المنتدى » منتدى الكتابات الروحانية والدراسات المسيحية » عيد الصليب...الصليب كرسي عرش الرب
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

عيد الصليب...الصليب كرسي عرش الرب


الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1278

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الخميس 09-09-2010 10:24 مساء - الزوار : 1472 - ردود : 6




عيد الصليب ... الصليب كرسي عرش الرب


الكنيسة المشرقية المقدسة لكافة  الطوائف تحتفل كل عام في 14 أيلول / سبتمبر بعيد الصليب  المقدس ,  تكرم الكنيسة صليب الرب بأحتفالات طقسية فتقام الصلوات  وتشعل النيران على سطوح الكنائس والبيوت وفوق قمم الجبال  والتلال تيمناً بهذا  العيد. أبتدأت هذه الطقوس  منذ فترة نقل الصليب المقدس من أورشليم الى روما للحفاظ عليه  هناك , لا ندخل في تفاصيل النقل وأسبابها لكن نكتفي  بأنه كانت تشعل نيران في كل قرية أو  مدينة أو جزيرة يقترب منها الصليب أحتراماً  وأجلالاً لقدسيته , أستمرت تلك النيران بأن تُشعل بهذه  المناسبة لحد هذا اليوم .


الصليب الذي صلب  الرب عليه أقترن اسمه بأسم الرب , فصار  جزء من صميم حياتنا المسيحية,  وليس مجرد رمز أو عقيدة في علم اللاهوت.  أنه أفضل هدية من الرب الى كل مؤمن  يريد أن يقترب من الرب ويسير في طريق الخلاص , فمن يريد الخلاص  فالرب يقول له : أن أراد أحد أن  يأتي ورائي فلينكر نفسه ويحمل صليبه كل يوم  ويتبعني) لو 9: 23” . أذن  حمل الصليب هو شرط للخلاص لهذا قال  الرب :( من لا يحمل صليبه ويتبعني فلا  يستحقني ) م 10: 38 ) ".


الصليب في الحياة المسيحية هو تلمذة وعلامة أيمانية عميقة وجهاد , لا يجوز الوصول الى قمة  الأيمان بدونه بل هو الذي يرفع المؤمن الى الفوق ويعطي حامله القوة والصحة العقلية  والروحية ملؤها المحبة للآخر . لقد أدرك الآباء هذا  السر فكانوا يطلبونه كل  يوم لأنه كان يُزوّدهم بفضائل كثيرة .


حمل الصليب ليس  ضعفاً بل هو قوة لأنه قدرة الله وحكمته  وحسب قول الرسول بولس : (لأن البشارة بالصليب عند الهالكين جهالة  وأما عندنا نحن المخلصين فهي قدرة الله) 1قو18:1  . , ألصليب الذي كان أداة  لعنة جعله المسيح وسيلة للخلاص فرفع اسمه ليجعله أشهر  وأحلى رمز يفتخر به في العالم , لا وبل صار الصليب راية ترفع فوق  المعابد وفي البيوت  وعلى الصدور . مات الأنسان عن النعمة في جنة عدن  بسبب ثمرة شجرة الحياة أي بسبب نتاج الخشبة . أذاً لا خلاص للأنسان الا عن طريق الخشبة  وليس بها , لهذا  أختارها الرب مذبحاً يذبح عليها  ,لأن بالمسيح كان  الخلاص . فعلينا أن نفتخر بالصليب كما أفتخر رسول  الأمم قائلاً : أما انا فحاشا لي أن  أفتخر الا بصليب ربنا يسوع المسيح الذي به صلب العالم لي وأنا  له ) غل 14:6) .


كرسي عرش الرب


لنبحث في أسفار العهد القديم ونتأمل بالآيات التي  تضيء لنا الطريق فتشرح لنا معاني كرسي  عرش المخلص,  هذا الكرسي الذي  حمله في طريق الجلجثة قبل أن يحمله فوق قمتها..  لنبدأ بأبينا داود الملك الذي خاطب ربنا  يسوع بروح البنوة قائلاً : كرسيك “ أو عرشك “ يا الله الى دهر الدهورمز 45 : 6 وقد  صاغ الوحي هذه الآية على لسان سفر  العبرانيين 8:1 قائلاً : أن كرسيك “ عرشك” يا الله , ثابت الى أبد الآبدين ...) . أي الرب يسوع قد  ملك على خشبة , والأشارة هنا ليست الى  الكرسي بل الى خشبة الصليب الذي عندما صلب الرب عليه أنتزع  سلطان رئيس هذا العالم وسحق رأسه وحطم  آخر سلاحه الذي كان الموت , فجرد الرب بصليبه  وخلع أصحاب الرئاسة والسلطة وعاد بهم في  ركبه ظافراً “ قولوا 2: 15 “وهكذا وكما يقول الرسول يوحنا : وانما ظهر أبن الله  ليحبط أعمال الأبليس ) “ 8:3 “ أما الرب فقال  لأجل هذا أتيت الى هذه الساعة أي ساعة الصليب .هكذا طرح رئيس هذا  العالم خارجاً , كان عرش الملك سليمان يرمز الى وصفين الأول  تاريخي يُذكر في “ 1مل 18:10” قائلاً : وعمل الملك كرسياً عظيماً من عاج وأطلاهُ بذهب أبريز , ولكرسي ست درجات ... وأسدان واقفان بجانب اليدين . وأثنا عشر أسداً واقفة هناك على الدرجات الست من هنا وهناك . لم يعمل مثله في  جميع الممالك ) أما الوصف الثاني فهو رمزاً روحياً  نجده في سفر  نش 3: 9-10 .


ما  سنتناوله الآن هو :


كرسي الملك سليمان الذي كان يرمز الى كرسي الرب  يسوع أي صليبه الذي سمّر عليه فوق قمة  الجلجثة فكان يسوع في تلك اللحظات يظن بأنه قد  أحتل مكانه الصحيح  وأعتلى أعلى عرش في العالم وفوق جميع ممالك الأرض , أكد ذلك بيلاطس بأنه  ملك عندما كتب عبارة ( هذا هوملك اليهود بعدة لُغات) , هذا الصليب الذي صعد عليه الرب هو كرسي عرشه  لكي يعلن بأنه ليس ملك اليهود فحسب بل ملك  الملوك ورب الأرباب  .


كان لكرسي سليمان ست درجات وكانت ترمز وبوضوح  لصليب المسيح الذي صلب في اليوم السادس  من الأسبوع أي يوم الجمعة , ويرمز الى الساعة السادسة التي فيها أسلم  الأبن الروح الى الآب . عرش المصلوب هو  أعظم من عرش الملك سليمان حيث عليه ملك الرب  على العالم كله , فعبر عن هذا المنظر الرهيب الذي حيّر عقول  مؤمنين كثيرين فدونت أقلامهم كلمات رائعة  الوصف نذكر منهم الأديب اللبناني  المؤمن جبران خليل جبران الذي كتب في كتابه  العواصف هذا الوصف الرائع لصليب الرب الذي  هو أعظم عرش فقال : وأنت أيها الجبار  المصلوب الناظر من أعالي الجلجثة الى مواكب الأجيال , السامع ضجيج الأمم , الفاهم أحلام الأبدية.  أنت على الصليب المضرج بالدماء أكثر  جلالاً ومهابة من ألف عرش في ألف مملكة.  بل أنت  بين النزع والموت أشد هولاً من ألف  قائد في ألف جيش في ألف معركة , كان الرب  يعطي الملك سليمان الأوصاف الدقيقة لأنشاء أو  صنع الأشياء في داخل الهيكل وفي خارجه  فالدرجات الست في عرش كرسي الملك كان لها رموزاً بل نبوءة بكرسي عرش الرب  يسوع والذي كان صليبه  المقدس . الرب الذي نزل من  السماء حتى وصل الى هذا العرش  كان عليه أن يَعبر ويمر من تلك الدرجات  او السلالم الستة  وهذه السلالم كانت ترمز الى المراحل التالية التي مر بها  الرب :


المحبة : محبة أبدية احببتك لذلك أدمت لك الرحمة) أرميا 3:31) .


الأتضاع : وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب(8:2) .


النعمة : متبررين مجاناً بنعمته بالفداء الذي بيسوع  المسيح ) رؤ 24:3 ( وبالنعمة أنتم مخلصون …)  أف 2 : 8-10) .


وصار الصليب كرسي  الرحمة وهو عرش النعمة .


العدل والرحمة : عدل الله وقداسته يقتضي عقاب الأنسان الخاطىء بالموت , ورحمته أقتضت أن يدفع  هو بنفسه  العقوبة على الصليب بالنيابة عن الجميع وحسب الآية : الذي حمل هو نفسه خطايانا في جسده على الخشبة...) 1 بط 2 : 24) .


 المصالحة والغفران : صالح الرب العالم بنفسه دون حساب ) 2 قو19:5) .


الخلاص الكامل : دعا الملاك أسمه يسوع لأنه يخلص شعبه من خطاياهم ) مت 21:1 أما بطرس فقال : وليس بأحد الخلاص لأنه ليس أسم آخر تحت السماء قد  أعطي بين الناس به ينبغي أن نخلص) أع 12:4) .


تلك الدرجات كانت نزولاً من السماء الى الأرض .


أما الدرجات التي  ينبغي أن نصعدها نحن لكي نرتقي عرش الرب  في السماء فهي:


الأيمان : من يؤمن بالأبن  فله حياة أبدية) يو 3: 36) .


المعمودية : هي الدرجة  الثانية بعد الأيمان وحسب قول الرب : من آمن وأعتمد خلص.


التوبة والأعتراف : قال الرب : أن لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون) لو13:  3-5” أما القديس أسحاق السرياني فقال : أن دموع التوبة هي بمثابة معمودية ثانية . التوبة تصيَر  الزانيات بتوليات والأشرار صالحين والملحدين  مبشرين .



الثبات : أكد الرب في يوحنا 15 عبارة  أثبتوا ) مرات كثيرة فقال ( أثبتوا في) و ( أثبتوا في كلامي) و (أثبتوا في محبتي .


النمو في النعمة  ومعرفة الرب : قال الرسول بطرس: أنمو في النعمة وفي معرفة ربنا ومخلصنا يسوع المسيح ) 2 بط 18:3) .


درجة الأستعداد  بالسهر والعمل : علينا أن نستعد للقاء  العريس وخير مثال على هذا العذارى  الحكيمات وكذلك العمل في الوزنات والسهر الذي  يقتضي التجنب من الخطايا وتنقية القلب  والصلاة والعمل من أجل بناء الكنيسة وخلاص  الآخرين والأكثار من كل عمل صالح  1 قو 58:15.


الوصف الرمزي لعرش سليمان في  نشيد الأنشاد :


تقول الآية : قد صنع الملك  سليمان لنفسه كرسياً “ عرشاًمن خشب لبنان  فكانت أعمدته فضة ومتكأه ذهباً  ومقعده أرجوانياً وغطاءه الداخلي رصعته بنات  أورشليم   محبه) نش3 : 9-10 ) .


خشب أرز لبنان قوي  ومعمر ومقاوم للتلف ويرمز الى خشبة صليب  المسيح الذي هو أعظم من سليمان وحسب قول  الرب ( وهنا أعظم من  سليمان) أما الفضة فترمز الى الفداء حيث يعني بها الكتاب فضة  الفداء أما الذهب فيرمز الى لاهوت المسيح  والى البر الألهي . أما القماش  الأرجواني الذي هو أفخر الأقمشة ولبس الأباطرة  فكان يرمز الى المسيح الذي هو ملك الملوك ولونه هو لون الدم  القاني يرمز الى دم الفداء القرمزي . أما عن تاج الملك  الذي توجته أمه “ أي الأمة اليهودية” من الشوك في يوم عرسه  فهو يوم عرس  فدائه,  في ذلك اليوم فرح قلب  الرب كثيراً وهو يوم موته على الصليب لخلاص العالم من  الخطيئة . ومن أروع ما  كتبه سليمان في سفر نشيد الأنشاد “ 8: 6-7”عن المحبة فكان :


( لأن المحبة قوية كالموت وأن أعطي الأنسان كل ثروة بيته بدل  المحبة تحتقر أحتقارأ ) .


عندما ضرب بطرس  أذن العبد بالسيف قال له الرب : أعد السيف الى  غمده!  الكأس التي أعطاني  الآب , ألا أشربها ؟  يو 11:18 , نعم شربها الرب بأرادته وهو مُسمّراً على حشبة  الصليب .


أجعلنا يا رب أن  نشاركك دائماً في حمل الصليب فنصل في  محبتنا وتسامحنا للآخر الى فهم أسرار  الصليب يا من بصليبك المقدس خلصت وأفتديت  العالم .


بقلم


وردا أسحاق عيسى


وندزر - كندا





توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1

 

(آخر مواضيعي : وردااسحاق)

  علاقة ضمير الإنسان بخلاصه

  مار مارن عمه مطرافوليط حدياب ( أربيل )

  يهوه العهد القديم هو يسوع المسيح

  هذه لم يفعلها يسوع في حياته

  أسلوب وغايات شهود يهوه في تشويه الأفكار

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه

 

رقم المشاركة : #2464
الكاتب : مسعود هرمز

غير متصل حالياً

المجموعةالاعضاء

المشاركات444

تاريخ التسجيلالخميس 04-02-2010

معلومات اخرى
حرر في الجمعة 10-09-2010 03:56 صباحا
لا يوجد أروع وأجمل من المعاني التي سطّرتها للصليب المقدس أخي الحبيب وردا ، الرب يحفظك مع العائلة الكريمة الى الأبد والف الف شكر لما تتحفنا به من المقالات الروحية الرائعة ، أرجو أن تتقبل أعطر التحيات من أخيك الذي يتلهف لسماع وقراءة كل ما تكتبه لفائدتنا جميعاً .

توقيع (مسعود هرمز)
مسعود هرمز
رقم المشاركة : #2465

الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1278

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الجمعة 10-09-2010 02:15 مساء
أخي العزيز مسعود كل ما نكتبه عن مذبح خلاصنا لا نصل الا الى جزء قليل مما يستحقه الصليب المقدس .تأملاتنا وأقلامنا لا تستطيع أن تعبر
عن هذا الرمز والشعار والراية العالية وكما كانت على الجلجثة .النيران التي نشعلها في هذا العيد هي خافتة جداً أمام النور الذي يخرج من خشبة خلاصنا هذه الخشبة التي جعلها الرب كرسي عرشه ومنها جاء خلاصنا وكل عام وأنت بألف خير والسلام للعالم كله .

توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1
رقم المشاركة : #2476
الكاتب : sami

غير متصل حالياً

المجموعةالاعضاء

المشاركات6

تاريخ التسجيلالأربعاء 10-02-2010

معلومات اخرى

عضو مشارك

مراسلة البريد

حرر في الجمعة 17-09-2010 04:14 صباحا
تحية للاخ وردا اسحاق موضوع جميل لنتذكر قوة الصليب في حياتنا اليومية وانتصاره علامة على خلاص المؤمنين من التهلكة والضياع.وذكريات  تعيدنا الى ايام الصغر عندما كانت تشعل النيران في اسطح كنيستنا في مانكيش الحبيبة واسطح المنازل .
وشكرا
            sami yousf

توقيع (sami)
رقم المشاركة : #2477
الكاتب : نزار

غير متصل حالياً

المجموعةالاعضاء

المشاركات4

تاريخ التسجيلالسبت 26-06-2010

معلومات اخرى

عضو مشارك

مراسلة البريد

حرر في الجمعة 17-09-2010 04:25 صباحا
موضوع رائع ومفيد اخ وردا وانقل لكم القصة عيد الصليب واحداثها ومشكور مرة اخرى . نزار                        صلب وموت السيد المسيح على جبل الجلجلة. وبعد هذه الحادثة اختفت آثار الصليب الذي صُلِبَ عليه السيد المسيح، لأن الرومان رموه في الحفرة الكبيرة التي كانت قريبة من جبل الجلجلة، وأقاموا مكانه معبداً للإله الروماني فينوس ليمنعوا المسيحيين الأوائل من زيارة المكان وتكريم الصليب المقدس.

واستمر الوضع هكذا حتى مطلع القرن الرابع الميلادي إذ أراد قسطنطين الكبير (من ولادة صربيا، وهو ابن الإمبراطور قسطنطينوس الأول) أن يأخذ روما ويصبح إمبراطور الغرب. شن سنة 312 معركة ضد عدوه ماكسينـتيوس Maxentius على مشارف المدينة بالقرب من نهر التايبر، وفي الليلة التي سبقت المعركة ظهر الصليب في السماء محاطاً بهذه الكلمات بأحرف بارزة من نور: ?بهذه العلامة تغلب?.

كانت أم قسطنطين الملكة هيلانة مسيحية، لذا كان لدى قسطنطين معرفة مسبقة ومودة تجاه المسيحية، لكنه نفسه لم يكن مسيحيا آنذاك. فجعل علامة الصليب تخفق على كل راية وعَلَم، وخاض المعركة وانتصر على عدوه. ولما أصبح قسطنطين إمبراطورا على أوروبا بأكملها، شرقا وغربا في 315-324 بعث الكنيسة من ظلمة الدياميس، وأمر بهدم معابد الأصنام وشيد مكانها الكنائس. بعدها نذرت أمه القديسة هيلانة أن تذهب إلى أورشليم لنوال بركة الأراضي المقدسة، بالقرب من جبل الجلجلة. وعندما وصلت القديسة هيلانة الإمبراطورة والدة الإمبراطور قسطنطين الكبير إلى أورشليم للبحث عن خشبة الصليب المقدس، سألت عن الأمر فأخبروها بأن الصليب مدفون بالقرب من معبد فينوس الذي أقامه الإمبراطور أدريانوس، فأمرت بحفر المكان فعثرت على ثلاثة صلبان، ولما لم تعرف أيها صليب السيد المسيح الحقيقي، اقترح البطريرك مكاريوس أن توضع واحداً تلو الآخر على جثة أحد الموتى الذين كانت تمر جنازتهم بالمكان في ذلك الوقت، فعندما وضع الصليب الأول والثاني لم يحدث شيء، وعندما وضع الصليب الثالث، عادت للميت الحياة بأعجوبة باهرة، وبعد ذلك وضعوا الصليب على امرأة مريضة فشفيت في الحال، عندئذ َرَفع البطريرك مكاريوس خشبة الصليب ليراها جميع الحاضرين فرتلوا ?يا رب ارحم? ودموع الفرح تنهمر من عيونهم، فرفعت القديسة هيلانة الصليب المقدس على جبل الجلجلة وبنت فوقه الكنيسة المعروفة إلى يومنا هذا كنيسة القيامة. ولدى زيارتنا لها نجد في أسفلها كنيسة صغير مخصصة للقديسة هيلانة يعلو هيكلها تمثال برونزي لها وهي تحمل وتعانق الصليب المقدس.

في سنة 614 م كان كسرى ملك الفرس قد اجتاح أورشليم وأسر ألوف المسيحيين وفي مقدمتهم البطريرك زكريا، ونقلهم إلى بلاده، وأخذ ذخيرة عود الصليب الكريم غنيمة، وبقيت في حوزته أربع عشرة سنة.
وفي عام 628 م استطاع الإمبراطور البيزنطي هرقل الانتصار على الفرس، كانت أهم شروطه أطلاق المسيحيين وإرجاع ذخيرة خشبة الصليب المقدس. وكان كسرى الملك قد مات وملك مكانه ابنه سيراوس فقبل هذا بالشروط وأطلق الأسرى سالمين مع البطريرك زكريا بعد أن قضوا في الأسر 14 سنة، وسلّم ذخيرة عود الصليب إلى الإمبراطور هرقل وكان ذلك سنة 628. فأتى بها هرقل إلى القسطنطينية التي خرجت بكل ما فيها إلى استقباله بالمصابيح وتراتيل النصر والابتهاج.
وبعد مرور سنة جاء بها الإمبراطور هرقل إلى أورشليم ليركز عود الصليب في موضعه على جبل الجلجلة. فقام لملاقاته الشعب وعلى رأسهم البطريرك زكريا، فاستقبلوه بأبهى مظاهر الفرح والبهجة بالمشاعل والترانيم وساروا حتى طريق الجلجلة. وهناك توقف الملك بغتة بقوة خفية وما أمكنه أن يخطو خطوة واحدة، فتقدم البطريرك وقال للملك: ?إن السيد المسيح مشى هذه الطريق حاملاً صليبه، مكللاً بالشوك، لابساً ثوب السخرية والهوان، وأنت لابس أثوابك الأرجوانية وعلى رأسك التاج المرصع بالجواهر، فعليك أن تشابه المسيح بتواضعه وفقره?. فأصغى الملك إلى كلام البطريرك، وارتدى ثوباً حقيراً ومشى مكشوف الرأس، حافي القدمين، فوصل إلى الجلجلة، حيث ركز الصليب في الموضع الذي كان فيه قبلاً.

ومنذ ذلك الوقت ونحن نحتفل في الرابع عشر من أيلول بعيد أيجاد الصليب المقدس على يد القديسة هيلانة واسترجاع خشبة الصليب المقدس من بلاد فارس على يد الإمبراطور هرقل. ومن العادات الشعبية المقترنة بهذين العيدين نذكر: أولاً إشعال النار على قمم الجبال أو أسطح الكنائس والمنازل أو في الساحات العامة، وترجع هذه العادة إلى النار التي أمرت القديسة هيلانة بإشعالها من قمة جبل إلى أخرى لكي توصل خبر وجدانها للصليب لابنها الإمبراطور قسطنطين في القسطنطينية، إذ كانت النار هي وسيلة التواصل السريع في ذلك الزمان عندما كانت وسائل المواصلات والاتصالات بدائية وبطيئة

توقيع (نزار)
نزار
رقم المشاركة : #2483

الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1278

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الثلاثاء 21-09-2010 03:23 صباحا
المسيحية بلا صليب ، كسماء بلا شمس
في الصليبالتقت الرحمة والعدل في ذات الله ودون ان تكون الواحدة على حساب الأخرى.
صليب المسيح يمثل مركز الدائرة في عمق العقيدة المسيحية
المسيحية بلا صليب كبوصلة بلا ابرة...وساعة بلا عقارب ... ومصباح بلا زيت.
بالصليب نغفر لمن أساء الينا.
بالصليب خلاصنا من الخطيئة.
الصليب حررنا من قوى الشر في نفوسنا
ليباركك الرب بصليبه المقدس يا أخي العزيز نافع البرواري.

توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1