المنتدى » منتدى الحوار الهاديء » البحث عن الحقيقة ج3 ، بقلم نافع شابو البرواري
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

البحث عن الحقيقة ج3 ، بقلم نافع شابو البرواري

الكاتب : مسعود هرمز

غير متصل حالياً

المجموعةالاعضاء

المشاركات444

تاريخ التسجيلالخميس 04-02-2010

معلومات اخرى
حرر في الأحد 30-05-2010 05:27 صباحا - الزوار : 2166 - ردود : 0

البحث عن الحقيقة


الجزء الثالث


نافع البرواري


قال أحدهم : لو لم يكن هناك الحق فنحن سنعيش في تخبّط ولا نستطيع أن نتصور العالم بدون الحق ، واذا كان الحق موجود فنحن كلنأ (البشرية كلها) مسؤولين عن سلوكنا ، ومن وجهة نظرنا ، نحن كمسيحيين ، فنحن نؤمن أننا مسؤولين عن تصرفاتنا وأعتقادنا لأنّ الروح القدس الساكن فينا يبكتنا على الخطيئة, وهو يرشدنا الى ما هو خير وما هو حق وينبهنا كلّما انحرفنا في سلوكنا ليعيدنا الى طريق الحق فلا مجاملة مطلقا في حق كلمة الله, فعلينا أن نقول الحقائق الألهية حتى لو نعرف أنّ ذلك قد يؤدي بنا الى الموت في الظروف التي تتطلب قرارا صعبا أو في ظروف الأختيار بين الحق والباطل, انّ التهاون أو الحل الوسط هو مزج شيئين متباينين, فعند مزج الخير بالشر أو الحق بالباطل لايعود الخير أو الحق نقيّان بعد.


أمّا المحرومين من الروح القدس فهم قد يسلكوا طريقا يبدو لهم أنّه طريق الحق ولكنه في الحقيقة قد يقودهم هذا الطريق الى الهلاك, وخير مثال على ذلك هو قصة حياة الرسول بولس قبل اهتدائه الى المسيحية كان يضطهد المسيحيين بل كان يطاردهم لكي يقتلهم وهو كان على قناعة انّه يفعل الصواب وما هو حق ، بينما بعد أن ظهر له المسيح وهو في طريقه الى دمشق تغيّرت حياته واصبح أعظم المبشرين بالمسيح وكتب اعترافاته في رسائله التي اصبحت جزءا من كتاب العهد الجديد. يقول هذا الرسول:"كُلّ ما كان حقّا........فاشغلوا أفكاركم به وأعملوا بما تعلّمتم وتلقيتم وسمعتم مني وما رأيتم فيّ"وينقل لنا هذا الرسول العظيم اختباره مع الحق فيقول:


"أقول الصدق(الحق) في المسيح لا أكذب وضميري شاهد لي بالروح القدس"روميا 9:1" .


فعلى الأنسان أن يملأ أفكاره بكلّ ما هو حق بالتدريب على الصلاة  وقراءة كلمة الله, والا سوف تتشتت الأفكار فلن يستطيع حينئذ أن يركز على كل ما هو حق وطاهر وشريف وعادل


أنّ الحق يشبه جوهرة ثمينة صافية تتلألأ, وكنزاً ثميناً ولكن الذين يسعون الى الوصول اليه عليهم أن يُقدّموا ثمنا باهضا "متى 13:46", فالحقيقة هي أثمن من كل شئ في هذه الحياة , ولهذا تستحق أن يضحي الأنسان باغلى شئ عنده من أجل الحصول عليها ويقول يسوع المسيح "حيثما يكون كنزك هناك يكون قلبك" فالحقيقة التي نفتش عنها أهم من كل شيء في حياة الدنيا , فهي أهم من المناصب والأموال والغنى والشهرة والمعارف , ولهذا تستحق أن يضحي الأنسان في كُلّ شيء من أجل الحصول عليها ، يقول الرسول بولس:


"ما كان لي من ربح فقد أعتبرته خسارة, من أجل المسيح , بل اني أعتبر كل شيء خسارة من أجل أمتياز معرفة المسيح يسوع ربي"فيلبي 3:7". العالم يعتبر الحقيقة نسبية (مثال بيلاطس)، في العالم المجرد من القيم ، تصبح كل الأمور متساوية ومن ثم نسبية وعندئذ يصعب الحكم على أي شيء ويصبح من المستحيل التمييز بين الخير والشر ، الأنسان الذي يبحث عن حقيقة الله فلابدّ أن يُظهر الله حقيقته له ، والكتاب المقدس هو الطريق الذي يساعد الأنسان ليقوده الى هذه الحقيقة ، يقول الرب يسوع المسيح  الى لذين شكّوا فيه من اليهود"تفحصون الكُتب المقدّسة, حاسبين أنّ لكم فيها الحياة الأبديّة, هي التي تشهد لي "يوحنا 5:39".


 لوقا البشير (كاتب الأنجيل وسفر أعمال الرسل), كان طبيبا ومؤرخا سجّل لنا قوّة الكلمة(الحق) التي ظهرت في حياة يسوع المسيح , فقد كان لوقا مهتما بالحق وبحث عنه وكان دقيقا يتحدّث بتفاصيل دقيقة عن حياة الرب يسوع المسيح وحقيقة شخصيته وقوة الحق التي فيه ، فهو قد تتبّع احداث ولادة المسيح وبشارته وموته وقيامته بالأستناد الى شهود الحدث(مريم العذراء والتلاميذ ) وبحث في جميع أعمال يسوع وتعاليمه منذُ بدأ رسالته حتى اليوم الذي ارتفع الى السماء, حتى عرف الحقيقة , أي حقيقة يسوع المسيح ربا والها"لوقا 1:1-4""أعمال 1:1,2 .


وهكذا يصدمنا ويُدهشنا ويهّز مشاعرنا لا بل يشجّعنا أن نتبع خطواته في البحث عن الحق, فالمسيحيّة لا تقول للأنسان "آمن ايمانا أعمى": بل بالحري"أختبر بنفسك ما يُقال لك "فالكتاب المقدس يشجّعنا أن نمتحن ما ينادي به "فتّشوا الكتب ، أسألوا تُعطوا , أطلبوا تجدوا, دقوا الباب يُفتح لكم "متى7:7" كلِّ أنسان يحمل شريعة الرب في داخله(الضمير) والأنسان قادر عادة على أكتشافها وحده لو كان واعيا بما فيه الكفاية, وشفّافا وصادقا مع نفسه "روميا 2"14,15"لأنّ الكلمة ساكن فيه"النور الذّي يُنير كُلِّ أنسان ٍ آتٍ الى العالم"يوحنا 1:9" .


فنحن لانولد مسيحيين بل نصبح مسيحيين ببحثنا عن الحق , فالمسيحية هي صيرورة دائمة نحو الكمال في المحبة والحرية والعدالة للوصول الى الحق , انها رحلة حياة نحو النمو في الأيمان والنضوج وأعطاء الثمر, وكل أنسان مدعو الى التفتيش عن الحقيقة ، انّ الظلال تختفي عندما تاتي الحقيقة, لانّ الحقيقة هي نور العالم "جئتُ الى العالم نورا"يوحنا 12:46"ولم يتجرأ ايُّ انسان ولا حتى الأنبياء ان يقولوا كما قال المسيح انّه نور العالم, لقد


سطع نور المسيح على العالم ولكن الكثيرين لا يستطيعون تحمّل سطوع وتلألأ نور المسيح فأختاروا ان يعيشوا في عتمة الليل الدامس ، فهم كما قال الرب يسوع عنهم "انهم يرون ولا يبصرون ويسمعون ولا يفهمون لأنهم قسّوا قلوبهم" ، انّ النتائج التي نتوصل اليها عن شخص الرب يسوع هي مسألة موت أو حياة  بالنسبة لنا"لأنّ الله بموسى أعطانا الشريعة وأمّا بيسوع المسيح فوهبنا النعمة والحق "يوحنا1:17" فيسوع المسيح كلامه هو الحق ،


في المحاكمة الظالمة أجاب الرب يسوع المسيح بيلاطس, الحاكم الروماني في أورشليم, عن سؤال طرحه بيلاطس على المسيح :أملكٌ أنتَ؟ أجابه يسوع : "أنت تقول أني ملكٌ, أنا وُلِدتُ وجئتُ الى العالم حتّى أشهد للحق فمن كان من أبناء الحق يستمعُ الى صوتي "يوحنا 18:37" فقال له بيلاطس :"ما هو الحق؟"يوحنا 18:38" .


عندما سأل بيلاطس يسوع المسيح هذا السؤال "ما هو الحق "لم يجاوبه الرب بصورة مباشرة ولكن صمته كان الجواب, وقد يسأل البعض, لماذا لم يجاوب الرب على سؤال بيلاطس؟ علينا أن نرجع الى قول المسيح قبل هذا السؤال مباشرة عندما قال "من كان من أبناء الحق يستمع الى صوتي ...." أي الذي لايعرف المسيح (الحق) لن يستطيع معرفة الحق.


لم يكن في ذهن بيلاطس ايُّ شك في نطق يسوع بالحق وفي براءته من أيّة جريمة , فبينما بيلاطس يعترف بالحق فأنّه اختار أن يرفضهُ ، انحنى بيلاطس امام الضغوط السياسية فتخلّى عمّا يراه صوابا لأنّه فكّر بمصلحته الذاتية على حساب الحق والعدالة والقيم وحتى القوانين الرومانية لم يلتزم بها بل راعى مصلحته الشخصية واعتبرها فوق كل اعتبار اخر ، هناك اليوم في العالم كُلِّه من يعرفون الحق مثل بيلاطس ولكنهم يرفضونه, انّها لمأساة أن نفشل في معرفة الحق والأعتراف به. والمأساة الأفضع أن نعرف الحق لكن نخفقُ في الأنتباه اليه.


أنّ مقاومة الحق تجعل الأنسان بلا هدف أو اتجاه  فيعيش بافكار مشوّشة ينحرف عن الحق فلن يستطيع أن يميّز بين الصح والخطأ, فبيلاطس سعى وراء منفعته الذاتية , والحلول الوسطى , والأستجابة للضغوط مع أنّه عرف براءة يسوع المسيح, فعندما تعلو المراكز يصعب على الأنسان أن يناصر الحق, وهكذا رجال الدين اليهود اتّهموا يسوع المسيح زورا وبهتانا , لأنّه كشف أعمالهم ونواياهم الخبيثة , وعارض تقاليدهم ومظاهر التدين الفارغة روحيا والبعيدة عن جوهر الحقيقة. هكذا اليوم أيضا الكثيرون من الناس يتّفقون مع بعضهم بالرغم, من خلافاتهم, ضدَّ الحق , كما فعل اليهود مع بيلاطس. فبالرغم من العداوة والكراهية بين اليهود وبيلاطس لكنهم ذهبوا اليه طالبين أن يُسدي اليهم جميلا بالحكم على يسوع بالصلب وكذلك كان هناك ايضا قطيعة بين هيرودس الملك وبين بيلاطس, الحاكم الروماني, ولكن تصالحوا في يوم محاكمة المسيح بالصلب ، أمّا زكّى العشّار(كما وردت قصته في أنجيل لوقا البشيرالأصحاح 19) وبالرغم من ثقل الخطيئة التي كان يإنّ بسببها, فلم يخضع لأنتقادات رجال الدين ولا للأتهامات الموجهة له لكونه يتعامل مع المستعمر الروماني ولم يهتم لكونه منبوذا من الشعب اليهودي لكونه جابي الضرائب ولم تهمّه انتقادات أهله وأقاربه فبالرغم من كل ذلك يقول الكتاب المقدس أنّه سعى أن يرى يسوع المسيح, فبالرغم من قصر قامته شقّ طريقه وسط الزحام ولقصر قامته صعد الى الشجرة  لكي يرى من هو يسوع المسيح, فلم تثنيه كل هذه العراقيل لمعرفة يسوع المسيح فكان ما أراد فقد دخل المسيح في بيته وتغيّرت حياة زكا الى الأبد , هكذا من يبحث عن الحق فلا بدّ أن يستجيب الله له فيصبح أنسانا جديدا وسيتمتّع بحياة جديدة ولن تستطيع أية قوّة أن تفصله عن الله الحق .


فالبحث عن الحق قد يحتاج السير عكس التيار وقد يكون مُكلفا ويكون الثمن باهضا , لأنّ يسوع المسيح يقول لنا أنّ الطريق المؤدي الى الحياة الأبدية ضيّق وصعب والقليلون يسلكونه .


انّ محاكمة المسيح تؤكد لنا قول المسيح أنّ مملكته ليست من هذا العالم وكل من يتبع الحق سيواجه الكثير من المشاكل والأضطهادات والآلام . فكم من الأبرياء ماتوا بسبب قولهم الحق ولكنهم في الحقيقة كانوا أحرارا لانّ الحق حرّرهم كما يقول الرب يسوع المسيح "تعرفون الحق والحق يحرّركم".


كم من الشهداء القديسين أُستشهدوا لأنّهم تعلّقوا بيسوع المسيح مصدر الحق .


كم من الناس اُنتزعت منهم حقوقهم وسجنوا وعذبوا لقولهم الحق .


كم من الناس ماتوا متمسكين بمبادئهم ودفاعهم عن الحق .


 هناك الكثيرون من الناس والبدع والهرطقات يقاومون الله (الحق) والمؤمنون به محرّفين حق الله ويسعون لخداع الغافلين وهدم المتكاسلين , الآّ أنَّ حق الله لايُبطل بل يستمر يَحمِلُهُ ويُدافع عنه كُلِّ من سلَّمَ حياته لأبن الله . وهي مُهمّة مُتَميّزة ومسؤولية مُرعبة كما أنّها أمتياز عظيمٌ . فلا بُدَّ أن يظهر معلمون أشرار , وأنبياء كذبة , لكن على المؤمنين واجب الدفاع عن الحق ببسالة برفض كُلِّ زيف وكذب وفساد ورذيلة "راجع رسالة يهوذا".


انّ من لا يسعى الى معرفة الحق في كلمة الله (حتّى بين المؤمنين)  فهو مُعرّض للأرتداد لأنّ أفكاره قد تتشوّه فينحرف عن حق الله, فالله حق ومستقيم , فكيف نتخيّل رجال الدين في الكنيسة لا يراعون في أختيارهم كونهم رجال الحق, لأنّ الكنيسة هي كنيسة (شعب) الله الحي , ويجب أن لا  ننتخب القادة في الكنيسة لأجل شعبيّتهم , ويجب ألا يُسمح لهم بشق طريقهم الى القمة, بل يجب أختيارهم لأحترامهم للحق سواء في التعليم أو في حياتهم الخاصة لأنّ الكنيسة "ركن الله الحقِّ ودعامتهِ"تيموثاوس3:15 .


الكنيسة هي العمود الذي يحمل الحق وليست الكنيسة هي الحق ولكننا نلتقي بالحق الموجود في يسوع المسيح .


الأسئلة المهمة التي  قد يطرحها الكثيرون من الذين بحثوا عن الحق ووجدوه هي: لماذا لا يتفهَّم الناس حق الله؟ ولماذا يحارب الكثيرون من الناس من يقول الحق؟ وكيف نستطيع نحن المؤمنين ان نوصل كلمة الحق الى الآخرين ؟


قبل الأجابة على هذه الأسئلة يجب أن نعرف دور الشيطان في محاربة الباحثين عن الحق , والذين يقولون الحق ويدحضون الأكاذيب والأوهام , فهو يوهم الناس بأنصاف الحقائق الألهية مستندا حتى على كلام الله من الكتاب المقدس ولكنه في الحقيقة هو يُلبس الحق على ثوب الباطل ويلوي الحقائق الألهية, كما فعل مع حواء في الجنة"أحقا قال الله لا تأكلا من شجرة معرفة الخير والشر؟"وكما قال ليسوع المسيح في التجربة على الجبل مُستشهدا من الكتاب المقدس ليجرّب الرب يسوع المسيح"لوقا 4" .


فالشيطان ايضا يحفظ الكتاب المقدس ولكنه لايطيعه. انّ كلمة الله سلاحاً قوياً ذو حدّين  للأستخدام في الحرب الروحية"أفسس 6:17", فمعرفة آيات من الكتاب المقدس خطوة في مساعدتنا على مقاومة هجمات الشيطان , ولكن علينا أن نطيع كلمة الله , ونثبت في الحق ليبقى الحق معنا وهذه الحقيقة لا تظهر الآ اذا تعرضنا للأمتحان"2يوحنا 1:2" فالحق هو الحزام الذي يشدّنا الى الأستمرار في مواجهة الشيطان و الأرواح الشريرة "أفسس 6:14" .



توقيع (مسعود هرمز)
مسعود هرمز

 

(آخر مواضيعي : مسعود هرمز)

  هل يوجد خلاص خارج الكنيسة؟

  نشيد المحبة، الشماس وعد بلو

  فتاة أمريكية أدمنت أكل الصابون

  سرقة مقبرة أثرية عمرها 5 آلاف سنة قرب قلعة أربيل

  نقص مياه الري يدفع مزارعاً عراقياً للانتحار

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه