المنتدى » منتدى الكتابات الروحانية والدراسات المسيحية » ايمان بمقدار حبة الخردل متى 17: 14- 21
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

ايمان بمقدار حبة الخردل متى 17: 14- 21


الكاتب : fr. mumtaz

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات168

تاريخ التسجيلالأحد 08-11-2009

معلومات اخرى
حرر في السبت 25-09-2010 06:53 مساء - الزوار : 3549 - ردود : 1

الأحد الثاني من الصليب


إيمانٌ بمقدار حبّة الخردل (متى 17: 14 - 21)


 قصة شفاء الصبي، قصة مُخيفة، ليس بسبب وجود الشيطان في جسدِ هذا الصبي، ولا بسبب عذاب عائلته، بل بسبب قول ربّنا يسوع: "لو كان لكم إيمانٌ بمقدارِ حبّة من خردلٍ لقُلتُم لهذا الجبل: إنتقل من هنا إلى هناك فينتقل، ولما عجزتم عن شيءٍ". أمام هولِ المُشكلات التي تواجهنا يومياً، والتي نعجزُ عن حلّها وأحياناً كثيرة لا نستطيع تفاديها، يجعلنا نتساءل: إما أن ربّنا يسوع يُبالغُ جداً، وبالتالي، تعليمه غير صحيح، وإمّا أننا لا نملكُ مقدار حبّةٍ من الإيمان. ولأننا نعرفَ أننا ربّنا يسوع نقل جبالاً من الآم التي واجهت الإنسان، وأنَّ كل مَن آمن به نقل الإنسان من حالٍ إلى حالِ، فنعرُف الآن: أننا لا نملُكُ مقدارَ حبّة من الإيمان، لذا ترانا نعجزُ عن فعلِ شيءٍ. ويشرح ربّنا يسوع هذا بقوله: لقلّة إيمانكم. والمُِشكلة لا تكمُن في قلّة الإيمان، بل في ضعفِ الإيمان.


سألوا مُعلماً روحياً: مَن هو صاحب الإيمان القليل؟ فأجابَ: مَن له كسِرة خُبزٍ في جيبه، ويسأل: ماذا سأكلُ غداً، فهذا قليلُ الإيمان.


أعتقدَ تلاميذُ ربّنا يسوع أن شفاء المريضِ عملٌ سحري، لذا لم تحصلَ المعجزة. ظنّوا أنهم قادرون على شففاء الصبي بقواهم الشخصية من دون عونِ الله، فلم يُساعدوا الصبي وأهلهُ. إيمانهم ناقصٌ لا صبرَ لهم، وليس فيهم قُدرة على الثقةِ والإنتظار والتواصل على الرغم منالصعوبات، فعندما عجزوا عن فعلِ شيءٍ إنسحبوا وتركوا الصبي ووالده في يأسٍ وحُزنٍ عميق. أما والدَ الصبي فلقد أظهرَ إيماناً قليلاً، فحصلَ على ما يُريد. والد الصبي كان له إيمانٌ أكثرُ من تلاميذ يسوع، كيف؟ إيمانه بأن ليسوع القُدرة على شفاء إبنه جعلته يُواصل السؤال حتى عندما عجِزَ تلاميذ يسوع عن شفائه. هو لم ييأس، لم يتراجع، لم يستهزأ برسالة ربّنا يسوع وبتلاميذه قائلاً: هؤلاء تلاميذٌ فاشلون لا يستطيعون فعلَ شيءٍ، وبالتالي هم والذي أرسلهم ليسوا صادقين ... لم يفعَل هذا كلّه، بل واصلَ السيرَ حتى وصلَ إلى ربّنا يسوع، وسجدَ له في فعلِ تعبّدٍ حقيقي مُصلياً: إرحَم آبني يا ربُّ". إرحَم آبني يا ربُّ"، هي صلاةٌ يُقدّمها والد الصبي، وهي صلاة علينا أن نتلوها في حضرة إلهنا، كلما عجزنا عن حلِّ أزمةٍ تواجهنا. فأول مَن علينا أن نستشيره هو الله الذي أوكّلَّ لنا هذه الرسالة. وبصلاتنا نقول: إنّكَ يا ربُّ مَن أعطانا هذه الحياة، ومَن كلّفنا بأن نرعاها، وها نحن أمامَكَ الآن واقفون، ليسَ فينا القُدرة على شفاء هذه العلاقة، فإرحمنا.


لا يُريد ربّنا منّا إيماناً ضعيفاً، إيماناً قلقاً، بل يُريد إيماناً قليلاً، إيمان مثل حبّة الخردل، صغيرة الحجمِ ولكنّها فاعلةٌ فيها حياةٌ وقوة للعطاء، على الرغمِ من صغرِ حجمها. أ هذا طلبٌ واقعيٌ؟ هل يعرف ربنا ما الذي يقوله ويطلّبه منّا؟


نعم طلبُ ربّنا يسوع طلبٌ واقعي جداً، وسمعهُ مئاتٌ وألوفٌ من الناس فصاروا قديسيين، شهود الإيمان، وآخرهم كان الأم تريزا. صغيرة في حجمها أمام هول المُشكلات التي واجهتها، ولكنّها وبسبب إيمانها وآمانتها لله، نقلتَ جبالاً من الأحزن والأسى والمرض التعيس، إلى حالة من الحب والرعاية والإحترام. لماذا؟ لأنها آمنت، فصلّت، ولم تتراجع مهما كانت الصعوبات، والصعوبات الكبرى كانت: هي تنتظر الخير ليأتي ويعمَّ مرضاها، ولكنّه كان يتأخر، وتبقى تنتظر، لأنها تؤمِن أنه آتٍ، وليس لها فيه أي مصلحةٍ، فهي تُريده للآخرين.


يُحكى عن راهبٍ عرِفَ أن الناسَ في قريةٍ قريبةٍ تركوا وراحوا يعبدون شجرة، فأخذَ الفأسَ وبدأ يقطعُ الشجرة. فصارعهُ الشيطانُ ولكنه غلبَ الشيطانَ، فترجّاه الشيطان وقال له: دعَ الشجرة مثلما هي وانا اُعطيكَ يوماً ليرة واحدة من الذهبِ. فتركَ الراهبُ الشجرة وعادِ إلى ديره. ولكنه لم ينل الليرة لأيامٍ، بل لشهور، فعاد إلى الشجرة ومعه الفأس. فتصارعَ مع الشيطانِ، إلا أن الشيطان غلبهُ هذه المرّة. فسأل الراهبُ الشيطانَ: لما غلبتني هذه المرة؟ فقال: في المرّة الأولى تصارعتَ من أجل إيمانكَ، فغلبتني، أما الآن فتصارعتَ من أجل منفعتِكَ، فغلبتُكَ.


نحن مُل هذا الراهب إيمانُننا مُتعلقٌ بمنفعتنا، براحتنا، بمصالحنا، بإسمنا، بسمعتنا، وإذا إتفقَ وأن واجهتنا الصعوباتُ، نتراجع مثل التلاميذ. اليوم، يُعلّمنا والدُ الصبي أن نواصل الصلاة، ونطلبُ حتى لو لم ننل ما ننتظره، فالربُ آتٍ لخلاصنا. فنسألك يا ربُّ اليوم: إيماننا قليل، قوّي إيماننا.





                                                                                      سيادة المطران بشار وردة الجزيل الأحترام


                                                                                                   راعي ابرشية اربيل



 



توقيع (fr. mumtaz)
روح الرب علي لانه مسحني لابشر الفقراء

 

(آخر مواضيعي : fr. mumtaz)

  ما الهدف من الصوم والصلاة

  تهنئة بمناسبة عيد ميلاد سيدنا يسوع المسيح ورأس السنة الميلادية الجديدة

  موسم البشارة ( ليكن لي كقولك )

  الابن الشاطر و الاب الحنون

  القيامة حياة وتجدد....

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه

 

رقم المشاركة : #2515

الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1267

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الثلاثاء 28-09-2010 02:14 صباحا
نعم من أحب ابا أو اماً أو ابناً او مالاً ...الخ لا يستحقني .الاهنا اله غيور لا يسمح لنا بأن نفضل عليه أي شىء في حياتنا ، فالأيمان المطلق به يجب أن يكون في المقدمة دائماً لهذا هجر الرهبان والسواح العالم باحثين عن الكنز العظيم . كذلك باع المزارع الذي عثر على الجوهرة في الحقل باع كل شىء لكي يشتري ذلك الحقل الذي فيه الجوهرة والجوهرة هي ربنا ومخلصنا في حقل الحياة فعلى المؤمن أن يبحث عن الطريق الأسلم للوصول اليها لينال الأيمان القويم أولاً ومن ثم المواهب وأخيراً الخلاص .

توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1