المنتدى » منتدى الكتابات الروحانية والدراسات المسيحية » مدينة الله السريه الفصل الخامس ـالحياة السريه لسيدة الحبل بلا دنس ـ
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

مدينة الله السريه الفصل الخامس ـالحياة السريه لسيدة الحبل بلا دنس ـ


غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات259

تاريخ التسجيلالإثنين 05-04-2010

معلومات اخرى
حرر في الخميس 09-12-2010 09:54 صباحا - الزوار : 1214 - ردود : 0

                                       مدينة الله السرية


                                 الفصــــل الخـامس


                      الحياة الخفية لسيدة الحبل بلا دنـس


 


بعد رؤيا الله التجريدية التي تمتعت بها العذراء  القديسه بعد الحبل بها تلتها رؤيا أخرى أدنى


من الأولى ولكنها مُستمرة وسامية جداً حتى انها فاقت جميع رؤى القديسين على الارض .


فكانت العذراء بواسطة هذه الرؤيا تتأمل بوضوح فائق كيان الله وهذا كان يُضرم قلبها بحبه الإلهي. ولم تكن تنقطع البتة عن إكرامه وعن التضرع إليه من أجل جميع البشر يصحبة الملائكة الذين كانت تتحدث معهم أيضا.


 


وبفضل هذه الممارسة الروحية لم تكن تشعر أبداً بضيق سجنها الصغير. ولكي يجعلها الله تتقدم بطرق المحبة والكمال أنعم عليها من جديد وبواسطة نِعَم جديده بالرؤيا التجريدية بعد أربعة  أشهر ونصف وليلة ولادتها. وأعملها بالرؤيا الاخيره أن قد حان زمن ظهورها في هذا  العالم. قالت ملكة السماء نزولاً عند غرادته تعالى ((يالله ،ذا العظمة السامية ، الرب المطلق لكل كياني، روح حياتي وحياة روحي ، ياذا الاوصاف غير المتناهية الغني بالرحمات ، لم اكن شيئاً وأنت كونتني كما أنا دون أن أكون أهلاً لذلك ، فقد أغنيتني بِنعمتك وأنوارك حتى أتوصل إلى التعرُّف على كيانك غير المُدرك وكمالاتك غير المتناهية.


فكن إذاً اول من تراهُ عيني وموضع حُبي فلا أفتش على خير آخر سواك أنت سعادتي بكليتها.


تريد مني ياسيدي أن اخرج من هذا المسكن المُظلم حتى أتمتع برؤية النور المادي وأتحدت إلى جنس الآنام ولكنني رأيت فيك كما في مرآة صافية جدا ، أخطار وشقاء الحياة على هذه الارض وإذ سيقدر لي بسبب ضعفي أن أخون ذرة واحدة من محبتك ، أو اتأخر عن خدمتك ،فـَلأمُت الآن هنا أفضل لي من أن أنتقل إلى حالة اخرى يمكن لي فيها أن أفقدك . ولكن إن وجب أن تكمل إرادتك القدوسة بتعرضي لعواصف الدنيا ، فارجو منك ايها العَلي والكلي القدرة وحافظ نفسي أن توجه حياتي وتقود خطواتي وتجعل كل اعمالي مطابقة لإرادتك ، حتى تصبح مرضية لدى جلالك ، ولترشد نعمتك محبتي حتى تتكامل بوجودي مع الخلائق.


 


وبك عرفت أيضا نكران جميل عدد كبير من النفوس وبما أنني من ذات الطبيعة أخاف أن أسقط أنا نفسي بهذه التعاسة. حتى الآن وفي هذا المكان الضيق قد تمتعت بمتسع لا حدّ له من ألوهيتك ولكن لا أعلم إذا ماتركت هذا المكان وأستعملت حواسي بأني لاأفقدك البتة أنت خيري الوحيد كنزي وحبّي. لو كان باستطاعتي التفلُّـُت من مخالطة وأخطار الحياة التي تنتظرني لفعلت ذلك بطبيبة خاطر ، ولكن فلتكن مشيئتك ياإلهي وليس مشيئتي . وبما أنك تريدُني أن أظهر في هذا العالم أعطني بركتك حتى أدخل في هذه الحياة الجديده ولتشملني حمايتـُك على الدوام)) .


 


وبعدهذه الصلاة  بارك العَلي مريم اللطيفة الناعمة وأمرها أن تظهر لنور الشمس وكشف لها عن الطريقة التي عليها أن تتبعها بعدئذِ حتى تسلك على مقتضى إرادته المطلقة.


بينما كانت القديسة حنة التي أصبحت روحانية بكليتها تنتظر بعذوبة فائقة ظهور أبنتها.


وبالرغم من ذلك فقد شاءت العناية الإلهية أن تتحمل بعض الأحزان حتى تويد من مجدها لأن بدون هذه الواسطة تبقى ثمار النِعمَة أقل غزارة.


 


ولكن حتى نفهم ماحدث للقديسة حنة يجب أن نعرف أنَّ لوسيفورس كان يفتش بين النساء القديسات عن تلك التي وجب عليها أن تسحق رأسهُ وكان قد شاهد إشارتها بالسماء وكان يهاجمها بنفسه . وقد لاحظ القداسة الغريبة التي كانت تتجلى بها زوجة يواكيم وجميع ماكان يحدث معها دون أن يعلم بالكنز الفريد التي كانت تحملهُ . وكان يتعجب إذ  يشعر بقوة غير مقهورة تخرج منها وتقاومهُ وكأن يضطرب من جراء ذلك . وكان قلقهُ هذا يتزايد عندما يرى أحياناً عدداً كبيراً من الملائكة يؤازرها ، ويتساءل بجزع إن لم تكن أمومتها عجائبية ،أوَليست تبشر بالأنسحاق القريب الذي كان يخافهُ ؟


 


وتحت وطأة هذا الجَزع قرر أن يسلبها الحياة أو أن يمنع على الأقل خلاصها السعيد. ولذا راح


يجرِبها بعنف ، إما ليحملها على الخطأ أو ليجعلها تشعر بخوف مميت. ولكنها كانت تدحَره بذات القوة والهدوء . فهذه الهجمات الجهنمية الباطلة كانت تضاعف استحقاقات وقداسة القديسة حنة ، وتجعل صاحبها يتلبس الخزي. وكان الأمراء السماويون الذي يحافظون على ابنتها العزيزة يدافعون عنها ضد الشياطين ويجعلونهم يلوذون بالفرار.


 


حينئذِ جرَّب لوسيفورس طُـُرقاً أخرى ومنها محاولة هدم بيت القديسة حنة حتى يخفيها وسط الانقاض ولكنَّ الملائكة القديسون قاوموه. فسعى بالقرب من كثير من النساء الضعيفات العقل فأثار فيهنَّ الغضب ضد القديسة حنة فاقبلن ينفُثـن في وجهها سيلاً من السخرية والإهانات فلم تكن تقابلهنَّ الا بمحبةِ أقوى وبكلام لطيف وخدمات كبيرة . فبدلاً من أن يتأثرنَ بهذه المحبة الفائقة كُنَ يتعدين على حياتها طالما كـنَّ تحت سيطرة إبليس ولكنهنَ لم يستطعن إيذاءها وانتهينَ إلى الارتداد عن ضلالهن بفضل النصح اللطيف والصلوات الفعالة التي كانت ترفعها تلك التي كـنَّ يضطهدنها بضراوة .


 


ولكن هذا الإنهزام لم يًفقد لوسيفورس شجاعة بل أثار أيضا وبشدة أكبر ضد هذه الأم المُنعَم عليها خادمتها التي عاودت سوء معاملتها لها كما فعلت الأُخريات ولكن بمكر وخطر شديدين.ولكن ثورات الغضب هذه هُزمت جميعها امام صبر القديسة حنة غير المتزعزع لإن الملائكة حُماة(( الفردوس السري)) كانوا هنا امناء لرسالتهم غير مقهورين. فطردوا أخيراً هذه القافلة من الشياطين حتى لايعودوا لإقلاق راحة الأم المُنتصرة التي كانت تنتظر بكل هدوء سعادتها التأمل بأبنتها.


 


                              إرشادات العذراء الكلية القداسة


 


لقد سألتِـني ياأبنتي كيف حُبل بي  بدون خطيئة وأنعم عليَّ بمعارف رفيعة إلى هذه الدرجة ورغم ذلك كنت أخاف من فقدان صداقة الله ؟ وهذا جوابي : إن مواهب السيد الفائقة هي بنوع  أنها كلما كانت معروفة كلما حملت الإنسان على المحافظة عليها بالأكثر. وترافقها بالأخص أنوار تجعل الانسان الذي يتمتع بها يفهم جيداً بأنها فوق استحقاقاته وقدرته ،ويعلم فعلاً أنها ليست مُلكة ليفَخَر بها ولكنـَه يعمل بعرفان جميل مُتضع حتى يجعلها تعود لمجد صاحبها الإلهي وهذه افضل وسيلة للمحافظة عليها.


 


وفوق ذلك فالانسان يعلم ضعف الطبيعة البشرية فهي دوما على شفير السقوط في الشر بسبب سوء استعمال حريتها. يُعطي العَلي للجميع هذه الأنوار حتى إن الخوف من ارتكاب أقل خطيئة ترسخ بالأكثر فيهم . ولكنني حصلت أنا على هذه الانوار بوضوح أكثر من الباقين ورايت بجلاء كيف أن هفوة صغير تقود إلى اكبر منها ، وأن الثانية هي عقاب للاولى.


 


حقاً إن المواهب التي شرًّفني الله بها كان يجب ان تحفظني من كل خطيئة ولكنه أخفى عليًّ هذا الامتياز بنوع انه منذ ان حُبل بي حتى موتي كنت أخاف السقوط بأي هفوة ، وكلما كنت أتقدم في السن كان هذا الخوف يتزايد فيّ أكثر فأكثر.  مع ذلك لم يدفعني فضولي يوماً ان أسال الله تأكيداً على ذلك يطمئنني بل كان اجتهادي أن استسلم لصلاحه وحبه الذي كنت انتظر منه كل عون حتى أتجنب الخطيئة.


 


ولكن بما أن خوفيهذا كان بنوياً ، فعِوض أن يُضعِف فيًّ رِقـَة المحبة ،كان يُضرمها بالأكثر.


فالخوف والحب كانا يعملان في نفسي انسجاماً إلهياً يُبعدني عن كل شرِ ويُتحِدُني بالخير الأسمى. فهاتان العاطفتان هما ضروريتان للحياة المسيحية ، فالواحدة توحي الثقة والاخرى


الإتضاع وهذا  من أخص إنعامات الله أن يطمِئن بالأتضاع وأن يُخضع دون أن يرفع الرجاء.


 


فاستعملي إذاً هذين الجناحين الخوف من الثقة والإتضاع مع المحبة ، وبالأخص المحبة ، حتى ترتفعي فوق كل ماهو أرضي وفوق ذاتك . سلمَي أمركِ للسيد وضعي يدك بيدهِ . إجعليه سيد كل شيء فيك حتى تتحولي بكليتك إليه . ولكن تنجحي بذلك احذري من ان تتكلي على رأيك الشخصي. فاطلبي دوماً النصح من الطاعة لانه بدونها يمكنك أن تضلي، حتى ولو كنت تتبعين هدفاً جيداً ولاتحصلين إلا على حبوط لافائدة منه . وأخيرا أجتهدي بأتباع كل ماهو أقدس وأكمل.



توقيع (فريد عبد الاحد منصور)

 

(آخر مواضيعي : فريد عبد الاحد منصور)

  شرح مثل الزارع انجيل متى(13: 3-9)

  دبابيس روحيـــــــة

  حلم القديس جون( دون) بوسكو ورؤية جهنم

  النصرانية والمسيحية في رسائل بولس الرسول ج 2 والاخير

  النصرانية والمسيحية في رسائل بولس الرسول ج1

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه