المنتدى » منتدى الكتابات الروحانية والدراسات المسيحية » مدينة الله السريه ق3 فص17ـ القيامه، الانتقال، تكليل مريم
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

مدينة الله السريه ق3 فص17ـ القيامه، الانتقال، تكليل مريم


غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات259

تاريخ التسجيلالإثنين 05-04-2010

معلومات اخرى
حرر في السبت 13-08-2011 04:34 صباحا - الزوار : 1123 - ردود : 2

مدينـــة الله السريــــة
القسم الثالث
الفصل السابع عشر
القيــامـة ، الأنتقال ، تكليل مريـــم(1)

لقد مضى ثلاثة أيام وكانت نفس مريم القدوسة تتمتع في السماء عندما أعلن الله للطوباويين
مرسومهُ الأبدي : قيامة جسدها الوقور.ولما حان الوقت نزل يسوع المسيح من السموات مُصطحباً عن يمينه نفس أُمِّـه المحبوبة جداً وسط أجواق عديدة من الملائكة ورؤساء الكهنة والأنبياء . ولدى وصوله إلى القبر قال لموكبه: لقد حُبِـل بأمِّـي بدون خطيئة حتى أخذ من جسدها الطاهر إنسانيتي و لحمي هو لحمها . لقد شاركتني عدا ذلك بأعمال الفداء. لذا عليَّ أن أقيمها من الموت كما قمت أنا ويجب أن يكون ذلك في نفس الوقت لأني أريد أن تشابهني في كل شيء. فمجدَّ السيدَ على هذا القرار جميعُ القديسين وبالأخص آدم وحواء والقديس يوسف ووالدَي العذراء الكلية القداسة.
وللحال دخلت نفس ملكتنا الجليلة الممجدة في جسدها العذري وأعادت له الحياة بدون أن يتحرَّك حجر القبر أو تتغيَّـر ثنايا فستانها وكفنها. كما أنه يستحيل التعبير عن الجمال والاشراق اللذين زُينت بهما ونكتفي بالقول إنَّ يسوع المسيح قد أراد أن يُعيدَ لها ماأخذه منها بتجسدهُ. وكان ذلك يوم أحدِ في الخامس عشر من آب مباشرة بعد منتصف الليل .
عندئذٍ إنطلق من القبر نحو السماء تطوافٌ بإحتفال لامثيل له على أنغام موسيقى التهليل . دخل القديسون والملائكة إلى السموات كلٌ حسب رتبته وبعدهم وصل سيدنا يسوع المسيح مصطحباً عن يمينه أَمِّه القدوسة. إلتفت نحوها جميع الطوباويين لينظروا إليها ويباركوها بتهليل جديد وتسابيح جديدة وكلمات الفصل الثالث من سفر نشيد الأناشيد . وعندما وصلت إلى اسفل العرش إستقبلها الثالوث الاقدس أحسن استقبال . { ياإبنتي المحبوبة ، قال لها الآب، إصعدي إلى فوق جميع المخلوقات . ــ ياأمِّي ، أضاف الأبن تقبَّـلي من يدي المكافأت التي أستحققتِها. ــ ياعروسي ، قال بدوره الروح القدس ، ادخلي إلى الفرح الأبدي الذي يتناسب وأمانتك } .
وفي هذه اللحظة، غُمرت مريم الجليلة بأوقيانوس الألوهية غير المتناهي. وعندما جلست على العرش الإلهي أعلن السيد، لحاشيته السماوية المملؤة إعجاباً ، الإمتيازات التي اعطيت لها بمشاركتها هذه لعظمته. قال لها الآب: { إنَّ إبنتنا مريم التي عملت مسراتنا الأولى لن تتخلـَّى ابداً عن لقبها ولها الحق بمملكتنا التي يجب أن تكون معروفة منها، ومُكللة بكل حق: المعلمة والملكة الوحيدة . ــ وقال الأبن جميع المخلوقات التي صنعتها وافتَـدَيتُها هي خاصة أُمِّي الحقيقية: يجب أن تكوني الملكة الشرعية على جميع ماأملك عليه . ــ واستنتج أخيراً الروح القدس : بلقبها عروسي ، الاسم الذي حافظت عليه بأمانة يحقُ لها ايضاً على مدى الأبدية أكليل ملكة ، والذي استحقته ايضاً إلى الأبد } .
وضع عندئذٍ الثالوث القدس على رأس مريم الجليلة إكليلاً من المجد جميلاً وذا إشراق جديد إلى درجة أنها لن تحصل ابداً على مثلهُ بعد اليوم . وخرج من العرش في اللحظة ذاتها صوت يقول : { أنتِ معلـِّمة وملكة جميع المخلوقات. رُفعتِ بالنعمة فوقها جميعاً فتنازلت بحبكِ دون الجميع. فأشغلي الآن إذاً المنصب الرفيع الذي يحقٌ لكِ . ومن علـِّو عرشك املكي على الخليقة وعلى جهنم وعلى الأرض والسماء . فليخضع لك الشياطين والبشر والملائكة. نـَهِبُـك سلطتنا الإلهية . ستصبحين العضُد والتعزية والمحامية والأُمُّ لجميع الصالحين كما أنتِ للكنيسة المجاهدة . ومن أجل ذلك سنقيمكِ من جديد خازنة وموزعة خيراتنا. كل ماهو لنا هو لك ، كما كنتِ دوماً خاصِّتنا } .
وإنجازاً لهذه المعجزات الممنوحه لملكة الكون ، أمر الله حاشيته السماوية أن يُطيعوها ويعترفوا بها سيدة . فقدَّم لها الجميع التسبيح والذين كانوا هناك بأجسادهم سجدوا أمامها وكرَّموها بأفعال خارجية . وكان هذا مكافاة للتواضع الذي به شرفت القديسين طيلة حياتها الزائلة. فنشرَ تكليل ملكة السموات عليهم مجداً طارئاً جديداً. والذين نالوا منه أكثر من الباقين كان القديس يوسف والقديسين يواكيم وحنه وباقي الاقرباء وملالئكتها الحرَّاس . وفيما كانوا شاخصين إِلى جسدها الممجد لاحظ القديسين في صدرها شكل كرة صغيرة ذات جمال وإشراق فريدين سَببَّـا لهم إعجاباً وفرحا لامثير لهما. وكان هذا كشهادة ومكافأة عن الذي حفظته بقلبها الكلمة المتجسد تحت الأعراض االسرِّيـة. وبعد أن تناولته بكل إستحقاق دون أّيِّ نقص.
وبالنسبة للمكافآت الأخرى التي تتناسب واستحقاقاتها فمن غير الممكن وصفها. سَيُشاهدها كل مختار في السماء قدر استحقاقه. والآن علينا أن نترك سيدتنا في السماء عن يمين إبنها القدوس حيث ستملك إلى أجيال واجيال حتى نعود إلى الرسل والتلاميذ الذين كانوا يحرسون قبرها. لاحظ القديسان بطرس ويوحنا في اليوم الثالث أَّن الموسيقى السماوية قد توقفت وأستنتجا بنور الروح القدس أَن العذراء الكلية القداسة قد قامت واصبحت في السماء بجسدها كما بنفسها. فقررَّ القديس بطرس كرئيس للكنيسة أنه ينبغي التأكد من هذه المعجزة حتى تُعلن الحقيقة لجميع الذين كانوا شهود موت ودفن مريم الجليلة. ومن أجل هذه الغاية جمع الرسل والتلاميذ والمؤمنين حول القبر وشرح لهم الاسباب التي دفعته لذلك وهي أن يُعطي شهادة للكنيسة عن حقيقة هذه المعجزة التي ستحظى بتكريم جميع الأجيال وستعود على السيِّد وأمِّه القدوسة بالمجد العظيم . فحبـذ الجميع رايهُ وبأمره رُفع القبر. فلم يجدوا جسد ملكة السماء هناك. ولم يجدوا سوى فستانها ممدداً كما كان يغطيها مع كفنها . فاخذ القديس بطرس هذه الأشياء وكرَّمها بإحترام وكذلك فعل الآخرون من بعدهُ. وفيما كانوا جميعهم مُقتنعين بقيامة وأنتقال سيِّدتهم وملكتهم راحوا يترَّنمون بمزامير وتسابيح التمجيد للسيد وللمجيدة مريم.
ولمـَّا كانوا غير قادرين على الأبتعاد عن القبر نزل ملاك من السماء فظهر لهم وقال : لماذا أنتم واقفون هنا ؟ إنَّ ملكتكم وملكتنا هي الآن بالنفس والجسد في السماء حيث ستملك إلى الأبد مع سيدنا يسوع المسيح. وقد ارسلتني حتى أؤكد لكم هذه الحقيقة واوصيكم ايضا بالكنيسة وبالبشارة بالإنجيل وارتداد الشعوب واحرِّضكم على العودة لرسالتكم سريعاً. وإن تكن قد اصبحت بالمجد لن تكفَّ ابداً عن مؤازرتكم. تشجَّـع الرسل بهذا الكلام وراحوا باسفارهم يختبرون حماية ملكتهم المُحبِّـة ، وبالأخص ساعة الأستشهاد لأنها كانت تظهر وقتئـذٍ لكلِ منهم وتقدِّم نفسه للسيِّد .
ويُحكى ، قالت في الختام المُكرَّمة مريم يسوع، { اشياء أخرى كثيرة عن موت وقيامة العذراء الطوباوية، ولكن بمـَا أنها لم تُكشـَف لي فلن أكتبها. وفوق كل ذلك وفي سباق هذه السيرة الإلهية بكاملها ، لم يكن لي الخيار بمواضيعي ولم استطع اقول غير الشيء الذي تلقنتـُه وأمرت أن أكتبه . }

إرشادات العذراء الكلية القداســة

يا إبنتي ، إن كان ممكناً أن تحصل لي متاعب في السماء، فكم كنت سأتألم لمشهد هلاك الكثير من النفوس ! فبقدر ماتمرُّ الأجيال بسرعة ما يرتبك أولاد الكنيسة بفخاخ الشيطان ، ويستسلمون لكبرياءِ وملاذ الجسد اللحمية فيحكمون على نفوسهم بالهلاك إلى الأبد بالرغم من النِعَم الغزيرة والمتعددة الأنواع. كان بإمكانهم ان يعتبروا أنفسهم سعداء بالوصول إلى نهاية حياتهم بموت طبيعي نظير الحيوانات . ولكم لا ، إنها الجحيم ، الجحيم الأبدية ستبتلعهم. يا له من جرم سخيف يزجُّون أنفسهم فيه ! وإذ البشر لم يجعلوا أنفسهم غير اهل لذلك ساصرخ بهم : {ايها المائتون المختلون بمَ تفكِّرون ؟ هل تعلمون ماهي رؤية الله وجهاً لوجه ومشاركة رفقته على الدوام والسُكنى معه بمجده ؟ عمَّ تفتشون عن بديل لهذه السعادة اللامتناهية ؟ لن تجدوا احداً سواه قد سحر وقَولـَبَ عقلكم ؟ إفقهوا جيداً إن العمل قصير ولكنَّ السعادة أو التعاسة فهي ابدية } .
إنَّ حياتي كانت مليئة على الدوام بالآلام ؛ ولكن عندما وصلت إلى الثواب ظهرت لي كأنها لاشيء وقد نسيتُها كما لو كنت لم أتكبدها أبداً. فانظري إذاً إلى إمتحاناتك كأنها خفيفة إلى درجة أن لاتظهر شيءٌ صعب بالنسبة لك حتى ولو كان عليك أن تمرِّي بالنار والسيف ! السماءُ جميلة للغاية ! ولو كان بإمكان القديسين العودة إلى الأرض حتى يستحقوا درجة من السعادة لكانوا تحمَّلوا بفرح حتى يوم الدينونة آلاماً كثيرة وشديدة لايمكن تصورها.
ومع ذلك فهناك أناس على الارض يقولون : فلنتيَّقن فقط من أمر خلاصنا ، فالكثير أو القليل من المجد لايهُّمنا . لايوجد تفسير لهذا المنطِق سوى جنون فظيع ونقصان كبير لحبِّهم لله. ولايوجد في هذه الإستعدادات السيئة سوى خطر الهلاك .
ولم يكون الأمر هكذا إذا إلتجأوا إلى شفاعتي . لأنَّ العَـليّ قد اقامني أُمـَّاً ومحامية ومدافعة عن جميع الأنام. إنَّ صلاحي يفوق خبثهم ويوقف عدل الله ويفتح ابواب مراحمه ، ويُدخل إلى رحاب صداقته .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لكون اننا نمر بمناسبة روحيه وايمانيه عظيمة وهي انتقال امنا العذراء الفائقة القداسة الى السماء بالنفس والجسد قمت بنشر هذا الجزء الاخير من سلسلة مدينة الله السريه لكونه يتعلق بهذه المناسبه.



توقيع (فريد عبد الاحد منصور)

 

(آخر مواضيعي : فريد عبد الاحد منصور)

  شرح مثل الزارع انجيل متى(13: 3-9)

  دبابيس روحيـــــــة

  حلم القديس جون( دون) بوسكو ورؤية جهنم

  النصرانية والمسيحية في رسائل بولس الرسول ج 2 والاخير

  النصرانية والمسيحية في رسائل بولس الرسول ج1

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه

 

رقم المشاركة : #3256

الكاتب : وردااسحاق

متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1273

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الأحد 14-08-2011 12:27 صباحا

مشكور أخ فريد لنشر المقال قبل عيد الصعود الذي سيصادف  بعد غد الأثنين 15- آب  . عيد أنتقال أمنا العذراء من الأعياد الكبيرة التي تحتفل بها الكنيسة الكاثوليكية والأرثودكسية . مات جسدها الدنيوي لكي يعطى لها جسداً خالداً  . وكما يقول المزمور " 48:89" ( أي أنسان يحيا ولا يرى الموت ؟ ومن ينجي نفسه من يد مثوى الأموات ؟ ) قامت من بين الأموات لكي تصعد بجسدها ونفسها الى يمين أبنها لكن جسدها الطاهر لن ينل منه الفساد بل تركت القبر بعد ثلاثة أيام كأبنها دون أن يتزحزح حجر باب القبر . وهذا ما يليق بها كأم الرب وأم الكنيسة ومن هناك وكما وضحت في المقال ستقوم بدور الشفاعة للكنيسة لأنها الأم والملكة . نطلب منها أن تحفظ كنيستنا المقدسة بالأيمان والسلام والطهارة ولأبنها كل المجد.



توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1
رقم المشاركة : #3265
الكاتب : ماري ايشوع

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات1472

تاريخ التسجيلالإثنين 11-07-2011

معلومات اخرى
حرر في الأربعاء 17-08-2011 01:00 مساء

 


وعندما وصلت إلى اسفل العرش إستقبلها الثالوث الاقدس أحسن استقبال . { ياإبنتي المحبوبة ، قال لها الآب، إصعدي إلى فوق جميع المخلوقات . ــ ياأمِّي ، أضاف الأبن تقبَّـلي من يدي المكافأت التي أستحققتِها. ــ ياعروسي ، قال بدوره الروح القدس ، ادخلي إلى الفرح الأبدي الذي يتناسب وأمانتك } .


الرب يبارك حياتك وخدمتك اخي العزيز فريد على هذة السلسلة الروحية .


لك محبتي صلاتي .


 



توقيع (ماري ايشوع)