المنتدى » تاريخ الكنيسة » كنيسة المشرق في أواخر العهد الساساني الفارسي
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

كنيسة المشرق في أواخر العهد الساساني الفارسي


الكاتب : samdesho

مستشار لادارة موقع مانكيش

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات213

تاريخ التسجيلالجمعة 06-11-2009

معلومات اخرى
حرر في الجمعة 16-07-2010 10:52 صباحا - الزوار : 3116 - ردود : 5

كنيسة المشرق في أواخر العهد الساساني الفارسي                       سامي خنجرو- استراليا


بالرغم من الاصلاحات الدينية والتنظيمية الهامة التي أجراها مار ابا الكبير، فان خلفه الجاثاليق يوسف، الذي درس الطب في بلاد الروم، لم يكن بمستوى المسؤولية. ولقد جعلته مهنة الطب في احتكاك بالبلاط الفارسي، وأفلح في معالجة كسرى أنوشروان الملك. ولذلك أظهر العاهل الفارسي رغبته في اقامة يوسف جاثاليقا خلفا لمار ابا المتوفي، فانتخبه الاساقفة نزولا عند رغبة الملك في أيار سنة 552م. وعقد مار يوسف مجمعا بألحاح من الاساقفة سنة 554م، وسنّ المجمع 23 قانونا، تدور حول صورة الايمان وتنظيم الشؤون الكنسية وتحديد سلطات البطريرك والاساقفة، والتحذيرمن تدخّل العلمانيين في الامور الدينية والادارة الكنسية. ان بعض هذه القوانين موجهة بوضوح، للحد من سلطة وطموح البطريرك. ظنّ الجميع انّ الامور الكنسية ستسير حسنا بعد المجمع، الا ان الايام اظهرت اساليب البطريرك التعسفية وكشفت نواياه. فأخذ يضطهد الكهنة والاساقفة، مستندا الى قوة ملك الملوك واصدقائه العلمانيين في البلاط. وأدّت به الجسارة الى اهانة بعض الاساقفة وطردهم من كراسيهم، كما فعل بشمعون اسقف فيروزشابور، وهي الأنبار الحالية. وسئم الاساقفة من تصرفات الجاثاليق، فوجّهوا اليه رسالة مشتركة يطالبونه بالكف عن الاساءة الى الاقليروس، لكنه لم يعرهم أذنا صاغية. حينذاك اضطرّ الاساقفة الى عقد مجمع، قرروا فيه اقالة الجاثاليق من منصبه، واسماع صوتهم هذا لدى البلاط الفارسي بواسطة طبيب يدعى نرسي من نصيبين، فأمر الملك بعزله وكان ذلك سنة 567م. ثمّ اجتمع الاساقفة وانتخبوا حزقيال أسقف الزوابي(النعمانية) جاثاليقا. لكن المعارضة ظهرت من بعض الاساقفة المتحزّبين ليوسف، وأصرّوا على ابقائه  جاثاليقا. ولمّا رأى الملك كسرى ذلك، أمر بايقاف تنصيب الجاثاليق المنتخب حتى موت يوسف. وأهم ما جاء من الاحداث والكوارث في عهد يوسف الجاثاليق هو الوباء الذي حدث سنة 540-541م وطالت مدّته الى مطلع عهد الجاثاليق حزقيال، خاصة في مناطق بيث كرماي(كركوك) وحدياب(اربيل) ونينوى. وقد اودى هذا الوباء بحياة عدد كبير من السكان، حتى خلت القرى والمدن من أهلها، وهرب الناس من موضع الى اخر خوفا من الموت. ويقول التاريخ السعردي: أن يوسف الملقب بالجاثاليق، صرف همّه الى دفن الموتى المطروحين في الطرقات، ولا يعرف له جميل غيره.


بعد موت الجاثاليق يوسف سنة 570م، تمّ تنصيب حزقيال جاثاليقا برضى الملك كسرى، ويقول عنه التاريخ السعردي: كان عارفا بأمور العالم فهما بالعلوم، واستقامت الامور على يديه ورضي به سائر الناس. الاّ ان حزقيال الجاثاليق تغيّر في سني حياته الاخيرة، واستعمل الجفا مع الاكليروس وخاصة الكهنة. لكنه أصيب بالعمى، ويعزو التاريخ السعردي ذلك، الى قصاص من الله حلّ به، لانه كان يعيّر الاباء ويسميهم عميانا.


ومن اهّم الاحداث التي جرت في عهد حزقيال فهي: بطل الوباء الذي كان متفشيا في مناطق كركوك واربيل ونينوى، والذي مرّ الكلام عنه. ويقول صليبا المؤرخ: ان مطران باجرمي ( كركوك) واسقف نينوى اتّفقا على اقامة صوم وصلاة مدّة ثلاثة أيام لكي يرفع الله عنهم هذا الوباء، وأطلعا الجاثاليق على نواياهما، فاستحسن الامر، ودعي صوم نينوى أو باعوثة نينوى، على غرار توبة النينويين. واستجاب الله أدعيتهم وقبل صومهم وأبطل الوباء. كما عقد حزقيال مجمعا في شباط سنة 576م، وسنّ المجمع 39 قانونا. اهمّها الموجّه ضد بدعة المصلّين الذين كانوا يقلقون راحة الكنيسة الشرقية، ويندسّون بين صفوف المؤمنين والاكليروس في المدن والقرى وحتى في الاديرة. وخلاصة هذه البدعة التي نشأت في القرن الرابع في أطراف اورهاي: أن مبدعيها قد بلغوا الى طبقات الروحانيين بصلواتهم المتواصلة، وان الروح القدس يظهر لهم ويخاطبهم. وقالوا: من أدمن على الصلاة بلا ملل، قبل الروح القدس ثانية وسقطت عنه شهوات الخطيئة، وان الاحلام هي من الروح القدس، ولا منفعة من تناول القربان، وغير ذلك من الاعمال الشريرة.


توفي الملك كسرى انوشروان سنة 579م بعد ان حكم 48 سنة، وخلفه ابنه هرمزد الرابع الذي قيل عنه، انّ عدالته فاقت عدالة أبيه. كما توفي الجاثاليق حزقيال بعد سنتين، واختير ايشوعياب الارزني جاثاليقا، الذي  تلقى العلم في مدرسة نصيبين الشهيرة على يد ابراهيم بيث ربان، وتولّى ادارتها سنة 579-581م، ثمّ أقيم أسقفا على أرزن الواقعة على الحدود الرومانية الفارسية. واستفاد منه الملك الجديد للوقوف على تحركات الجيوش الرومانية. لذلك أحبّه واظهر رغبته في ان يقام رئيسا على كنيسة المشرق سنة 582م. وكانت مفاوضات السلم دائرة بين الفرس والرومان، الا انها لم تسفر عن نتيجة حاسمة بالرغم من كفاءة القائد الفارسي بهرام جوبين. واخيرا كان النصر حليف الرومان، حينذاك اقال هرمزد الملك بهرام القائد. لكن بهرام رفع راية العصيان والتمرد، وكان له مناصرون في البلاط، ومنهم بسطام صهر الملك مع اخيه بندويه، فخلعا الملك وسمّلا عينيه وناديا بابنه كسرى الثاني برويز ملكا على البلاد الفارسية. ولما سمع كسرى الثاني هذه الاخبار-وهو في خراسان مع جيشه- عاد مسرعا الى المدائن لتسلم زمام الامور. أما هرمزد السجين فقد قتل بعد فترة وجيزة.


الاّ ان بهرام زحف بجيشه على الملك الجديد كسرى، وأجبره على الفرار والاحتماء بموريقي ملك الروم. فتولى بهرام ادارة الشؤون الفارسية ونصب نفسه ملكا. لكنه لم ينعم طويلا، فان ملك الروم موريقي ساعد كسرى وأمده بالعون، على ان يتنازل له عن مدينتي دارا وميافرقين. وانضمّ كثير من الفرس الى القوات المؤازرة لكسرى، واصطدمت بجيش بهرام وسحقته، واضطرّ بهرام الى الهرب الى البلاد التركية حيث لقي حتفه.


اما ايشوعياب الجاثاليق، فعقد مجمعا في ساليق سنة 585م  وسنّ 31 قانونا، اهمّها القانون الذي  تطرّق الى قضايا عديدة تهدف الى صيانة حقوق مختلف الفئات الكنسية، والى توجيه الرؤساء والمرؤوسين الى ما فيه الخير والنظام. لكن سني ايشوعياب الاخيرة لم تمر بهدوء، فانه خاف من بطش كسرى الثاني، حيث كان قد وقف على الحياد في هذه الفترة المضطربة، ولم يخرج لاستقبال كسرى حين عودته الى المدائن، وانما كان مهتمّا بمصالح كنيسته ولم يرد ان يتدخّل في الشؤون السياسية. وازاء هذا الجو المشحون، اضطر الجاثاليق الى مغادرة المدائن الى الحيرة، عند الملك النعمان بن المنذر والمتنصّر حديثا (سنة 593م). وهناك وافت المنية الجاثاليق سنة 595م، وتولّت هند الصغرى أخت النعمان شؤون دفنه في دير كانت قد اقامته حديثا.


أن موقف ايشوعياب الجاثاليق لم يحدث تأثيرا  في نفس كسرى لمعاداة المسيحيين، لان الرومان ساعدوه للقضاء على خصومه. كما ان زوجتيه المسيحيتين، شيرين الارامية ومريم الرومانية، قد لعبتا دورا ايجابيا لصالح بني مذهبيهما. ويقال ان كسرى في حربه ضد منافسه بهرام، رأى شيخا جليلا في نومه وعده بالنصر. ولقد فسّرت له زوجته شيرين هذه الرؤيا وقالت: ان الشيخ هو سبريشوع اسقف لاشوم الشهير بقداسته. وحينما توفي ايشوعياب الجاثاليق، أمر الملك بتنصيبه بطريركا، وكان ذلك في نيسان سنة 596م. استفاد الجاثاليق الجديد من حظوته لدى الملك لتجديد الكنائس، كما ان شيرين الملكة شيّدت له ديرا جليلا في مقاطعة فيروزاباد، وهو قصر شيرين الحالي. وعقد سبريشوع في بداية جثلقته مجمعا في أيار سنة 596م، وشنّ فيه حملة قاسية على المصلّين وأتباع حنانا الحديابي مدير مدرسة نصيبين، الذي لم يتبع في شروحه تعاليم المعتقد الشرقي. الا ان الجاثاليق الشيخ توفي في نصيبين سنة 604م، وهو يرافق الجيوش الفارسية مع الملك  كسرى بحسب العادة الجارية ودفن في بيث كرماي، وقيل في الحيرة، وربما هذه اشارة الى نقل رفاته الى الحيرة في وقت لاحق.


عاد الملك ظافرا الى المدائن، وأصدر أوامره لعقد مجمع للاساقفة لانتخاب خلف لسبريشوع، ووقع الاختيار على غريغور الكشكري اسقف نصيبين. الا ان أتباع حنانا الحديابي المار ذكره وبعض المتنفذين في البلاط، دفعوا الملكة شيرين لاختيار شخص اخر هو غريغور الملفان ومفسر الكتب المقدسة، وكان من بلدة تل بسمي من ميشان موطن الملكة شيرين، وأقيم جاثاليقا في نيسان سنة 605م. الا ان الملك كسرى اغتاظ من هذا التصرف، لانه كان يفضّل غريغور مطران نصيبين. فقبل اختيار الملكة شيرين على مضض، لكنه أقسم بالاّ يكون جاثاليق بعد على كنيسة المشرق ما دام هو حيا. وعقد غريغور الجاثاليق مجمعا في سنة انتخابه، أعلن فيه تمسكه الشديد بتعاليم كنيسة المشرق، وفرض استعمال الانشودات الثلاثة والمنسوبة لمار نرسي الملفان وهي: الشكر للصالح (تودي لطاوا) ونور اشراق المسيح ( نوهرا دذنحه دمشيحا) اضافة الى كلنا بالخوف والوقار (كلّن بذحلثا وايقارا). الا ان غريغور الجاثاليق لم يترك انطباعا حسنا في الكنيسة الشرقية، فقد أصبح جشعه في جمع المال مضرب الامثال بين الناس. ولما توفي الجاثاليق في أواخر 608م أو بداية 609م، استولى الملك كسرى على أمواله كلها وضمّها الى الخزينة الملكية.


بقيت كنيسة المشرق بدون جاثاليق، بالرغم من محاولة بعض الاشراف من اتباع كنيسة المشرق لاقناع الملك كسرى، ومنهم يزدين الصراف الذي كان مسؤولا للخزينة ومقرّبا للملك. ولما تجددت المعارك مع الروم ، تقهقرت جيوش كسرى وانسحبت. فتوغل الروم في مناطق أربيل ثم كركوك مواصلة زحفها نحو العاصمة.  فتغيّر كسرى العجوز على المسيحيين، وقتل يزدين واستولى على أمواله كلها، وترك المدائن وعبر نهر الدجلة خوفا من وقوعه في الاسر. حينذاك رجع ولدي يزدين شمطا وقورطا سرّا الى المدائن للتخلص من الطاغية العجوز، واتفقا مع شيرويه- وهو قباذ- ابن كسرى الملك من زوجته مريم الرومية، لاقامته ملكا بدون أمر والده. ولما احسّ كسرى بذلك، لاذ بالفرار. لكن الثوار قبضوا عليه واودعوه السجن، ورضي الملك شيرويه بطلب ولدي يزدين لقتل ابيه. فتقدّم قورطا من الملك العجوز وهوى بالفأس على رأسه وقتله، وعاد الهدوء الى جميع الكنائس. الاّ ان شيرويه احسّ بمؤامرة  يقودها ولدي يزدين مع بعض الاشراف في البلاط ومع الروم، للاستيلاء على العرش واقامة سلالة مسيحية على عرش فارس. فقضى الملك على هذه المؤامرة، وأودع المتامرين ومنهم ولدي يزدين الزنزانة.


بعد مقتل كسرى الثاني وتولّي شيروي عرش الحكم، أطلق الحرية لانتخاب جاثاليق لكنيسة المشرق. وتوجّهت الانظار الى باباي الكبير، الذي ظلّ يدير كنيسة المشرق طيلة عشرين عاما بصفة نائب بطريركي، لعدم تمكّن الاساقفة من اختيار جاثاليق حسب أوامر كسرى كما سبق. الا انّ باباي رفض، لانه فضّل ان ينهي حياته في صومعة ديره في جبل أيزلا. ثمّ جرى الانتخاب، وكان ايشوعياب الجدالي هو الفائز. وكان ايشوعياب من بلدة جدالا القريبة من سنجار الحالية، وتلقى العلم في مدرسة نصيبين، ثمّ انتخب اسقفا على بلد (أسكي موصل الحالية). ويروي توما المرجي حادثا طريفا حول رفض باباي الجثلقة. فبعد ان صعد الجاثاليق الجديد مع عدد من أساقفته ليوصلوا باباي الى ديره، يقول المرجي: ولمّا ودّعهم باباي، ظهر له بغتة ملاك الرب بهيئة فارس، وممتطيا صهوة جواد أبيض، ووقف في فناء صومعته وخاطبه قائلا: الان وقد رفضت البطريركية ونصب اخر، أيذن لي بأن التحق به. فقال له باباي: من أنت يا سيدي؟ فأجابه الملاك: أنا الملاك الذي أمرني الله بان أخدم كرسي المشرق البطريركي......أمّا الان فعليّ أن أتبع ذلك الذي قبل المهمة. فقال له الربان (باباي): لو عرفت أنك معي، لقبلت هذا المنصب السامي بفرح. والان فامض بسلام وباركني، وتوارى الملاك عنه.


لكن حكم شيرويه كان قصيرا، اذ لم يدم سوى ثمانية أشهر. لان المرض داهمه وهو في مقره الصيفي في دستكرد. ويحكى أن شيرين زوجة أبيه، دسّت له السم لانه قتل ابنها مردنشاه. ويصف التاريخ السعردي شيرويه بالمحبة الشديدة للنصارى، حتى قيل انه كان في سرّه مسيحيا. ونصب الفرس ابنه أرداشير الثالث، وهو بعد صغير السن. لكن قائد الجيش الشهير فروخان وهو شهرباز، وبمساندة الرومان، زحف على العاصمة وقتل الملك الصغير ونصب نفسه ملكا. ولكي يشكر شهرباز الملك الروماني هرقل، ردّ اليه ذخيرة الصليب المقدّس، الذي كان الفرس قد اغتنموه أيام الملك كسرى، وأرفقه بهدايا نفيسة. غير ان عوامل الفساد أخذت تدبّ في المملكة، وقتل شهرباز على يد ضباط الحرس الملكي. وبويع كسرى الثالث ابن أخي كسرى برويز على الجزء الشرقي من المملكة، بينما أقيمت بوران ابنة كسرى الثاني ملكة على المدائن.


ان الملكة بوران أرادت عقد صلح نهائي مع الروم، بغية العمل على استقرار الوضع المتدهور. وأرسلت لهذا لغرض بعثة رسمية الى الملك هرقل، برئاسة الجاثاليق ايشوعياب الجدالي. وضمّت في عضويتها كل من: قرياقوس مطران نصيبين وبولس مطران حدياب وجبرائيل مطران كرخ سلوخ وايشوعياب الحديابي (البطريرك فيما بعد) اسقف نينوى اضافة الى سهدونا اسقف ماحوزا اريون، واستقبلهم هرقل بحفاوة بالغة وأفلحوا بمهمتهم. الاّ ان هذه المهمة سبّبت متاعب جمّة للجاثاليق. فكان عليه أن يبرهن صحة معتقده لدى الروم، لكي يتسنّى له الاشتراك معهم في الاسرار. لذا فقد انهالت عليه التقريعات حين رجوعه من سفارته، خاصة من برصوما اسقف الشوش. لكن الجاثاليق ايشوعياب دافع عن نفسه وبذل جهده لاقناع المتعصبين، بانه لم يقم بعمل ينافي الايمان الشرقي القويم. وبالرغم من هذه الاحداث الدينية والاضطرابات السياسية، لم تثن البطريرك عن غيرته على دعم المسيحية، فهو الذي أرسل مرسلين شرقيين الى بلاد الصين، ونشروا فيها الديانة المسيحية التي ازدهرت هناك مدّة طويلة.


بعد موت الملكة بوران، التي لم يدم حكمها طويلا، توالى المنافسون على العرش وكثرت الاغتيالات في البلاط، الى ان عثروا على أمير من نسل كسرى الثاني اسمه يزدجرد. وتمكّن من الاستيلاء على المدائن بمساعدة القائد المحنّك رستم. لكن عوامل الانحلال كانت قد تسرّبت في جسم الدولة المريض. فلم يستطع رستم رغم بسالته، أن يصدّ زحف العرب المسلمين،  الذين سيطروا على شمال الخليج وغرب الفرات بقيادة خالد بن الوليد سنة 633م. حينذاك أدرك رستم الخطر المحدق ببلاده، فبذل جهودا جبّارة للذود عن العرش الفارسي. وفي سنة 636م، التقى الجيش الفارسي بقيادة رستم مع الجيش العربي بقيادة سعد بى ابي وقاص في موقع القادسية، واستمر القتال ثلاثة أيام وقتل رستم وانهزم الفرس. وتابع العرب المسلمون زحفهم، واستولوا على المدائن ثم الاهواز والسوس. واخيرا حاول الملك الفارسي يزدجرد جمع شمل جيشه، واشتبك الجيشان في موقعة نهاود قرب خانقين سنة 642م. لكن هذه المعركة العنيفة انتهت بهزيمة الفرس ايضا. اما الملك الفارسي المهزوم والهارب، فقد قتل في اصطخر على يد طحّان طمع بثيابه الفاخرة. وهكذا زالت الامبراطورية  الفارسية.


 يمكن القول ان المسيحيين وقفوا موقف الحياد من المعارك الفارسية-العربية، ان لم نقل انهم في سرّهم حبّذوا حكم العرب. ذلك لان المسيحيين ملّوا من الظلم الذي تعرّضوا له، بين الفينة والاخرى، من العهود الفارسية. امّا الجاثاليق ايشوعياب، فيقول التاريخ المغمور لكويدي عنه: حينما رأى الجاثاليق ايشوعياب ان العرب قد احتلّوا ونهبوا المدائن، وانّ أبوابها نقلت الى العاقولاء، فرّ الى كرخ سلوخ تجنّبا للمجاعة..... وتوفي هناك سنة 645م، وتولّى دفنه ال بيت يزدين الصراف.  



توقيع (samdesho)

 

(آخر مواضيعي : samdesho)

  كاروزوثا نقوم شبير

  السيد شمعون بتّـو تبّـو في ذمة الخلود

  Do not mess with marriage, the same sex marriage debate

  الجالية المنكيشية في سدني تحيي شيرا مار كوركيس ومارت شموني

  الانقسامات الكنسية:اسبابها وتأثيرها على كنيسة المشرق-الكريستولوجي لكنيسة المشرق والكنيسة الكاثوليكية

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه

 

رقم المشاركة : #2330

الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1280

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في السبت 17-07-2010 05:20 صباحا
الأخ العزيز سامي خنجرو المحترم
                                  سلام المسيح
نورتنا مرةً أخرى بمقالتك الجديدة عن تاريخ كنيسة المشرق والأضطهادات
التي تحملتها وبقيت صامدة كالصخرة ولحد هذا اليوم وما زالت الأضطهادات
مستمرة . يربطنا هذا السرد التاريخي بماضي كنيستنا لكي يكشف لنا ذلك التاريخ قوة أيمان آبائنا وصمودهم أمام المحن والأمراض لا سيما مرض الطاعون
الذي صار كحلقة وصل بين صوم نينوى واليوم حيث يقال بأن الصوم في تلك الفترة كان ملغياً وأعيد من قبل ألأسقفين في كركوك ونينوى فأستمر لحد اليوم
أي لكل حدث أو كارثة غاية ورسالة وهدف للرب لنا . ختمت مقالتك بأن مسيحيي العراق أستائوا من حكم الفرس فأرادوا أن يقتربوا من العرب , وهذا ما حدث لما عانوه من الفرس الوثنيين فقالوا لنميل الى العرب المسلمين لأنهم يعبدون الله مثلنا عسى أن يكونوا رحماء لنا أكثر من الفرس , فيقال أرسلوا الأساقفة وفوداً الى مكة لكي يساعدوهم في الدخول لا وبل ساعدوهم في معاركهم ضد الفرس وخاصة في القادسية الأولى التي نال منها المسلمين النجاح . لكن هل نالت كنيستنا الحرية ؟ أنزلت اليوم مقالة نقدية لأوضاع كنيستنا الكلدانية , فعندما قرأت عنوان مقالتك في الشريط المتحرك فرحت وقلت أنها للأخ سامي فبدأت بقرائتها ليباركك الرب دائماً.

توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1
رقم المشاركة : #2398
الكاتب : Hanna Matti Shamoun

غير متصل حالياً

المجموعةالاعضاء

المشاركات28

تاريخ التسجيلالأحد 13-12-2009

معلومات اخرى

عضو مشارك

مراسلة البريد

حرر في الثلاثاء 03-08-2010 03:37 صباحا
الأعزاء سامي و وردا المحترمين
سرد الأخ سامي نزراً يسيراً من تاريخ كنيستنا الشرقية الحافل بالأحداث والعبر. انه لأمر مؤسف ان نلمس الواقع الحالي للمسيحية في العراق وان تكون في مثل هذا الأضمحلال في حين كانت قبل الف وخمسمائة سنة هكذا منتشرة وهكذا قوية في هذه البلاد التي كانت تعرف ببلاد النهرين وخاصة في الوسط والجنوب. انا شخصياً ارى ان لو بيت نهرين بقيت على مسيحيتها لما كان العراق المعاصر في الحال التي هو عليها الآن. على  كنيستنا الشرقية ، بكل مذاهبها ان تسعى للوحدة وان تستعيد المؤمنين الذين فقدتهم بمجيء الأسلام خاصة في ظروف الأجبار والأذلال. هذه الكنيسة التي لها ايمان قوي والذي تظهره بجلاء هذه الأنشودات الثلاث لمار نرسي والتي  ذكرتها يا أخي سامي يجب ان تبقى أبداً حية وقوية . وبهذه المناسبة  ادعوا الكنيسة الكلدانية لرد الأ عتبار للملفان الكبير مار نرسي في اعتباره واحد من أعمدة الكنيسة الكلدانية وليس نسطورياً يتغاضى الطرف عنه رغم خدماته التي الهائلة التي قدمها لكنيسة المشرق التي تنضوي الكنيسة الكلدانية الحالية تحت خيمتها.
                        حنا شمعون / شيكاغو

توقيع (Hanna Matti Shamoun)
hannashamoun
كنيسة المشرق رقم المشاركة : #2403

الكاتب : samdesho

مستشار لادارة موقع مانكيش

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات213

تاريخ التسجيلالجمعة 06-11-2009

معلومات اخرى
حرر في الأربعاء 04-08-2010 01:40 مساء
الاخ العزيز حنا شمعون المحترم

نعم، كنيسة المشرق أواخر العهد الساساني في القرن السابع ازدهرت وتوسعت جدا، ويقول المؤرخون أن عدد سكانها بلغ نصف سكان الاقليم اي مملكة فارس، وتغلغل مؤمنوها في كافة المفاصل المهمة والمناصب الحيوية فيها. الوحدة الكنسية لفرعي كنيسة المشرق مطلب ملح وسيتحقق يوما بفضل الروح القدس الذي ينور رعاة الكنيسة ويقودهم لهذه الغاية.
أما بخصوص مار نرسي الملفان، فان مؤلفاته أخذت حصة الاسد في طقس كنيسة المشرق بفرعيها على حدّ سواء. فأخذت منه أغلب الردات(هباخاثا) والقالات (قلياثا) وكل التسابيح (شوباحي) والمقالات البديعة التي تقال في صوم الباعوثة واخرى كثيرة لا تحصى وأحيل القارئ الى كتاب أدب اللغة الارامية للاب البير أبونا ص126 لمزيد من التفاصيل. ولا أعرف ماذا تقصد برد الاعتبار الى مار نرسي من قبل الكنيسة الكلدانية،فان العلماء الكلدان هم الذين طبعوا ونشروا جميع مؤلفات مار نرساي وميامره وكان لروما اضافة الى بعض المكتبات الاوروبية اليد الطولى في ذلك. لكن تم حذف بعض الالفاض فقط وتبديلها لتلائم المذهب الكاثوليكي، مثلا أقنوم واحد في المسيح بدل الاقنومين، مريم أم الله بدل أم المسيح. ومثل هذه الالفاظ لم تأتي في مؤلفات نرسي الطقسية الا قليلا وشحيحا. وتم تسوية هذه الالفاظ حول شخص المسيح بين الكنيسة الكاثوليكية والمشرق الاشورية لانها بالحقيقة ليست اختلاف، بل سوء فهم لعدم وجود المرادفات اللغوية التي تعطي نفس المعنى بين اللغة السريانية واليونانية من جهة والفروقات الفلسفية بين مدرستي أنطاكيا والاسكندرية من جهة ثانية (أنظر مقالنا: الانقسامات الكنسية اسبابها وأثرها على كنيسة المشرق في هذا الموقع). ويجب التنويه هنا، بأن كنيسة المشرق والكنيسة الكاثوليكية الرومانية كانتا بعيدتين كل البعد عن تلك الانقسامات ولم تكن طرفا فيها على الاطلاق. مع التحيات وشكرا.

    سامي خنجرو

توقيع (samdesho)
رقم المشاركة : #2409
الكاتب : Hanna Matti Shamoun

غير متصل حالياً

المجموعةالاعضاء

المشاركات28

تاريخ التسجيلالأحد 13-12-2009

معلومات اخرى

عضو مشارك

مراسلة البريد

حرر في الجمعة 06-08-2010 05:29 صباحا
الأخ العزيز سامي المحترم
أشكرك على الرد والتوضيح وانت مشكور دوماً في اهتمامك بتاريخ الكنيسة الشرقية وٌاقدر فيك انت والأخ وردا اسحق والشماس مسعود نوفلي كونكم تدعون في كتاباتكم الى وحدة الكنيسة الشرقية الذي هو التزام مسيحي يتبعه بالتأكيد عفوياً وحدة قومية ، نحن السوراي بأمس الحاجة اليها الآن.
حول مسألة رد الأعتبار لمار نرسي فالذي قصدته  هو في الكنيسة الشرقية، وقبل الأنقسام وأمل ان لا  أكون مخطئاً، يعتبر مار نرساي قديساً ولهذا تضاف كلمة  " مار " الى اسمه وأعتقادي انه هكذا يعتبر في كلا الكنيستيين الشرقية القديمة والآشورية. سؤالي ياعزيزي سامي ، وانت أدرى ، وكما اوضحتَ ان أعمال مار نرساي لازالت لها الصدى الأكبر في صلوات طقسنا الكلداني فيبقى السؤال لماذا ليس هناك تذكار لهذا الملفان العظيم في الرزنامة الكلدانية  السنوية. وسؤال آخر هل من كنيسة كلدانية او مركز ديني  بنيّ على اسم مار نرساي؟
طبعاً الموضوع يطول  لو أتينا في وجوب طلب كنيستنا الكلدانية من كنيسة الأم في روما تقديس أو الأعتراف بقداسة شهداء الكنيسة الشرقية أمثال مار شمعون برصباعي ورفاقه في الأضطهاد الأربعيني وم ثم النظر في قداسة الملافنة من أمثال مار نرساي.
القديس الشرقي الوحيد المعترف به من قبل روما هو مار أفرام وحتى  مار  كوركيس الشهيد ليس له نصيب في القداسة عند كنيسةرروما ! شخصياً اضع العتب على  كنيستنا الكلدانية التي يبدو  انها لا ترفع مثل  هذه المطاليب الى روما .
                  بكل تقدير لكم،
                      حنا شمعون / شيكاغو

توقيع (Hanna Matti Shamoun)
hannashamoun
كنيسة المشرق رقم المشاركة : #2412

الكاتب : samdesho

مستشار لادارة موقع مانكيش

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات213

تاريخ التسجيلالجمعة 06-11-2009

معلومات اخرى
حرر في الإثنين 09-08-2010 01:20 مساء
الاخ العزيز حنا شمعون المحترم
في القرون المسيحية الاولى، ونظرا للاضطهاد الدامي على الكنيسة في الشرق والغرب من قبل الفرس والوثنيين الرومان، استشهد عدد كبير من المؤمنين من اجل ايمانهم فاستحقوا نعمة القداسة. وكل كنيسة، حسب اجتهادها، منحت هذا اللقب لشهدائها وللذين سلكوا في طريق البر مقتفين اثار الرب يسوع. ومنهم مار شمعون برصباعي  على سبيل المثال، وهو قديس في نظر الكنيسة الغربية ايضا. اما الان، فان الكنيسة الكاثوليكية لها برنامجها الخاص في اعلان الطوباويين والقديسين، ويبدا بتقديم الطلب من قبل راعي الابرشية بخصوص تطويب شخص ما، ثم اعلان قداسته. ويرتكز اساسا على الاعاجيب الخارقة والتي لايستطيع الطب تفسيرها علميا. فهناك لجنة طبية من العلماء المعروفين والنزيهين تستشرهم الفاتيكان بهذا الموضوع. علما ان العملية تستغرق عشرات السنين واكثر. نحن في استراليا انعم الله علينا بقديستنا الاولى  في هذا البلد وهي الراهبة ماري ماكيلوب، وسيتم اعلانها رسميا في الفاتيكان في شهر تشرين الاول القادم.
  بخصوص مار نرسي الملفان، لا يوجد له تذكار في طقس كنيسة المشرق اساسا، لا في الكنيسة الكلدانية ولا في كنيسة المشرق الاشورية بفرعيها، وكذا الحال مع مار افرام الملفان. الا ان السعيد الذكر مار بولس الثاني شيخو رتّب لمار افرام تذكارا مع طقس صلوات، طبع وادخل حديثا في الحوذرا الكلدانية، طبعة السعيد الذكر مار روفائيل بيداويد، وحسب ظنّي جاء هذا الادخال بسبب اعلان مار افرام ملفانا للكنيسة الجامعة من قبل الكرسي الرسولي قبل فترة. وحسب التقليد الكنسي الشرقي، فان مار افرام لقّب بالقديس لانه عاش حياة زهد وتجرد تام، ولا علاقة لكنيسة روما بموضوع قداسة مار افرام على الاطلاق. اما مار نرسي الملفان فلم يعطى هذا اللقب، لماذا ؟ لا نعلم، لربما كان قديسا، اسوة بمار افرام.
اما كلمة مار، فانها تطلق ليس فقط على القديسين فحسب، بل للاساقفة وصعودا في الرتب والمناصب الكنسية، وهي تعني السيد، وتاتي تكريمية احترامية بسبب الرتبة الكنسية.
          سامي خنجرو - سدني

توقيع (samdesho)