المنتدى » منتدى الكتابات الروحانية والدراسات المسيحية » سلسلة عن الكتاب المقدس والكنيسة التي تنفي الاقوال الحرفية لاصحاب البدع ج7
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

سلسلة عن الكتاب المقدس والكنيسة التي تنفي الاقوال الحرفية لاصحاب البدع ج7


غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات259

تاريخ التسجيلالإثنين 05-04-2010

معلومات اخرى
حرر في الثلاثاء 31-08-2010 11:05 صباحا - الزوار : 3421 - ردود : 0

            سلسلة عن الكتاب المقدس والكنيسة التي تنفي الاقوال الحرفية لاصحاب البدع  ج7



5- معموذة الصغار


 


اعتراض: يقول بعض الناس إن التوبة عن الخطايا الشخصية ضرورية قبل المعموذية بناء على توصية بطرس الرسول في أعمال الرسل2: 38:


"توبوا وليعتمذ كل واحد منكم بأسم يسوع المسيح لمغفرة الخطايا قتنالوا موهبة روح القدس".ويكتب بطرس الرسول ايضا قائلا إن المعموذية تاتي ثمرة " شهادة ضمير صالح".


الردّ: صحيح أن بطرس الرسول تكلم عن التوبة شرطا للمعموذية ومكانا لشهادة الضمير الصالح، ولكن ذلك يصلح فقط لكعموذة الكبار التائبين. فقد كان يخاطب الكبار ويكلم الوثنيين منهم واليهود. فلا محال المعموذية أي خاطىء وثني أو يهودي،إلا بتوبته. وهكذا يشهد له الضمير الصالح.


ولكن المعموذية تعطى ليس فقط لمحو الخطايا الشخصية بل لمحو الخطيئة الاصلية التي يحملها الصغير والكبير.


من جهة اخرى يظهر لنا من كلام بطرس الرسول في الايات التالية من الفصل الثاني من اعمال الرسل أن معموذية الاطفال واردة أيضا:


"لأن الموعد هو لكم ولأبنائكم "أي للكبار والصغار) ولكل الذي على بعد، كل من يدعوه الرب إلهنا...."(39)؛" قال: تخلصوا( أيها الكبار) من هذا الجيل المعوج.."


(4)؛" فالذين قبلوا كلامه أعتمذوا(أكيد انهم لم يكونوا كلهم ابناء ثلاثين سنة ومافوق) فأنضم في ذلك اليوم نحو ثلاثة آلاف نفس"(41).


هل كانت الثلاثة ألاف نفس كلها مكونة من بالغين وكلها من رجال من دون نساء ولا أطفال؟ أما كان هناك اطفال رضع محمولون؟ فمن عادة الشرقيين ولاسيما القدماء عدم احصاء النساء والاطفال. وهل كان الثلاثة الاف شخص كلهم من دون أطفال قاصرين يمسكون بأيدي والديهم؟ وهل كانت هذه المعموذية الجماهيرية الوحيدة التي تمت على ايدي الرسل وتلاميذهم وخلفائهم المباشرين؟


 


      كل هذا يفرض معموذيات أطفال وقاصرين


على اي حال،لايجوز لاحد أن يستشهد بنص من الكتاب المقدس لينسف نصوصا أخرى. ومعموذية الاطفال ستظهر لنا جليا من خلال معموذيات خمس عائلات مع اقاربها، مذكورة في العهد الجديد.


يدعي بعضهم أنه يجب تعميذ الكبار فقط معتمدين على مرقس16: 16:"من آمن واعتمذ يخلص ومن لم يؤمن يدن". أو يقولون إن المسيح اعتمذ كبيرا:" ولما ابتدأ يسوع(بعد اعتماذه) كان لو نحو ثلاثين سنة"(لوقا 3: 23).


كون الايمان ضروريا للكبير، البالغ سن التمييز أو الرشد، من اليهود والوثنيين قبل العماذ، أمر معقول ومحتوم ولا ينكره أحد وهذه الآية تنطبق على الكبار فقط ولم تتعرض ولم تتدخل في موضوع عماذ الصغار.


فللصغار نورد يوحنا3: 5:"أن لم يولد أحد(كلمة تشمل الكبير والصغير ولاتذكر سنا ما) من الماء والروح فلا يقدر أن يدخل ملكوت الله"؛ واعمال2: 38، 39


"وليعتمذ كل واحد منكم بأسم يسوع المسيح لمغفرة الخطايا فتنالوا موهبة الروح القدس.لأن الموعد هو لكم(الكبار) ولبنيكم(الصغار) ولكل الذين على بعد كل من يدعوه الرب إلهنا".


أ) معموذيات بيوت


وفعلا اعتمذت بيوت بأكملها، بل في بعض المناسبات عند الرسل جميع الحاضرين بعد أن حل عليهم روح القدس، ولدينا آيات تثبت معموذية عائلات بكامل أفرادها. وهذه هي المرحلة التي يغفلها إخوتنا الرافضون لمعموذية الاطفال: بعد ان كان العبري او الوثني يتعلم ويؤمن ويُعمذ ، ماكان ليتعمذ وحده بل كانت مياه المعموذية المقدسة تسيل على وجوه افراد اسرته بأسرها. وإذا ألقينا على كتب العهد الجديد نظرة،ولو سريعة وجدنا خمس عائلات نالت المعموذية بكامل أفرادها كباراً وصغارا:


- أعمال الرسل10: 44-48 قائد المئة كرنيليوس وجميع أهل بيته وجميع الحاضرين.


-  اعمال الرسل16: 14-15: ليديا بائعة الارجوان من مدينة طباثيرة.نقرأ أن"الرب فتح قلبها(هي) لتصغي الى ما يقول بولس". غير أن المعموذيى تصل الى جميع عائلتها ؛فلما اعتمدت هي وأهل بيتها، دعتها فقالت...."


- أعمال الرسل16: 32-33 : السجان الذي كان مسؤولا عن بولس الرسول ورفيقه سيلا: "سار(السجان) بهما في تلك الساعة من الليل فغسل جراحهما واعتمذ 


- أعما ل الرسل18: 8:"آمن بالرب رئيس المجمع كرسيس واهل بيته جميعا. وكان كثير من الكورنثيين يسمعون كلام بولس فيؤمنون ويعتمدون".


-  الأولى الى الكورنثيين1: 16:يكتب رسول الأمم:"عمذت ايضا اسرة استفانا".


 


ملحوظات حول النصوص المذكورة أعلاه:


 -لايذكر الكتاب المقدس بصريح العبارة أن في العائلات السابق ذكرها أطفالا وقاصرين دون سن الرشد أو النضوج إلا أن المنطق يفرض وجودهم اولا بسبب ان الشرقيين الساميين تعودوا ان لايحصوا النساء والاطفال والفتيان والفتيات(متى15: 38؛ لوقا3: 24-38) في السلالات،وثانياً لأن سن الزواج كان مبكرا بحيث يمكن ان يفرض في حال الحديث عن "فلان وأهل بيته" ان أنجاله وبناته-مبدئيا- كانوا دون الخامسة عشرة.


- في اللغات والعقلية الشرقية السامية يفهم المرء أن عبارة"فلان أجمعين" لاتشير الى اسرته الصغيرة فحسب وهي المكونة منه وزوجته وأولادهما بل الاسرة الكبيرة أي لفيف الاقارب(الذين كان يطلق عليهم"أخوة وأخوات") وعائلاتهم أي العشيرة أو الحامولة" كلها.


 - من الأكيد منطقيا ومنهجيا أن الرسل والتلاميذ وخلفائهم المباشرين ماأكتفوا بتعميذ العائلات الخمس المذكورة في العهد الجدي، بما أنهم قبلوا مبدأ تعميذ العائلات.


 -من ناحية اخرى لامبرر شرعي يسمح بالافتراض أن العائلات الخمس المذكورة في اعمال الرسل، والاولى الى الكورنثيين، كانت خالية من الاطفال والقاصرين؟


 


ب)معموذيات جماعية جمهورية


يشهد كتاب اعمال الرسل وسائر العهد الجديد ان الرسل وتلاميذهم وخلفائهم المباشرين عمذوا لا عائلات فقط بل حشودا من الناس قدرت بالآلاف والمئات والعشرات:"الذين قبلوا كلام(بطرس) اعتمذوا، فانضم في ذلك اليوم نحو ثلاثة آلاف نفس"(اعمال2: 41؛راجع ايضا18: 8 ثم 8: 14-17).


   وهكذا يثبت من النصوص  الكتابية مبدأ معموذية العائلات ومعموذية الجماهير الذي يفتح الباب رحبا أمام معموذية الاطفال والقاصرين.اما الأيات السيدية التي تؤيد معموذية الاطفال فهي دعوات الرب يسوع المتكررة ان يدع التلاميذ الاطفال يأتون اليه ولايمنعوهم لأن لمثل هولاء الاطفال ملكوت السموات، والمولود من الجسد هو جسد فقط( وهذه حال الطفل والمؤمن الراشد غير المعمد) في حين ان المولود من الروح هو روح- بالاضافة الى كونه جسدا بالميلاد الجسدي(راجع يوحنا3: 5-6).


ج)شهادة التاريخ


يشهد التاريخ- الذي ينقله الينا التقليد المقدس-أن المسيحيين الأولين عمذوا أطفالهم،لا بناء على ممارسات الرسل والتلاميذ الآولين فحسب، بل سعيا في تنقية الاطفال من الخطيئة الاصلية، والعماذ طهارة وغسل. ولا يجد المرء رفضا لمعموذية الاطفال سوى في القرون الوسطى عند بدعتي الألبيجيين(من البي في فرنسا)والولدويين(نسبة الى بيير فودوا او فالدو وهو تاجر فرنسي من ليون).


وعاد الى نبذ معموذية الصغار" معيدو العماذ أو الأنابيتست سنة 1521.


وتبعتهم فئات اخرى.


د) معموذية الأطفال في العصور الاولى


يظن البعض أن"الكنيسة أخترعت معموذية  الاطفال في القرن الرابع"إلا أن المعلومات الآتية المأخوذة من كتاب " مدخل الى العقيدة المسيحية" من تاليف كوستي بندلي ومجموعة من المؤلفين(الطبعة الثالثة ص260 وتابع)ستثبت خلاف ذلك صحيح أن نسبة معموذيات الكبار أنخفضت في القرن الرابع وذلك بعد ثلاثة قرون من التبشير بالأنجيل الطاهر، غير أن الكنيسة تحتفظ بمعموذية الكبار الى ايامنا، وخصوصا في بلاد الأرساليات. أما وجود معموذية الصغار منذ فجر المسيحية فهذا بيانه:


إن ممارسة تعميذ الاطفال في القرن اللاحق للعصر الرسولي مشهودا لها كثيرا ، بكتب مثلا أوريجانيس:" إن الكنيسة تقلدت من الرسل أن تمنح المعموذية للأطفال ايضا"(في "الرسالة الى الرومانيين"5: 9). ونعلم من القديس إيريناوس(وهو تلميذالقديس بوليكاربوس تلميذ يوحنا الحبيب)أن الاطفال عُمذوا شرقا وغربا (راجع مؤلفه"في مجابهة الهرطقات"2: 33: 2)، ويشهد ترتليانس(نحو 155-نحو220)على الظاهرة نفسها في كتابه"في المعموذية18". وفي" التقليد الرسولي" نقرا أن معموذية الاطفال في روما كانت ظاهرة مالوفة في القرن الثالث: يجد المرءفي رقم 21:"عند صياح الديك يدنو طالب العماذ من المياه.


ويعمد الاطفال أولا. وإذا استطاع هولاء أن يجيبوا عن انفسهم فليكن، وإلا فيلجب


ذووهم أو احد اسرتهم عنهم...وفي الساعه المحددة للعماذ يبارك الاسقف الزيت ويضعه في وعاء. وفي شمال افريقيا، على الاقل، في ايام القديس كبريانس القرطاجي كان المسيحيون يقولون بضرورة منح المعموذية في اليوم الثامن لولادة الطفل أو قبل ذلك كانت نظاما شائعا كل من القديسين يوحنا ذهبي الفم (الموعظة 11، 17: 28) وامبروسيوس(في كتابه"عن ابراهيم"2، 81)، في القرن الرابع.


وإذا كان هناك تباين في الافكار واختلاف في الآراء فإنه لم يكن في شأن قبول معموذية الصغار او رفضها بل السن الذي يحب ان تمنح فيها. وفي حين كان ترتليسانس يفضل يفضل الانتظار ريثما يفهم الاطفال نوعا مالمعموذية(في كتابه"في المعموذية"18)،يوصي القديس غريغوريوس النزينزي بتأخير العماد الى سن الثالثة(في الموعظة40، 28). أما في القرن الخامس فقد كتب البابا أنوشنسيوس الاول:" من الحماقة أن نعلم ان الاطفال يقدرون أن يرثوا الحياة الابديه يغير المعموذية".


وثبت في الغرب رأي القديس كبريانس الذي عبر عنه في أحد المجامع الإقليمية


في إمكان تعميذ الاطفال بعد ولادتهم مباشرة،أما في الشرق فقد ذهب بعضهم ، في القرن التاسع ، الى أنه يجب تعميد الصغار في اليوم الاربعين....


 


ه)مشكلة"إعادة المعموذية" عند بدعة "الدوناتيين"


إن الحركات التي ترفض معموذية الاطفال وتعيد معموذية الكبار الذين ينضمون اليها تنسب نفسها الى مجموعات قديمة في الكنيسة مثل الدوناتيين وغيرهم.إلا ان تلك البدعة التي أسسها الاسقف الافريقي دوناتس مارفضت معموذية الصغار قط بل كانت تعيد معموذية كل من لم يكن من أتباعها، ولاسيما المسيحيين الذين" سقطوا" وانكروا الإيمان إبان الاظطهادات ثم عادوا الى المسيحية. وإن المؤرخين المصرين للحركات التي ترفض معموذية الاطفال يعترفون بأن تلك البدع لاتمت اليهم اليوم يأية صلة: كما أشرنا سابقا ،لا تخلوا الحركات الأحتجاجية من أغلاط أساية لايقبلها المسيحي"الانجيلي" اليوم قط(من كتاب"سير المعمدانين في التاريخ" لروبرت أ .بايكر، ص37 ومايلي).


 


و)وفي القرون الوسطى.


منع ماء المعموذية عن الصغار ظاهرة بدأت في القرون الوسطى، خارجا عن الكنيسة الرسولية.


تفيد كتب التاريخ أن أول من رفض معموذية الاطفال حركة "الألبيجيين" نسبة الى مدينة" ألبي" في جنوب فرنسا، ويعرفون أيضا بكنية"الكاثار" أي  الاطهار. نشأت تلك الحركة في القرن الثاني عشر وقاومها البابا أنوشنسيوس الثالث. وفي القرن نفسه، في فرنسا أيضا، قام تاجر من مدينة ليون اسمه بيير فودوا وأسس


"الولدوية" ذابت تقريبا مع حركات الاحتجاج في القرن السادس عشر.


 


ز) في القرن السادس عشر


 بقي" الألبيجيون" و"الولدويون" منفردين في رفضهم لمعموذية الاطفال الى  أن حل القرن السادس عشر حيث قام في ألمانيا، وبالتحديد في مدينة تسفينشاو، فرّاش(منجـِد) اسمه نقولاوس شتورس قال إنه نبي وضم اليه اثني عشر رجلا سماهم رسلا واثنين وسبعين تلميذا. ثم لحق به توماس مونتسر أحد الواعظين في كنيسة القديسة كاترينا. وكان الأثنان قد أستخدما المبدأ الثنائي القائل بأن الكتاب المقدس هو  المرجع الوحيد وأن هناك" حرية في فحصه". فرفضا معموذية الاطفال بذريعة أن الخلاص بالايمان فقط، وان الطفل او القاصر لايؤمنان شخصيا. وهكذا نشأت حركة" مُعيدي العماذ" وأنطلقت بعد ذلك الى هولندا. أما البلاد السكسونية الناطقة بالانكليزية فقد انتشرت تلك الافكار على القس جون سميث، وفي هولندا على يد منوسيمونس وغيرهما.


إنطلاقا من حركة الرفض لمعموذية الصغار أتت افكار تروم الإطاحة بكل سلطة دينية ومدينة، وبالنظام الإكليريكي في درجاته الثلاث، من اسقف وقس وشماس، ومنذ سنة 1521 أصبح عدد الشيع والبدع والطوائف لايقع تحت حصر .


 


ح) سبب  نفسي لرفض معموذية الصغار


 تبين الدراسات للحركات الرافضة لمعموذية الاطفال أن هناك دافعا نفسيا يحملها على قبول الناضجين الراشدين فقط. وهذا السبب هو اصرار تلك الحركات على أن لاتضم اليها إلا من أقنعته شخصيا بأفكارها ، وذلك لعلمها بأن كثيرين من "المؤمنين" بالوراثة، إبنا عن أب وابا عن جد يكونون روتينيين في ديانتهم غير متحمسين لنشرها، بخلاف الذين" يهتدون اليها عن كَبِـِر".


 ومن ناحية أخرى تصر تلك الحركات على تعميد الراشدين الذين يأتون اليها، وذلك لتضع خطأ واضحا بين ماضي أولئك الناس وحاضرهم، وكي تضعهم رسميا في سجلاتنا، فتضمن أنهم لن يعودوا الى كنيستهم الاصلية بعد أن"تعمذوا" في الطائفة الجديدة. وهكذا تثبت تلك الحركات أنها ليست" حيادية"أو"لاطائفية" فلو كانت" غير طائفية" لما أجبرت معنويا إتباعها على العماذ ثانية على يد أحد أعضائها.


  ط) ذريعة أخيرة:"اعتمد السيد المسيح وهو ابن ثلاثين سنة تقريباً !


المقابلة بين معموذية السيد المسيح على يد يوحنا المعمذان والمعموذية المسيحية باسم الأب والأبن والروح القدس غير واردة، فإن السيد له المجد لم يأخذ المعموذية المسيحية التي اسسها هو نفسه، كما لم يكن بحاجة الى معموذية التوبة التي نادى بها يوحنا ابن زكريا في البرية. وكان اليهود الذين يتقبلون معموذية يوحنا يبقون يهودا.


إذا جازت المقابلة، يمكن القول بأ ن المعموذية في المسيحية تقابل الختان عن العبرانيين، لذ نفهم ان الكنيسة في بعض المناطق المتأثرة بالشرق كانت تفضل أن يعمد الصغار في اليوم الثامن من ولادتهم(راجع غلاطية5: 2؛ 6: 15؛3: 27).


ولايخفى على احد أن المعموذية، لكي تكون مسيحية يجب أن تكون بأسم الرب يسوع، وبصريح العبارة"بأسم الآب والأبن والروح القدس"(متى28: 20) وإلا كانت تغطيسا يعود للعهد القديم...ونرى مايشبهه عند المعمذان يوحنا وعند الأسينيين  وغيرهم.


ي)  المعموذية و"الميلاد الجديد" أو"التجديد" .


يعتقد بعض المؤمنين أن التجديد يعني الاعتماد بأسم الرب يسوع- أو بأسم الثالوث الاقدس الآب والابن والروح القدس- ولكن شريطة أن ياتي" الأيمان"وذلك


" الاعتما د" والانسان ناضج بالغ. ويستندون الى حوار السيد المسيح مع نيقوديمس(يوحنا3: 1-11).


رأينا ان الرسل وتلاميذهم عمذوا جماهير وعائلات، كما يذكر" العهد الجديد" خمس عائلات- على الاقل- نال جميع افرادها المعموذية. أما" التجديد" فليس مرتبطا بسن معينة، ولاحتى بالبلوغ والرشد، بما انه "ميلاد جديد"، والميلاد لايتطلب سنا معينة. على أي حال يجدر بالمسيحي ان يدرك أبعاد ذلك الحوار البليغ المؤثر بين المعلّم الإلهي و" المعلّم" نيقوديمس:


 


 1)الميلاد من جديد هو مولد"من عـَلُ "وميلاد" من الماء والروح"


   في حين كان المعمذان"يعمذ بالماء" فقط(راجع أعمال 1: 5) وكانت معموذية مقصورة على البالغين الخاطئين التائبين، الذين كانوا يبقون يهودا، أتى السيد المسيح بمعموذية جديده وصف بعض ملامحها لعالم بين العبرانيين اسمه نيقوديمس اعتراه الذهول لما سمع. وهذا بعض ماقاله الرب يسوع المسيح له المجد لل "رابي" الذي كان يخاطبه:


  "إن كان أحد لايولد من فوق فإنه لايقدر أن يرى ملكوت الله....الحق أقول لك: إن لم يولد احد من الماء والروح لايقدر أن يدخل ملكوت الله،فالمولود من الجسد إنما الجسدية أيضا. يوحنا3: 3-6).


الحديث كله عن الميلاد، الأول والثاني، ولاتجديد فيه العمر: إن لم يولد أحد من الماء والروح...."، وأيضا :"إن لم يولد أحد من فوق....."، وبما أن المولود يمكن أن يكون أين ساعة أو شهر أو سنة كما يمكن أن يكون أبن ثلاثين عاما، فكلام السيد المسيح يشمل الكل من أبناء المؤمنين:"لاتعجب إن قلت لك: يجب أن تولودوا من فوق"(الآية 7).


 


2) شروط " الميلاد الجديد"أو" التجديد" الحاصل في المعموذية .


       -أن يكون" ميلادا ثانيا" وهذا يفرض الميلاد الأول الجسدي، وقد ذهبت غيرة المسيحين الى التساؤل عن مصير الجنين الذي لاسبيل الى تعميذه، في حالة الولادة العسيرة......


   -أن يكون ولادة" من فوق "أي من عند الله بالنعمة لا ولادة جسديه فقط، بما أن غير المعمذ(بدون تجديد سن) هو فقط جسد(الأية 6).


- أن يكون ولادة"من الماء والروح"،لا الماء فقط مثل معموذية يوحنا، ولا الروح فقط.


 


3)معشر المعمذين(لا المؤمنين بالمسيح فقط) هم"مغسولون، مطهرون،


                             مجددّون"


      يشرح القديس بولس للمسيحيين الآولين انهم بالمعموذية، بعد أن كان أناس منهم أنجاسا، أصبحوا مقدسين:"أغسلتم وتقدستم وتبررتم بأسم الرب يسوع المسيح إلهنا"(1 كورنثس6: 11). ويرة بعض الباحثين بحق أنّ بولس الرسول يتكلم في النص المذكور عن العماذ الذي به" يغتسل المؤمن ويتبرر ويتقدس ولذلك يدعو بولس المعمذين"قديسين" في جماهيرهم، من كبير وصغير(الثانية الى الكورنثيين الفصل الثامن). ومن المحتمل أن الإشارة الى المعموذية في نص


1 كورنثس 6: 11 تلمح ايضا الى صيغة المعموذية: الاغتسال والاعتماد "باسم الرب يسوع" و" الروح القدس" الذي هو روح الله.


 


  4) نص أفسس 5: 26 ومايلي


يوصي رسول الامم الرجال أن يحب كل منهم زوجته حبه لنفسه وحب المسيح للكنيسة فقد" أسلم يسوع نفسه لأجل الكنيسة لكي يقدسها مطهرا إياها بغسل الماء بالكلمة". ونقرأ في ترجمة عربية اخرى لهذا النص نفسه:"بماء الاستحمام وما يتلى من الكلام". الإشارة هنا واضحة الى المعموذية: الماء والكلام الذي يرافقه. وهنا نلاحظ أن الكنيسة بأجمعها هي المغسولة، مما يشمل الكبار والصغار، ولابد ان للأطفال مكانة خصوصية في قلب المسيح القائل: دعوا الاطفال ياتون إلي ولا تمنعوهم....."


 


5)نص تيطس 3: 5 حول" الميلاد الثاني"والتجديد بروح القدس"


يكتب رسول الأمم الى تلميذه تيطس إن الله الذي يريد خلاص جميع الناس- ولانحسبه يستثني الصغار- "اظهر لطفه وهو مخلصنا الله، كما ظهر إحسانه، لا


بأعمال برّ عملناها نحن، بل بمقتضى رحمته خلصنا بغسل الميلاد الثاني والتجديد بروح القدس الذي سكبه بغنى يسوع المسيح مخلصنا حتى إذا تبررنا بنعمته نصير ورثة حسب رجاء الحياة الأبدية".


من هذه الآيات نفهم أن الله تعالى هو مخلصنا ونرى أن الصفات عينها تنسب الى المسيح يسوع، كما أن المشروع الخلاصي يشمل جميع الناس( 1تيموثاوس2: 4) ويتم الخلاص من حيث المبدأ في تجديد للإنسان بالماء والروح، وذلك بدون أي تحديد في السن. وإن لهجة بولس الرسول في هذه النصوص كلها لاتتضمن أاكنيسي تحديد للمخلصين من ناحية السن أو الجنس  او القومية.


وإذا قال قائل إنه يرفض معموذية الاطفال بذريعة انهم غير قادرين بعد على الإيمان شخصيا، أفلا يكون متوقعا الخلاص" بسبب أعمال برّ" يعملها الإنسان وفي مقدمتها الإيمان نفسه ؟


وعندما لايكون الوريث راشدا ناضجاً يضع المجتمع عليه وصياً، والوصيّ في المعموذية هو العرّاب أو الإشبين(في قضية الوارث القاصر، راجع غلاطية 4: 1 ومايلي) .


ك) الكلمات السيدّية:" دعوا الأطفال يأتون إليّ ولا تمنعوهم"


يعلمنا تاريخ الكنيسة الشرقية أن المسيحيين تعودوا لاتعميذ أطفالهم فحسب بل الرب:"دعوا الاطفال يأتون إلي ولاتمنعوهم" تعني أيضا استقبال الأطفال الى المائدة المقدسة أي مناولتهم القربان الاقدس. والواقع ان الكنيسة أن تعطي الاطفال القربان، إلا انها تخشى أن يتعرض القربان للتدنيس بسبب عدم"تمييز الطفل الصغير(ولاسيما الرضيع) لجسد الرب".


ومن الأسباب الوجيهة الاخرى التي جعلت الكنيسة تسرع في منح الاطفال المعموذية خوفا أن توافيهم المنية قبل أن"يولدوا ثانية من عُلَ ، من الماء والروح" .


 


ل) أسباب لتعميذ الأطفال


   1- من الناحية الدينية والنفسانية والاجتماعية 


     تعميذ الأطفال شيء طبيعي عند المؤمنين لسبب بسيط: فكل إنسان يمنح أطفاله دينة كما يمنحهم قوميته ولغته وثقافته، وكما يغذيهم ويكسوهم ويرسلهم الى المدارس  بغير ان يستشيرهم . فإن استشرنا أطفالنا في أمر اللبس والغذاء والدراسة لما عاش أحدهم ولاتعلم لأن الاطفال يفضلون اللعب على كل شيء ويفضلون الحلويات على الطعام المغذي !


ومن جهة أخرى،إن اختلاف المذاهب في اسرة واحده بسبب تفكك الأسرة والانشقاقات والخلاقات فيها مع اللامبالاة في الميدان الديني أو العداوات  أو الألحاد لأن في الأسرة مبادىء وافكار ومذاهب تتضارب.فإذا كان الأب مُسلماً والام مسيحية والأولاد بين الاثنين، ينشا الاولاد في هذا التضارب والاختلاف، فأبوهم مثلا يقبل تعدد الزوجات، بينما ترفضه أمهم، وابوهم يصلي في الجامع وأمهم في الكنيسة.


 


 ويشرح بولس الرسول هذاالتضارب بين الوالدين (وعلينا أن نفهم تاثيره في إيمان الاولاد وأخلاقهم)، لذا يجب قدر الإمكان ان يكون هناك تناسق بالإيمان بين الزوجين وبين الزوجين والاولاد.لنسمع مايقوله الرسول بولس للكورنثيين:"إن فارق(الزوج او الزوجة) غير المؤمن فليفارق، فليس الأخ (المؤمن) او الأخت( المؤمنه أي الطرف المسيحي) مستعبداً(أي مرتبطاً بالزواج) في هذه الاحوال"(1 كورنثس7: 15)؛ و"إن كان أخ  له إمرأة غير مؤمنة وهي ترتضي أن تقيم معه فلا  يتركها" يرتضي ان يقيم معها فلا تترك رجلها"(1 كورنثس7: 13). للبقاء معا يجب الأتفاق والرضى وإلا فلا.


ألا تعتقد ان غير المعمد ليس مسيحياً ؟ يغير عماذ كيف تميز المسيحي عن غير المسيحي؟ كيف تميز الطفل أو الفتى او الشاب المسيحي عن غيره إن لم يكن معمذاً.


  جرت عادة الكنيسة أن لاتدفن في مقبرتها أيا من الذين يموتون بغير عماذ، بما فيهم الاطفال الابرياء، لان لم يعتمذ ليس مسيحياً، شئنا ذلك أم أبينا. لذا تنصح الكنيسة بتعميذ الأطفال بأسرع وقت، فلا نمنع عنهم الماء ولاحلول روح القدس


(أعمال10: 44) ومايلي).


 


2 - من الناحية الروحانية


   كلام المسيح واضح. كل إنسان- طفلا كان أم كهلاً- لايولد من الروح يبقى جسدا أي كائنا جسديا دنيويا. لذا الأطفال والقاصرون غير المعمذين هم كائنات دنيوية:


"إن لم يولد أحد من الماء والروح لايقدر أن يدخل ملكوت الله.المولود من الجسد إنما هو جسد ، والمولود من الروح إنما هو روح(يوحنا3: 5-6).


 


  3- من الناحية الدينيــة  


إن رفض المسيحي لتعميذ أطفاله يعني أنه يشك في صحة دينه أو مقدرته على تربية أطفاله حسب دينه. فهل يشك المسلم أو اليهودي أو البوذي في اعطاء اولاده أمور دينهم ؟ لا. وعدم تعميذ الأطفال معناه عدم إعطائهم ديننا المقدس. من جهة اخرى، عدم تعميذ الاطفال يناقض تلقينهم منذ الصغر مبادىء الدين المسيحي. فكيف تعلم الطفل دينا وتقوم بكل جهد لتلقينه مبادىء هذا الدين ثم تفرض أنه من الممكن أن يختار دين أخر ؟ المنطق والخبرة يقولان: لن يجيد هذا الطفل  القاصر عن هذا الدين( المسيحي)إلا في حالات إستثنائية بما أنه سيكون قد ترعرع في هذه الديانة.لذا  ليس طبيعيا ولا منطقيا أن يؤجل عماذه بحجة إمكانه أن يختار دينا أخر.


 


 4- من الناحية الضميرية


هل نسمح لأولادنا بكل سهولة ان يختاروا دينا آخر عندما يصلون الى سن البلوغ ؟


لا أعتقد. فلا مانع من تعميذهم وإعطائهم أمور دينهم.


 


 5- من ناحيــة النِـعمَة


    المعموذية نِعمَة فيها نيل الروح القدس وغسل الميلاد الثاني وغيرها من النِعَم.


أنحرم أولادنا منها ؟


ففكرة عدم تعميذ الاطفال أنت فقط في القرن السادس عشر من رجل هولندي أسمه سيمونيس (حوالي سنة6: 15).


 


م) المعموذية واحدة لاتعـاد


 هذا هو إيمان الكنائس الرسولية جمعاء:نؤمن بمعموذية واحدة. ولكن هنالك من يقولون بإعادة المعموذية.


وهل الولادة الطبيعية تعاد ؟ إنها تقع مرة ولاتعاد.كذلك يؤكد الكتاب ان المعموذية نفسها هي الميلاد الثاني الميلاد الروحي: :إن لم يولد أحد من عُلِ (في النص اللاتيني: ثانية)فلا يقدر أن يعاين ملكوت الله"(أي لاخلاص له. يوحنا3: 3).


"الحق أقول لكم إن لم يولد احد من الماء والروح فلا يقدر ان يدخل ملكوت الله


(يوحنا3: 5).


فميلاد المعموذية هوالميلاد الثاني، فإن أعيد أصبح ميلاداً ثالثاً ! وهذا لم يرد قط في


الكتاب.


 



توقيع (فريد عبد الاحد منصور)

 

(آخر مواضيعي : فريد عبد الاحد منصور)

  شرح مثل الزارع انجيل متى(13: 3-9)

  دبابيس روحيـــــــة

  حلم القديس جون( دون) بوسكو ورؤية جهنم

  النصرانية والمسيحية في رسائل بولس الرسول ج 2 والاخير

  النصرانية والمسيحية في رسائل بولس الرسول ج1

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه