المنتدى » منتدى الكتابات الروحانية والدراسات المسيحية » مدينة الله السريه قسم2فص2 ـبشارة مريم ـ
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

مدينة الله السريه قسم2فص2 ـبشارة مريم ـ


غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات259

تاريخ التسجيلالإثنين 05-04-2010

معلومات اخرى
حرر في الأربعاء 06-04-2011 09:11 صباحا - الزوار : 1321 - ردود : 2
مدينه الله السريـــــه
القسم الثاني

الفصـــــل الثــــاني
بشــــــــــــــــارة مريــــــــــم

وأخيراً حان زمن التجسد الإلهي فاوحى الله للملاك جبرائيل بطريقة مباشرة وليس بالطريقة العادية التي تقوم على ان الملاك الأدنى يستنير بالمعرفة من الملاك الأرفع . وكلـَّـفهُ بمهمته نحو العذراء الكلية القداسة حتى قال له أيضا الكلام الذي يجب ان يتلفظ به لألقاءِ السلام عليها.
فنزل الأمير السماوي من السماء مملوءًا فرحاً ، يُرافقهُ عدد كبير من الملائكة بشكل بشري ويلمعان يناسب حالتهم الرفيعة. جمال وجهة مشرق بالمجد ، وعظمته هيئته ، وتواضع إسلوبه وبهاء ملابسه ، كل شيء فيه كان خارقاً . كان يحمل تاجاً ذا لمعان فريد ، وعلى صدره صليب جميل جداً يرمز إلى سرِ التجسد الإلهي . لم يظهر لمريم قـط اي ملاك عليه ملامح من الألوهية بهذا المقدار . وكان لمريم من العمر وقتـئـذٍ أربع عشرة سنة وستة اشهر وسبعة عشر يوماً . كانت قامتها أكبر من قامة الفتيات اللواتي بعمرها .
وكان وجهها بيضوي الشكل ، ناعم التقاطيع على جبهة عريضة وعينان واسعتان خاشيعتان بلون اسود مائل إلى الإخضِرار مع بريق لامثيل له ، تـُلطِفهُ إبتسامة البراءة ، كانت متناسبة الشكل وكاملة الجمال ، وبكلمة واحدة : إنها ستبقى دون مثيل . كانت رؤيتها توحي بالجاذبية والهيبة معاً وأحترام عميق شاعر سماوية . وكان لِباسها فقيراً ونِظيفاً ، رمادي اللون شديد البساطة.

عند وصول الملاك إليها ، كانت في غرفتها الصغيرة جداً الخالية من كل زينة، تتأمل بالمواهب العجيبة التي نالتها طيلة التسعة ايام السابقة. كانت تقول بقلبها المفتون: لتبتهد السموات وتتعَزى الأرض : كلمة الآب آتٍ ! إنها لسعيدة مَن ستكون خادمة أمِه ! آه ياعمانوئيل الإله والانسان ، تعال ياسيد تعالَ خَلِص شـَعبكَ ! وهي بهذه الفورة الإلهية ، ظهر لها الملاك جبرائيل مع حاشية الملائكية ، وكان ذلك يوم خميس عند الساعة السابعة مساءً .

رمقت الأميرة السماوية الرسول الإلهي لمحةً فقط لتستطيع معرفته وأرادت بعدئذٍ بتواضعها المعتاد السجود أمامه ولكنَه منعها ، وبالعكس فقد إنحنى هو الى الأرض أمامها وكما يعلم الجميع قال لها وهو ينهض{ السلام عليك يامُمتلئة نِعمَة ، الرب مَعَكِ ، أنت ِ مباركة بين جميع النساء}. وبدون أن تفقد هدوءها ، إظطربت مريم لأنها كانت تـظنُ نفسها أحقر الخلائق، ولأنهُ بهذهِ اللحظة أوحى الله لها أنهُ يختارها حتى تصبح أمَهُ بينما كانت بعيدة ، بعيدة جداً عن التفكير بمثل هذا الشرف. فسكّن روعها الرسول الإ لهي بهذه الأقوال : ((لا تخافي يامريم لأنكِ نـُلتِ حظوة لدى الله ستحبلين وتلدين إبناً وتسمينهُ يسوع)).

فطلبت عندئذٍ من السيد مساعدة خاصة ، حتى تتصرف حسب مشِيئتهِ الصالحة ، بعمل له مثل هذه الأهمية الكبيرة ، لأنه من اجل تتميم هذا السِرّ رفع عنها الرؤى العقيلة التي كانت تتمتـَع بها عادة وتركها بالحالة العادية بالفضائل الإلهية .
file:///C:/Users/farid/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image002.jpgوهي بهذه الحالة عرضت على الملاك المُرسَل إليها حالة البتولية التي كانت تـُحافظ عليها في الزواج ، وكيف الله نفسهُ إحتفل معها بفعل القرآن بعد إبرازها نذر عفتها المؤبد . فاجابها الملاك : ((إنه سهل على القدرة الإلهية أن تجعلكِ أماً وتحفظكِ بتولاً. فهذا يكون عمل الروح القدس ونِعمَة العَلي تـُظَـلِلــَكِ حتى يستطيع أن يولد منكِ قدّوس القديسين الذي يُدعى إبن الله.
ونسيبتك أليصابات حَبلت بأبن رغم شيخوختها وعقمها لأنه لاشيء غير مستطاع لدى الله. والذي صنع معها هذه النعمة بإمكانة أن يجعلك أمَـه وتظلين محافظة على طهارتك البتولية. إنه سيعيطك غذاً ابناً سيرث داود ويملك إلى الإبد على بيت يعقوب . وأنت ايضاً لاتجهلين نبؤَة ا أشعيا الذي يقول فيها : ( العذراء ستلد ابناً وسيُدعى عمانوئيل أي الله معنا )). وذكرها أيضاً السفير البليغ بمشهد العليقة المُشتعلة ، والوعد المقطوع مع إبراهيم . ودخل بعدئذٍ بغيرها من الأعتبارات المُتعلقة بهذا السرِ العظيم .

ولكنَ مريم لم تـُسرع بإعطا القـَبول الذي كان الله قد تركهُ لحريَتها، حتى يكون أكثر كمالاً،
وحتى نكون مديونين بالأكثر للأعمال الصالحة والمُشاركة الطوعية لمُـعيدة تجديدنا. فتفاوضت طويلاً مع ذاتها ومع الرسول السماوي على عظائم عملٍ كهذا . فذهل عقلها إعجاباً واظطرم قلبها بالحبّ الأكثر وهجـاً ، وهو الذي كان يجب عليه أن يُعطي المادة الضرورية للتجسد.
وبجهد وحماس سامٍ سيـَّل ثلاث قطرات من الدم ، بينما كان رأسها مُنحنياً ويداها مضمومتين.
تلفظت العذراء الطاهرة بعبارات قبولها العجيبة : (( ها أنا آمة للرب ! فليكن لي بحسب قولك)). وللحال كوَّن الثالوث الاقدس من قطرات الدم الثلاث جسد يسوع وخلق نفسه ، والكلمة فقط إتحد بهذا الجسد وهذه النفس المُتحدَين بينهما . حدثت هذه الآية يوم الجمعة في الخامس والعشرين من شهر آذار عند الفجر ، في نفس الساعة التي كُوَن فيها آدم ، سنة 5199 لخلق العالم كما تـُعلِم في كتاب السنكسار الكنيسة الرومانية المُدبَّرة من الروح القدس (1) .

في البرهة ذاتها التي تمَ فيها الحبل بيسوع المسيح ، رُفعت العذراء الكلية القداسة برؤيا طوباوية أكمل من جميع الرؤى السابقة. وكُشفت لها اسرار سامية جداَ واكتشفت عتدئذٍ سرَّ
ارقام الزينة التي أخذتها ، والأرقام التي كان يحملها الملائكة وعرفت بوضوح كبير الإتحاد الأقنومي للطبيعتين الإلهية والإنسانية ، وشريعة الإنجيل الجديده مع أشياء أخرى كثيرة سامية لم تصل ولا لأي قديس غيرها .وثـبَّت لها الثالوث الأقدس لقب وحقوق {أم الله} . وكانت فعلاً أمَهُ بكل مافي الكلمة من معنى وحتى أكثر من امومة النساء الأخريات لأولادُهُنَّ .
بينما كانت نفس يسوع من أول لحظة لخلقها مطوبة برؤيا وحب الألوهية، مُزينة بمواهب الروح القدس وجميع الفضائل بأعلى درجة ممكنة ، ماعدا فضيلتي الإيمان والرجاء اللتين لاتتناسبان مع حالتها. أما المجد الذي يعود إليهِ من سعادته بقي محفوظاً بالقسم العَلوي ولم يتعداه إلى جسده حتى يكون يسوع المسيح قابلاً للحس في إنسانية من أجل خلاصنا .

وهذا هو ترتيب العمليات التي تبعتها نفسه الإلهية من أول لحظة وجودها . عرفت الألوهية بديهياً كيف هي في ذاتها ، وكيف كانت مُتحدة به ، بنفسه كما بجسده ، وقد عرفت نفسُه أنها أدنى من الله واتضعت بعمق بحضرتهُ ، وشكرته على خلقه لها وإتحادها القنومي ، وقدمت له ذاتها ذبيحة من أجل فداء الجنس البشري ورأت أيضا (نفس يسوع) كيف أن مريم الكلية الطهارة كوَنت مادة جسدهُ بدافع المحبة وأخذت مُلكاً لها هذا البيت المُقدس وسُرَّت فيه وطلبت الخلاص الأبدي لهذه الأمَ الإلهية ولأجل عريسها البتولر. إن إستحقاق عمل واحد من اعمالها كان بإمكانه أن يفتديَ ما لايُحَدُ من النفوس لو وُجدت . كم من الكنوز الكثيرة كان على يسوع المسيح أن يجمعها حتى نهاية حياته ، وكان ذلك من أجل خيرنا لأنه لم يكُن يستطيع أن يحصل من أجل ذاته هو ، على اي مزيد من النِعَم والمَجـد.

لقد أراد أن تبتهج الخليقة كلها بحادث التجسد الإلهي السعيد فأهتزّت السموات والارض ، والنجوم أصبحت أكثر إشراقاً ، والعصافير أكثر غنــاء ، والزهور أكثر عطراً والاشجار ثماراً.
اصبح الملائكة في ذهول ، وشعر الأبرار على الارض ببهجـة وفرحة بالعبادة ، وفي الينبوس تهللَّ الجميع فرحاً عندما بشرَّهم الملاك ميخائيل بهذه البشرى العظيمة .

ولم يبقَ سوى الجحيم الذي تألم من هذا الحدث وبدون ان يتعمقوا بالسبب ، جُرِح الشياطين بآلام جديدة ودخلوا في اعماق كهوفهم المُظلمة .
وعندما خرجت ساجدة إلى الارض تعبد خارجياً إبنها الإلهي. ومنذئذٍ راحت تشعر بكامل شخصيتها أكثر روحانية واكثر ألوهية من قِبل . ولكن كان يجب عليها أن لاتعيش دوماً بهذه
العذوبات لأن المعرفة التي حصلت عليها لآلام الفادي كانت خنجراً يطعن قلبها ، وعملت من حياتها إستشهادا متواصلاً. وكانت تقول
غالباً لأبنها الإلهي ، قبل وبعد ولادته ، وقلبها مُفعَم بحنان حبِ مؤلم: (( إنك لم تأخذ الحياة قبل أن تاخذ الشعور بموت مرِ من أجل إفتداء البشر ، بالرغم من أن عملاً واحداً منكِ كان يكفي لذلك . كم كنتُ أودُ أن يكتفي عدل أبيك بهذه الكفارة أو أن لاتصيب أوجاع آلامك إلا انا وحـدي .

آه ياابني العذب ويابهجة نفسي ، كم كنتُ أودُ أن أقيـكِ من الموتِ : ولكن فلتكن مشيئة الله )) .

في هذه الاثناء كان الطفل الألهي ينمو مثل مثل بقية الأولاد ، ولكن بدون أن يشعر بالآلام التي كانوا يخضعون لها . وكان بالطعام الذي يتناوله ، يتحسس طهارة بدون عيب وحباً من أمِه لايحـد . وبما أنها تعلم أنَ طعامها سيصبح غذاء ابن الله كانت مفتونة عند رؤيتها العذراء تحوِل عملاً عادياً كهذا إلى موضوع إستحاقاقات كثيرة لها ، وملاطفات كبيرة للسيد .

ولم تكن لتوحي بأقل إعجاب عندما تقوم بعبادة إبنها الخارجية . أكثر من ثلاثمائة مرة في اليوم، إبتداء من منتصف الليل كانت تسجد لتعبدُهُ .
وتابعت ايضاً هذه امُمارسة طيلة حياتها (2) وكانت تطلب من الآب الأزلي نِعمًة حسن تتميم مهمَاتها تجاة الضيف الألهي الذي جعلهُ في عهدتها ، وكان يوجِه كل أعمالها بحبِ وهّاج نحو الحِفاظ على مثل هذا الكنز.

وكان ملائكتها الحراس الألف يقدِمون لها المساعدة . وغداة يوم التجسد ظهروا لها بشكل
بشري وبعد أن سجدوا لإلههم المُتأنس هنـوُوها على سعادتها وبعدما نادّوا بها من جديد ملكة
عليهم وضعوا أنفسهم بخدمتها, منذ ذلك الوقت كانوا يساعدونها بشكل منظور ، وكانوا يمدون
لها يد المساعدة في كل مشاغلها، وإذا كانت وحدها على المائدة يقدمون لها الطعام الذي كان
على الدوام عادياً للغاية.

غير ان فرحها بتفانيهم كان أقل من الفرح الذي يتاتى لها من إبنها الإلهي، الذي كانت تشعر
بوجوده بعدة طرق لطيفة بمقدار ماهي عجيبة وكان يظهر لها غالبا برؤى تجريدية، كانت ترى احيانا الألوهية كما هي ، مُتحدة أقنوميا بالطبيعة الإنسانية ، ومرات أخرى ترى إنسانيته المُقدسة كمل لو كانت من خلال زجاج نقي شديد الصفاء ، وأخيرا كانت ترى في بعض المناسبات جسد الطفل الإلهي يشعُ بالمجد من نفسه وهذا البريق يفيض عليها.

هذه الإنعامات جعلتها وكأنها شخص آخر وكانت تـُضرمها بحب كبير حتى أنها كانت بحاجة للعون الإلهي لتتمكن من تحمل حرارتهُ. وحتى يعطيها بعض التعزيات الحسيّه ، كان يرسل لها أحيانا عصافير تسلِم عليها مُتطايرة من حولها وتقيم لها حفلة موسيقية شيِقة، ولا تنسحب إلا بعد نيل بركتها. وهذا الإكرام المُسلي كان يقدَم لها منذ حبلها بالطفل الإلهي بعد أن هنـَأها الملائكة بها الشرف الجديد . أمرت ملكة الخلائق عدة أصناف من العصافير أن تتعرَف على الخالق الذي في أحشائها، وأن تـُرنمَ له الأناشيد شكرا على وجودها وحفظها حَيةً فأطاعت للحال أوامرها وملأت الكون بأنغامها الشجية ونزلت وهي تطير إلى الارض، إجلالاً للأبن الإلهي وأمهُ.
ومن ذلك الحين كانت تحضر غالباً إلى عندها حاملة بمناقيرها زهوراً تـَرميها بين أيديها
مُرنمَةً أو صامتةً حسب مشيئتها. وكانت تحتمي بقربها إبانَّ البرد الشديد. وكانت تستقبلها بلطف، وتـُعزيها بحب لطيف بسبب برائتها وتمجدُ فيها خالق جميع المبروءات.

هذه الروائع لم تكُن تـُدهش أبداً ، لأن صنائع العَـلي كانت دائماً عظيمة وجليلة في غايتها مهما صغـُرت الأسباب المُسببة لها. وأنه الحق وواجب أن نعرف ونباركَ دوماً كون مشاركتها لجميع كمالات الخلائق، لإنه كان هذا عمل مريم المُـعَظـَمة.

إرشادات العذراء الكلية القداسة

حتى تتهيئي إنعامات الله، عليك ياأبنتي أن تتطهري بالدموع وتتجنبي كل ماهو أرضي ، وتعترفي بنفسك غير أهل حتى تكوني عبدة خادماته . كانت لدي هذه المشاعر عندما رُفِعت للشرف الذي لامثيل له بأن أكون أمَ الله. وكنتُ أطلب بحرارة مجيء المُخلص ، وافكر بالوقت نفسه أن حضوري كان بإمكانه أن يؤَخرَهُ.

كم من معرفة للجميل يتوجبُ عليكَ من اجل عمل التجسد ! فاشكريهِ أولاً لإنه صار إنساناً من أجلك وطال جميلة هذا بعدئذٍ جميع الناس . حُبه لنا عظيم للغاية حتى يطال بعنايته نفس كل مؤمن ويستريح فيها كأنه لم يَخلق سواها ، ولم يتجسد الاَّ َّ من أجلها وحـدها.

تعلـَمي إذاً من إبني ومنـّي أن تعبدي العـزّة الإلهية بأحترام عميق للغاية إتضعنا بحضرته ومجدنـَاهُ أكثر مما يمكن لجميع الخلائق أن تفعلهُ. يجب أن تقدَمي له هذه العبادة في كل وقت وكل مكان وبالأخص عندما تستقبليه في القربان المقدس. وكل ما تستطعين عمله سيكون دوماّ
دون الواجب عليك. وحتى تـُتميمِي نقصك هذا قدِمي لله كل ماعمل إبني وأنا من أجله . وأنضمي ايضا للكنيسه الظافرة والكنيسة المجاهدة.
وفي هذا الإتحاد تتعرَفي على النِعَم التي أغدقها الله على الجميع، على الذين عبدوه وعلى الذين شتموه . وقدِمي حياتك من أجل أن يملك على كل الامم . واخيراً تألمي بحب لطيف لأن كثيرين من المسيحيين لايتميزون بشيء عن غير المؤمنين إلا ببعض الطقوس الخارجية المصنوعة بدون تـُقى ، وهي صالحة بسبب لإسخاط العدل الإلهي.

إذا إقتدى الناس بيّ ، وعاملوا الله بأحترام والمَحبة الواجبة له ، سيشاركون بمقدار عادل بالنِعَم التي غمرتني بها ، ولقد سـُرَ أن يحوِل لذاته النفوس التي لاتضع حاجزاً تجاه عطاياهُ وان يشركهم هنا ببعض مفاعيل التطويبات السماوية.

لقد أُنعِمَ عليّ مرات عديدة بهذه السعادة وإن سالتني لماذا لم املكها دائما مع أني كنت بدون خطيئة ؟ إن دوام السعادة هي من خصائص السماء حيث لاتكون السعادة كاملة إذا كانت مؤقتة. في الشريعة االعادية لايمكن للخليقة أن تكون ممجده وقابلة للحس معاً وان تكُن مُنزهةً عن الخطأ.

وهذا ماحصل لأبني الإلهي لأن نفسه متحدة بالألوهية لايمكنها أن تكون محرومة من الرؤيا التجريدية ، لأن رسالته كفادٍ عليها أن تترك جسده خاضعاً للألم . أما أنا كخليقة صِرفٍ كان من اللياقة المُستحبَة أن أُسعد أحياناً وأتألم أُخرى حتى وقد يكون زمن الألم أطول من زمن السعادة.
وكان من اللائق ايضاً أن لاأدخل السماء إلا من باب الموت الجسدي مثل إبني الإلهي نفسهُ.
كان واجباً عليَّ ذلك من أجل زيادة الأستحقاقات ، وقدوة للبشر الذين عليهم أن يتعلـَموا بأمثالنا أن يّتـَقدَسوا بجسد فانٍ.

وحتى تـَصِلي لذلك ، إتحدي ياأبنتي بسيدكِ بحيث لايبقى بينك وبينهُ أيـَة خليقة. ولاتسمحي أن تقطع مشاغل لهيب حبِ قلبك هذا الحميم والمُقدس. ولكن بمَا أن الضعف البشري لايستطيع أن يستمَر دوماً في هذه الرفعة ، يُسمح لك بتعزية مُناسبة تجدين فيها الله دوماً ، كمثل أن تمجديه بجمال السموات وتنوع المزروعات وسحر الحقول وقوة العوامل الطبيعية وبالأخص إمتيازات الطبيعية الملائكية ومجد القديسين.

ولايجدر بكِ لأي سبب كان أن تاخذي ايَّ تسلية مع الخلائق البشريه وبالأخص من الجنس الآخر . كل إهمال بهذا الموضوع هو خَصِبُ بالأخطار لأنهُ ، إن تركنا العَنان لِضعف الطبيعة،
تتبع بغباوة ودون تـَعقـّل، ثورة الأهواء التي
تـُضحي بكل شيء في سبيل لذتها . ومن أجل تجنب هذه المَعـثرة فـُرِض الحصن والخلوة على النفوس المُكـَرسة لأبني الإلهي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)هذا الحساب هو الحقيقي حسب ماأعلن لي بعد أن طلبت الإيضاح بأمر الطاعة . وتطبيقاً لذلك فإن العالم قد خـُلق في شهر آذار لأن اعمال العَلي هي كلها كاملة فخرجت النباتات والأشجار من يد عزتهُ الإلهية مع ثمارها ولم تعد تفقدها البتة لولا أن الخطيئة لم تــُفسد كل الطبيعة. ( الجزء الثاني من الكتاب الثالث ، الفصل الحادي عشر) .

(2)هذه المُمارسة تبيِن لنا جيداً أهمية العبادة الخارجية والروكوع الذي هو من أفعال العبادة التي يُنصح بها
بالأكثر . فإن رسول إيرلندا المجيد القديس باتريك كان يعمل مائتي سجدة كل ليلة والقديس فرنسيس الذي
من بورجيـا مائة سجدة في النهار .











توقيع (فريد عبد الاحد منصور)

 

(آخر مواضيعي : فريد عبد الاحد منصور)

  شرح مثل الزارع انجيل متى(13: 3-9)

  دبابيس روحيـــــــة

  حلم القديس جون( دون) بوسكو ورؤية جهنم

  النصرانية والمسيحية في رسائل بولس الرسول ج 2 والاخير

  النصرانية والمسيحية في رسائل بولس الرسول ج1

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه

 

رقم المشاركة : #2912

الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1272

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الأربعاء 06-04-2011 02:19 مساء
أسرار جديدةعن سر التجسد ودور العذراء في هذا المخطط العظيم لخلاص البشرية. في هذا الفصل توضحت الصورة وحدث التجسد بقوة الله في العذراء مريم في يوم الجمعة أي اليوم السادس من الخلقة وفي نفس تاريخ خلق آدم الأول أي 25 من آذار . تجسد آدم الثاني في العذراء وحسب نبوءة أشعياء النبي لكي يعالج كل ما أفسده الأبوين الأولين، وتفاصيل أخرى عن مراحل التجسد.
شكراً لك يا أخينا فريد والرب يباركك .

توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1
مدينة الله السريه قسم2فص2 ـبشارة مريم ـ رقم المشاركة : #2921

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات259

تاريخ التسجيلالإثنين 05-04-2010

معلومات اخرى
حرر في الثلاثاء 12-04-2011 03:19 مساء
شكرا لردك وتواجدك واهتمامك الدائم الرب يبارك حياتك مع ذوويك وكادر الموقع الجليل بشفاعة امنا العذراء الكاملة القداسة .

توقيع (فريد عبد الاحد منصور)