المنتدى » منتدى الكتابات الروحانية والدراسات المسيحية » الثالوث الأقدس في العهد الجديد
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

الثالوث الأقدس في العهد الجديد


الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1267

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الثلاثاء 01-06-2010 04:58 صباحا - الزوار : 1793 - ردود : 2

                                                             الثالوث الأقدس في العهد الجديد


الله القدير هو الهنا الوحيد , وشهادتنا له تتضمن أيماننا به كثالوث موحد , وهذه العقيدة تتميز بها المسيحية فقط من دون الأديان الأخرى ومن خلالها نستطيع الدخول الى العقائد الأخرى لكي نفهمها بعمق وشمولية فهماً صحيحاً ، فنتخذ لحياتنا أبعاداً صحيحة مستوحاة من الأنجيل المقدس الذي هو دستورنا والنور الذي  يكشف لنا الأسرارالعميقة عن الله اللامتناهي . نبدأ كل صلاة : برسم الصليب على صدورنا معلنين معها الشهادة : ( بأسم الآب والأبن والروح القدس, الأله الواحد آمين). الله الآب فيه ملء اللاهوت الغير المنظور للأنسان , والأبن هو ملء اللاهوت المنظور بالجسد, والروح القدس ملء اللاهوت الغير المنظور العامل في البشر,الله الغير المحدود وبصورته هذه لا يدركه العقل الأنساني المحدود بأمكانياته دون اللجوء الى الروح القدس العامل فيه والذي يكشف له الخفايا والأسرار ، الثالوث اذن هو فوق العقل لكنه ليس ضد العقل , فعلى المؤمن أن يحاول بعقله أن يفهم جزء من عمق الله الغير المحدود بثالوثه الموحد في سر عظيم  متسامٍ .

 ما جاء في المجمع المسكوني الأول في نيقية عام 325 عن الثالوث أكّده المجمع الثاني في القسطنطينية عام 381 ووضع النقاط على الحروف لكي يصبح ثابتاً في كل كنائس العالم ، حيث كانت الكنيسة واحدة موحدة, فأكمل المجمع قانون الأيمان النيقي الذي يحتوي الثالوث الأقدس بالتفصيل فيقول نؤمن بإلهٍ واحدٍ الآب ضابط الكل..... ونؤمن بربٍ واحد يسوع المسيح ..... ونؤمن بالروح القدس المنبثق من الآب والأبن. هكذا أصبحت عقيدة الثالوث واضحة في العهد الجديد حيث الله في ثلاثة أقانيم وكل أقنوم هو اله كامل الألوهة يختلف عن الأقنومين الاخرين بميزات دون سواه فيختلف عنهم بأختلاف الأفعال أو المهام. لكن الثلاثة هم في طبيعة واحدة غير مجزأة مما ينفي كونهم ثلاثة آلهة لأن جوهرهُم واحد , ولأن المحبة تربطتهم في كيان موحد .

 العهد الجديد هوعهد النضوج والكمال فيه أصبح الله مستعداً لكي يكشف لنا ذاته في الثالوث الأقدس بوضوح . أبتدأ الله بكشف ذاته لنا كثالوث منذ بشارة الملاك لمريم عندما قالت له كيف يكون لي هذا وأنا لست أعرف رجلاً ؟ فأجاب ملاك الرب قائلاً : ( الروح القدس يحل عليك, وقوة العلي تظللك لذلك القدوس المولود منك يدعى أبن الله). أي الروح القدس + العلي+ القدوس المولود منك, أي الثالوث الأقدس, هذا الثالوث الذي شهد له مار يوحنا المعمدان عند عماد الرب في نهر الأردن , فقال عن الرب يسوع : ( هذا هو حمل الله الحامل خطايا العالم) ثم رأى الروح القدس على شكل حمامة فشهد له, كما سمع صوت الآب قائلأ: ( هذا هو أبني الحبيب الذي به سررت ) ، من حقنا أن نشك لكي نبحث فنصل الى الحقيقة ونقتنع و فنقول : اذا كان يسوع هو الله والروح القدس ينبثق من الآب والأبن . فلماذا اذن نزل الروح القدس عليه في المعمودية؟ وكيف نفهم طريقة أنقياد الروح القدس للرب الى البرية والى رأس الجبل والهيكل لكي يجرب ؟ اليس بالروح حبلت به أمه؟ ألم يقفز الجنين في بطن اليصابات لما سمعت سلام مريم؟ "لو 41:1" هل من العذراء خرج الروح أم من الرب الساكن في أحشائها؟ لأجل الوصول الى الجواب الصحيح علينا أن نتذكر ما يلي :-
    1- الآب والأبن والروح القدس واحد, أي أن الرب ممتلىء من روحه قبل التجسد وهذا ما يزيل كل التباس يتعلق بالثالوث الأقدس.
    2- عمل يسوع يتدرج في مشروع ( تدبير الله الخلاصي للبشر) فما يفعله يسوع ليس من أجله بل هو من أجلنا نحن فعندما ينزل عليه الروح القدس هو شهادة حيه لنا وسينزل ذلك الروح ويحل بنا نحن بعد العمودية وكما نزل عليه بعد صعوده من نهر الأردن بعد أن تعمد على يد يوحنا علماً بأنه لم يكن بحاجة الى تلك المعمودية.
    3- يجب أن لا ننسى قوله لتلاميذه من أن الروح القدس الذي له , هو الذي سيأخذ مما له (أي المسيح) ويعطيهم , وأن الروح القدس هو الذي سيعلمنا من هو المسيح. " يو 16: 13-15"" .
    4- من الخطأ أن نعتقد أن يسوع يحتاج الى معرفة الروح القدس لأنجاز أعماله المعجزية. لكن حلول الروح القدس عليه يأتي طبيعياً بعد التجسد. فالذي حبل في أحشاء مريم بالروح هو نفسه يعطي الروح القدس لتلاميذه قائلاً: ( خذو الروح القدس , من غفرتم خطاياه تغفر له ....) وهذا الروح هو الذي يعمل فينا وهو يكشف لنا أعماق الله وبه نستطيع أن نقول للرب ( يسوع الرب) " 1قو 13:2" من هذا يعلن أبن الله للناس من خلال ما يفعله الروح في أبناء الكنيسة. وهكذا بالروح هزم الأبليس.
    أما الرسول بولس فيقول لنا في البركة الرسولية عن الثالوث "2 قو 13/13 " : (ولتكن نعمة ربنا يسوع المسيح ومحبة الله الآب وشركة الروح القدس تكون معكم جميعاً ) . أي الثالوث القدس  كله. الرب يسوع قال لتلاميذه عن الروح الروح القدس (الفارقليط) : ( الفارقليط سيرسله الآب بأسمي ) ، اذن الفارقليط الذي هو الأقنوم الثالث+الآب+ الأبن المتحدث . أما في غلاطية 6/4 فيقول الرسول بولس : ( بما أننا أبناءً له ، أرسل الله روح أبنه الى قلوبنا), أي الله الآب +روح أبنه  أي الروح القدس والأبن , علماً بأن الروح القدس ينبثق من الآب والأبن . كذلك يقول( الروح الذي أقام يسوع ساكناً فيكم) ، يقول الرب في" مت 18/28": ( أذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب, والأبن , والروح القدس) هنا نرى التوحيد بوضوح حيث قال عمدوهم بأسم وليس بأسماء لأن الثلاثة متوحّدين ومُتّحدين في إله واحد.
 أما الرسول يوحنا فيقول في رسالته الأولى الآية 7/5(الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة: الآب, والكلمة, والروح القدس). وهؤلاء الثلاثة هم واحد والذين يشهدون في الأرض هم ثلاثة : الروح, والماء, والدم. وهؤلاء الثلاثة هم في الواحد.
يسوع هو كلمة الله (اللوغس) أي الله وكلمته, لا فرق بين التسميتين لأنهما واحد فالله وكلمته هم واحد موجودين منذ الأزل معاً وكما يقول النبي أشعيا: ( أنا الأول وأنا الآخر منذ وجوده أنا هناك) لا يجوز اذن أن نقول بأن الآب هو قبل الأبن . كما لايجوز أن نقول بأن الآب في فترة من الزمن كان بدون الكلمة, أي كان بلا نطق لأن هذا كفر بذات الله وحقيقته الثلاثية .الأنسان الذي خلقه على مثاله هو الآخر ثالوث ( الجسد+الروح+النفس), وضّح  الله لنا هذه الحقيقة على لسان رسوله بولس في " تس5 /23"  قائلاً : (قدّسكم إله السلام نفسه تقديساً تاماً وحفظكم منزهين عن اللوم, سالمين روحاً ونفساً وجسداً) . أما العذراء مريم فقالت في "لو1/ 46 -47" :
(تعظم الرب نفسي, وتبتهج روحي بالله مخلصي) وهذه كانت تقولها بجسدها أي انها ثلاثية والأنسان خلقه الله على صورته أي ثلاثياً فمفهوم الأنسان هو(ذكر+أنثى) .في سر الزواج المقدس بين الأثنين ، فانهم سيتحولان الى واحد (ما جمعه الله...لأنهما جسد واحد) وهذه الوحدة تمت نتيجة علاقة الحب الحقيقي بينهما ومن هذا الحب يتم انجاب أطفال ،
   هكذا تعيش تلك العائلة وكأنها شكلاً مصغراً للثالوث يعمل كل منهما في حدود أقنومه ويسعى الجميع للبلوغ الى الأفضل بالعطاء والمحبة والسمو نحوالكمال الأنساني وبعدها سيمُجد مع الأبرار. ولإلهنا المثلث الأقانيم كل المجد الى أبد الآبدين .

بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا



توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1

 

(آخر مواضيعي : وردااسحاق)

  ܫܝܪܐ ܕܨܠܝܒ̇ܐ عيد الصليب وقوة الصليب

  الفرق بين التثليث في الوثنية والمسيحية وآراء شهود يهوه

  الطوباوي مارن زخا أسقف الحديثة والأسقف الجّمال

  الثالوث الأقدس في العهد القديم

  آيات من العهدين تثبت أنتقال العذراء إلى السماء ܫܘܢܵܝܐ &

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه

 

رقم المشاركة : #2325

الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1267

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الأربعاء 14-07-2010 11:42 مساء
أخي العزيز نافع المحترم
                      سلام المسيح
قرأت تعليقك الجميل على موضوع الثالوث الأقدس في العهد الجديد وسبق وأن نشرت مقالة أخرى بعنوان ( الثالوث الأقدس في العهد القديم) حاولت أن أغطي موضوع الله الثالوث في كل الكتاب المقدس بأهم الآيات التي تخدم القارىء لمعرفة هذا السر العظيم وهذا العمق اللامحدود الموجود في ذات الله الذي لا يستطيع العقل البشري المحدود أدراكه لكن الكلام المدون لنا في صفحات الكتاب المقدس كتبت من قبل كتبه مساقيين بالروح القدس وهذا الروح هو الذي يكشف لنا الأسرار لا وبل يكشف لنا حتى ما في أعماق الله وكما قال بولس الرسول . وكما تفضلت الكنيسة بدأت بدراسة هذا السر في كل مجامعها خاصةً الأولى منها أي نيقية وقسطنطينية فقدمت لكل مؤمن قانون الأيمان النيقي الذي تعترف به كل الكنائس وضحت به الثالوث القدس وهكذا تدرس الكنيسة كل شىء أبتداءاً ليس من مجمع نيقية فقط بل من مجمع أورشليم عام 49 الذي حضره الرسول بولس والى المجمع الأخير ( الفاتيكاني الثاني ) الذي أنتهى في بداية الستينات من القرن الماضي شكراً لتعليقك ولأهتمامك بهذا الموضوع المهم والرب يحفظك.

توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1