المنتدى » تاريخ الكنيسة » سنّ القاعدة الوراثية في كنيسة المشرق-نشوء الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

سنّ القاعدة الوراثية في كنيسة المشرق-نشوء الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية


الكاتب : samdesho

مستشار لادارة موقع مانكيش

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات213

تاريخ التسجيلالجمعة 06-11-2009

معلومات اخرى
حرر في السبت 18-12-2010 11:26 صباحا - الزوار : 3485 - ردود : 3

سن القاعدة الوراثية في كنيسة المشرق


نشوء الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية


علمنا كيف أن كنيسة المشرق تراجعت وانحصرت بما يعرف اليوم بمنطقة كردستان الجبلية، في كل من: العراق، ايران وتركيا. ونظرا لعدم استقرار الوضع السياسي والامني في القرن الرابع عشر وبعده، نرى الكرسي البطريركي يتنقّل من محل الى اخر نتيجة لذلك. في هذه الفترة، لم يكن سهلا حضور الاساقفة جميعهم لعقد مجامع كنسية لاختيار البطاركة.  وصادف اختيار أربعة بطاركة على رأس كنيسة المشرق من عائلة واحدة، عرفت بعدئذ بالبيت الابوي (بيت أبونا، بية ابون). وكان أولهم البطريرك طيماثاوس الثاني 1318-1332م الذي جلس في أربيل، ثم دنحا الثاني 1332-1364م الذي جلس في كرمليس. بعد ذلك انتقل الكرسي البطريركي الى الموصل. وكان اخرهم مارشمعون الرابع الباصيدي 1437-1497م.


وفي سنة 1450م، سنّ شمعون 4 الباصيدي قانون القاعدة الوراثية لمنصب البطريرك في كنيسة المشرق. وجعل البطريركية محصورة في عائلته، العائلة الابوية فقط. فيتوارث اخوة البطريرك، أو أولاد اخوته المنذورون للكرسي البطريركي وحسب الاسبقية عمرا. وبذلك أبطل نظام الانتخاب الذي كان سائدا في كنيسة المشرق. فكان البطريرك يختار ويرسم ناطور الكرسي (ناطر كورسيا، نطر كورسيا) مطرافوليطا لكي يتوارث البطريركية بعد وفاته وبدون انتخاب.


انّ أصل عائلة بيت الاب هو من دهوك، وهاجرت الى قرية باصيدا بالقرب من أربيل، نظرا للمضايقات على المسيحيين عموما من بعض زعماء الاكراد في المنطقة. واستقرّت أخيرا في ألقوش بعد نقل الكرسي البطريركي الى دير الربان هرمزد، في زمن البطريرك شمعون السادس 1504-1538م. ان هذه القاعدة الوراثية الدخيلة والجديدة، ليس فقط في كنيسة المشرق بل في الكنيسة جمعاء، أحدثت تذمرات ومشاحنات في كنيسة المشرق بعد حين. وان البطاركة من بيت الاب، لم يرسموا مطارنة (رؤساء أساقفة) من غير عائلة الاب، خوفا من سيطرتهم على الكرسي البطريركي. فبقيت بعض الابرشيات بدون رعاة لفترة غير قليلة نتيجة لذلك، هذا من ناحية. ومن ناحية اخرى، لم يكن جميع المطارنة وناطوري الكرسي مؤهّلين لهذه المهمة كما يجب. ففي عام 1539م، اضطر البطريرك شمعون السابع بر ماما (1538-1558م) الى رسامة ابن أخيه، الذي لم يكن قد بلغ الثانية عشرة من عمره، مطرافوليطا لعدم وجود شخص غيره من العائلة الابوية لهذا المنصب. وبعد فترة قصيرة، رسم فتى اخر عمره خمسة عشر عاما.


 لذا نرى بوادر حركة اصلاحية في كنيسة المشرق، كنتيجة لسن هذا القانون. هذه الحركة الاصلاحية، اجتمعت في الموصل سنة 1551م، وكانت مؤلّفة من اسقف اربيل واسقف سلامس اضافة الى اسقف أذربيجان، مع عدد كبير من الكهنة والرهبان والوجهاء من الموصل ودياربكر وسعرد واربيل واورمية ونواحيها. وفي هذا الاجتماع، قرّر المجتمعون اختيار الراهب يوحنان سولاقا من عائلة بلّو، رئيس دير الربان هرمزد، بطريركا. واذ لم يكن أحد من الاساقفة الحاضرين مطرافوليطا ليرسم سولاقا بطريركا، قرّروا ارساله الى روما مع وفد  لهذه المهمة. وفي طريقه الى روما، زار الوفد بمعية سولاقا الاراضي المقدّسة. ومن هناك، رافق سولاقا شخصان اثنان ووصلوا روما سنة 1552م. وفي روما، قدّم سولاقا للدوائر الرومانية موجز ايمان كنيسة المشرق وأحوالها. وبعد الاجراءات الرسمية، أعلن سولاقا ايمانه الكاثوليكي في عشرين شباط 1553م. ثم رسم اسقفا، وقام الكرسي الرسولي بتثبيته بطريركا، من يدي البابا يوليوس الثالث، بمرسوم مؤرّخ في 28  نيسان 1553م، وألبسه الدرع المقدّس باسم شمعون الثامن سولاقا. وهكذا بدأت سلسلة بطريركية كاثوليكية جديدة في كنيسة المشرق باسم الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية، علما بأن لقب الكلدان كان قد اعطي للمتكثلكين من ابناء كنيسة المشرق في جزيرة قبرص برئاسة المطران طيماثاؤس، من قبل الكرسي الرسولي وذلك سنة 1445م. ان هذا اللقب الجديد للكاثوليك (الكلدان) لم يكن اختراعا جديدا، بل لان منشأ الكرسي البطريركي الاول والاصلي لكنيسة المشرق، كان في منطقة كلدو قرب بابل وتحديدا في ساليق-قطيسفون، المدائن.  


رجع البطريرك سولاقا الى الشرق في 12 تشرين الثاني 1553م، بمعية الاسقف الراهب امبروسيوس والراهب انطونيوس من الرهبنة الدومنيكية، للمساعدة في نشر الكثلكة، وجعل مقره امد (دياربكر التركية)، كما وحصل على اعتراف الباب العالي (السلطان العثماني) بسلطته البطريركية على الكاثوليك. ثم قام برسامة مطرانين وثلاثة اساقفة: لامد والجزيرة وماردين وسعرد، حيث كان الايمان الكاثوليكي قد انتشر سريعا في تلك النواحي. لكن البطريرك شمعون السابع برماما في دير الربان هرمزد، الذي كان لايزال على قيد الحياة، مارس تأثيرا على باشا العمادية. فدعا الاخير البطريرك سولاقا اليه بحجة زيارة جماعته الكاثوليكية في منطقة العمادية. فلما وصلها، قام باعتقاله وتعذيبه، ثم طرحه في بحيرة على الزاب الاعلى جنوب شرقي العمادية. ومات غرقا في 12 كانون الثاني من سنة 1555م، وقد عدّته الكنيسة الكلدانية شهيد الاتحاد.


اجتمع الاساقفة الكاثوليك الذين كرّسهم سولاقا، واختاروا عبديشوع مطران الجزيرة خلفا لسولاقا، باسم عبديشوع الرابع مارون (1555-1570)م. وجعل البطريرك الجديد مقره في دير قرب سعرد، وسافر الى روما ونال التثبيت من البابا بيوس الرابع عام 1562م. وبسبب الاوضاع الامنية غير المستقرة، سكن خلفاؤه في سعرد ثم في سلماس وخسراوا وأورميا (ايران)، وذلك لتقديم خدمات أفضل للمؤمنين الكاثوليك الذين ازداد عددهم في تلك النواحي. هؤلاء البطاركة خلفاء سولاقا، بقوا في الشركة مع الكنيسة الكاثوليكية الرومانية الى منتصف القرن السابع عشر، وتحديدا الى سنة 1662م بوفاة البطريرك شمعون الثاني عشر (1656-1662)م في أورمية. لكن خليفته شمعون 13 دنحا، نقل الكرسي البطريركي الى قوجانس (قوذشانوس) في جبال هكاري المنعزلة. وتراجع عن الايمان الكاثوليكي، وعاد الى الايمان الشرقي التقليدي (النسطوري). كما وقام بادخال القاعدة الوراثية لمنصب البطريرك في هذه السلسلة ايضا، أسوة بالسلسلة الرئيسية في دير الربان هرمزد في جبل القوش.


اما بطاركة السلسلة الرئيسية في دير الربان هرمزد، فقد ظلّت على العقيدة الشرقية (النسطورية) بالرغم من محاولات الاتحاد مع روما، خاصة في زمن البطريرك ايليا السابع (1591-1617)م. فقد عقد مجمعا سنة 1616م قبل وفاته، اكّد فيه تبنّي العقيدة الكاثوليكية، وخصوصا ما يتعلّق بالكريستولوجي، وذلك بتأثير المرسلين الغربيين، الذين أعادوا الى الكثلكة جماعة كبيرة من اتباع كنيسة المشرق في الموصل ونواحيها. لكن هذا التبنّي لم يحقق اتحادا صريحا مع الكرسي الروماني، وظلّ البطريركان في دير الربان هرمزد (ألقوش) وفي قوجانس بعيدين عن الشركة مع روما. وهكذا أصبح الكلدان الكاثوليك بدون رئاسة كنسية لفترة.


لكنّ الرهبنة الكبوشية فتحت ارسالية لها في امد (دياربكر) سنة 1667م. واستطاع أحد الراهبان الكبوشيين واسمه يوحنا، أن يقنع مار يوسف مطران امد لاعتناق المذهب الكاثوليكي وذلك سنة 1672م. وحصل على اعتراف رسمي من السلطات الرسمية بولايته على دياربكر وماردين. كما قام الكرسي الرسولي بتثبيته بطريركا (Patriarch of the Chaldean Nation deprived of its Patriarch) للامة الكلدانية المحرومة من رئيس، كما جاء في السجلات وسمّي بيوسف الاول (1681-1695)م. وهكذا نشأت سلسلة بطريركية جديدة في دياربكر، وحمل خلفاؤه نفس اللقب (يوسف)، واخرهم كان يوسف الخامس وهو أوغسطين هندي (1804-1828)م.


 في تلك الاثناء، ازداد أيضا عدد الذين اعتنقوا الكثلكة في الموصل ونواحيها زيادة كبيرة. وبقي نفوذ البطريرك في ألقوش محصورا جدا، خاصة وان مطران الموصل يوحنا هرمزد، وهو من العائلة الابوية وابن اخي البطريرك ايليا 12 ايشوعياب (1778-1804)م، اعتنق الايمان الكاثوليكي سنة 1778م. هذا ما سنتناوله اضافة الى أخبار سلسلة قوجانس في مقالتنا القادمة انشاء الله.


عيد ميلاد سعيد وسنة جديدة مباركة لجميع العاملين في موقع مانكيش، اضافة الى القرّاء الكرام، طالبين من طفل المغارة يسوع، رب السلام، أن ينظر بعين الرأفة الى بلدنا العراق ليحل فيه الامن والاستقرار، وخاصة لاخوتنا المسيحيين لينعموا بالرحة، ولتنقشع عنهم الغيمة السوداء، امين... كل عام والجميع بخير.


                  سامي خنجرو_ استراليا



توقيع (samdesho)

 

(آخر مواضيعي : samdesho)

  كاروزوثا نقوم شبير

  السيد شمعون بتّـو تبّـو في ذمة الخلود

  Do not mess with marriage, the same sex marriage debate

  الجالية المنكيشية في سدني تحيي شيرا مار كوركيس ومارت شموني

  الانقسامات الكنسية:اسبابها وتأثيرها على كنيسة المشرق-الكريستولوجي لكنيسة المشرق والكنيسة الكاثوليكية

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه

 

رقم المشاركة : #2688
الكاتب : مسعود هرمز

غير متصل حالياً

المجموعةالاعضاء

المشاركات444

تاريخ التسجيلالخميس 04-02-2010

معلومات اخرى
حرر في الأحد 19-12-2010 09:56 مساء
مقالتك مهمة ورائعة ومفيدة لنا يا أخي العزيز سامي ، الف الف شكر الى المعلومات التاريخية وتسلسل الأحداث المؤلمة التي مرّت فيها كنيستنا المشرقية الأصيلة . كل عام وانتم بالف خير وسلام وبركات الرب تحل عليكم في العيد المجيد . وشكرا لك مرة اخرى .

توقيع (مسعود هرمز)
مسعود هرمز
رقم المشاركة : #2689

الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1268

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الإثنين 20-12-2010 08:36 مساء
مقال رائع وضحت فيه نقاط كثيرة عن أنقسام الكنيسة وأسبابها وسلبياتها وخاصة المتعلقة بالسلطة الوراثية كالحكومات السياسية الملكية المحصورة في عائلة الملك ،هذه الأنانية كانت من الأسباب الرئيسية في أنشقاق بعض الآباء والأساقفة واللجوء الى الكنيسة الكاثوليكية وعلى رأسهم البطريرك يوحنا سولاقا. وبسبب ذلك الأحتكار أرتكب البطريرك شمعون السابع برماما جريمته الكبرى بتحريض والي العماية على البطريرك سولاقا فأنتهز الأخير فرصة وحجة أختياله بتلك الطريقة الأجرامية . مقالاتك كلها جيدة ورائعة ، أطلب من طفل المغارة أن يباركك والعائلة والأهل جميعاً وأن يزرع في بلدنا سلامه لأنه رئيس السلام ويحفظ نور المسيحية في الشرق وخاصة العراق وكل عام وانتم بخير

توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1
رقم المشاركة : #2694

الكاتب : samdesho

مستشار لادارة موقع مانكيش

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات213

تاريخ التسجيلالجمعة 06-11-2009

معلومات اخرى
حرر في الأربعاء 22-12-2010 12:45 صباحا
الاخوة مسعود هرمز و وردا اسحاق الاعزاء

شكرا على ردّكم. وانا بدوري اتقدم باحرالتهاني واحلى الاماني بمناسبة اعياد الميلاد وراس السنة الجديدة، راجيا من الطفل الالهي ان يحفظكم انتم وعوائلكم ويمطر عليكم نعمه وبركاته السماوية. كل عام والجميع بخير...

      سامي خنجرو

توقيع (samdesho)