المنتدى » منتدى الحوار الهاديء » البحث عن الحقيقة ج2 ، بقلم نافع شابو البرواري
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

البحث عن الحقيقة ج2 ، بقلم نافع شابو البرواري

الكاتب : مسعود هرمز

غير متصل حالياً

المجموعةالاعضاء

المشاركات444

تاريخ التسجيلالخميس 04-02-2010

معلومات اخرى
حرر في الجمعة 07-05-2010 05:37 صباحا - الزوار : 1656 - ردود : 2

البحث عن الحقيقة


الجزء الثاني


نافع البرواري


انّ يسوع المسيح في كثير من الأحيان يبدأ كلامه بالقول :"الحق الحق أقول لكم" فهو يقول الحق ومن يريد أن يعرف الحق عليه أن ياتي الى المسيح فهو يكشف هذا الحق لكل الناس الذين يبحثون عنه"أشعيا 65:1"بل هو الحقيقة المعلنة ، يقول الرسول بولس عن الله "الذي يريد أن يخلص جميع الناس ويبلغوا الى معرفة الحق"1تيماثاوس 2:4"فالله يحب كل العالم وأرسل أبنه ليعرف العالم طبيعة الله ، من خلال أبنه يسوع المسيح أختصر كل الفلسفات والعقائد والديانات عندما قال "أنا هو الطريق والحق والحياة لا يجيء احدٌ الى الأب الاّ بيَّ"يوحنا 14:32" فيسوع هو الطريق لأنّه هو سبيلنا الى الآب, وهو الحق لأنّ بهِ يتم تحقيق كلّ وعود الله , وهو الحياة لأنهه يربط حياته الألهية بحياتنا الآن وأبديّا ، فهو بهذا القول برهن قولا وفعلا(من خلال مسيرة حياته على الأرض) أنّه مصدر الحق والحياة وهو الطريق (المستقيم) دونه لن يستطيع الأنسان الوصول الى الحقيقة الرب يسوع نفسه هو الحق , فمعرفة يسوع المسيح يعني التحرر , هو الحق الذي يحرّرنا وهو مصدر الحق والمقياس الكامل لما هو حق وصائب , لأنّه انسان كامل واله كامل, هو بهاء مجد الله وصورة جوهره"أفسس1:11" , أنّه يحرّرنا من تبعات الخطيئة ونتائجها , ومن خداع النفس ومن خداع الشيطان ومكره , ويحرّرنا من الخوف من الموت , وهو يرينا بوضوح , الطريق الى الحياة الأبدية مع الله, وهكذا فانّ الرب يسوع لا يعطينا الحرية لنفعل ما نريد ولكنه يعطينا الحرية لنتبع الله . وفي سعينا للحياة مع الله يحرّرنا حق يسوع الكامل لنصير ما أراده الله لنا " وأذا ثبتم في كلامي . صرتم في الحقيقة تلاميذي : تعرفون الحقَّ والحقُّ يحرّركم"يوحنا 8:32".


يسوع المسيح هو الطريق الذي يقود الى الله, فالذي يبحث عن الحقيقة بصدق دون أفكار مُسبقة, فبحثه يقوده الى الأيمان بيسوع المسيح (مصدرالحق) فالتكوين البشري هو مصمم ليقود الأنسان الى الكمال , الى الله . يقول أحد المؤمنين : الأنسان بدون المسيح مثل الأرض بدون نور وماء ، ويقول القديس أوغسطينوس:"يارب أنت خلقتنا ونحن لن نرتاح الآّ بين راحة يديك" وحياة هذا القديس هي خير مثال لمن يبحث عن الحق , فنحن الذين لا نستطيع أن نعرف من الله الآ ما ندركه عبر خلائقه حيث ينعكس كيانه , قد أُعطينا وحياً يكشفُ لنا عن سر هذا الكيان ويُدخلنا في حياة الله.


الحقيقة حُرّة وتزرع بحريّة مزيد من الحريات , فالحقيقة مرتبطة بالحريّة والضمير واتجاه القلب وكل انسان لا يخلو من هذه الخصائل في كيانه , فلن نكون أحرارا اذا لم نعرف الحق لأنّ الحق هو الذي يحرّرنا (من  الداخل) وكذلك لن نستطيع الوصول الى الحقيقة الآ بحريتنا , لأنّ أحد أثمار النعمة هي الحرية أي لا يستطيع دين أو معتقد أن يُكرهني على أعتناقه دون أن يمنحني الحرية للأيمان, فالأنسان لن يكون حرا الا أذا أُحتُرِم حقه بحسب ما يُمليه عليه ضميره , فالشريعة الألهية لا تجبر الأنسان على الطاعة العمياء دون الأرادة الحرّة, كما يؤمن وتدعو بذلك  بعض الديانات والمعتقدات, فحرية البحث عن الحق هي التي تميّز العقل في المسيحية, وحريّة هذا العقل هي حرية الأنسان . المسيحية لاتصادر حرّية الآخرين, المسيحية لاتقيد فكر الآخرين , المسيحيّة لاتمنع الأنسان من حقه في الأختيار وحقه في الرفض, حقه في العقيدة التي يختارها أو الحزب أو المعتقد أو الوطن أو طريقة العبادة أو طريق الحياة لكل أنسان , فنحن لا ندين العالم ، وحده يسوع المسيح هو الديّان, ولكن يجب أن لا نتهاون عن الحق ونحارب بسيف الحق من أجل كشف الحقائق ومحاربة قوات الشر , فالحريّة في المسيحية متاحة للجميع وانّ الأنسان دون الحرية ليس له حقيقة وأنّ المسيحي لا يدافع عن يسوع المسيح أو الكتاب المقدس , بل الرب يسوع المسيح هو الذي يدافع عن نفسه بنفسه ، يقول الأديب والكاتب المشهور نجيب محفوظ الحاصل على جائزة نوبل للآداب :"أنّ تاج الأنسان هو الحرية فأن فقد الحرية فقد انسانيته" ، غاية الشريعة الألهية هي الأرشاد لتجعل الأنسان يعي ضميره العميق, وتساعده على تحقيق ذاته, فعلينا أن لا نحمّل الدين أو المعتقد أو العائلة أو المجتمع مسؤولية أفعالنا والاّ فنحن غير أحرار (أي مستعبدين لغيرنا الذين يفرضون علينا مسبقا ما يعتقدون به دون أن يكون لنا حرية الفكر وتحقيق الذات) ، كل انسان يجب أن يكون له حق التفكير ويعمل بحسب ضميره ويكون له حرية البحث عن الحق واختيار الدين والمعتقد وأن يكون حازما أمام حريّة أعتقاده , فالحريّة مرتبطة بالحق والعدل والآ أصبح الأنسان مستعبدا وفاقدا لحريّته وحقه كأنسان خُلق حرّا فلا يمكن لأي فكر أو معتقد أو دين أن يحتكر الحقيقة ويجعل الآخرين تابعين له ، لايمكن لعقيدة تحترم عقل الأنسان, أن لا تحترم حريّته, فالعقل من دون حرية هو عقل ملغى ومعطل وكرامة الأنسان مهانة الحرية أزاء المطلق هي التي تميز العقل في المسيحية , وحرية هذا العقل هي حرية الأنسان , ان الحرية الحقيقية هي في الأنسان هي علامة مميزة عن صورة الله فيه, لأنّ الله اراد أن يترك الأنسان الى مشورته الخاصة , حتى يتمكن بذاته من أن يبحث عن الحقيقة , هكذا يبلغ الى تمام سعادته لكاملة , فالأنسان مدعو الى كمال انسانيته ولن يحقق ذلك الا أن يكون حُرا, فبقدر ما يحقق حريّته بقدر ما يحقق صورة الله فيه , هكذا أعطى الله الحرية للأنسان , حتى يتمكن بذاته , من البحث عن الله بذاته"فالبحث عن الله في الأيمان المسيحي , هو رائد الحرية الأنسانية الحقة, وبالتالي رائد حرية العقل الحقة, لكن اختلاف المسيحي عن مفهوم الحريّة عن بقية المعتقدات والديانات الأخرى هي أنّ الأنسان محدود قد يسيء رؤيته الى الحرية ويحتاج الى المربي الحكيم (الله )الذي يتولّى تربيته نحو النمو والرقي فيكتسب الحرية (الحقيقية) المسؤولة , فلن يستمد الأنسان(بالمفهوم المسيحي)حريّته الأ من الله (الروح القدس )وبالنسبة اليه وبمشيئته فالمسيحي(الحقيقي) أختصر الطريق للوصول الى الحق بعد أن تعرّف على شخص يسوع المسيح مباشرة , فالمسيحية ليست ديانة وتشريعات, بل هي علاقة حية مع شخص المسيح الذي يقيم بروحه القدوس في قلب المؤمن فتصبح الشريعة (شريعة المحبة) في داخل المؤمن وتتغير حياته الى الأبد لأنّه تحرّر وأصبح أبنا لله, والأبن ليس مثل العبد . صلاح الله وحنوّه على البشر ومحبته  لهم , فأنّه خلق الأنسان على صورته لأجل مجده , وكلّله بقوى عقلية سامية ومواهب سماوية ليميّز بين الخير والشر , الحق والباطل, وجعله أهلا لنوال الحياة الخالدة , أيضا ميز البشر عن الخلائق الأخرى بأن منحه حريّة الأرادة ونفخ فيه من روحه (وهوما يسمى أحيانا الضمير ) الذي هو قبس من روح الله ، والأنسان أعطاه الله الحواس الخمسة فهو يستطيع أن ينظر ليرى جمال ما خلقه الله ليعرف كم الله جميل ويسمع نداء الله من خلال عمق أعماقه(الضمير) ويذوق خبز الحياة كلمة الله الحيّة(ذوقوا وأنظروا ما أطيب الرب) ويلمس حنان الله ومحبته من خلال فداء أبنه من أجله على الصليب(هكذا أحبّ الله العالم حتّى بذل أبنه الوحيد من أجل  خلاص كل من يؤمن به) ويشمُّ رائحة المسيح الطيّبة, ولما سقط الأنسان وتوغّل في الجهل والخطيّة وصار تحت حكم الهلاك, أراد الخالق المحب الرؤوف الجوّاد أن يُخلّصه, فمدّ له يد المعونة , وأعطاه الوحي لهدايته وأرشاده, وقد توّج الوحي الآلهي (كما يخبرنا الكتاب المقدس)بشخص المسيح الذي هو  تمام وقمة أعلانات الله العديدة عبر القرون , حيث يخبرنا الكتاب المقدس أنّ أقوال المسيح وأعماله , تُظهر لنا بأنّ المسيح هو أسمى اعلانات الله للبشر وأوضحها, بل هو الله منظورا, وأقواله هي أقوال الله وكذلك أعماله."راجع رسالة بولس الرسول" العبرانيين1:1,2" لا بل هو مصدر الحق والحياة وقد شهد الله الآب على الأبن عندما تعمذَّ(الأبن)على يد يوحنا المعمذان حيث صادق الآب على الأبن, فمن  لا يصدّق الله فهو يجعله كاذبا وحاشا لله أن يكون كاذبا, ولم يجد الأنسان صورة لله أوضح من أن يتطلع الى يسوع المسيح فهو التجسد الكامل لله الحق , وهو النور الذي يضيء لأنارة العقل وأيقاض الضمير لكي لا يفعل الأنسان أعمالا مناقضة للحق, وأصلاح ألأعتقاد ليكون الأنسان مسؤولا عن أعتقاده أمام الله , وبعد أن قام المسيح من الأموات أرسل للمؤمنين به الروح القدس الذي يرشدهم الى الحق , فمجده يُفيض بالنعمة والحق. "فمتى جاء روح الحق أرشدكم الى الحق كُلّهُ"يوحنا16:3".


يسوع المسيح يرسل الينا روحه الذي يساعدنا من الداخل على أن ننمو , وحثنا على النضج , ويعيد ألينا حرّيتنا المسلوبة , ويرجّعنا الى أنسانيّتنا المشّوهة, وينهضنا , ويدفعنا الى الأنخراط في مغامرة الحريّة الكبرى ، أي الحريّة التي حرّرتنا من الخطية لنفعل البر ونمجد أسم الله "غلاطية 5:15" . لقد غامر يسوع هذه المفامرة بنفسه قبل أن يدعونا اليها , لأنّه تجرّأ أن يُعلن كلمة حق في وجه جميع التسويات والألتباسات , وكلمة  العدل , وكلمة الحرية, وبهذا أصبح القوّة الثورية الكبرى في التاريخ, لقد دفع حياته ثمنا لذلك . السؤال المطروح هل نحن المؤمنون بيسوع المسيح نتبع معلّمنا وقدوتنا ومخلّصنا يسوع المسيح في الجهاد الروحي من أجل تحقيق العدالة والحق والحرية في هذا العالم المليء بالمتناقضات والذي أغواه الشيطان وقوات الشر الروحية؟ أترك الأجابة للقاريْ المسيحي لأنّ مسؤوليه مقاومة الشيطان بالحقائق الألهية هي من صلب الأيمان المسيحي.



توقيع (مسعود هرمز)
مسعود هرمز

 

(آخر مواضيعي : مسعود هرمز)

  هل يوجد خلاص خارج الكنيسة؟

  نشيد المحبة، الشماس وعد بلو

  فتاة أمريكية أدمنت أكل الصابون

  سرقة مقبرة أثرية عمرها 5 آلاف سنة قرب قلعة أربيل

  نقص مياه الري يدفع مزارعاً عراقياً للانتحار

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه

 

رقم المشاركة : #2069

الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1262

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الجمعة 07-05-2010 11:21 مساء
اخي العزيز نافع البرواري الموقر
نعم أيها الأخ,المسيح وحده فقط هو الطريق المؤدي الى السماء ولا خلاص بدونه , هذا الذي مات من أجل الجميع فعلى الجميع أن يؤمنوا به وبقوله :( أنا الطريق والحق والحياة ) الحقيقة أذن نجدها في من فيه الحق هذا الذي بذل نفسه من أجل كل من يؤمن بعمله الخلاصي . فكما قال للرسول توما ( طوبى لمن لم يراني ويؤمن ) نطلب منه لكي يفتح بصيرة البعيدين عن نور أنجيله لكي يستطيعوا الدخول الى الراحة الأبدية من الباب الضيق . شكرأً لجهودك وأيمانك .

توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1