المنتدى » منتدى الحوار الهاديء » ملاحظات بخصوص سير الشهداء ، بقلم الأب حبيب هرمز
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

ملاحظات بخصوص سير الشهداء ، بقلم الأب حبيب هرمز

الكاتب : مسعود هرمز

غير متصل حالياً

المجموعةالاعضاء

المشاركات444

تاريخ التسجيلالخميس 04-02-2010

معلومات اخرى
حرر في الأحد 08-08-2010 06:39 مساء - الزوار : 2166 - ردود : 0

ملاحظات بخصوص سير الشهداء


 


الأب حبيب هرمز – لندن 7 آب


 


شكرا لكل المهتمين بدراسة نصوص الصلاة في ليتورجيتنا المشرقية، واود ابداء بعض الملاحظات كي تتعمق اساليب البحث.


اولا: نحن نؤمن بما ورد في العهد القديم بخصوص اضطهاد بني اسرائيل (او اليهود بعد السبي البابلي) وما ورد في العهد الجديد من اضطهاد المسيحيين الأوائل وهي حقائق لأنها كتبت بوحي من الروح القدس وباسلوب الكاتب الملهم الذي يستعين بأدوات ثقافية حسب عصره. ومنذ يوم بدء البشارة المسيحية وحتى الآن لا زال المسيحيون معرضون للإضطهاد. ولكن في القرن الرابع كان الإضطهاد شديد في كنيسة المشرق ودام عشرات السنين بدأ سنة 340 . يقول مار نرساي في مقالته 25 "إن يسوع وضع في كل مكان شهود صلبه...لم يأت ليلقي السلام بل الحرب" .


ثانيا: تدوين قصص الشهداء الخطية تم في الربع الأول من القرن الخامس اي بعد حوالي نصف قرن من انتهاء الإضطهادات. وكان الجاثاليق احا احد كتاب القصص كما يقول الكردينال تسيران في كتابه القيم (خلاصة تاريخية للكنيسة الكلدانية) ويؤكد ان مار ماروثا اسقف ميافرقين هو كاتب معظم القصص حيث توفي سنة 420. وقد اكد البطريرك طيمثاوس الكبير والكاتب المشهور عبديشوع الصوباوي ان ماروثا هو كاتب القصص . الأسقف مار ماروثا كان مجاهداً عظيماً مدحه القديس الكبير يوحنا فم الذهب كما يقول القس بطرس مصري في كتابه (ذخيرة الأذهان) الجزء الأول ص 111


ثالثا: ان عدد الشهداء غير معروف فالبعض قدر العدد 16000 والآخر 160000


رابعا:  إن قراءة اعمال الشهداء تحتاج الى منهجية لأنها قصص شعبية غايتها اذكاء الإيمان حسبما قال الأب المرحوم يوسف حبي في كتابه (كنيسة المشرق ص 355) وهدفها زيادة اكرام الشهداء الأبطال. فالقصص مكتوبة في اوقات مختلفة وبأقلام اشخاص عديدين لهم جذور ثقافية مختلفة استخدموا شواهد تاريخية لتثبيت ايمان المُصلّين.


خامسا: إن الرب جاء ليكمل لا لينقض. العديد من المسيحيين في كنيسة المشرق كانوا يهودا يعيشون في وادي الرافدين جنبا الى جنب مع اخوتهم المسيحيين من اصل كلداني وآخرون من اصل آشوري ومعهم الفرس المتنصرين والمسبيين الروم المسيحيين اصلا والعرب المهاجرين من الجزيرة وغيرهم. هؤلاء كانت قصص شهداء العهد القديم (مثل قصة الإضطهاد المذكورة في سفر دانيال ل شدرخ وميشخ وعبد نغو) نصب اعينهم استخدموها كرموز كلما استشهد احد بسبب اضطهاد الفرس. فالشهداء في العهدين لهم نفس الهدف وهو الشهادة بعلاقتهم ووفائهم لمخلصهم الذي كان ايام السبي البابلي يهوه الحي الى الأبد والغير منظور، وايام القرن الرابع كان الإيمان بالرب المسيح الحي الى الأبد الغير منظور ايضاً. قال الرب المسيح: "إن الهنا اله ابراهيم واسحق ويعقوب، اله احياء" ولا فرق بين شهيد يهودي (مثل الشهداء المذكورين في سفر المقابيين قبل المسيح مثلا) وشهداء القرن الرابع الميلادي وشهداء اليوم في العراق، المهم الشهادة للحق، فالآب ويسوع واحد كما قال الرب لفيليبوس وفي الرسالة الى العبرانيين يقول الكاتب " 1اَللهُ، بَعْدَ مَا كَلَّمَ لآبَاءَ بِالأَنْبِيَاءِ قَدِيماً، بِأَنْوَاعٍ وَطُرُقٍ كَثِيرَةٍ، 2كَلَّمَنَا فِي هَذِهِ لأَيَّامِ لأَخِيرَةِ فِي بْنِهِ" فمن الطبيعي للشاعر في القرن الخامس الميلادي ان يربط بين شهداء العهد القديم مع العهد الجديد او يربط بين وثنية بابل ووثنية فارس. هذا عكس آلهة الوثنيين البابليين المجسد في اصنام وابرزها اله الشمس واله القمر واله الحب وآخر للحرب وغيرهم وكان عددها اكثر من 2300 إله حسب رأي علماء تاريخ الحضارات الأكدية والسومرية والبابلية والآشورية . ومن الجدير بالذكر إن عملية الربط ليست في هذا النشيد فقط بل نراها في اماكن اخرى في حياتنا الروحية ومنها اطلاق اسم القديسة شموني واولادها السبعة في سفر المقابيين على كنيسة مثلا وهكذا واماكن عديدة في ليتورجيتنا المشرقية لا مجال لسردها.


سادساً: على كل باحث ان يعلم ان هناك اصولا في البحث العلمي يستدعي معرفة اساليب الكتابة في كل عصر والجنس او النوع او الشكل او النمط الأدبي المستخدم عند كتابة القصة او الحكاية او العمل او الرواية. هذا يدخل ضمن موضوع النقد التاريخي. لأن كل قصة يكون لها واقع تاريخي وخيال شعبي.


يقول الأب حبي: "إن السير والأعمال تهدف الى وضع حقائق دينية ومثل اخلاقية في اجواء حسية ولا تبغي تقديم حقائق واقعية ثابتة" (كنيسة المشرق ص 374)  لذلك نحن بحاجة الى حس نقدي وروح علمية كي نصل الى درجة من النزاهة في الأحكام. هذا يتطلب دراسة اصول اللغة الآرامية قبل الخوض في مناقشة كهذه.


سابعاً: إن الحان الشهداء كانت تتلى قرب بيث سهدي في الكنيسة تركز على الجانب الروحاني الرمزي (وليست تقريرا صحفيا من مراسل من ساحة المعركة).  



توقيع (مسعود هرمز)
مسعود هرمز

 

(آخر مواضيعي : مسعود هرمز)

  هل يوجد خلاص خارج الكنيسة؟

  نشيد المحبة، الشماس وعد بلو

  فتاة أمريكية أدمنت أكل الصابون

  سرقة مقبرة أثرية عمرها 5 آلاف سنة قرب قلعة أربيل

  نقص مياه الري يدفع مزارعاً عراقياً للانتحار

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه