المنتدى » منتدى الكتابات الروحانية والدراسات المسيحية » طوفان نوح بين الأساطير والعلم والأيمان / الجزء الثاني
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

طوفان نوح بين الأساطير والعلم والأيمان / الجزء الثاني


الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1262

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الجمعة 18-11-2011 10:19 مساء - الزوار : 1162 - ردود : 3

طوفان نوح بين الأساطير والعلم والأيمان

 2 الطوفان العالمي الشامل :
تناولنا في الجزء الأول فكرة الطوفان في ما بين النهرين  وطوفانات المناطق المحيطة ، ففي بلاد النهرين من الممكن أستيعاب موضوع  الفيضان فيه بسهولة لكثرة الأنهار منها : ( دجلة والفرات طولاً ، والأنهار-  الخابور والزاب الأعلى والزاب الأسفل والوند ونهر ديالى والغراف والكارون  عرضاُ بالأضافة الى جداول كثيرة تتحول الى أنهر في وقت الفيضان ) . دوَّن  لنا الكتاب المقدس بأن الفيضان كان شاملاً لكل العالم ، هذا ما يفسره البعض  بأن أعتقاد أهل ما بين النهرين السائد آنذاك بأن المنطقة تمثل العالم كله ،  فكتب لنا كاتب السطور الملهم بأن الطوفان قد غطى جميع الجبال الشامخة التي  تحت السماء ... لمئة وخمسون يوماً ( تك 13:6 ، 17 و 11:7 ، 19 ، 24 ) وهذا  ما لا يدركه العقل أو العلم بسهولة لأن كمية المياه الموجودة في العالم هي  الموجودة في البحار والمحيطات أضافة الكمية المنجمدة في القطبين . فلو  أرتفعت درجات الحرارة بمعدل عدة درجات  والتي تكفي لأذابة كل الجبال  الجليدية في القطبين فلا تكفي لأرتفاع مياه البحار لتغمر كل اليابسة ، عدا  المساحات الساحلية أوالقريبة . فمن أين جاءت تلك الكميات الضخمة والتي أدت  الى أرتفاع مياه المحيطات والبحار الى مستوى فوق الجبال ، وكيف أنخفض منسوب  البحار ليستقر كما هو الآن ؟ أسئلة واقعية تطعن بنظرية الطوفان الشامل  والأسطوري لا وبل تزرع الشك و تزيل الأيمان بهذا الموضوع لدى الكثيرين .  
   وليم بوكلاند هو أحد الجيولوجيين التاريخيين الملقبين بالطوفانيين . رأى  بأن الأرض قد شهدت سلسلة من الثورات ، كل منها أعادت تشكيل القارات والبحار  وقضت على العديد من سكانها السابقين ، وكان طوفان نوح أحدث هذه الأبادات .  وأضاف قائلاً : ( أصبحت الرواسب المتكونة من الطين المغطى بالجلاميد  والمنتشر على نحو واسع عبر أسكتلندا وأوربا الشمالية ) . وهناك من يقول في الصين وأميركا الجنوبية وغيرها من المناطق ، وهذا دليلاً مثالياً على سيل  مدمر عظيم شمل كل الأرض ، مع أن الطوفان الخرافي لم يتم أثباته في مدونات  تاريخ الأرض ، وكذلك جورج سمث ، هنري كريسوبك ، رولنسن ، وجارلس وولي ربما  لم يكونوا بعيدين عن هذه النظرية . ولم يفكر أي من هؤلاء العلماء الموهوبين  بأن أساطير ما بين النهرين قد دَلّت ضمناً على طوفان كوني .
    يقال بأن الطوفان حصل فعلاً من جراء عاصفة جلبت معها الأمطار وربما مداً  عالياً غطى الأرض وبخاصة المناطق الساحلية والذي أدى الى التدمير الهائل ،  فأنقسم التاريخ البشري الى ما قبل الطوفان والى ما بعده لأن الفيضان كان  دائمياً وليس مؤقتاً . لقد هجرت عائلة الناجون  وطنها على ظهر سفينة الى  مكان مجهول وجديد ، وهل أن السفينة التي بناها الناجون وملأوها بالحبوب  والحيوانات لم يكن الغرض من تلك العودة لأستيطان نفس الأرض ثانية ؟ أم كان  لنقل وأنقاذ العناصر الحيوية للبقاء المستمرفي أي مكان من العالم ؟ ان  الوسائل الحديثة للبحث عن عالم مخفي في ظلمة لجج البحار ، تمتد حقاً الى  أبعد مما يتوفر لعلماء الآثار التقليديين الذين يشقون التلال وينبشون المدن  المفقودة بأستخدام علوم المحيطات ، علم المناخ ، تحديد التواريخ بالكاربون  المشع ، علم الأنثروبولوجيا ، علم الوراثة ، وعلم اللغة . على المكتشفين  سبر عصر ما قبل التاريخ ثانية والذي أماط عنه اللثام كل من رولنسن ، سمث ،  أكاسيز ، لايارد ، وولي من أجل أكتشافات جديدة .
  لأجل التقريب بين العلم والأيمان فنقول ، بأن الحدث الذي وقع قبل 7500 سنة  وبين التاريخ المذكور في سفر التكوين حيث كان عمر نوح ستمائة سنة عندما  أنفجرت كل ينابيع الغمر العظيم " تك 11:7" وهي الفترة النهائية للعصر  الحجري الحديث أي فترة زمن نوح .
   من الناحية العلمية ، في القرن الثامن عشر توصلت المراكز التعليمية  البريطانية ، وبضمنها كامبرج وأوكسفورد ، حيث وصل هذا المزج الى مداه  الأقصى من خلال السيد بوكلاند المؤمن حيث قال : أنه بدراسة الطبيعة ، ينبغي  دراسة تجلي خطة الله الحكيمة والخيّرة . لم تمثل الكميات الهائلة من  المياه لأحداث الفيضان الشامل في العالم كله آنذاك ، فقد حدث الطوفان في  عالمٍ يختلف عن عالمنا اليوم . عندما كان سطح الأرض قبل الطوفان ناعماً ،  مستوياً ، منتظماً ، وبلا جبال  . ولأغراق الأرض بأكملها لا نحتاج الى مياه  أكثر مما هي اليوم ، وجاء الأمداد المائي من ( اللج العظيم ) أي من البحر  ومن مياه سرية مخفية في جوف الأرض ، أو أن السماء أمطرت أثناء ملاقات قريبة  مع مذنب ما .
    مؤيدي فكرة بوكلاند من المؤمنين الذين يتكلون على كلام الله القائل : ( كل  الكتاب موحى به من الله ) " 2 تي 16:3" ولفهم الموضوع علمياً وكتابياً يجب  أن نتناول ما لدى الأثنين .
    لمعرفة مصدر الماء الذي تدفق بقوة فنقول ، الكرة الأرضية كانت واحدة موحدة  وهادئة لا تعرف الزلازل والبراكين ومنبسطة ، وكما قال بوكلاند . لكن بعد  أن أراد الله أن يخلق فيها الحياة فأمر الله بأن يكون هناك يابسة ففرق  الماء عن اليابسة فتكونت اليابسة . وحسب العلم قبل 250 مليون سنة كانت  اليابسة قارة واحدة وحولها المياه ، ثم تجزأت الى عدة قارات نتيجة التصدع  والأنكسار فأبتعدت الأجزاء عن بعضها وما تزال تتباعد ، والأدلة هي عندما  نريد أن نقرب قارة أميركا الجنوبية مع الساحل الغربي الأفريقي فنرى تطابقاً  وتداخلاً وأشتراك في أنواع الصخور أو التكامل في بيئتها ونوع النباتان  ...الخ وهذا دليل ضمني على أنها كانت كتلة واحدة قبل الأبتعاد وهكذا  بالنسبة الى باقي القارات وحسب المراحل الموجودة في نظرية زحزحة القارات  وكما يلي : -
1- المرحلة الأولى : الأرض مغطاة بالمياه كما يذكر الكتاب المقدس " تك 2:1 " وهذه المرحلة غير مذكورة في نظرية زحزحة القارات .
2-  المرحلة الثانية : كتلة واحدة من اليابسة يطلق عليها بانجايا وتعني كل  الأرض وكان يحيط بها المحيط المائي الوحيد . أما الكتاب المقدس فيقول: قال  الله لتكن يابسة فظهرت اليابسة " تك 9:1 " .
3- المرحلة الثالثة : أنقسمت كتلة اليابسة الى جزئين ، الشمالي يسمى لوراسيا ، والجنوبي بانجايا أو جندوانا وكان يفصلهما بحر تش .
4- المرحلة الرابعة : أنقسام الكتلتين الى ماهو الآن .
توضح  لنا بأن سطح الأرض لم يكن كما هو الآن كما قال بوكلاند ، حيث كان أكثر  أنبساطاً ومرتفعات الجبال لم تكن بهذا الأرتفاع فلم يكن يحتاج الى كمية  كبيرة جداً من المياة لكي ترتفع فوق رؤوس الجبال آنذاك . لكن من أين جاء  الماء وكيف تغير مستوى سطح الأرض كما هو الآن ؟
من  المعروف أن مصدر المياه  هو من البحار والمحيطات ، أما الماء العظيم حسب  الكتاب المقدس فهو ليس من البحار بل من ينابيع الغمر العظيم التي مصدرها هو  السماء وحسب الآية : ( أنفتحت طاقات السماء ) " تك 11:7 " ، لمعرفة طاقات  السماء يقول الكتاب : قال الله أيام الخلق ليكن الجلد بين ماء وماء " تك  1:6-7" . مياه البحار هي تحت الجلد ، أما التي فوق الجلد فتلك مياه أخرى  يقال ، كانت تتكون من بخار ماء كثيف جداً والتي سماها الكتاب المقدس بطاقات  السماء ، وكانت تحيط بالكرة الأرضية بعد الأنفجار الكبيرالذي حصل في كتلة  السديم . علماء كثيرون لا يصدقون حقيقة طوفان نوح وأرتفاع المياه فوق قمم  الجبال فيقولون عنهم أصحاب هذه النظرية ، من حقهم لأنهم لا يؤمنوا أو  يعرفوا آيات الكتاب المقدس وتفسيرها ، لهذا يركز تفكيرهم على الخزين  الموجود في الأرض فقط . اذاً كان مستوى البحر أيضاً أقل بكثير مما هو الآن  ولهطول الماء 40 يوماً متتالية وأرتفاع الماء كل يوم الى أن وصل الى  رؤوس الجبال مصدرها لم يكن نتيجة تبخر البخار فقط بل كان من المعد والمخزون  فوق الجلد من قِبل الله ، وتلك السحابة العظيمة كانت تحمي الأرض من أنخفاض  درجة الحرارة فكانت درجة حرارة الأرض شبه ثابتة طول أيام السنة أي لم تكن  القطبين متجمدة كما هي الآن . كما كانت تلك الطبقة البخارية الكثيفة تحمي  الأرض من تسرب أشعة الشمس الكاملة لكي تؤثر على الأرض ولا تعمل أطياف  أشعتها على الأرض كما هي الآن . فمثلاً لم تكن ظاهرة القوس قزح موجودة  عندما كانت تهطل الأمطار ، لأن أشعة الشمس كانت ضعيفة لكن بعد هطول تلك  الكميات الهائلة من الأمطار من ذلك المخزون العظيم فوق الجلد بدأت أشعة  الشمس تتأثر بكل طيفها على الأرض فبدأ ظهور القوس قزح لهذا قال الله لنوح  هذه الأشارة هي ميثاق أبدي بيني وبين كل نفس حية على الأرض " تك 16:9" . نلاحظ بأن نوح لم يناقش الله لتلك العلامة التي هي عهد من الله لأن نوح لم  يرى مثلها فعلاً في السابق .
اذاً تلك السحابة العظيمة المحفوظة أدت الى تعاظم المياه على الأرض جداً فغطت جميع الجبال الشامخة التي تحت السماء " تك 19:6" .
بسبب  هطول كميات كبيرة من الأمطار وبدون توقف أدى الى زيادة كميات المياه على  الأرض فغطت كل اليابسة والدليل لم ترجع تلك المياه الهاطلة الى مكانها  السابق فوق الجلد بل أنتهى دور الجلد أيضاً . السؤال الآن أين ذهبت تلك  الكميات من المياه لكي تظهر اليابسة ؟ الجواب وزن الماء الكثيف والثقيل هو  الذي غير سطح الأرض مع بقاء نفس الكمية من المياه على الأرض حيث سبب في  أنخفاض المناطق الرخوة من البحار والمحيطات بسبب الأنبعاج الحاصل من ثقل  المياه فبرزت مناطق أخرى أكثر صلابة فتكونت الجبال والتلال وهذا ما حدث  فعلاً أضافة الى كميات أخرى حفظت في باطن الأرض . كما ظهر نظام حراري
جديد  بسبب أنتهاء كتلة البخار الكثيف الذي كان يحافظ على حرارة الأرض فتجمدت  كميات كبيرة جداً من تلك المياه في القطبين .


الى اللقاء في الحلقة الأخيرة .

                          بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا
_________________________
المصادر
1- الكتاب المقدس
2- كتاب طوفان نوح      تأليف العالمان الأمريكيان - وليم ريان و والتر بتمان
3- نظرية زحزحة القارات حسب العالم فيجنر
4- آراء الأب د. بولس الفغالي


توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1

 

(آخر مواضيعي : وردااسحاق)

  آيات من العهدين تثبت أنتقال العذراء إلى السماء ܫܘܢܵܝܐ &

  قديس من بلادي ... الأنبا حننيا آكل البقول والراعي مع الحيوانات

  تجلي المسيح دعوة لنا للتجلي ( ܓܠܝܵܢܐܵ )

  سر وحدتنا معاً في المسيح

  مواقف مشتركة بين إيليا والمسيح وبعض الأنبياء

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه

 

رقم المشاركة : #3480
الكاتب : مسعود هرمز

غير متصل حالياً

المجموعةالاعضاء

المشاركات444

تاريخ التسجيلالخميس 04-02-2010

معلومات اخرى
حرر في السبت 19-11-2011 10:13 مساء

تسلم وتعيش يا أخي العزيز والرب يحفظك للجهود الجبارة في تقديم المفاهيم الرائعة والمهمة والمفيدة لنا والى المزيد لكشف كل مخفي ومجهول للشعب المؤمن.


مع الشكر الجزيل وتقبل عطر وأطيب التحيات من أخيك الشماس.



توقيع (مسعود هرمز)
مسعود هرمز
رقم المشاركة : #3482
الكاتب : ماري ايشوع

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات1472

تاريخ التسجيلالإثنين 11-07-2011

معلومات اخرى
حرر في الأحد 20-11-2011 11:04 صباحا

 


سلام ونعمة الرب بسوع المسيح معك اخي العزيز وردا ،



صلاتي ان يبارك الرب حياتك وخدمتك ويزيد من نعمه عليك،


بانتظار الجزء الاخير .


لك محبتي سلامي صلاتي




توقيع (ماري ايشوع)
رقم المشاركة : #3483

الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1262

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الأحد 20-11-2011 01:54 مساء

شكرا لتعليقكما ( أخ مسعود وأخت ماري ) وللكلمات النابعة من قلوب مليئة بالأيمان والمحبة .


سنلتقي في الجزء الأخير الذي يتناول الدروس اللاهوتية من طوفان نوح وهو الأهم لحياتنا الأيمانية . الى اللقاء .



توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1