المنتدى » منتدى الكتابات الروحانية والدراسات المسيحية » مدينة الله السريه ق2 فص8- مريم في ختانة يسوع-
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

مدينة الله السريه ق2 فص8- مريم في ختانة يسوع-


غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات259

تاريخ التسجيلالإثنين 05-04-2010

معلومات اخرى
حرر في الخميس 22-09-2011 05:24 صباحا - الزوار : 1165 - ردود : 2

                                     مدينـــــة الله السريــــــــــــــة


                                      القسم الثاني


                              الفصـــــــل الثـــــامـن


                            مــريـــــم فــي خـِتانــة يســـــــوع


 


 


منذ اللحظة الأولى للتجسد ، والعذراء الكلية القداسة تـُعاني من إستشهاد مستمر في تاملها الآلام ، التي سيتحملها أبنها الإلهي من أجل خلاص العالم ولكنها لم تكن تعلم مشيئة الله بشأن ختانة يسوع ، التي كان يجب أن تتم  بعد الولادة بقليل  . كانت تعلم جيداً أنَ ابنها الإلهي قد جاء ليُشرف ويقدس شريعتهُ ، بخضوعه لها نفسه . ومع ذلك بما أن الختان كان مفُترضا سببه الخطيئة الأصلية ، التي لم يكن ممكناً وجودها في الطفل الإلهي ، كانت العذراء تتردد ، بقدر ماكان حبّها الوالدي يخشاهُ ، من أجل الألم الذي يسببّهُ هذا الأحتفال.


 


آه إن كان أبني الإلهي المحبوب يريد أن يتجنب هذا الألم ، كانت تقول لمذا لا استطيع أن أتحملَهُ مكانه لكوني دويدة حقيرة مرذولة ! ولكن كان يجب عليها أن تأخذ قراراً . وكان تواضعها ورصانتها يمنعانها من الإسراع إلى طلب الوسائل الفائقة الطبيعة ، بدون ضرورة كمثل الإيحاءات . وكانت تكتفي عادة بأنوار الروح القدس  ، الذي كان يقود كلّ حياتها .


 ولكن بهذه المناسبة ، كانت تجد صعوبة خاصة . وكانت الحكمة تشير عليها العودة إلى الله .


يا ابا سيدي ،قالت لهُ : هاهي خادمتك مع المحرَقة الحقة بين يديها ، فأكشف لي عمـّا، يجب عليّ فعله حتى أتصرف بحسب الشريعة  . إن كان بإمكاني أن أُجَنِــبَ ولدي هذا الأمر ، وأتألم عوضا عنه ، فأنا  مُستعدة لذلك ، وإن كانت هذه مشيئتك الصالحة فليُختتَن ، فأنا أيضا أرضخ للأمر . أجابها العَليّ : يتوجب أن يُقدم أبني لسكين الخِتان الذي سخترق قلبكِ بالوقت نفسه .


فدعيه إذاً يسفك دمه كباكورة لخلاص البشر الأبدي . ـــــ ياإلهي ! أردفت الأمُ الإلهية ، فلتكُن مباركاً من أجل حبِكَ اللامتناهي للبشر ، الذين من أجلهم تـُضحي بأبنك من الآن . فأقدِم لك إذاً حَملي الوديع للغاية الذي سيمحي خطايا العالم . وإن كان ممكناً التخفيف من شدّة ألمه ، بأن تتحول إليّ السكين التي يجب أن تجرحهُ ، فأعمل هذه المبادلة .


 


وبسبب تواضعها الدائم ، لم تشرك القديس يوسف معها في هذا الإيحاء ، لكَنها هَيأتهُ ، على سبيل التعزية ، لتأدية هذا الأجراء الشرعي ، لأنهما كما قالت  لم يأخذا اوامر معاكسة لذلك من السيد الرب . نعم ! أجابها يوسف : علينا أن نخضع للشريعة العامة ، هذه هي مشيئة المُخلِص ، فعلينا أن لانتهرَب منها . فقالت عندئذٍ للعذراء الكلية  القداسة لخطيبها الوقور أن يشتري قنينة زجاج بالدراهم المُرسلة من القديسة أليصابات ، لكي يضع فيها ذخائر الختان وأن يستحضر قماشاً لجمع الدم الثمين ، ودواء عادياً لثمل الجرح .


 


وبعد هذه التحضيرات ، إتفق الزوجان القديسان أن يعطيا اسم يسوع للطفل الإلهي كما أوحى لكل منهما .  وخلال هذا الحديث ، هبط من المملكة السماوية عدد غفير من الملائكة باشكال بشرية ، وأصطفوا في المغارة  . وكانت ملابسهم ناصعة البياض وذات غنى عجيب . في ايديهم اغصان من شجر البلح ، وعلى رؤوسهم أكاليل أكثر إشراقا من العديد من الشموس .


ومع ذلك لم يكُن لمعانها يفوق الإشراق المُتدفق مناسم يسوع ، الذي كانوا يحملونه محفوراً على بلوَّر شفاف فوق صدورهم . فقال رئيساً هذه الجوقة الملائكية القديسان ميخائيل وجبرائيل لملكتهم : هاك الأسم الذي اعطاهُ منذ الأزل الثالوث الأقدس لأبنكِ ، لأنه يجب أن يُخلِص العالم .


 


وكان في بيت لحم معبد لليهود ، حيث يجتمع الشعب للصلاة ولتقبل العلم برئاسة كاهن . وكانت الأمهات تحملنَ أطفالهمَ من أجل خِتانهم . فأرادت مريم ايضاُ أن تحمل إليه الطفل الإلهي ، والقديس يوسف أرسل في طلبهِ . فاستاء لأول وهلة من مظهر المغارة الفقير للغاية ، غير أن نفوره تحول للحال إعجاباً . عندما كلمته العذراء الكلية القداسة ، وعندما نظر إليها وإلى الطفل الذي كانت تحملهُ بين ذراعيها . شعر بورع فائق الطبيعة ، وقال لها حتى يُخفف من شدة شعورها ،أن تنسحب قليلاً من هناك ، بعد أن تسلم أبنها للمساعدين اللذين كانا يرافقانه .


ولكن سمح لها بعدئذٍ ان تحتفظ بالطفل بين ذراعيها . بمَا أنها صارت المذبح الحقيقي الحيّ ، الذي قـُدِمت عليه هذه الذبيحة الجديدة على نور شمعتين مُضائتين من القديس يوسف .


 


فرفعت الأمُ الإلهية قماط إبنها ، وحملتهُ بقطعة من القماش كانت دفَأتها على صدرها ، ورتبتها بشكل يمكنّها أن تتلقى البقايا والدماء الناتجين عن الخِتان .


وقام الكاهن بمهمتهُ ، وبكى الطفل الإلهي كإنسان حقيقي ، وبالأخص كمخلص النفوس ، تلك النفوس التي كانت اشد قساوة من الحجر المسنون.  الذي جرحهُ ، وكانت تؤلم قلبه المُحبّ للغاية فاتكأ على صدر أمًهُ التي كانت تذرف الدموع وتشدُه إلى صدرها ، وتلفـُهُ جيداً باقماطهِ،


بعد ان ضمدت  جرحهُ . وتصرفت بهذه المناسبة بشهامة كبرى أثارت إعجاب الملائكة ورضى الخالق .


 


 وعندما سأل الكاهن عن  الأسم الذي سيعطونه للطفل ، طلبت من القديس يوسف أن يقولهُ . وكأنه قال لها ، بأن هذا الأسم الرائع يجب أن يخرج من فمها . وبعناية إلهية لفظا معاً اسم


{يسوع} . وبينما الكاهن يكتب هذا الأسم  المُقدس كان مُتاثراَ جداً ، ذارفاً دموعاً غزيرة . أني متأكد ، قال الكاهن ، بأن هذا الطفل سوف يُصبح نبياً عظيماً للربّ . فحافظا عليه بعناية فائقة ،


وقولا لي باي شيء يمكنني أن اكون مفيداً لكما . فشكره الزوجا ن القديسان وقدما له الشموع التي أستـُعملت عند تتميم الطقس ، مع اشياء صغيرة . بعد إنصرافهِ ، راح الزوجان القديسان يتحدثان عن السرِ الجديد ، ويذرفان الدموع العذبة ويؤلفان أناشيد سامية على شرف اسم يسوع . فالأم الجزيلة الحنان ، اخذت الطفل بين ذراعيها ليلاً نهاراً طالما كان مُتألماً . وحتى تخفِف من شعوره بالألم،  رجت الملائكة الحاضرين ان يعزفوا له انغاماً موسيقية خلابة ، ولكن ادنى بكثير من عذوبة فضائلها ، وكانوا يترنمون بالتسابيح التي كان يمليها عليهم إعجابهم وحبّهم.


وضعت الأم السماوية قِطَـَع الخِتان والقماش المبلّل بالدم في الزجاجة التي كانت فوهتها مزينة بالفضة ، وبأمر منها أحكم سدُ الفوهة تماماً . كما القديس يوسف يحمل عادة هذه الزجاجة المُقدسة ، ولكنَ العذراء الكلية القداسة كانت تأخذها عندما كانت تترك يسوع . وبعد أن حافظت على هذه الذخائر طيلة حياتها سلـّمتها بعدئذٍ إلى الرسل ، ككنز ثمين للكنيسة المُقدسـة .


 


 


                                          إرشادات العذراء الكليـة القداسـة


 


يا أبنتي ، مهما يكُن الحبُ الذي يُظهرهُ السيّد للنفس ، تظل هذه النفس دوماً مُجبرة بالمحافظة على  الإحترام غير المحدود ، الذي يتوجب عليها نحو العزّة اللامتناهية للكائن الإلهي . فالحبُ البشري  يقيم علاقات من الودِ  والمساواة بين الأشخاص الذين يرتبطون بهذا الحب لأنهم من طبيعة واحدة . ولكنَ الحُبَ الإلهي لايستطيع أن يملأ الفراغ الواسع الموجود بين الخليقة والخالق . ولذا  فبقدر ماتعرف الخليقة الخالق وتحبهُ، بقدر ماتتعبد له وتكّرمه . ولذا تتجنب خفّة الذين يريدون عند كل سانحة سبر وتفحص اسرار العناية الإلهية . إنه يوجد في هذا التصرف حشرية باطلة وخطأ ذميم ، يبعثه الشيطان دوماً أو يشجع عليه ، حى عندما يتحوَل إلى ملاك من نور .


 


فلنتحفظ نتيجة ذلك ، أن نسال في إمتحاناتنا الإيحاءات الإلهية ، طلباً للتعزية في هذه الاحوال.


يجب على الخادم الأمين ليسوع المسيح ، أن يحمل صليبه معه بدلاً من أن يهرب منه ، ولوكان بإمكان الطوباويين ان يتعذبوا في السماء لكانوا ندموا بمرارة لجُبنِهم بالأقتداء به ، وفي الجحيم يقاسي الهالكون دون إنقطاع عذاباً لايُطاق ، لأنهم لم يستفيدوا من الأعمال التي قام بها لأجل خلاصهم.


 


 


 



توقيع (فريد عبد الاحد منصور)

 

(آخر مواضيعي : فريد عبد الاحد منصور)

  شرح مثل الزارع انجيل متى(13: 3-9)

  دبابيس روحيـــــــة

  حلم القديس جون( دون) بوسكو ورؤية جهنم

  النصرانية والمسيحية في رسائل بولس الرسول ج 2 والاخير

  النصرانية والمسيحية في رسائل بولس الرسول ج1

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه

 

رقم المشاركة : #3349

الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1263

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الجمعة 23-09-2011 10:26 مساء

قال سمعان الشيخ لمريم : (حتى أنت سيخترق نفسك السيف...)وهذا السيف بدأ يخترق نفسها عندما رأت أبنها ينزف دمائه الزكية في الختان وكأن قلبها يتمزق لأنها تعرف من هو المختون ، أنه الأله البرىْ من الخطيئة ولا يحتاج الى ذلك الختان . وقطرات الدم الذي نزفها كانت غالية جداً لمريم فأرادت أن تحتفظ بها أنها دم الأفخارستيا فكما أن المؤمنين يحافظون بكل أيمانهم على الأفخارستيا من السقوط فمريم أيضاً أستعدت للحفاظ على ذلك الدم الثمين . مقال رائع أكتشف لنا أسرار أخرى من مدينة الله السرية . ليباركك الطفل المختون وأمه القديسة تحفظك له .



توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1
رقم المشاركة : #3356
الكاتب : ماري ايشوع

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات1472

تاريخ التسجيلالإثنين 11-07-2011

معلومات اخرى
حرر في الأربعاء 28-09-2011 03:25 مساء

 


الرب يبارك حياتك اخي العزيز فريد اذكرني في صلاتك الى امنا العذراء لاني اعلمُ كيف تستجيب كأبنها لمن يطلب منها فانا المس محبتك الكبيرة لامنا مريم تلك المحبة التي تستحقها من جميع ابناءها فهي دائماً في دفاع عنهم دون ان يعلموا .


لك محبتي صلاتي .


 



توقيع (ماري ايشوع)