المشاركة السابقة : المشاركة التالية

نسل الرب يسوع وأمهاته البغايا


الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1273

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في السبت 06-08-2011 11:48 مساء - الزوار : 1606 - ردود : 6

نسل الرب يسوع وأمهاته البغايا
عنوان المقال ثقيل على مشاعر كل مؤمن ، والغاية من هذا العنوان ليست لكسب أنظار القراء الى المقال بل لكي نقف بجدية عند كل أسم أمرأة مكتوب في نسب الرب الطاهر باحثين عن الهدف من تدوينها بين أسماء الآباء .
   أننا نعلم بأن الرب يسوع هو أبن الله وليس له نسل بشري كباقي البشر ، لكنه أراد أن يشبهننا في كل شىء عدا الخطيئة فأخذ له أباً أرضياً وهو مار يوسف البتول ، كما أخذ له نسلان من بني البشر وهي : النسل الملوكي لكونه ملك ، دونه لنا الرسول متى والذي يبدأ من أبراهيم وينتهي بيوسف البار . الله عارض طلب الشعب اليهودي المُلح على صموئيل النبي لكي يكون لهم ملك بشري يحكم عليهم ويقودهم ، لكن أخيراً  نزل الله الى رغبتهم فأختار لهم الملك شاؤول الذي مسحه صوئيل ملكاً عليهم . وبعد شاؤول جاء داود وسليمان وغيرهم الى أن أنتهت فترة الملوك بعد سبي آخر ملكهم الى بابل .
   خط الملوك ليسوا قديسين أبداً ، حيث تمرد شاؤول على الله وأخطأ داود كثيراً وكذلك سليمان الحكيم نسي قوانين وشرائع الله فتزوج من الوثنية وجعل لصنمها تمثالاً في الهيكل ، هكذا كان الملوك خطاة ، لهذا كان أنتقام الرب منهم عادلاً فسمح بسبيهم وهذا السبي حطم آمال الشعب العبراني الذي أرادوا أن يعتصموا بالملوك العظماء لا بملك الملوك ورب الأرباب ولم يتحرروا من هذا الأعتقاد حتى عندما جاء الرب وعلمهم طريق الحياة الجديد ، لكنهم أرادوا أن ينصبوه لهم ملكاً أرضياً كداود لكي يحررهم من الأستعمار الروماني .
  أما النسل الثاني للرب فهو كهنوتي لكونه كاهناً أبدياً على رتبة ملكي صادق . دون هذا النسل لنا الأنجيلي لوقا . نلاحظ أختلاف في أسماء الآباء في السلالتين ، السبب هو لكون الأولى ملوكية فذُكر فيها أسماء الملوك  . أما الثاني فهو نسل كهنوتي لهذا نجد فيه أسماء الكهنة .
حسب متى جميع الأجيال من أبراهيم الى داود أربعة عشر جيلاً . ومن داود الى سبي بابل أربعة عشر جيلا . ومن سبي بابل الى المسيح أربعة عشر جيلاً ، أي :
14+14+14 يساوي 42
العدد 42 يتكون من حاصل ضرب 6في 7
أذاً العدد ناقص ، لأن عدد الكمال يتم في العدد سبعة أي يجب أن نحصل على الناتج من 7 في 7
فالكمال يكمل في يسوع وبه يكتمل النسل .
  الرسول لوقا أخذ الخط المعاكس لمتى حيث سلسلة الكهنوت فذكر فيها بأن يسوع هو أبن يوسف أبن عالي وهو الكاهن . ولم يسميه بأبن مريم لأن النسل لا يجوز أن يكون من النساء . وهكذا يؤكد لنا الرسول يوحنا في أنجيله بأن يسوع هو كاهن الى  الأبد ، وكذلك رسالة الى العبرانيين تؤكد لنا بأن يسوع هو كاهن .
أضافةً الى النسل الجسدي للرب الذي دُوِن لنا من قبل متى ولوقا هناك نسل آخر لاهوتي ، لأن الرب اله سرمدي وأبدي الوجود ، وليس مجرد أنسان محدد بزمان ومكان ، بل هو أبن الله الأزلي فعلينا البحث عن هويته الألهية التي دونها لنا البشير يوحنا في بداية أنجيله قائلاً : ( في البدء كان الكلمة ) المقصود بالبدء هنا هو الأزل أي منذ المالانهاية كان عند الله ، وبه كان كل شىء . أنه نور العالم ...وهذا النسل لا يدرك الا بالأيمان . عندما نتناول الطعام والشراب فأنها ستتحول الى أنسان . لكن عندما يتناول الأنسان بأيمان الخبز والخمر في الأفخارستيا فسيتحول الأنسان الى المسيح . وهنا سنعرف بأننا من سلالة المسيح بالأيمان والأيمان هو نداء من حضرة الله فيجب أن يتبع كما فعل أبراهيم . كما أن الأيمان هو عطية الله لنا . أبراهيم آمن فحسب له براً ، فدخل في سر الله ، ومن أبراهيم جاء الشعب اليهودي ، لكن ليس من يولد من أبراهيم يصبح أبناً له ، بل كما قال الرب يسوع : ( حتى من الحجارة يستطيع الله أن يخلق أولاداً لأبراهيم ) لهذا قال لهم : ( لو كنتم أبناء أبراهيم لعملتم صالحاً لكنكم أولاد أبليس ) . فالولادة أذاً هي روحية أيمانية وهو الذي جعل سلالة يسوع تبدأ من أبراهيم بالأيمان . رفض يسوع أخوته قبل أيمانهم به قائلاً : ( أمي وأخوتي من يؤمن بي ) فالشعب اليهودي رفضوا الأيمان بالرب فلا يعتبروا بعد أولاداً لأبراهيم . فكل الشعوب في الشرق والغرب أذا آمنوا بالمسيح فيصبحون أولاداً لأبراهيم ، وأبراهيم هو خط الأيمان بالله ، هكذا يكونوا أولاداً لله .
  ما يثير أذهاننا وشكوكنا هو النسل الذي دونه لنا البشير متى لأحتوائه على أسماء أربع نساء غير تقيات ملطخات بذنوب لا تليق بنسب الرب وهُن وحسب الترتيب الزمني :
1- ثامار :- ومعنى أسمها الثمرة أو النخلة ، لكون النخلة من أكثر الأشجار ثماراً . خططت ثامار لعمل البغاء مع حماها يهوذا ونجحت خطتها فحبلت منه . الغاية من هذا العمل هو الأحتجاج أولاً ،لعدم قبول الأبن الثاني الذي تزوجها بغير أرادته ، لأنه علم بأن النسل الذي سيقيمه منها سيكون لأخيه الميت ، لذا كان يستمني على الأرض وليس في جوفها ، أي كذب على عمل الزواج ، فقبح هذا الأمر في عيني الرب فأماته . أما من الناحية الثانية فغايتها من الزنا مع عمها تحديداً هو ليس لدافع العهارة كما ظنها يهودا بل لرغبة الوصول على نسل لزوجها من عائلته لكي لا تكون ثامار بدون ثمر لزوجها الأول . لهذا أعترف يهوذا بفعلها وبعملها الصائب . فهل يعتبر هذا البغي ( بغياً مقدساً ) أو صحيحاً ؟ أنه يشبه عمل بنات لوط معه دون أن يعلم لأن الخمر كان قد نال منه . نعم يستطيع الرب أن يخرج من الخطيئة عملاً صالحاً ، أو من ( الجيفة حلاوة ) كما تناول شمشون شهد عسل من جوف الأسد المنتن . فالله يخرج من الشر خيراً . لكن نرجع ونقول بأن الولد اذا كان مبرراً من ناحية الأم بسبب غايتها ، فالمولود منها هو أبن زنا أيضاً من جهة يهوذا الأب لأن غايته كانت شريرة تتوخى الشهوة النجسة ليس الا . أي لغرض الخطيئة . كذلك سبق وأن كذب على ثامار عندما قال سيعطيها الأبن الثالث شيلا ،لكنه قال في نفسه كلا ( لئلا يموت أيضاً كما مات أخواه) " تك 11:38 "
شعرت ثامار بالظلم عندما أرسلها يهوذا الى أهلها لهذا رسمت خطتها على مبدأ ( الغاية تبرر الوسيلة ) . كان من الأفضل على يهوذا أن يأخذها قانونياً .
2- راحاب :- يعنى أسمها من يرحب ويستضيف . أنها الزانية الشهيرة في مدينة أريحا ، كانت خاطئة وغريبة عن الشعب العبراني . رحبت راحاب وأستضافت أثنين من جواسيس يشوع بن نون وأخفتهما فوق سطح دارها تحت عيدان الكتان المُكوَمة على السطح " يش 6:2 " . وكذبت على قومها ، فهل تعتبر هذه الكذبة صحيحة لأنها أرادت أن تخفي رسل شعب الله ؟ نالت هذه الخاطئة الخلاص بسبب أيمانها بالله وبقدرته فأرادت أن تعبد هذا القادر لكي تدخل في حياة جديدة معه هي وأهل بيتها وعشيرتها . " يش 25:6 " . علينا أن لا ننسى دور المرأة في خلاص شعبها لأنها السيدة ، والسيدة تمثل الشعب .
3- راعوث : أمرأة غريبة موآبية ، والمؤابيين أولاد زنا لأنهم أحفاد لوط من بناته اللّتين زنيتا معه . فالشخص القادم من مؤاب الى اسرائيل لا يستطيع دخول الهيكل الى الجيل العاشر . ومعنى أسم راعوث ، أي التي تراعي وهي الرفيقة التي قالت لحماتها نعمي ، حيث تكونين أنت أكون معك وحيث تعيشين أكون معك وحيث تموتين أموت . بهذه الأرادة صنعت كل ما أمرته حماتها ، هذه التي أرسلتها لكي تكشف جهة رجلي بوعز وهو نائم وتضطجع معه . الغاية من هذه الخطة هي الزواج من بوعز ، لكن هذا العمل يفسره كل من يراها معه بهذا الوضع وحتى وأن كان من أقرب أقرباء بوعز بأن راعوث مجردة من الأخلاق وفي عملها هذا هدف مُبيت . أما نحن فنفسره بنفس تفسير عمل ثامار مع حماها والتي كانت غايتها الوفاء لزوجها الأول . هنا ليس لزوج راعوث المتوفي أخوة أو أقرباء لكي تتزوجهم راعوث وتقيم منهم نسلاً لبعلها الراقد . لهذا لجأت الى بوعز الغريب لكي يتزوجها ، وبهذا العمل لم تكتفي راعوث بمرافقة حماتها وخدمتها فقط " 11:2 "  بل أرادت أن تجلب النسل لأبن نعمي المتوفي فقبلت من بوعز رغم فرق السن .
4- زوجة أوريا الحثي : أنها بتشبع بنت اليعام ، كانت خاطئة بسبب زناها مع داود الملك .  الذي رآها عارية تستحم في بيتها وهو على السطح ، فأرسل اليها رسلاً فأتت اليه فضاجعها .كان عليها أن ترفض طلب الملك مهما كانت النتائج لكي تبقى وفية لزوجها وتصون شرفها لكنها شاركت داود في الخطيئة قأصبحت مسؤولة مثله . داود نال غضب الله فأرسل اليه النبي ناثان لتوبيخه فأعترف وندم  من القلب فأستحق المغفرة ، لكن أبن الزنا المولود من بتشابع لم يسمح له الرب بالحياة .
 السؤال يطرح نفسه الآن ويقول : لماذا أوحى الروح الى متى البشير لكي يذكر أسماء النساء الأربعة الملطخات بذنوب وخطايا لا تليق بنسب رب المجد ؟ ولماذا لم تُذكر أسماء الأمهات التقيات العفيفات المؤمنات كأمنا سارة ورفقة وليئة وراحيل وغيرهن ؟ أذاً للوحي غاية ، والغاية هي بأن الله يريد أن يساهم الشعوب الأخرى مع الشعب العبري في خطة الخلاص لأنه القادر على كل شىء ومحب للجميع ، والخلاص يشمل جميع الأمم . كذلك أستخدم الله أخطاء تلك الشعوب لتحقيق خطته . أعطى لنا هذا النسل درساً بليغاً لكي لا ينتفخ أحداً منا تكبراً فيتباهى بأصله ونسله فيتكبر على الآخرين ، ولكي لا يفتخر كل ذي جسد أمام الرب بل على الجميع أن يفتخروا بالمسيح يسوع الذي صار لنا حكمة من الله وبراً وقداسة وفداء . وكما مكتوب ، من أفتخر فليفتخر بالرب يسوع لأنه ليس من مدح نفسه هو المزكى بل من يمدحه الرب . ومن يريد أن يُمدح فعلاً فليفتخر بالرب لا بشىء آخر ( طالع قو 10 : 17-18 ) . علّمنا الرسول بولس بأن جميع بني البشرخطاة . أذاً لا يوجد نسل في البشرية كلها أطهر من نسل الرب الذي يحتوي على أسماء قديسين وأنبياء وآباء أطهار وكتبة أسفار وغيرهم . لكن رغم هذا وضح لنا الوحي بأن في هذا النسل أربعة نساء غير عفيفات . هذا هو قصد المكتوب لنا لكن الوحي أضاف أخيراً أسم أمرأة أخرى لكنها بتول من الخطيئة وهي أمنا مريم التي منها ولد المخلص ، والتي بتقواها بررت خطيئة كل أمرأة أبتداءاً من حواء الى العهد الجديد لكي ترفع رصيد المرأة عالياً وتعيد كرامتها ، أنها الوحيدة التي تحدت الشيطان وبنسلها سحقت رأس الحية
ورفعت بالنفس والجسد الى السماء لكي تصبح ملكة وسلطانة على السماء والأرض .
ليتبارك أسم ربنا ومخلصنا يسوع المسيح وصلوات أمنا البتول تكون معنا دائماً .
بقلم
وردا أسحاق عيسى
  ونزرد - كندا   



توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1

 

(آخر مواضيعي : وردااسحاق)

  علاقة شهود يهوه بالصهيونية العالمية

  الله يمتحن والشيطان يجرب ، فهل هناك خطأ في ترجمة صلاة الأبانا؟

  الطوباوي ربان باباي الملفان

  قانون الإيمان ليس من صنع البشر يا شهود يهوه

  معنى إنكار صلب المسيح وصليبه

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه

 

رقم المشاركة : #3237
الكاتب : ماري ايشوع

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات1472

تاريخ التسجيلالإثنين 11-07-2011

معلومات اخرى
حرر في الإثنين 08-08-2011 09:27 صباحا


سلام ونعمة الرب يسوع المسيح معك اخي العزيز وردا ،


اشكر الرب على جميع ابناءه الساهرين والساعين الى نشر كلمته بكل حب وامانة ، الانسان ضعيف وضعفهِ يقودهُ الى الخطيئة والانسان الخاطىء لن يستطيع ان يفهم ارادة الله في ما ذكرته اعلاه الا بمعونة من الروح القدس ومن ليس فيه روح القدس لن يفهم ، الله هنا يُظهرمدى محبتهِ ورحمتهِ وغفرانهِ للانسان ، نعم ان الله ينسى خطايانا ويساعدنا نحن ايضاً كي ننساها فالخاطىء ومجرم اليوم قد يكون غداً قديساً ، لو نظر الله الى الانسان كما ينظر الانسان لما كان على الارض انساناً صالحاً ، ليباركك الرب ويزيد من نعمهِ عليك اخي العزيز .


لك محبتي صلاتي .


 



توقيع (ماري ايشوع)
رقم المشاركة : #3240

الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1273

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الإثنين 08-08-2011 08:45 مساء

شكراً لك ولكلماتك التي توحي بأنك قد فهمت مقاصد الله الذي يسمح للأبليس أن يعمل في الأنسان ، لكن الله يجعل ذلك الشر خيراً للأنسان وقد يستخدم ذلك الأنسان الذي كان خاطئاً رجل الأيمان فيسلحه بنوره لكي يصير نور للآخرين . كالخاطىء الكبير أوغسطينوس جعله مؤمناً كبيراً وقديساً وكاتباً ومفسراً الى أن أوصله الى درجة النضوج والكمال . لهذا علينا أن نحب الجميع ونصلي الى الرب لكي ينقذهم ويجعلهم في خط الأيمان والخلاص .


ليباركك الرب يا أخت ماري .



توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1
رقم المشاركة : #3244
الكاتب : مسعود هرمز

غير متصل حالياً

المجموعةالاعضاء

المشاركات444

تاريخ التسجيلالخميس 04-02-2010

معلومات اخرى
حرر في الثلاثاء 09-08-2011 09:09 مساء

أخي العزيز وردا المحترم


الموضوع في غاية الأهمية للنظر الى عمل الله في الخلاص والأيمان وتحويل شخصية أي انسان من حالة الخطيئة الى حالة الصلاح والعفة كما حدث الى مار بولس الرسول الذي كان يقتل المؤمنين بالرب وبعدها أصبح من أعظم المبشرين به وهكذا البغايا ، في كل حالة هناك قصة الأنتقال وقد كتبتها أنت بالتفصيل مع الشكر وعاشت أياديك وعلينا فهمها وهضمها جيداً كي نصل الى الخلاصة. الرب يبارك فيك والف الف شكر لك.


سوف أكتب لك عن واحدة وهي راحاب فقط والتفسير الخاص بالقصة من موقع القديسة تقلا الشهيدة والمصدر أيضا لكي نفهم كل حالة وارجو قبول تحياتي.


الجاسوسان وراحاب الزانية...


صارت راحاب مثلاً حيًا للإيمان العامل فينا، فعندما أراد القديس أمبروسيوس أن يحث العذارى على عدم احتقار المتزوجات المؤمنات بل حتى الزانيات إن رجعن وعشن في الطهارة، قال: [كانت راحاب الزانية، لكن آمنت بالله فوجدت خلاصًا[53]] ويتحدث القديس يوحنا ذهبي الفم عن هذا الإيمان الفعّال، قائلاً: [لو أنها قالت في نفسها: كيف يمكن لهؤلاء المسبيين المنفيين اللاجئين والذين يعيشون في القبائل المتشردة (بلا مدن) أن يغلبوننا نحن الذين لنا مدينة بأسوار وأبراج؟! لكانت قد هلكت![54]].


لقد سمعت راحاب الزانية ككل أهل المدينة، بل وكل سكان المنطقة عن عمل الله مع شعبه، كيف يبّس مياه بحر سوف أمامهم عند خروجهم من مصر منذ حوالي أربعين عامًا، وكيف خلصهم من سيحون وعوج ملكي الأموريين [10] لكنها وحدها التي آمنت به وفتحت بيتها للرسولين، كما فتحت فمها لتشهد لله، قائلة: "إن الرب قد أعطاكم الأرض وإن رعبكم قد وقع علينا وأن جميع سكان الأرض ذابوا من أجلكم... سمعنا فذابت قلوبنا ولم تبق بعد روح في إنسان بسببكم، لأن الرب إلهكم هو الله في السماء من فوق وعلى الأرض من تحت" [9-11].


أعلنت إيمانها عمليًا فعرضت حياتها للخطر، وطلبت من الجاسوسين أن يحلفا لها أن ينقذاها هي وكل أقاربها‍‍! استطاعت امرأة أممية زانية، تسكن في مدينة مُدانة، أن تعلن إيمانها بأعمالها لتنال وعدًا أكيدًا بالخلاص. يقول الرسول بولس: "بالإيمان راحاب الزانية لم تهلك مع العصاة، إذ قبلت الجاسوسان بسلام" (عب 11: 31). ويقول معلمنا يعقوب: "كذلك راحاب الزانية أيضًا أما تبررت بالأعمال إذ قبلت الرسل وأخرجتهم في طريق آخر؟!" (يع 2: 25)... أعلن الرسول بولس عن إيمانها وأعلن الرسول يعقوب عن أعمالها، وفي الحقيقة لا يمكن عزل هذا عن ذاك!


بالإيمان أيضًا تركت راحاب طريق زناها لتعيش مقدسة للرب، يرى القديس جيروم أن "راحاب" تعني (مكان رحب) أو (كبرياء)، هذه التي خلال الإيمان قبلت طريق الاتضاع الضيق عوض طريقها القديم المتسع. يقول: ["كانت قبلاً تسلك الطريق الرحب المؤدي إلى الموت" (مت 7: 13)، فقد سحبها كبرياؤها إلى الهلاك، لكن أخيرًا تحولت إلى الاتضاع]، كما يقول في نفس العظة: [كانت في وقت ما على الطريق الرحب المؤدي للهلاك لكنها صعدت بعد ذلك إلى فوق، إلى ذاكرة الله[55]].


بينما هلك شعب الله بسبب عدم الإيمان فماتوا في البرية، إذًا بالأممية الزانية تغتصب المواعيد الإلهية بالإيمان الحيّ العامل، فيصير لها ولعائلتها نصيب في أرض الموعد، ويأتي المسّيا المخلص متجسدًا من نسلها (مت 1: 5)، فصارت تصرفاتها تمثل أعمالاً نبوية. في هذا يقول القديس أكليمندس الروماني: [ها أنتم ترون أيها الأحباء أنه لم يكن لهذه المرأة الإيمان فحسب بل والنبوة[56]].


http://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Tadros-Yacoub-Malaty/06-Sefr-Yashoue/Tafseer-Sefr-Yashou3__01-Chapter-02.html



توقيع (مسعود هرمز)
مسعود هرمز
رقم المشاركة : #3245

الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1273

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الثلاثاء 09-08-2011 10:00 مساء

لمسات جميلة أضافت الى المقال الكثير علماً بأنك يا أخ مسعود وضحت سيرة حياة أم واحدة فقط وهي راحاب ومعنى أسمها وكيف كانت وكيف أستخدمها الله لكي تكون هي وبيتها في خدمة خطة الرب ، وهكذا أطلب من عزيزي القارىْ أن يبحث عن شرح الأمهات الباقيات لكي يصل الى عمق الموضوع .


أخي مسعود الموضوع مهم جداً والمتطرقين اليه قليلين وبشكل رمزي علماً بأنه مهم ويجب أن يوضح للمؤمنين بشكل واضح . وحتى العنوان الذي أخترته هو قاسي أو لا يليق بالرب يسوع لكن لي غاية منه أما ما أبتغيه فواضح في الشرح .


هناك الكثيرين ينزعجون من قراءة الأصحاحين لمتى ولوقا التي تذكر نسل الرب لأنها عندهم مجرد اسماء فلا داعي لقرائتها لكن الوحي كل ما كتبه لنا هو مهم وفيه غاية وكل ما في الكتاب يصلح للتعليم والتوبيخ والمنفعة فعلينا توضيحه للبسطاء في الأيمان أو نطبخ ذلك المبهم لكي يستطيع القارىء من أستيعابه وقبوله والأستفادة منه .


شكراً لدخولك ولأضافتك ورب المجد يحفظك .



توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1
رقم المشاركة : #3250
الكاتب : مسعود هرمز

غير متصل حالياً

المجموعةالاعضاء

المشاركات444

تاريخ التسجيلالخميس 04-02-2010

معلومات اخرى
حرر في الخميس 11-08-2011 04:34 صباحا

شكرا على الرد أخي العزيز وأرجو أن تسمح لي بالأضافة أيضا مرة اخرى لِما ذكرته أنت


وجدّتُ قصة تامار المومس التي توفي زوجها ومن ثم تزوجت أخو زوجها وتوفي كذلك وهكذا وبدون اطفال الى أن إدعت بأنها عاهرة ووضعت البرقع ونامت مع حماها يهوذا كي تنجب أطفال الى نسل زوجها أو ازواجها السابقين لأن التقاليد كانت تعتبرها من العار على المرأة التي لا تحمل وكانوا قد يتوقعون أن السبب فيها!!


عملت الخطيئة لأسباب مهمة جدا يرجى النقر على القصة وقراءتها مع الشكر لكي نفهم أهدافها


http://www.womeninthebible.net/1.5.Tamar_and_Judah.htm



توقيع (مسعود هرمز)
مسعود هرمز
رقم المشاركة : #3252

الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1273

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الجمعة 12-08-2011 03:39 صباحا

شكراً لك أخ مسعود لقد أغنيت الموضوع بأضافاتك والروابط المهمة جداً التي تدخل في عمق وتفاصيل الشخصيتين راحاب وثامار ، وكيف أرادت ثامار أن تخلص لبعلها الراقد وتنجب له الذرية من نفس عائلته أضافة وكما أضفت لكي تحرر نفسها من عار الطعن بها أو الشك بأنها عاقر . جميل جداً البحث عن كل شحصية ذكرتها في المقال لخدمة أخينا القارىء والرب ينور الجميع ويفسر لهم كتابه بوضوح لكي يكون للجميع المعرفة الكافية والنور الذي يضىء قلوبهم والرب يباركك والعائلة .



توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1