المنتدى » منتدى الحوار الهاديء » عـقـدان على زيارة الفاتيكان / د. قيس السعدي
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

عـقـدان على زيارة الفاتيكان / د. قيس السعدي


الكاتب : admin

( مدير الموقع )

غير متصل حالياً

المجموعةمدير الموقع

المشاركات5713

تاريخ التسجيلالإثنين 14-09-2009

معلومات اخرى

الدولةاوربا

الجنسذكر

images/iconfields/twitter.png

مراسلة البريد

الموقع الشخصي

حرر في الخميس 10-06-2010 06:25 مساء - الزوار : 1623 - ردود : 0

عـقـدان على زيارة الفاتيكان

د. قيس مغـشغـش السعـدي
تمر اليوم الذكرى العشرون لزيارة وفد رئاسة الصابئة المندائيين للفاتيكان  ولقاء قداسة البابا. هذا اللقاء الذي حصل بقيمته الروحية والمعنوية بعد  حوالي 2000 عام مما سجل في ذاكرة الإنسانية من لقاء بين المندائية ممثلة  بالمعلم الكبير ومحيي الديانة والطقس " يهيا يوهانا" وبين عيسى المسيح، ذلك  اللقاء الذي تكلل بالتعميد الأساسي والذي صار من رموز المسيحية بعد تكونها  وإنتشارها بحسب ما يشار تأريخيا. إختلافات وتقاطعات وهجرة ومعاناة وسيرة  حياة مرت قبل أن يفكر المندائيون بزيارة الحبر الأعظم حتى عام 1990. حيث  سعوا، من خلال الكيان التنظيمي الذي أسسوه لإدارة شأنهم، للعمل على إنفتاح  في العلاقات تأسيسا على أنهم لا يمكن أن يعيشوا في الظلام وهم أبناء النور ،  وأن يظل هاجسهم الخوف وهم أبناء هيبل زيوا المنتصر، وأن يضيعوا وهم دليل  العرفان بالسبحان. وكان إحساسهم قد تأسس على محبة الجميع للمندائية  والمندائيين بعدما صار كيانها محددا بها، وبعد أن تعلم الجميع منها توحيد  الخالق والإيمان بيومه الآخر في عالم الأنوار، وبعد أن أكبروا أن الحياة في  ماء الله الحي" يردنا إد من هيي هو: من الحي كان يردنا"، ومثلما هو حاجة  البدن للحياة فهو حاجة النفس للنقاء، فأحيا كثيرون هذا الرسم مثلها إنْ  تعميدا أو وضوءً. كما إن الإرث الذي يملكون لا ينازع في كل مكونات الدين  والطقس واللغة والتأريخ وطبيعة المنتمين كفاءة وسلاما... وهكذا عزموا.                                                                       
كنيسة العراق تعرف المندائيين فكانت البداية من خلالها يوم كان راعيها غبطة  مار روفائيل بيداويد الأول بطريارك بابل على الكلدان الذي عزز العلاقة  بتوكيل معاونه المطران سابقا والكاردينال حاليا غبطة عمانوئيل دلي، الذي  كانت معرفته وطيبته ومحبته للعراق ملتقية مع محبة المندائيين فصار صديقا  عزيزا. وعلى ذلك تأسست العلاقة مع سفارة الفاتيكان برعاية سفيرها يومذاك  المطران ماريان أوليش الذي بلغ من حبه للمندائيين أنه يتفقد المندي ببغداد  كما يتفقد الكنائس أثناء ضرب أمريكا لبغداد في عام 1991 حين غادر عموم  المندائيين بغداد.                                                                 
لقد تم تدارس كل جوانب الزيارة بتحضير يتناسب وطبيعة المهمة وأهدافها،  باعتبارها زيارة تأريخية على مستوى رئاسة الديانتين بقيمة ما يملكون وليس  بعدد المنتمين. كما أن منطلقها من الجانب المندائي كان يقع ضمن توجه" الأمن  الكياني أو القومي" بحكم أبعاد ومبتغيات الزيارة وما بعدها. والأمر ذاته  كان لدى حاضرة الفاتيكان من خلال مجلس الحوار بين الأديان الذي كان معنيا  بزيارة الوفد والتحاور معه.                                                                                         
كان لقاء قداسة البابا يوحنا بولص الثاني رحمه الله في يوم 9/6/1990 مسك  ختام الزيارة (سبق أن تناولنا تفاصيل هذا اللقاء في موضوع سابق بعنوان: يوم  إلتقى المندائيون قداسة البابا، وإليه نشير القارئ الكريم                                       
).http://www.mandaeanunion.org/Views/AR_Views_115.htm

وما أريد أن أشير إليه هنا، بعد بيان أهمية الإحتفاء بذكرى مرور عقدين من  الزمن على هذه الزيارة المباركة، أنها كانت خطوة جرئية وأساسية من قبل  قيادة المندائيين يومذاك وسجلت علامة من علامات سعيهم للإنفتاح على الآخر  وإحياء علاقة قائمة في ضوء جوانب مشتركة ومتقاربة مع الإدراك المسجل بأن  هذا الإنفتاح إنما هو مدخل نحو ديمومة هذه العلاقة والبناء عليها. فلم تكن  الزيارة رحلة عابرة أو نزهة سياحة، بل إن إستعدادات الزيارة كانت بالمستوى  الذي طمح إليه المندائيون فيما يملكون من عمق وقيمة ووجود باق حرصوا على أن  يستمر فسعوا بذلك للظهور. ولذلك فقد كان التحاور بأعلى مستوياته تحضيرا من  خلال قسم الحوار وتتويجا بين رئاستي الكيانين المندائي والمسيحي. كما أن  قيادة المندائيين أدركت بأن مسعاها هذا في الإنفتاح يتطلب منها أن تتهيء  لما بعده في الإدامة وتنظيم العلاقات التي ستبنى عليه، وأول دلالات ذلك  تمثلت بإستقبال الوفود الفاتيكانية التي تزور العراق أو الكنيسة والتي سعت  لشمول المندائيين بهذه الزيارات ولقائهم في مقرهم بمندي بغداد. لقد أبهج  ذلك المندائيين ونظم وجودهم وجعلهم يحسون بقيمة حقيقية من أنهم في عين  الحدث وأنهم موجودون ليس على مستوى إقرارهم بنفسهم بل بإعتبار الآخرين لهم.  كما حرك ذلك الجهات الرسمية لمزيد إهتمام وتوجه مع حفظ الكيان. وكان من  نتيجة ذلك زهو المندائي بمندائيته فسعى لمزيد إرتباط وإعلان عن هذه  المندائية التي كثيرا ما نازعتها عوامل النظرة الثانوية والدونية. كما كان  ذلك وراء الحضور المكثف للمندائيين في جميع المناسبات التي كانت تقام والتي  كان سعي الحكومة فيها شمول الأديان، فكان أن تحركت المندائية لتأخذ كرسيها  جنبا إلى جنب مع الأديان المشاركة وعلى منصة المشاركة والحديث. وصار  المندائي يتقدم بخطوة معلنة أكثر مما يسعى للبقاء في الظل. وكان من تلك  الزيارة أن تحفز الإهتمام المندائي برعاية شأنه وتحضير وجوده للبناء على  التأسيس الذي أسسه. وكان في تأسيس اللجنة الحبرية للحوار بين الديانتين  المندائية والمسيحية مؤشرا طيبا على الحاجة لتعميق العلاقة وإيجاد جوانب  مشتركة في العمل والتعاون، كما كان تمثيل المندائيين في مؤتمرات الكنيسة في  خدمة السلام والإنسانية مبرزا، وصارت كلمات المندائيين ونشاطاتهم تبث  إعلاميا فنبهت الجميع في ضوء ما يُذكر للمندائيين من وجود مؤسس وقيمة في  المعتقد والطقس والكفاءة. وتواصل الزهو المندائي حين زار ممثل البابا  المندائيين ردا لزيارتهم وحين خص وزير خارجية الفاتيكان الكاردينال  سلفستريني المندائيين بزيارة في منديهم خلال زيارته الرسمية للعراق وتباحثه  مع رئيس النظام السابق، كما تواصل ذلك بقدوم الأم تيريزا للعراق وزيارة  الوفد المندائي لها في مقرها ثم قيامها بزيارة المندي في بغداد، وتواصل  أيضا في دعوات جمعية سانت أجيدو للسلام في المؤتمرات العالمية التي تقيمها.  بل كانت تحضيرات المندائيين فاعلة حين تم التخطيط لقيام قداسة البابا  يوحنا بولص الثاني بمسيرته التي كان من المقرر أن تبدأ من أور، وكنا نأمل  أن سيكون للمندائيين في ذلك مشاركة وإعلام دولي مسجل.                                                                                           
ولم يمهل إحتلال الكويت وحرب الخروج منه هذه العلاقة في أن تأخذ شكلها  المناسب في آفاق التعاون والإستفادة من الإمكانيات المشتركة فيما يجده  المسيحيون عند المندائيين وما يجده المندائيون عند المسيحيين. وحددت ظروف  الحصار على العراق الكثير من النشاطات وبعثرت الكفاءات والطاقات التي أسست،  ولا شك أن المندائية كانت الخاسر الأكبر بحكم ضياع فرص الإدامة والإفادة.  هذا ما أشرنا إليه حين دعينا لحضور الإحتفالية العالمية التي أقامتها  الفاتيكان إحياء للألفية الثالثة لميلاد السيد المسيح في أكتوبر عام 1999  والتي كانت مؤشر إحترام الفاتيكان للعلاقة معنا فكانت المندائية ضمن الحشد  الكبير لجميع الأديان والتمثيل الدولي والمنظماتي من أرجاء المعمورة.                                                       
ومع إزدياد ظروف العراق سوءا، فقد ذهبت النشاطات حتى حل محلها بعد إحتلال  العراق عام 2003 الهروب الجماعي ليس للمندائيين وحسب، بل وللمسيحيين. أحببت  تعميم المسيحيين بأن لا يغادر رجل دين منهم العراق، أما المندائيين فليس  لهم عوضا عن أنفسهم! وتوفى قداسة البابا السابق " رحمه الحي الأزلي"، وكان  على المندائيين حضور تشييع جثمانه والمشاركة في القداس الذي شاركت فيه  أديان عديدة، لكنهم لم يتمكنوا من المشاركة! وصار الأمر في العلاقة محدودا  وفرديا متحددا ببرقيات التهنئة المتبادلة التي حرصنا على إستمرارها في  أعياد الميلاد. وحين عزمت على زيارة الفاتيكان أثناء تواجد لي في روما عام  2008 إضطررت إلى أن أحمل معي العديد من الصور التي توثق للزيارات واللقاءات  السابقة، خاصة بعد أن تقاعد الكاردينال ( أرينزا) رئيس قسم الحوار الأسبق،  ومغادرة المطران ( فيتزكيرالد) رئيس قسم الحوار السابق ليكون سفيرا  للفاتيكان في مصر والجامعة العربية وبعده باول  باوبرد وحتى إعتماد الحالي  الكاردينال لويس توران، وقد صاحب ذلك بالتأكيد تغير الملاكات. وفعلا فقد  أنقذت الصور الموقف على قدر التباحث في إمكانية إعادة البناء في ضوء  المستجدات الخطيرة التي تعرضت لها الكيانات الأساسية لشعب بلاد ما بين  النهرين وبخاصة المندائيين والمسيحيين، وعن إمكانية دفع زيارة أخرى  للفاتيكان ولقاء الحبر الأعظم بنيدكت السادس عشر. وخرجت بترحاب لم تتحق منه  نتائج فعلية بأسباب ما نحن فيه من توزع وضعف كيان أملته ظروف الشتات.                                                   
إستعرضت مسيرة 20 عاما وأنا بطريق عودتي من مشاركة في مؤتمر عقد في مدينة  منشن الألمانية 4- 7/6 حضرته أديان عديدة ممثلة بالمسيحية بالكنيستين  الكاثوليكية والإنكليزية والإسلام واليهود والهندوس والبوذيين والبهائيين،  وتكوينات دينية جديدة. كنت معهم مثل أي مندائي يحضر في نشاط مشابه معرفا  ومبرزا للقيمة والعمق والوجود. وبقدر ما يتباحث المشاركون في أسس الإنفتاح  والعلاقات والآمال ومساعي القبول، فإن هاجسنا نحن المندائيين الخشية والخوف  من الضياع الآن والذوبان في المستقبل، ولذلك تجدنا دائما نطلق ذلك صرخة  استنجاد. كان بين الحضور سانتور هولندي، فاغتمنتها فرصة للإفادة فيما يمكن  أن يرشد ويعين على مستوى أهلنا في هولندا، وحين عرّفته عن المندائية ذكر لي  أنه كان المستشار العسكري للأمين العام للأمم المتحدة ولثلاثة أمناء بدءا  من بطرس غالي وكوفي عنان والحالي كي مون، وذكر لي عن وجوده في العراق، وأنه  كان سيكون مسرورا لو إلتقى المندائيين في العراق، لكنه اليوم متقاعد، ثم  أشار في معرض كلمته وخبرته في المجال الإنساني في صناعة السلام عن حالة  العراق ومثالها السكان الأصليين مشيرا إلى المندائيين والمسيحيين بإعتبارهم  أحفاد سومر وبابل.                                                                                                                 

نعم، يتعاطف الجميع معنا، ولكنهم يسهمون بالتقبل، أما الفعل فهو يقع على  المندائيين أنفسهم. فالأساس نحن والآخرين مساهمين. ولكي نكون الأساس علينا  توحيد قدراتنا وإستنهاضها، وعلينا ممارسة كل الطيبة التي في نفوسنا والتي  نصف بها أنفسهنا ونوصف بها، وأن نضع كل النزاهة في نصوص ديانتنا وكل العهد(  الكشطا) الذي هو أساس القول والرسم لدينا، وكل البياض صفاءً، وكل العطر  تنشقا ونقاء، وكل الضوء نورا وبهاءً، كل هذا يجب أن نظهره من حيز النفس إلى  حيز الفعل، ومن وعاء الإكتناز إلى فضاء الإبراز في مجالات العمل، حينذاك  سنجد لدينا الكثير مما يمكن أن يحفظ كيان المندائية ويديم وجودها وشأنها في  أن تبقى حية لأنها إبنة الحي والحياة. وهيي زكن                                                 



توقيع (admin)

 

(آخر مواضيعي : admin)

  بث مباشر قنوات فضائية عربية Arabic Tv Online Live

  المسيح الدجال في الانجيل

  صحفي الماني يكشف اسرار المساجد الموجدة في المانيا و مايحدث في داخلها

  صور / صلاة جنازة المرحومة تريزة هرمز داود ليوم الثالث

  عماذ الطفل الملاك اورفيل / سيدني - استراليا

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه