المشاركة السابقة : المشاركة التالية

مار ياقو


الكاتب : raad

غير متصل حالياً

المجموعةالاعضاء

المشاركات43

تاريخ التسجيلالثلاثاء 13-09-2011

معلومات اخرى
حرر في الجمعة 21-10-2011 03:09 مساء - الزوار : 4419 - ردود : 1


          في بقعة جميلة من شمال العراق ومابين جباله الشماء نشات قرية صغيرة ببيوتها كبيرة برجالها فقد انجبت واعطت الكثير من المفكرين والادباء والقادة  تحدى ابنائها كافة الظروف خلال عهود خلت . دارت في بيادرها معارك كبيرة وكثيرة واهلكتها الفتن وويلات الحروب ودمرت بيوتها واحرقت كنائسها  لطمس هويتها لكنها انتصرت على الجميع بقوة شفيعها ماريعقوب و بايمان شعبها ووفائهم لتربتهم المقدسة انها قرية مار ياقو زهرة الجبل الابيض كما اطلق عليها لقب عش النسور  من مشاهيرها   الخوري يونان  توما بيداويذ والقس جبرائيل  سليمان  والقس يوسف توما والقس حنا قاشا  والشاعر  داويذ دانيال كورو  و الشهيد ميخائل عيسى  رئيس القرية  وابنه الشماس كوركيس الذي كان معلما لدى الاباء الدومنيكان  والعقيد جرجيس هومي الذي كان ضابطا في الجيش العراقي   والسيد كوريال هومي  والاستاذ حنا  سليمان بولص  كما تمتلك  القرية أقدم سجل عماذات في المنطقة منذ عام 1844 ميلادية .

لقاء مع السيد يعقوب كوركيس عيسى اذار 2009 –مشيكن

           من طريق الصدفة وعندما كنت جالسا ذات يوم في قاعة كنيسة مارتوما الرسول بعد نهاية القداس  التقيت  السيد يعقوب كوركيس ميخائيل عيسى واذا بالحديث يشدنا الى الماضي  وهو يملي على مسامعي تلك الايام الحلوة التي عاشها في ارض الرافدين وفي بقعة جميلة من شمالنا الحبيب الا وهي  قرية مارياقو زهرة الجبل الابيض وبدأ يحدثني عن ابنائها ومن جملتهم والده كوركيس وجده ميخائيل  ولتعلقي الشديد بمثل هذه المواضيع رايت انه من المناسب تدوين كل ذلك ونشره على صفحات الانترنت فطلبت منه  ان يقوم بكتابة مايتذكره عن تلك القرية ويجلب بعض من الصور التاريخية التي يحتفظ بها والكلام للسيد يعقوب :-

أود أن أقول وبكل فخر واعتزاز اننا نمتلك تراث عريق وواجب علينا ان نعتز به فقد تركوا لنا المخطوطات وباللغة الكلدانية  قسم منها مترجم من الانكليزية والفرنسية وهي عبارة عن قصص دينية واخرى ادبية وها انا احكي لكم من خلال هذه المقالة والتي ساعدني على انجازها  هذا الشاب الغيور في هذه الكنيسة والذي اصر على اظهارها بالشكل المناسب .لقد توفى والدي الشماس كوركيس ميخائيل في بغداد (عرصات الهندية ) بتاريخ 22 شباط 1966 لقد كان  جدي ميخائيل  ومن بعده والدي  وكلاء للاباء الدومنيكان (دير القديس عبد الاحد ) في قريتنا مار ياقو .لقد كان الاهالي في قرى شمال العراق ومن جميع القوميات والمذاهب متعطشون لتثقيف ابنائهم طالما الاباء الدومنيكان  فتحوا تلك المدرسة مجانا للتعليم .فكان الكثير منهم يرسل ابنائه للانظمام الى القسم الداخلي واليكم القصة :-

الشماس كوركيس ميخائيل  عيسى

           ولد الشماس والمترجم كوركيس  ميخائيل عيسى في اليوم التاسع من شهر كانون الثاني من العام 1897 في قرية مار ياقو التابعة لمحافظة دهوك  وهو ابن الشهيد ميخائيل  عيسى رئيس قرية مار ياقو ووكيل الاباء الدومنيكان  الذي اغتاله الاتراك في عام 1919 .

كان الشماس  كوركيس من عائلة عريقة في الشرف والنسب ومنذ نعومة أظفاره أنعكس على درس الفضائل وكان والده قد ادخله عام 1904 في مدرسة الاباء الدومنيكان  وقد تعلم  العلوم المختلفة  فقد اتقن اللغات  .
السريانية -العربية -التركية -الكردية -الانكليزية والفرنسية ودرس التاريخ والجغرافية والحساب وكان لديه الالمام بامور الطب التي تعلمها من الاباء الدومنيكان في نفس قريته   .

انهى دراسته بتفوق وعندما اكتشف رئيس الدير ذكائه  خلال فترة الدراسة قام بتعينه   استاذا  ومديرا للمدرسة يعلم اللغات الفرنسية والانكليزية  حيث كان يلتحق في المدرسة اعداد كبيرة من ابناء  المنطقة من شمال العراق ومن كافة القوميات  .
 
في عام 1920 وبعد استشهاد والده  اصبح الشماس كوركيس مسؤولا عن القرية ووكيلا عن الدير  بالاضافة الى اهتمامه بشؤون العائلة فعمل بكل جد ونشاط  فكان شخصا  رائعا يحمل الكثير  من الصفات الحميدة  حريصا على تعليم ابناء وطنه العلوم المختلفة  بالاضافة الى الاهتمام بامورهم الصحية مما تعلمه من خدمة الطب خلال دراسته عند الاباء الدومنيكان فكان يداوي الجرحى ويوصف الادوية  المختلفة ويركب
 الوصفات الطبية من الحشائش التي تكثر في شمالنا الحبيب  وكان يلقب بـــ كوركيس افندي لدى السلطات الحكومية .

وبعد نشوب الحرب العالمية الثانية  اضطر الاباء الدومنيكان الى ترك الدير والعودة الى باريس  بسبب دخول فرنسا الحرب الى جانب دول المحور فتم تسليم كافة المهام اليه فخدم الدير والقرية  بكل امانة واخلاص .وبسبب الاوضاع الغير المستقرة التي بدات تعم شمالنا الحبيب بدأ اهالي القرية بالهجرة وارسال ابنائهم الى المدن الكبيرة مثل بغداد والموصل فقرر الشماس كوركيس  ايضا ارسال ابنائه الاربعة  ميخائيلعبد الاحد –البير ويعقوب   الى الموصل للحصول على المزيد من التعليم  ومن ثم ايجاد فرص عمل افضل وهكذا استقر الحال بهم في بغداد  غير ان الشماس كوركيس لم يغادر القرية  حتى عام 1960  وذلك عندما اصبح الوضع سيئا للغاية

وبسبب تركه لقريته وهوائها العليل  وتفكيره العميق بها وما اصابها  فقد ادى ذلك الى اصابته بمرض القلب  فسافر الى فرنسا والمانيا للعلاج ولكن المرض داهمه بشدة عام 1966  وتوفى في 22 شباط  من العام نفسه  على اثر ذلك  ودفن في فناء كنيسة مار يوسف في الخربندة عن عمر يناهز 69 عاما



قام الشماس كوركيس بترجمة عدة قصص من اللغة الفرنسية والانكليزية  الى السورث وبخط يده  فقد ترجم قصص لكبار الادباء في العالم قصص لشكسبير  (قصة روميو وجوليت ) ( ماكبث) ( تاجر البندقية ) وغيرها الكثير لدرجة أن اهالي القرية كانوا  يسمعون لهذه القصص وللكثير من ارشاداته ونصائحه ويسردوها لابنائهم  خاصة ايام الشتاء الطويلة  فكان بحق مدرسة لابناء بلدته .لديه الكثير من المؤلفات والمجلدات  بخط يده وبلغة السورث محفوظة في الدير .



حياته الاجتماعية

     الشماس كوركيس افندي  هو الابن الوحيد لـــ ميخائل عيسى  وكان له ستة اخوات وقد تزوج بعمر 17 عام من  مسكنتة  بنت توما بولص رئيس قرية شيوز لينهي بذلك الخلافات التي كانت  مابين ابناء قرية مار ياقو وقرية  شيوز خلال تلك الفترة  وحدث ذلك كله  بسبب ذكاء والده ميخائيل  وانعمهم  الله  باربعة ابناء وثلاث بنات  ميخائيل –عبد الاحد – البير – يعقوب ( مشيكن )  - ماري –برناديت وجوليت

من هو ميخائيل عيسى

http://www.maryako.de/165.html
http://www.maryako.de/index.html




          ميخائيل عيسى هو رئيس قرية مار ياقو  ووكيلا عن الاباء الدومنيكان في الدير .كان دمث الاخلاق ذو بال طويل نال شهرة لدى شيوخ القبائل الكردية ورؤساء البلدات المسيحية  مما جعله محبوبا  لدى الجميع من ابناء المنطقة كان يتميز  بالشجاعة وحبه لابناء وطنه .
في عام 1919 وعندما بدأت قوات الجندرمة التركية  تغادر العراق امام تقدم القوات البريطانية  عمت الفوضى جميع البلاد  فكانت القوات التركية تحاول اقتياد  ابناء القرى لخوض المعارك امام الجيوش القادمة  وعندما دخلت القوات التركية الى قرية مارياقو لاقتياد ابنائها  لم يكن هناك سوى كبار السن  لان الشهيد ميخائيل كان قد اوعز الى الجميع  بالهروب والبحث عن مكان أمن لحين هدوء الاوضاع فقام قائد الجندرمة وطلب اليه ان يرافقهم  الى الدير للبحث عن الهاربين فقامت القوات التركية بتفتيش جميع غرف الدير غير أن احدى الغرف لم يتمكنوا من فتحها فقام احد الجنود باستخدام القوة وكسر  الباب حيث أن الشماس كوركيس وابن عمه  كانوا قد اختبئو دون علم  والده في هذه الغرفة وكانوا  طيلة تلك الفترة يتلون صلاة الوردية المقدسة وعند عجزالجندرمة عن ايجاد اي شخص وفتح باب هذه الغرفة  اصطحبو رئيس القرية ميخائيل عيسى  الى ديوان بيته وبكل شراسة وغضب  انهالو عليه بالضرب على راسه بعصا من حديد وبعد ثلاثة ايام من تلك الحادثة والجريمة البشعة بحقه  توفى بسبب النزيف الذي حدث  في راسه  فانتقل الى الملكوت السماوي لينال اكليل الشهادة دفاعا عن ابناء بلدته ووطنه





قرية مار ياقو

                 تقع قرية مار ياقو  في قلب الجبل الابيض  وهي تشرق على سهل دوبان ( السليفاني )ترتفع القرية 1200 قدم  عن مستوى سطح البحر  وهبها الله جمالا طبيعيا خلابا  وهي تبتعد  عن دهوك حوالي 25 كم
اسم القرية جاء من اسم دير ماريعقوب الرائي حيث بنيت القرية الى جانب هذا الدير  وماريعقوب هو شفيع القرية ويحتفل بتذكاره في يوم الاثنين  بعد عشرين يوما من عيد القيامة  هناك عددة تسميات للقرية منها (قشفر) وهي كلمة كردية تعني ( قس طار ) .واصل الكلمة جأءت من اسطورة قديمة باللغة الكردية وكان رجال الحكومة في دهوك يطلبون من المسؤول عن القرية المرحوم كوركيس عيسى أن يسرد لهم  عن معنى أصل الكلمة (قشفر) فكان بكل صراحة يسردها لهم وهم يقهقهون من الضحك على القصة العجيبة .



لايسمح لك بالاطلاع على الملفات المرفقة

توقيع (raad)

 

(آخر مواضيعي : raad)

  الحياد السويسري

  أسرار خطيرة يكشفها ضابط المخابرات مزهر الدليمي

  من قتل عمر سليمان؟

  رموز مهمة جداً للمواد البلاستيكيه

  اقوى 10 جيوش في العالم من حيث لعدة والعتاد

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه

 

رقم المشاركة : #3400

الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1262

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في السبت 22-10-2011 01:35 مساء

تغطية جميلة لقرية جميلة تحمل لنا في تاريخها العريق الكثير لما قدمت للأيمان رجال دين كثيرين تخرجوا من ديرها الدومنيكي الشهير . فعلاً كانت مار ياقو قرية لا وبل قلعة للأيمان والتبشير وأعداد كهنة وشمامسة وكتاب كثيرين . الآباء الدومنيكان لم يخدموا أبناء المنطقة في التعليم الروحي فقط بل هم الذين جائوا بثمرة الطماطم الى العراق وكانت غير معروفة أبداً في المنطقة والعراق حيث كانوا يظنوها تفاح فلهذا السبب ولحد الآن كبار السن في مانكيش لا يقولون طماطة بل ( خبوشى دبتريي ) أي تفاح الباتريين أو الدومنيكيين . وهذه قصة قصيرة عن الطماطم : ذهب مرة أحد الشيوخ الأكراد لزيارة الدير فقدموا له الآباء صحن فيه طماطم ليأكل وهو لم يشاهد هذه الثمرة من قبل ولكون لونها أحمر خاف أن يأكل منها ، فقال لمرافقه الكردي كُل أنت أولاً وقل لي عنها . فتناول وقال له طيبة جداً . وبعد ذلك توزعت البذار الى منطقة دهوك أولاً ومنها الى جميع أنحاء العراق .


أشكرك يا صديقي العزيز رعد أسحق وفرحت جداً عندما رأيت صورتك وأعلم جيداً بأيمانك وغيرتك وبأمكانياتك فلهذا أعاتبك وأقول أين كنت لحد الآن ؟ كما أطلب منك أن تكتب عن مانكيش أيضاً لأن نصفك مانكيشي وأن تكتب عن قرانا الأخرى الجميلىة أو في أي موضوع آخر لأنني أعرف بقدراتك.


الآن هل عرفتني من أنا ؟ أنا صديقك أبو أوجين صاحب مكتبة الفن في الدورة سابقاً . لا أريد غيابك أيضاً بل نريد المزيد وشكراً لك والرب يباركك وتحياتي الى أهلك والى بيت عمك أبو جميل .



لايسمح لك بالاطلاع على الملفات المرفقة

توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1