المنتدى » منتدى المنبر السياسي » اللاهوت السياسي وسياسة العالم
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

اللاهوت السياسي وسياسة العالم


الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1272

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في السبت 22-10-2011 02:30 مساء - الزوار : 1498 - ردود : 4
اللاهوت السياسي وسياسة العالم
الله خلق الأنسان وأعطى له سلطانً على المخلوقات وأولها على الحيوانات لا على البشر ، لذلك أية سلطة يجب أن لا تقلل من قيمة الأنسان ، بل أن تنظم أيجابياً العلاقات الأنسانية لا لكي تؤثر سلباً على الذات البشرية . الله يتعامل مع البشر لأن للبشرية هدف ، وليست هي الهدف لمن يبحثون عن المصالح الدنيوية . فمن الضرورة الألتفات الى تألم الآخرين وليس الى الأنطوائية ، كما وصل اليه اللاهوتي الكاثوليكي الماني جوهان ميتز الذي ولدعام 1928 ومن ضمن أبحاثه في تاريخ اللاهوت السياسي قوله : أن كل خط سياسي واحد هو دكتاتورية وكل موقف لاهوتي لوحده يعني الأنعزالي . فمن الضروري أن تنفتح الكنيسة في حوار الفلاسفة المثاليين والماديين للوصول الى نتائج أفضل . كما أكد بأن اللاهوت السياسي ليس تأملاً لاهوتياً حول السياسة ، بل لكي يؤكد على الأهمية الأساسية لتسامي الأيمان كي يساهم في خلاص المجتمع وتساميه وهكذا تخلق العلاقة بين معاني القيّم الأيمانية لدى الشخص والمجتمع . أن العمل في اللاهوت السياسي ليس تشريعاً لنظرية أو للممارسة السياسية ولا هو تطبيق للاهوت في السياسة بل أنه يقبل وحدة محبة الله والقريب "1 يو 20:4 " . هكذا يجب أن يكون عمل اللاهوت في السياسة مستمراً لديمومة المعالجة وللتوعية للتقريب بين الدين والمجتمع بما فيه الممارسات السياسية والأجتماعية مع الحذر من تسييس الدين أو أقحامه بالسياسة لأجل السياسة . لأن الغاية هي للوصول الى محبة الله ومحبة القريب . أنه واجب كل مسيحي كمواطن وفرد وكذلك واجب الكنيسة كمؤسسة . كان المسيح سياسياً ويجادل السلطات الزمنية ، وكانت غايته من الصراع السياسي لتأسيس عهد جديد يبني ملكوت الله على الأرض ، وهذا العمل لا يكتمل أذا لم ينوطوا مسيحيوا اليوم بأنفسهم في الصراع السياسي كالمسيح ، والأنجيل هو المصدر الرادع للسياسات الخاطئة  .  الهدف من اللاهوت السياسي ليس لغرس الأيمان والأخلاق في عقول السياسيين ، لكن يهدف الى الوعي اللاهوتي بما يعمله السياسيون ، فيجب تحديد حقول وأوساط عمل اللاهوت السياسي اليوم . من الخطأ جداً أن يستخدم الكاهن منبر الكنيسة لخدمة السياسة ، أو المنبر السياسي لأمور دينية ، حيث من الأفضل أن يعلن منبر الكنيسة حكمة الله . وعلى السياسي أن يهيىء الأفضل للشعب . ومن مصلحة المؤمن أن يسمع الى الأثنين لأنه عضواً في كليهما ومن مصلحة السياسة أن يكون شعبها مؤمن، لأن كلما نما الفرد في الأيمان المسيحي ، كلما نما ولائه لوطنه ، وان فقدان الولاء للمجتمع الذي يعيش فيه ذلك الشخص هو بسبب أنحداره الروحي أو الأيماني . لهذه الأسباب يجب أن تلتقي السياسة مع الدين لخدمة المواطن خدمة روحية ، لخدمة الروح ، وزمنية ، لخدمة أحتياجات الجسد والوطن . لهذا لا يجوز للمواطن أن يكره السياسة لكونه متديناً فيبتعد عنها ، كما يخطأ من ينغمس في السياسة معتبراً الدين وهم فيبتعد من الألتزام به . هدف اللاهوت السياسي لا يرمي الى أذابة الأيمان في السياسة ، ولا أسبدال المسيحية بالعلمنة . أن جربنا وضع الشخص محل الله ، فأننا نظرياً علينا أن نضع الجوهر الأنساني محل الألهي . ولو أبدلنا الدين بالسياسة كما يطلب اليساريون والماركسيون فستصبح السياسة دينناً وعقيدتنا . والدولة وحزبها الحاكم قبلتنا وصنمنا وهكذا سنعبد الأله الزائل . تأليه السياسة هو خرافة ، والمسيحية لا تقبلها ، لأنها تتمسك بالمصلوب وتشهد له وتنتظر مجيئه ، فمن خلال الأضطهاد والألم والحكم الظالم الذي تم بسيدهم المصلوب ينتظرون عودته وملكه وحضوره بكل صبر وأيمان فلاهوت المسيحية يتمركز في الصليب . الصليب أذاً هو الأيقونة السياسية للكنيسة وهو رجاء أبناءها في سياسة التحرر ، وأن ذاكرة التحرر بواسطة يسوع المصلوب ترغم المسيحييين نحو لاهوت سياسي تحرري ونقدي . رجاء المسيحي أذاً هو يسوع المصلوب الذي هو صورة الله الغير المرئية . فأن قامت المسيحية بدورها كما ينبغي لحطمت كل الصور المتمثلة في دين السياسة ، والأقتصاد ، والأعمال وتجارة الجنس وغيرها وتطهرها من أصنامها التي تعبد لذا على المسيحيين أن يعَبِدوا الطريق أمام المستقبل ، وهكذا ستزيل الكنيسة أغتراب الناس بسبب الدين أو السياسة أو العصرنة كي تخدم تحرر الأنسان ولكي يكون المؤمن مثال الله الحي . بؤرة الرجاء المسيحي ليست ببساطة المستقبل المفتوح ، لكنه هو مستقبل اليائسين فنور القيامة ينير ليل الصليب . ويريد أنارة أولئك الذين هم اليوم مودعين لظلال الصليب المقدس . أذاً لاهوتنا الأفضل هو الصليب  . اللاهوت السياسي لا يحل أبعاد الدين عن السياسة لأن عملية الأنسحاب من الفضاء السياسي كما يريد البعض عزل الدين عن السياسة كلياً وكما فعلت أيطاليا بعزل البابا في الفاتيكان وذلك لكي يعمل السياسيون كما يحلو لهم فيظلون لوحدهم في الساحة . لهذا فاللاهوت السياسي هو ضد خصخصة الدين ووضعه في قفص مغلق ليصبح شأناً شخصياً ، بينما الكتاب المقدس يحمّل المؤمنين مسؤلية أجتماعية من أجل أبراز الحق مما يقود الدين الى الميدان السياسي من أجل كشف الكذب والخداع لدى السياسيين والمتدينين الذين لا يعيشون وفق الأيمان الصحيح . أجل الكذب يشوه الدين والسياسة ويؤلم الكثيرين ، ويولد صراع مرير ، فهدف اللاهوت الكنسي هو تعريته من أجل ولادة أنسان جديد يعمل وفق منظار الله . وهكذا يراقب اللاهوت السياسي الحركات السياسية وأفكارها وأهدافها لأن للدين أيديولوجية كتابية تأملية نقدية يدرس التركيبة الأقتصادية والسياسية للمجتمع بما أنه أبن الكنيسة المقدسة لهذا يوجه الزمان والمكان بروح منفتحة  . اللاهوت السياسي يديم أيضاً عملية أعادة تحديد العلاقة بين الدين والمجتمع . وهذه الممارسة تمنع استغلال الدين من قبل السياسيين . أن الوظيفة الأجتماعية والسياسية للأنجيل هي مصدر دائم للأبداع . فرجاء المسيحي بها هو لمستقبل ومحبة الله والقريب فتقوده لنقد كل حالة غير صحيحة . العصرنة هي في قبر خطير نحو الموت النهائي . فالعلم الذي أنفصل عن الحكمة وأنحط في عقلانية الأستغلال ، أنفصل عن الأيمان فحدث أنفصال بين العقل والاداب أو بين الأيمان والعقل ، فاللاهوتيون يعملون من أجل الموازنة وتعطيل الأنقسام والأنعزالية . أنتقد القديس أوغسطينوس السلطة الرومانية لأنها أمتازت بحب الذات والأنعزالية . وحسب جون ملبانك اللاهوتي البريطاني المهتم بالشؤون اللاهوتية المرتبطة بالعلوم الأجتماعية ، يقول ( أن ألأهتمام بالنفس والجسد يتضمن النظام والتماسك )</span> من هنا الكنيسة المقدسة هي الوسيط بين الفرد والعالم وليست ضد الدولة مثلما المسيح هو الوسيط بين الله والبشر . هكذا قدم هذا القديس العظيم أقدم أشكال اللاهوت السياسي حيث أمتاز بنظرة عميقة وشاملة حيث رحب بافكار من سَبقه وأكد الأهتمام بالروح مثلما تهتم بالجسد . فاتحاً الحرية للمؤمن وللسياسي والفيلسوف للتجدد نحو الأفضل . مع ذلك كان متشائماً من السياسيين . لذلك شدد على دور الضمير البشري عند السعي نحو القيم الأنسانية ، بشرط أن تضفي عليه روح المحبة وعمل الخير . أخيراً نقول بأن المبادىء الأخلاقية العالمية تشتق من طبيعتنا المشتركة كبشر . لكن اذا لم يتم قيادة العولمة وفق المبادىء الأخلاقية المستمدة من تعليم السماء فأن ذلك سيؤدي الى كل أنواع الظلم . لهذا العولمة تحتاج الى أن تكون موجهة لكي تحترم الحرية الأنسانية والتوجيه الصحيح لها ينبع من المبادىء المسيحية التي تتوخى الى الوحدة المنسجمة في العائلة والمجتمع ولربنا كل المجد 
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا

توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1

 

(آخر مواضيعي : وردااسحاق)

  الله يمتحن والشيطان يجرب ، فهل هناك خطأ في ترجمة صلاة الأبانا؟

  الطوباوي ربان باباي الملفان

  قانون الإيمان ليس من صنع البشر يا شهود يهوه

  معنى إنكار صلب المسيح وصليبه

  التثليث في بدعة المريمين وعند الأسلام

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه

 

رقم المشاركة : #3402

الكاتب : admin

( مدير الموقع )

غير متصل حالياً

المجموعةمدير الموقع

المشاركات5713

تاريخ التسجيلالإثنين 14-09-2009

معلومات اخرى

الدولةاوربا

الجنسذكر

images/iconfields/twitter.png

مراسلة البريد

حرر في السبت 22-10-2011 09:49 مساء
<p> </p>
<p style="text-align: center;"><img src="http://tvgoog.com/warde/warr.png" alt="mangish.com" width="301" height="282" /></p>

توقيع (admin)
رقم المشاركة : #3405

الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1272

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في السبت 22-10-2011 11:24 مساء

شكراً لهذا الأهداء ولهذا التقييم وأنا لا أستحق شىء لأنني مجرد خادم الكلمة المقدسة والقراء الأعزاء في هذا الموقع العزيز على قلوبنا . ما أطلبه هو رضا الجميع وما أتمناه هو ترقية الموقع الى الأفضل والى المزيد من الكتبة والقراء وبعون الرب سيزيد براقاً ونوراً لكي يكون سبب بركة للكثيرين ومناراً لهم في جميع جوانب الحياة .


الرب يباركك أنت وكل القراء الأعزاء .



توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1
رقم المشاركة : #3409
الكاتب : مسعود هرمز

غير متصل حالياً

المجموعةالاعضاء

المشاركات444

تاريخ التسجيلالخميس 04-02-2010

معلومات اخرى
حرر في الإثنين 24-10-2011 08:28 صباحا

مقالة جداً رائعة يا أخي العزيز وقد وضّحت بالتفصيل مبادئ اللاهوت وعلاقته بالسياسة والعلمنة والربط الواضح لهو دليل لنا أيضا لنستفاد من كل ما جاء في الموضوع المهم حقا.


باركك الرب ويحفظك والى المزيد مع جزيل الشكروالتقدير.



توقيع (مسعود هرمز)
مسعود هرمز
رقم المشاركة : #3415

الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1272

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الإثنين 24-10-2011 09:04 مساء

شكرا لكلماتك ولتقييمك المهم في علاقة الدين في السياسة ، وعلاقة السياسة في الدين ووجوب أيمان أبناء الوطن لكي يخدموا سياسة ناجحة ومبادئها نابعة من أرضية روحية لا تقبل الا الحق . هكذا يجب أن تسير السياسة مع الأيمان لخدمة البشرية خدمة صالحة وتنبذ الألحاد . ليباركك الرب .



توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1