المنتدى » تاريخ الكنيسة » كنيسة المشرق تحت الحكم العربي الاسلامي
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

كنيسة المشرق تحت الحكم العربي الاسلامي


الكاتب : samdesho

مستشار لادارة موقع مانكيش

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات213

تاريخ التسجيلالجمعة 06-11-2009

معلومات اخرى
حرر في السبت 04-09-2010 11:42 صباحا - الزوار : 3425 - ردود : 3

                               كنيسة المشرق تحت الحكم العربي الاسلامي           


 


سقطت الامبراطورية الساسانية الفارسية على أيدي العرب المسلمين، بعد أندحار الفرس في معارك: القادسية سنة 636م، نهاوند سنة 642م، وأخيرا بمقتل الملك يزدجرد3 سنة 652م. أما موقف المسيحيين، فقد اتّسم بالحياد من المعارك الفارسية-العربية. ويقول المؤرخون أن البطريرك ايشوعياب 3 الحديابي، بذل قصارى جهده لكي يظهر الولاء للقادمين الجدد. ويقال أن أميرا نجرانيا مسيحيا، توسّط ببني مذهبه ونال من المسلمين عهدا يكفل لهم حسن المعاملة. ولا عجب اذا اتّسم موقف المسيحيين بارتياح لمجئ العرب المسلمين، فلعلّ العرب يكونون أكثر رحمة وانسانية تجاههم كونهم يؤمنون بالاله الواحد، ولان المسيحيين ملّوا من الظلم الذي تعرّضوا له في فترات عديدة ابان حكم الفرس.


انّ السلطة الجديدة لم تتدخّل في الامور الدينية، واستمرّت الحرية الدينية باستثناء فرض الجزية على المسيحيين واليهود البالغين. وفي نهاية الخلافة الراشدية أيام الخليفة علي بن ابي طالب، وبعدها أثناء الخلافة الاموية أيام الخليفة معاوية بن ابي سفيان الذي نقل مركز الخلافة الى دمشق، نشأت في بيث قطرايي (قطر الحالية وحولها) وفي بيث مازونايي (سلطنة عمان وحولها) على ساحلي الخليج حركة ارتداد عن الدين المسيحي والدخول في الدين الجديد. علما أن دخول المسيحية في تلك البقاع كان قديما، ويكفي أن نذكر بأن أسقف بيث قطرايي كان من الموقعين على أعمال مجمع مار اسحق المنعقد سنة 410م، وكذلك يوحنان أسقف مازون كان من الموقعين على أعمال مجمع داديشوع سنة 424م . لكن  البطريرك ايشوعياب 3 حاول أن يخلّص قسما من رعيته، فاستدعى الاساقفة المرتدّين قبل اقرارهم بالاسلام، لكنهم أبوا الحضور فنالوا الشجب منه. واستغلّ ايشوعياب الاديرة في تلك البقاع، فكتب الى الرهبان يحثّهم على توقيف الحركة دون الاكتراث لطاعة الاساقفة المرتدين الذين بلغ عددهم قرابة عشرين اسقفا على ساحلي الخليج. لكنّهم أمضوا اقرارهم بالاسلام وأقفلوا أمامهم باب الرجوع. وكان البطريرك كيوركيس الاول خليفة ايشوعياب قد زار تلك البقاع وعقد مجمعا لأساقفتها سنة 676م لأنعاش الحياة المسيحية فيها. الاّ أن المسيحية ظلّت اثارها باقية هناك فترة طويلة حتى أواخر القرن الحادي عشر. أما في المناطق الاخرى، فنجد المسيحية سائرة الى النجاح. فبعد سقوط الدولة الساسانية الفارسية، أخذ أتباع المزدية الفارسية يعتنقون المسيحية باقبال كبير دون خوف من كهنة المجوس كما كان قبلا.


لكن كنيسة المشرق ذاقت مرائر في عهد البطريرك حنانيشوع الاول (658-700)م. وكان سبب هذه الويلات كما يقول ابن العبري: أن البطريرك ألقى السلام على الخليفة الاموي عبد الملك بن مروان بدون كياسة. واستغلّ مطران نصيبين يوحنا الابرص الذي كان خصما للبطريرك، للوشاية به عند الحجّاج بن يوسف الثقفي الوالي الاموي على العراق. ولقد اختلس يوحنا الابرص الكرسي البطريركي مدّة سنتين (691-693)م، لكنّه ذهب نتيجة أعماله المنحرفة بعد أن طارده الحجاج ومات. لكن الحجاج استمرّ في سياسته التعسفية ضد البطريرك، فأصدر أمرا بمنع البطريرك من زيارة الابرشيات الوسطى والجنوبية التي كانت تحت ولاية الحجاج. فبقي البطريرك يدير الابرشيات الشمالية فقط. وهكذا بدأت نكسة جديدة للمسيحية في مناطق الكرسي البطريركي والمناطق الجنوبية، التي ظلّت بدون أساقفة الى وفاة الحجاج وجلوس البطريرك مار بثيون (731-741)م على الكرسي.


وعندما تولّى العباسيون زمام الخلافة بعد الامويين في منتصف القرن الثامن، توسّعت الولايات الاسلامية. وأدّى ذلك الى ازدياد الطلب لانتداب المسيحيين من أهل العلوم في الطب والهندسة والترجمة والفلسفة اضافة الى الحرف والمهن للعمل في دار الخلافة، فحسنت أحوال المسيحيين بشكل كبير. واختير في تلك الظروف الحسنة مار طيماثاؤس على كرسي المشرق، البطريرك العظيم (780-823)م الذي جلس على الكرسي مدة 43 سنة، وعاصر خمسة خلفاء عباسيين هم: محمد المهدي، موسى الهادي، هرون الرشيد وابناه الامين والمأمون. وللبطريرك طيماثاؤس جدالات ونقاشات مع الخليفة المهدي حول الديانة المسيحية ومعتقداتها، وكان عالما ومتضلّعا في الادارة وحازما قوي الادارة.


وكان لابدّ من صدور كتاب رسمي من مقر الخلافة للاعتراف بسلطة البطريرك لتشمل ليس فقط الامور الدينية بل المدنية أيضا، ولجميع الطوائف المسيحية على اختلاف مذاهبهم. لذلك نقل مار طيماثاؤس المقر البطريركي من المدائن الى بغداد العاصمة، ليكون قريبا من الخليفة لتسيير دفّة الكنيسة والوقوف على احتياجاتها. لكن رسامة البطريرك ظلّت في كنيسة ساليق الكبرى حتى بعد انتقال الكرسي الى بغداد. ونشير هنا الى أن رئيس العساكر مع عدد من جنوده، وبأمر من الخليفة، كان يواكب البطريرك الجديد والاباء الاساقفة  لحين وصوله المقر البطريركي في بغداد. كما وأصبح البطريرك مستشارا وأحد جلساء الخليفة في ديوانه، للمشاركة في اتخاذ القرارات المناسبة وذات الفائدة للسلطة الحاكمة ولرعاياها المسيحيين.


انّ مار طيماثاؤس عمل ما في وسعه لنشر بشرى الخلاص الى الاقوام البعيدة في أواسط اسيا والتبت والصين والهند. وكان البطريرك ايشوعياب الثاني الجدالي قد بدأ هذه المهمة. وانتدب مار طيماثاوس لهذه الغاية عددا كبيرا من المرسلين الرهبان، وخاصة من دير بيث عابي الشهير المعروف لديه جيدا عندما كان اسقفا على بيث بغاش قبل انتخابه بطريركا. هذه الارساليات أتت بثمارها المرجوة، حيث كثر عدد الاسقفيات والمطرانيات في تلك الديار.


ان المسيحيين في العصر العباسي أسهموا اسهاما في الرصيد الحضاري والثقافي وخاصة في عملية الترجمة والنهضة التي قادها الخلفاء العباسيون. فقد قاموا بنقل ما لا يحصى من الكتب من لغتهم السريانية وكذلك اليونانية الى اللغة العربية. ان الاديب الشهير حنين بن اسحق العبادي من الحيرة، قام بترجمة 39 كتابا من اليونانية الى العربية. وفي الوقت عينه، ترجم 95 كتابا من اليونانية الى السريانية، وحذا حذوه ابنه اسحق وكذلك يوحنا ماسويه الشهير وغيرهم من الذين عملوا في دواوين الدولة وكذلك في دار الحكمة التي أنشأها الخليفة المأمون. أما في مجال الطب، فنجد عائلة بختيشوع التي تلقّت العلم في مدرسة جنديشابورلكنيسة المشرق، حاضرة في البلاط العباسي لمدة طويلة. كما واشتغل المسيحيون في علوم الكيمياء والفيزياء والفلك والرياضيات والبناء والموسيقى والتجارة. وكان لنشاطهم الثقافي والاقتصادي الاثر البالغ في تقدّم الدولة. وراع الخلفاء هذا النشاط، فأغدقوا عليهم المال والهدايا كحافز تنافس من اجل انتاج أوسع اضافة الى تقليدهم مناصب مرموقة في دواوين الدولة المختلفة.


استمر المسيحيون في العصر العباسي بالعيش في اطمئنان وتقدم، عدا فترات قصيرة تعرّضوا فيها الى المضايقات والاضطهاد وخاصة في عهد الخليفة المتوكل ثم المعتصم ولاحقا. ففرضت عليهم علامات تمييّزهم عن المسلمين، فأجبروا على لبس زي خاص أو شدّ الزنّار اضافة الى ضوابط اخرى تعسّفية تسبّبت في اعتناق عدد منهم الاسلام. لكن كنيسة المشرق عرفت انتشارا واسعا في بلدان اخرى، وتأسّست اسقفيات في دمشق والقدس والاسكندرية وجزيرة قبرص، اضافة لما ذكرنا في الصين والتبت والهند. ويكفي أن نشير الى ان البطريرك سبريشوع الخامس (1226-1256) أسام 75 مطرانا لكنيسة المشرق المترامية الاطراف، قبل أن يبدأ نجمها بالافول بعد قدوم المغول من أواسط اسيا واحتلالهم لبغداد سنة 1258م.


 


 


                                                  سامي خنجرو


                                                سدني - استراليا



توقيع (samdesho)

 

(آخر مواضيعي : samdesho)

  كاروزوثا نقوم شبير

  السيد شمعون بتّـو تبّـو في ذمة الخلود

  Do not mess with marriage, the same sex marriage debate

  الجالية المنكيشية في سدني تحيي شيرا مار كوركيس ومارت شموني

  الانقسامات الكنسية:اسبابها وتأثيرها على كنيسة المشرق-الكريستولوجي لكنيسة المشرق والكنيسة الكاثوليكية

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه

 

رقم المشاركة : #2545
الكاتب : مسعود هرمز

غير متصل حالياً

المجموعةالاعضاء

المشاركات444

تاريخ التسجيلالخميس 04-02-2010

معلومات اخرى
حرر في الجمعة 08-10-2010 05:20 صباحا
شكرا أخي العزيز سامي للمعلومات المهمة عن تاريخ كنيستنا ، مع الأسف لقد مرّت الكنيسة بشعبها في فترات مظلمة جداً والأضطهادات لم تتوقف منذ فجر المسيحية ولحد هذا اليوم ، الكثيرين علينا ، والبعض من اخوتنا علينا أيضاً وبدلاً من أن يُبشّروا ويكسبوا الآخرين بدأوا يكسبون من ابناء كنيستنا المشرقية وكأنه انتصار لهم !! وحالياً الحملات في الشمال والوسط وبناء البيوت لبعض الحركات من أجل زعزعة الأيمان وفتح كنائس باسماء غريبة . أين نذهب يا اخي الأختطافات أصبحت بدلاً من الجزية وأقوى ، التفجيرات أقوى من أقوالهم بأننا من أهل الذمة والأرهاب أقوى في تفجير الكنائس وتحطيم المعنويات واخلاء مناطق كثيرة من السكان المسيحيين ، ماذا ننتظر يا اخي ونحن أمام أشرس حقبة غير مرئية ولا نعرف التالي . تألم اجدادنا وانهزموا الى الجبال والكهوف ونحن أين نذهب .
الشكر لك مرة اخرى وآسف على الأطالة ، مع أطيب تحياتي .

توقيع (مسعود هرمز)
مسعود هرمز
طنيسة المشرق تحت الحكم العربي الاسلامي رقم المشاركة : #2553

الكاتب : samdesho

مستشار لادارة موقع مانكيش

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات213

تاريخ التسجيلالجمعة 06-11-2009

معلومات اخرى
حرر في الأحد 10-10-2010 01:41 مساء
الاخ العزيز مسعود
شكرا على ردّك. نعم ان كنيسة المشرق ذاقت مرائر الاضطهادات منذ نشوئها والى اليوم، لكم املنا ورجاءنا هما في وعد الرب، ها انا معكم الى انقضاء الدهر. وهناك ام حنون تتشفع لنا من ابنها ليكمل وعده. سنضطهد في هذه الحياة وهذا خارج عن ارادتنا وليس بيدنا، لكن ثباتنا في الايمان من اجل المخلص بيدنا وبارادتنا وكما يقول المرنّم: لقد جاهدت الجهاد الحسن واتممت شوطي وحفظت الايمان، انما يبقى اكليل البر الذي حفظ لي.
لنستودع حياتنا بيد الرب بخضوع تام، ولنتشبّث بامنا العذراء مريم، حينذاك سنشعر بالغنى الروحي ويرتاح بالنامن مشاكل الحياة. ودمتم.

              سامي خنجرو

توقيع (samdesho)
كنيسة المشرق تحت الحكم العربي الاسلامي رقم المشاركة : #2554

الكاتب : samdesho

مستشار لادارة موقع مانكيش

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات213

تاريخ التسجيلالجمعة 06-11-2009

معلومات اخرى
حرر في الأحد 10-10-2010 01:44 مساء
الاخ العزيز مسعود
شكرا على ردّك. نعم ان كنيسة المشرق ذاقت مرائر الاضطهادات منذ نشوئها والى اليوم، لكن املنا ورجاءنا هما في وعد الرب، ها انا معكم الى انقضاء الدهر. وهناك ام حنون تتشفع لنا من ابنها ليكمل وعده. سنضطهد في هذه الحياة وهذا خارج عن ارادتنا وليس بيدنا، لكن ثباتنا في الايمان من اجل المخلص بيدنا وبارادتنا وكما يقول المرنّم: لقد جاهدت الجهاد الحسن واتممت شوطي وحفظت الايمان، انما يبقى اكليل البر الذي حفظ لي.
لنستودع حياتنا بيد الرب بخضوع تام، ولنتشبّث بامنا العذراء مريم، حينذاك سنشعر بالغنى الروحي ويرتاح بالنا من مشاكل الحياة. ودمتم.

              سامي خنجرو

توقيع (samdesho)