المنتدى » تاريخ الكنيسة » نصارى العراق وعمق جذورهم التاريخية ? 6
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

نصارى العراق وعمق جذورهم التاريخية ? 6


الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1262

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الخميس 08-09-2011 02:24 مساء - الزوار : 3069 - ردود : 0



نصارى العراق وعمق جذورهم التاريخية – 6

نصارى العراق وعمق جذورهم التاريخية – 6      بقلم د. رضا العطار
دور المسيحية في الحضارة العربية:
في هذه الحلقة نتعرف الى تاريخ اجداد النصارى السريان في العراق منذ الفتح  الاسلامي في القرن السابع وحتى سقوط بغداد عام 1258 على يد هولاكو  المغولي، علما ان الفتح المذكور جرى على  عدة مراحل:  بدا بالقادسية عام  637  ومرورا بالمدائن وتكريت وانتهاء بالموصل عام 638 .
فالنصارى العرب هم جزء لا يتجزأ من الامة العربية. فقد كانوا قبل ظهور  الاسلام منتشرين في اصقاع مختلفة من الجزيرة العربية والعراق وبادية الشام،  فدان بالنصرانية عدة قبائل عربية جزيلة العدد، رفيعة المقام كبني تميم  وقضاعة وجذام وكندة والمناذرة والغساسنة والعباد وغيرهم. كان منهم شعراء  فطاحل كثيرون، كان منهم الاديب لويس شيخو قبل الاسلام كما برز فيهم اساقفة  حضروا المجامع المسكونية منذ القرن الرابع للميلاد. وكانت الحياة المسيحية  عندهم زاخرة بالعبادة و التقوى، ولم تقتصر الرهبنة على الرجال فحسب بل من  النساء ايضا في ديارات نسائية اشهرها دير هند الصغرى ودير الهند الكبرى في  العراق.
وكان لقدوم العرب المسلمين الى بلاد الرافدين في الفتح الاسلامي اكبر  الاثر في تغيير الحياة الفكرية لدى العرب المسيحيين اذ احدث توسعا وتمازجا  ثقافيا وحركة علمية جديدة من تزاوج الافكار مما جعل سكان العراق يقبلون على  دراسة اللغة العربية وآدابها كما انكبّوا على دراسة القرآن الكريم الذي  بدوره ترك نتائج عظيمة انعكست على المسلمين والمسيحيين على حد سواء. اذ برز  العديد من العلماء اشتغلوا بالثقافة العربية على مستوى رفيع حتى لمعت  اسمائهم في كتب التاريخ من مثل ابن جلجل في اخبار الحكماء وابن خلكان في  وفيات الاعيان واصيبعة في عيون الانباء.
لقد اقبل المسيحيون بعد الفتح الاسلامي للعراق على تعلم اللغة العربية  ودراسة آدابها. واخذوا يصوغون افكارهم وعلومهم وآدابهم بما ينسجم والتقاليد  العربية والفكر الاسلامي فاصبحت اللغة الحضارية السائدة في العراق هي  العربية ولذلك فان الشعوب المحكومة -  من قبل فرس وسريان – فقدت ذاتيتها  اللغوية. وقد اخذ العرب من ثقافات البلاد المفتوحة ما يتلائم ودينهم  الاسلامي وتقاليدهم العربية فاخذوا من اليونان مثلا عن طريق الترجمات  السريانية الرياضيات والحساب والفلك والهندسة والجبر والفلسفة والطب واقتبسوا من الثقافة الهندية قليلا وتأثروا بالتقاليد الفارسية كثيرا كنظام  الحكم والطبقات وتعلموا منهم كذلك قسطا وافرا من الحياة الاجتماعية  والسياسية. هذا ما يقوله – احمد امين – في ضحى الاسلام .
ان اقبال النصارى في العراق على تعلم اللغة العربية انما كان بهدف التقرب  الى الفاتحين العرب وليس بسبب الاكراه او الاجبار وان غلبة اللغة العربية  كان بالاختيار لا بسلطان الحكومة وان تسامح العرب ادى الى انتشار العربية.  فدرس حنين بن اسحاق كتب الخليل بن احكدراهيدي وسيبويه حتى اصبح حجة في  العربية كما تتلمذ يحى بن عدي في المنطق على يد الفارابي.
يقول الخربطلي في الاسلام واهل الذمة: ( كان المسيحيون مضطرين الى تعلم  العربية لصلتهم بالعرب في شؤون الزراعة والصناعة والتجارة كما ادى تعريب  الدواوين في عهد الخليفة الاموي عبد الملك بن مروان وتعريب الثقافة الى  انتشار العربية على نطاق واسع بين اهل الذمة فقد كان عليهم اتقانها حتى  يحتفظوا بوظائفهم في الدولة )
وبعد ان قطع النصارى مرحلة كبيرة في تعلم العربية وآدابها اخذوا ينقلون  علومهم الى العربية فأستطاعوا بذلك اضافة ثقافاتهم الى ما عند العرب  المسلمين فتكون من ذلك مزيج من الحضارات، اصبحت في ذاتها تختلف عن غيرها  من الحضارات السابقة مصوغة بالطابع العربي لكن بأسلوبين الاسلامي والمسيحي ،  اخذت تنمو و تزدهر منذ العصور الاولى للفتح الاسلامي واتت ثمارها في العصر  العباسي حيث اصبحت بغداد حاضرة الامبراطورية العباسية فتهافت عليها رجال  العلم والثقافة والادب والاقتصاد والمال لما كانت تتمتع به من المركز  الثقافي والسياسي والاقتصادي فنبغ اعداد كبيرة من الشعراء والعلماء  والفلاسفة، كان النصارى من ابرزهم في هذه الميادين.
واهم ما برزوا فيه كان في حقل الترجمة من اليونانية والسريانية والفارسية  والهندية. هذا ما يصرح به روفائيل بابو اسحاق في احوال نصارى بغداد.
وفي الختام تصرح الاديبة المسيحية المعروفة مي زيادة قولها:
لم يعزو سبب انتشار الحضارة العربية الاسلامية ونجاحها سواء في بلدان الوطن  العربي او في البلدان الاجنبية الى مجرد فوز قواد الجيوش العربية في  الحركات العسكرية فحسب بل انما الى روعة اللغة العربية وتأثيرها الفاعل في  تلك الارجاء والتي كان للقرآن الكريم الافضل الاكبر في صقلها وبلورتها.
الى الحلقة التالية



توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1

 

(آخر مواضيعي : وردااسحاق)

  آيات من العهدين تثبت أنتقال العذراء إلى السماء ܫܘܢܵܝܐ &

  قديس من بلادي ... الأنبا حننيا آكل البقول والراعي مع الحيوانات

  تجلي المسيح دعوة لنا للتجلي ( ܓܠܝܵܢܐܵ )

  سر وحدتنا معاً في المسيح

  مواقف مشتركة بين إيليا والمسيح وبعض الأنبياء

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه