المنتدى » منتدى الكتابات الروحانية والدراسات المسيحية » الانعاش الليترجي_ يوسف جريس شحادة
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

الانعاش الليترجي_ يوسف جريس شحادة

غير متصل حالياً

المجموعةالاعضاء

المشاركات53

تاريخ التسجيلالثلاثاء 06-04-2010

معلومات اخرى
حرر في الأربعاء 02-06-2010 09:59 مساء - الزوار : 1136 - ردود : 0

الانعاش الليترجي


يوسف جريس شحادة


كفرياسيف


أصبح التعبير " الإنعاش الليترجي " في الآونة الأخيرة وكأنه "صرخة العصر " دون قيد أو شرط.


وتسمع من هذا "المغنّي _ المرنّم " أو حتى من بعض الآباء الكرام، أو من يستخدم العبارة  " الإصلاح الليترجي " ويحذف مثلا قطعة " خلّصنا يا ابن الله..." من باب الإنعاش والانتعاش والإصلاح! والسؤال المطروح : ألا يجوز من باب الإنعاش والإصلاح والتغيير أن نرنّم ب " المسيح قام من بين الأموات..." في زمن التريوذي؟ أو على مدار الآحاد فهو يوم القيامة؟ على سبيل المثال؟ أليس هذا من اجل الانتعاش والإنعاش والإصلاح؟! أم أنّ الإنعاش احتكاريٌ لهذا المغنّي أو ذاك المرتّل إن جاز التعبير أو ل ...؟!


الإنعاش في اللغة:


" نعش_نعشه الله،كمنعه،رفعه فانتعش: ارتفع، كأنعشه، عن الكسائي،وكذلك قال الليث،وأنشد: أنعَشني منه بسَيبٍ منعَمِ". ونعش طرفه: رفعه وانشد الجوهري لذي الرمة:


لا ينعش الطرْف إلا ما تخوّنه     داع يناديه باسمِ الماء مبغومُ


وانتعش العاثر إذا انتهى من عثرته، كذا في الصحاح، وكذا الطائر إذا انتهض يقال له:قد انتعش.


والانتعاش رفع الرأس، وانتعش الرجل: إذا حصل له التدارك من الورطة ،وأنعشه سدّ فقره"{ مرتضى الزبيدي: تاج العروس مادة نعش، دار الفكر 1420 ه }.


الانعاش الليترجي:


نقتبس النص المعتمد من كتاب الليترجيات الإلهية _المقدمة لسنة 2006 اللجنة الليترجية البطريركية ص 9 :" نفهم بالإصلاح الليترجي تنظيم النصوص والرتب الطقسية المعتمدة في كنيستنا، لتعبّر، بأكثر ما يمكن من الوضوح، عن الحقائق المقدّسة التي تعنيها، لكي يستطيع الشعب المسيحي، على قدر الإمكان، أن يفهمها بسهولة، ويسهم فيها بمشاركة مليئة وناشطة وجماعيّة.


ولقد اعتمدنا الأمانة على الأصالة الأنطاكية اليونانية{البيزنطية} كمبدأ أساسيّ،يحفظ تراثنا الأرثوذكسي الأصيل، في حقول اللاهوت والليترجيا والهيمنوغرافيا والروحانية، بطريقة متطورة ومنفتحة.


ليس الدافع إلى الإصلاح محبّة التغيير. بل هو قصد رعويّ يستلهم خير المؤمن الروحيّ. وفي هذا المجال لا بدّ من التذكير بان الليترجيا علم وحياة. وهي، بالتالي،تُلقَّن وتعاش، بحيث تُعطى للتثقيف الليترجي الاولويّة في الإصلاح، ليشمل جميع المؤمنين.


يفترض الإصلاح الليترجي ضبط الفوضى السائدة في طباعة النصوص الليترجية، وفي رسم  الأيقونات وطريقة عرضها في الكنائس، بحيث يتقيّد الجميع بكونهم أساقفة وكهنة وشمامسة ورهبانًا وراهبات وعلمانيين، بتعليمات كنيستنا وقراراتها وأنظمتها، وفقا للقوانين المقدّسة. فالسينودس المقدّس هو المرجع الأوّل والأخير في الليترجيا. والمطران في أبرشيته هو المسؤول الأوّل الذي  يسهر على تنفيذ قرارات السينودس، التي ينشرها البطريرك بالمراسيم المناسبة. وسلطة الأسقف هي أيضا مقيّدة بواجب الحفاظ على مقررات السينودس التي يعلنها البطريرك بمرسوم بطريركي ولا يجوز لأحد تخطّيها {ص ك المصدر السابق}.  {وصفحة ل استنادا على التوجيه الصادر عن مجمع الكنائس الشرقية عام 1997 في الرقم 23 ما يلي} :" يقوم دور الأسقف بالسّهر على أن تعزز الحياة الليترجية أشدّ التعزيز، وان تنظم بحسب رسوم كنيسته ذات الشرع الخاص وعوائدها المشروعة. فالأسقف إذن لا يتصرّف على أساس حكمه الذاتي أو العوائد المحلّيّة، ولكن يرجع إلى التراث العائد بكنيسته ذات الشرع الخاص...وعلى الأسقف لدى اضطلاعه بدوره كمنسق للحياة الليترجية، ألا يتصرف استبدادا، أو يكلف تصرف جماعات أو فئات....فإننا نأمر إخوتنا الأساقفة وأبناءنا الكهنة والشمامسة والرهبان والراهبات والمرنّمين والجوقات بالحفاظ على وديعة الطقوس الشريفة...أن مسؤولية احترام النصّ الرسمي لكتاب الليترجيات هذا بحذافيره دون زيادة أو نقصان والمحافظة عليه، هو إلزام مرتكز على الشرع الكنسي،وليس موضوع خيار شخصي حرّ. هذا يعني أن التجاوزات مخالفة للشرع وتخضع للعقوبات القانونية".{ الاقتباس من المصدر السابق صفحة : ل _م }.   


الإصلاح إنعاش، والإنعاش الليترجي يعني الاحتفال الجميل اللائق بصلواتنا، بعيدا عن الجمود والروتين أو العادة المملّة من جهة، وبعيدا عن الفوضى والارتجال من جهة أخرى.


ولا بدّ من الاهتمام بالقارئ الذي عليه أن يتقن القراءة بحيث يفهم الشعب نص المزمور أو الرسالة التي تتلى على مسامعهم، والاهتمام، كذلك، بجوقة لتتقن الترنيم، فتقود الشعب وتجعل خدمة القداس جميلة النغم والأداء. ولذا يجب أن تقام اجتماعات دورية لهؤلاء الأشخاص مع الكاهن، للتنسيق المستمرّ في اختيار القراءات والقطع والألحان، وتوزيعها بشكل متوازن ومدروس، بحيث تأتي خفيفة وجميلة.كما يمكن وضع هذه الترتيبات في نشرة أسبوعية خاصة توزّع على المؤمنين في بدء القداس، ليستطيعوا أن يتتبّعوا الصلوات بوضوح، ويتأمّلوا فيها، ويحفظوها في بيوتهم...هناك صلوات سرّية مختصة بالكاهن المحتفل، ويجب أن تبقى سرية".{ هذه مقتبسة من كتاب الليترجيا الإلهية لغبطة البطريرك غريغوريوس لحام _  وجب التأكيد}.


التعريف بالإنعاش:" الإنعاش الليترجي " Animation Liturgiqe " يعني الاحتفال الجميل اللائق بليترجريا القداس الإلهي، بعيدا عن الجمود والروتين أو العادة المملة من جهة، وبعيدا عن الفوضى والارتجال من جهة أخرى".{ من خلال كتاب الليترجيات الجديد عام 1992 }.


أما عن عناصر الإنعاش فيضيف {المصدر آنف الذكر}:


1 _ منها الإفادة من العناصر المتحركة في الليترجيا، ومن العناصر الخاصة بالأعياد الثابتة والمتنقلة.


2 _ منها التنويع في الألحان، إدخال الهتافات الشعبية البسيطة.


3 _منها مشاركة الشعب مشاركة فعلية في الليترجيا الإلهية ".


إن من يدّعي بروتينية القداس، وبناء على هذا الادعاء الباطل ، يغيّر لينعِش والمحصّلة "كله صلاة" فانه يجهل كنه القداس ومبنى القداس الإلهي جهلا فادحًا.


يمثّل الطقس الكنسي ركنا أساسيا في حياة الكنيسة وذلك لأنه يرسم النطم المحدّدة والترتيبات المناسبة لتحقيق الأبعاد الروحية والتقوية في العبادة.


 النظام والترتيب أمر هام جدا في الكنيسة المقدّسة لا بل هو وصية من الله {سفر الخروج الفصل :21و22 }ينظم التشريعات لأمور عدّة { لوقا البشير الفصل 19 والرسالة الأولى إلى أهل كورنثس الفصل 11 }.


إن عبارة " طقس" يونانية الأصل اللغوي، وتفيد ترتيب ونظام ويشمل:


+ الليترجيا _ الصلوات الجماعية _صلوات الشعب. والعبارة منحوتة من الليتو_لاؤس :الشعب و"رجيا"_صلوات.


+ الأعياد : هذه الأعياد الكنسية لها مواعيد محدّدة وصلوات معروفة ومحدّدة.


لماذا وُضع الطقس الكنسي:


إن الطقس يوحّد الكنيسة لتكون كلها واحدة في المسيح وتمثل الكنيسة جسد المسيح والمسيح واحد غير منقسم والرب على الصليب ظلَّ واحدا دون تقسيم أو كسر عظم والمسيح الرب أكّد على الوحدانية.


الطقس هو التطبيق العملي للعقيدة وهو المدرسة الأولى التي تفسِّر وتشرح العقيدة من خلال تطبيقها وبالتالي أي خلل في الطقس حتما يؤدي لخلل في الإيمان والعقيدة والطقس يقدّم لنا الليترجيا المشبعة بالمعنى اللاهوتي وكل عبارة ورائها فكر وعقيدة والموسيقى البيزنطية في الكنيسة التي تفتخر وتعتز بألحانها الرائعة والألحان الكنسية ما هي إلا تعبير للصلوات لذلك نرفض مقولة" كل الصلوات تجوز في القداس" أيجوز مثلا، أن نرتل ونصلي الفصحيات في زمن الصوم؟! فهي صلاة؟!.


إن طقس القداس الإلهي هو الذ ي حافظ على العقيدة القويمة وفهم الطقس والتأمل في رموزه الرائعة وتشبيهاته الخلابة وتمسكنا بالأساس القويم لمواجهة الهراطقة وخائني تعاليم الرب له المجد هو من أهم الأمور.      


من المحزن جدا أن يصل بنا  الحال لان نقتبس مثل هذه الأمور التي بمثابة أمور بديهية ومفهومة ضمنا لجماعة المؤمنين إلا أننا بتنا نسمع ونرى من التصرفات التي تحزن وتثير النفور لدى كل مؤمن ورع، ومن ينحرف عن تعاليم رب المجد فهو خائن لربّه.


إن أول من وضع سر القداس في الكنيسة هو السيد المسيح له كل المجد { مت 28 _26 : 26 }:" وفيما هم يأكلون اخذ يسوع خبزا وبارك وكسر وأعطى تلاميذه وقال خذوا  كلوا هذا هو جسدي. واخذ الكأس وشكر وأعطاهم وقال اشربوا من هذا كلكم. لان هذا هو دمي للعهد الجديد الذي يهراق عن كثيرين لمغفرة الخطايا".


وامتثالا لتعاليم الرب له المجد تمسّك الرسل الأطهار  بهذا السرّ تمسّكا شديدا فبعد أن حلّ عليهم الروح القدس في العلّية قدّسوا في اليوم الثاني سر الميرون وفي اليوم الثالث قدموا الذبيحة الإلهية وأوّل من قام بهذه الخدمة هو القديس يعقوب اخو الرب ثم سلمه إلى يوحنا الحبيب حيث قدّم الذبيحة وبحسب التقليد الكنسي فقد تم ذلك في العلّية :" لاني تسلمت من الرب ما قد سلمته إليكم أن الرب يسوع في الليلة التي أُسْلِم فيها اخذ خبزا وشكر وكسر وقال خذوا كلوا هذا هو جسدي الذي يكسر لأجلكم اصنعوا هذا لذكري"{ 1 كو 24 _23 :11 }.    


هذه الاقتباسات آنفة الذكر، تؤكد معنى الإصلاح الليترجي والإنعاش، من حيث النص المكتوب، ولكن نسمع هذا المرتّل يحاول تقليد ذاك المغنّي بحجة الإنعاش ونقلِّد الصحيح فلا بأس ولكن أن نقلّد ما لا يجوز {مهما كانت رتبته ولقبه؟!} فالأمر نابع عن جهل صاخب وعدم معرفة في أسس الليترجيا الإلهية.


من حيث الإنعاش _ الإصلاح:


+ إشراك الشعب بصلاة أمام الهيكل خلال القداس الإلهي وهي مخصّصة للكاهن، ومن ناحية أخرى ينفرد الكاهن بهذه الصلاة في خدمة الاكاثستس { مديح العذراء } لماذا؟


+ كيف يوحي الكاهن العزيز بخدمة " المدائح " للمصلّين بالجلوس موعزا ذلك بعدم إرهاق الشعب، وعنوان الكتاب:" رتبة الاكاثستس_ لا يُجلس فيه ". أليس بهذا إنعاش وإصلاح؟!


+كيف يمكن للكاهن تلاوة الصلوات الخاصة به سريا، وهو يرتل مع "الجماعة المغنّيّة" أليس هذا من نصيب "الإنعاش والإصلاح والتغيير"؟! والراحة في التغيير، بحسب القول المأثور.


+ أليس من نصيب الإنعاش والانتعاش بتأليف لحن جديد لم نعهده من قبل!.


+ ألا يجوز من باب الإصلاح بالصلاة ما هو مناف للتيبيكون؟ فالكل صلاة!


+ ألا يجوز من منطق الإنعاش وكل ما نصلي في الكنيسة فهو صلاة _  أن نقرأ إنجيل عيد رفع الصليب الكريم المحيي في الزمن التريوذي! فهذا كلام الرب، أليس كذلك!


+ هل يجوز أن نحذف جملة ونضيف مغايرة لضبط اللحن، من منطلق الانتعاش! كما الوضع في...


+أليست الألحان الكنسية معروفة منذ قرون، أليس من باب الانتعاش تأليف "اللحن السريع"، فها نحن في عصر السرعة! كما هو الحال في...


+ أليس من باب الانتعاش والإصلاح الاختصار بقطع صلوات يوم الأحد؟! وهل مبنى القداس الإلهي " حقل تجارب" لهذا المُنعش المنتعش!


+ وهل القداس الإلهي بحاجة إلى رفع  "الإنعاش" وتغيير؟ مع العلم أن مؤسس هذا السرّ _ الافخارستيا _ هو رب المحبة والسلام؟!


+ أليس من منطق الإنعاش والتغيير تقديم فلان على علاّن بالخدمة!


للموضوع تتمة.



توقيع (يوسف جريس شحادة)
يوسف جريس شحادة

 

(آخر مواضيعي : يوسف جريس شحادة)

  الصليب _ الاب انطونيوس ابراهيم

  عيد رفع الصليب _ميخائيل بولس

  مثل الوزنات _ يوسف جريس شحادة

  في المحبة _يوسف جريس شحادة

  يوحنا المعمدان _الاب انطونيوس ابراهيم

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه