المنتدى » منتدى الكتابات الروحانية والدراسات المسيحية » هل كانت العذراء مستعدة لتقديم أبنها ذبيحة بطريقة أبراهيم ؟
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

هل كانت العذراء مستعدة لتقديم أبنها ذبيحة بطريقة أبراهيم ؟


الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1273

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الخميس 14-04-2011 08:14 مساء - الزوار : 1136 - ردود : 2

هل كانت العذراء مستعدة لتقديم أبنها ذبيحة بطريقة أبراهيم ؟

سؤال فيه الغرابة والعجب .  وعنوان خارج لكل التوقعات ولعمل كبير ، وتضحية عظيمة فوق العادة ، لا وبل  فوق قدرة الأنسان المؤمن والمملوء محبة وحنان ، وخاصةً العذراء مريم  الممتلئة نعَم وقداسة ومحبة ، عاشت لأجل أبنها ولخدمته ، والله هو الذي  أختارها لكي تكون هيكلاً مقدساً ومن خلالها يتجسد أبنه الموعود ومنها يتخذ  جسداً بشرياً لكي يعيش بين البشر ويعلمهم طريق الحياة . وأخيراً لكي يقدم  نفسه ذبيحة طاهرة نقية خالية من كل عيب الى الله الآب : ( جاد بنفسه لأجلنا قرباناً وذبيحة لله طيبة الرائحة ) "أفس  2:5" .وبعمله هذا يصبح خاتمة لكل ذبيحة دموية . بدمه الغالي الثمن سيشتري  بني البشر ولكي يكون لهم الخلاص . لقد علَم العالم وانتصر في كل من آمن به ،  وسلم أرادته له ، لكي يقوده في موكب نصرته " 1 قو 14:2" . الرب غلب العالم  وغلب كل مكائد الشيطان ، كما غلب الموت . نعم لقد غلب الأسد الخارج من سبط  يهوذا " رؤ 5:5" وأكد لنا ذلك بقوله : ( ثقوا أني قد غلبت العالم ) "  يو 33:16" . لقد علمت الطوباوية ذلك وفهمت خطة الله الخلاصية وتدبيره  للأمور من أجل خلاص الأنسان ، والخلاص يتم في ذبح أبنها الوحيد الذي تجسد  لهذا الهدف . أذن عليها أن تفهم هذا السر العظيم وتعمل من أجل نجاحه ومن  أجل خلاص بقية أبنائها في هذا العالم بدم ابنها يسوع . أذاً هناك لزوم لذبح  ابنها ، لهذا السبب عليها أن تدخل في حروب روحية قوية ، وأن تواجه مكائد  الأبليس من أجل موت أبنها . الحرب تبدأ من داخل القلب ، ومن ثم الفكر ،  وهكذا تبرز في الميدان مع عدو الخير . فهل يصمد أيمان العذراء ولا يتزعزع ؟  قال داود النبي : ( جعلت الرب أمامي في كل حين ، لأنه عن يميني فلا أتزعزع ) .
دخل في مثل هذه الحروب جبابرة الأيمان ومنهم يوسف الصديق في مصر مع زوجة  فوطيفار وأغرائاتها فأنتصر . وأيوب البار الذي فقد أولاده وماله وصحته من  أجل الله فأنتصر . أما أبينا أبراهيم فتجربته هي القرب الى هدف موضوعنا  .دخل هو الآخر هذه المعركة الشرسة بقوة وثبات وكان مجربه  هو الله الذي طلب  منه أن يقدم له أبنه العزيز أسحق ، وأن يذبحه بنفسه .لم يتردد أبراهيم  مطلقاً ولم يرتاب أيمانه القوي أبداً ،بل رفع السكين بيده لكي يذبح أسحق  ويقدمه محرقة للرب.
تقديم الأولاد للالهة والنار كان موجوداً في العهد القديم " تث 18: 1-12"  وكذلك في سفر دانيال الأصحاح "23" حيث يكشف الرب شر وبشاعة الأنسان في  عبادته للأصنام وتقديم الأولاد ذبائح للنار . الله يريد الأولاد له لا  للنار : (.. ولدتاهم لي .. ) "حز 23 : 37"  فعلى  الآباء أن يربونهم له ، وخلاف ذلك يعني أنهم يحبون الأوثان أكثر من  أولادهم وأكثر من الله . المسيح هو الأحق وهو الأساس " 1 قو 3:12 " . فمن  أحب المسيح سيكون الله بالنسبة له ناراً آكله لنار الخطيئة لأن طبيعته  مزدوجة تعطي نوراً وناراً تحرق الخطيئة التي فينا ، تحرق وكما يدخل الخبز  المتخمر الى النار فتموت الخميرة ، هكذا بصليب المسيح ماتت الخطيئة . من  أجل الدخول الى مثل هذه المعارك والحصول على الأنتصار يجب أن يجاهد الأنسان  مع الله أولاً وكما جاهد يعقوب فصارع الله حتى الفجر وقال له : ( لا أتركك حتى تباركني ) . أذن الحرب ليست بين الأنسان وعدوه ، أنما تبدأ أولاً مع الله فمن يصارعه ويأخذ منه الأيمان والقوة ، لا يستطيع العدو أن يغلبه.
العذراء صارعت الله في أيمانها ونقاوتها ، وفي الألتصاق بوصاياه طول فترة  حياتها الزمنية ، فنالت منه كل البركات والنعم . لهذا قال لها الملاك : ( أيتها الممتلئة نعمة ) " لو 28:1" .
الآن وصلنا الى هدف الموضوع فنقول : لنفرض بأن بيلاطس لن يصدر الحكم في صلب  أبنها لقناعته بأنه برىء " لو 14:23" واليهود لا يحق لهم قتله . وساعة  موته قد حانت لكي يموت " يو 1:17" والذي يعارض هذا المشروع يعارض أرادة  الله وخطته لخلاص البشر فينال منه الغضب كما نال بطرس عندما عارض " مت  22:16" . الرسل لم يفهموا هذا السر فتركوه وحده وتفرقوا كما تنبأ لهم : ( ها هي ساعة آتية . بل قد أتت فيها تتفرقون فيذهب كل واحد في سبيله وتتركوني وحدي ) " يو 32:16" . أذاً  لم تبقى في الساحة غير العذراء ولوحدها ، وهي التي أدركت هذا السر وعاشته  ، فهل تتردد في ذبح أبنها بالسكين وكما كانت تذبح الذبائح ؟
علينا أن لا ننسى المذبح الذي يجب أن يذبح عليه  هو الصليب ، لأن عليه يجب  أن تلتقي الرحمة والعدل في ذات الله لكي يصبح الصليب مركز دائرة الأيمان  المسيحي وأن للصليب عمق يتعلق بمفاهيم ومعان خطة الله لخلاص البشر . نعود  ونقول لماذا مات الرب مصلوباً ؟
علينا أولاً أن نفهم قوانين الذبائح ، حيث يتطلب بأن يكون هناك ذبيحة  وكاهن لذبح الذبيحة . المسيح هنا ليس مجرد ذبيحة بل هو الكاهن أيضاً . لو  كان قد ذبح على الأرض فسيكون في ذلك الوضع ذبيحة فقط . لكن على الصليب فقد  أدى دور الكاهن أيضاً وهو يرفع يديه الى الله ككاهن وهو في ذات الوقت  الذبيح المعلق وكأنه يصلي كالكاهن الى الله لقبول الذبيحة . فمن يشاهده  يقول : ( فصحنا أيضاً المسيح قد ذبح لأجلنا ) " 1قو 7:5" في ذلك الوضع على الصليب كان يشفع  الى العالم في تقديم نفسه  كذبيحة حية ، فرآه الرسول الحبيب عندما كان حاضراً أمام الصليب ، فعبر عنه  في سفر الرؤيا "6:5" ( خروف قائم كأنه مذبوح ) .
فهل كانت العذراء مهيئة ومستعدة لكي تصلب أبنها وتطعنه كما طعنه قائد المئة  ؟ أو كما أراد أبراهيم ذبح أبنه ؟ ومن شروط تقديم الذبيحة هو أن يكون  العمل نابع من القلب دون أن تذرف دمعة واحدة لكي تكون ذبيحتها مقبولة عند  الرب وكما لن يذرف أيوب دمعةً على أولاده بل قال : ( الرب أعطى والرب أخذ ، فليكن أسم الرب مباركاً )" أي 21:1". الجواب هو : نعم تستطيع ، لأن العذراء فهمت الهدف الذي من أجله  تجسد أبنها وكذلك هي أكثر أيماناً وقوة من أبراهيم والذي لم يتردد في ذبح  أبنه دون تردد ، بل تقدم برباطة جأش وأيمان لذبح أسحق وكما يذبح الخروف .  لقد أنتصر على كل مشاعر الأبوة حينما رفع السكين . لم يفكر بمصير الذبيحة ،  بل كان تركيزه على طلب الله منه لهذا لم يرتاب في عمله لأنه يحب الله أكثر  من أبنه ( من أحب أباً أو أماً أو أبناً أكثر مني لا يستحقني ) . هكذا كانت العذراء منتصرة ومتهيئة لتقديم أبنها ذبيحة لخلاص العالم ولنيل رضا الآب .

ولألهنا المصلوب كل المجد.

بقلم
وردا أسحاق عيسى
وندزرد- كندا


توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1

 

(آخر مواضيعي : وردااسحاق)

  علاقة شهود يهوه بالصهيونية العالمية

  الله يمتحن والشيطان يجرب ، فهل هناك خطأ في ترجمة صلاة الأبانا؟

  الطوباوي ربان باباي الملفان

  قانون الإيمان ليس من صنع البشر يا شهود يهوه

  معنى إنكار صلب المسيح وصليبه

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه

 

رقم المشاركة : #2928
الكاتب : مسعود هرمز

غير متصل حالياً

المجموعةالاعضاء

المشاركات444

تاريخ التسجيلالخميس 04-02-2010

معلومات اخرى
حرر في الجمعة 15-04-2011 08:24 مساء
شكرا اخي العزيز على المقالة المهمة، بالتأكيد كانت أمنا مريم على أتم الأستعداد في تنفيذ أوامر الله حتى وإن اقتضت أن تعمل مثل ابراهيم وتقود الملك ابنها البار الى المقصلة ولكن يبقى المخطط الغير منظور من نظر المُدبّر والحكيم ولهذا كان كل عمل ممكن للوصول الى التضحية والذبيحة الحية بدلاً من الصليب. معاني مهمة لنا وتأمل رائع جدا كي نربط كل مفاهيم الكتاب المقدس وحلقاتها مع البعض. تسلم وتعيش والى المزيد من المقالات الشيقة يا اخي العزيز.

توقيع (مسعود هرمز)
مسعود هرمز
رقم المشاركة : #2929

الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1273

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في السبت 16-04-2011 03:54 صباحا
شكراً لمرورك ولردك الجميل ولفهمك لغاية الموضوع وخاصة خطة الله لخلاص البشر التي هي فوق كل أعتبار وأمنا مريم هي الشريكة في هذا المخطط لخلاص البشر وهي الأفهم من كل أنسان في هدف التجسد والفداء ليباركك الرب المصلوب .

توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1