحياة المليئة بالحب والحنان ألم يقل لك اليوم هذا النص من انجيل يوحنا عن ظهوره لتلاميذه على بحيرة طبرية أنه يسوع العارف باحتياج الانسان وكيف يسدد له احتياجه فهو عالم بكل شيء ولكنه دائماً يقترب منا ويضع يده على نقطة عوزنا ونقصنا ومهما كانت حاجتنا فهو قادر أن يلبي ألم يقل لنا أسالوا تعطوا أطلبوا تجدوا" يسوع يعطنا حتى قبل أن نسأله وينجينا من ضيقٍ وفشلٍ ويطينا بغنى ووفرة لنتمتع دائماً بعطاياه "فمن ملئه اخذنا نعمة فوق كل نعمة" ندعوه دائماً بأن يدبر حياتنا كما يليق ونسأله دائماً يعطينا بأن نصنع ثمرة ترضيك وفي طلبات اخرى من القداس نقول له " نسأل يامحب البشر من اجل سلامة الكنيسة والاباء البطاركة والاساقفه والكهنة والرهبان والراهبات والمكرسين والمكرسين والخدام وكل من هم في حياة البتولية ومن المتزوجين والارامل والايتام والفقراء والمحتاجين ومن اجل رؤوسنا المدنيين " ألم يكن هو وحده الجدير والقادر على أن يصنع لنا كل شيء  ولا سيما في الاوقات الصعبة والليل المظلم العقيم والصدمات المتنوعة التى نقع فيها فهو يحوّل فينا كل هذه الامور الى فجرٍ جديدٍ ويومٍ مشرق ملؤه الأمل والتفاول والوفرة والنعمة التي تملاء قلوبنا بظهوره الافخارسيتي الذي نتناوله  وبالافخارستيا ندرك تماماً بأنه حاضر معنا دائماً وابداً وهو يوجه سفينة حياتنا الى بر الامان وشبكة صيدنا الى جهة الكثرة حتى تحمل هذه السفينة انجيل الخلاص لجميع الشعوب


ماذا يقول لنا النص اليوم؟


1-      يؤكد لنا عن حضور المسيح الدائم وسط شعبه


2-      يحول فينا الليل المظلم الى فجرٍ جديدٍ مشرقٍ


3-      نعرفه جيداً عندما ندعوه ان يقترب الينا ونقترب اليه.


4-      التأكيد على ضرورة الصلاة والتأمل عند بدء النهار.


5-      العودة الى يسوع وطلب الاستنارة منه والاصغاء الى الهامات الروح.


6-      الثقة في أن يد يسوع المسيح تعمل معنا في اوقات الظلمة والفشل لتحولنا الى نور ونجاح.


7-      الايمان الكامل بأن لا طريق لنا نحو الاب إلا يسوع القائل " انا هو الطريق والحق والحياة.


8-      الكشف عن محبة الله الكاملة والشاملة لارادة الانسان وعقله وهذا الكشف يجعلني أسلم ارادتي لإإرادته ويصير الله قريب مني.


9-      التطلع الى الامام وعدم الالتفات الى الوراء للإمتلاء من نور المسيح الذي يبدد كل ظلمة في حياتي.


10-  القدرة على تسليم اموري للمسيح وعيش الفرح الكامل وقبول كل شيء منه وكأنه موهبة أو عطية منه.


صلاة ختامية :


 أيها الرب يسوع المسيح يامن ظهرت لتلاميذك وهم يعودون الى عملهم مهنة الصيد ودوعتهم وباركتهم  وحولت فيهم كل قلق واضطراب وخوف وظلام الى هدوء واستقرار وشجاعة ونور فعرفوك انت رب واله ومخلص ندعوك اليوم أن تأتي الينا وتنزع منا مخاوفنا وشكوكنا ويأسنا وتحول ليلينا المظلم الى نهار مشرق وافض في قلوبنا النعمة حتى ننتصر بك وتكون لنا الحياة فيك لك المجد الى الابد أمين.



لايسمح لك بالاطلاع على الملفات المرفقة

توقيع (يوسف جريس شحادة)
يوسف جريس شحادة

 

(آخر مواضيعي : يوسف جريس شحادة)

  الصليب _ الاب انطونيوس ابراهيم

  عيد رفع الصليب _ميخائيل بولس

  مثل الوزنات _ يوسف جريس شحادة

  في المحبة _يوسف جريس شحادة

  يوحنا المعمدان _الاب انطونيوس ابراهيم

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه