المنتدى » منتدى الكتابات الروحانية والدراسات المسيحية » طوفان نوح بين الأساطير والعلم والأيمان ( الموضوع بكل حلقاته )
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

طوفان نوح بين الأساطير والعلم والأيمان ( الموضوع بكل حلقاته )


الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1262

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في السبت 03-12-2011 05:12 مساء - الزوار : 9187 - ردود : 2
طوفان نوح بين الأساطير والعلم والأيمان ( الموضوع بكل حلقاته )
الطوفان في ما بين النهرين والمناطق المحيطة  لغرض الوصول الى عمق الموضوع يجب قراءة مصادر كثيرة في الدين والعلم ، والبحث عن الأكتشافات الحديثة التي تسرد لنا طبيعة سطح الأرض والمتغيرات الخاصة عبر آلاف السنين . وكذلك التطلع الى أساطير الأقدمين عن الطوفان والتي نقلتها لنا حضارات متعددة عبر الأجيال ، وهكذا سنكوّن لنا أساساً نبني عليه النتيجة الصحيحة التي تؤيد صحة آرائنا . وقبل كل شىْ علينا أن نسأل هل كان الطوفان في ما بين النهرين فقط ، أم كان شاملاً لكي يغطي جميع رؤوس الجبال ؟ كما علينا أن نفهم روحياً بأن موضوع الطوفان هو نموذج من نماذج غضب الله والعقاب لبني البشر بسبب خطيئتهم . لنبدأ أولاً بقراءة التاريخ .
  كان البحر المتوسط صحراء ، أندفع المحيط الأطلسي اليه بقوة عبر مضيق جبل طارق فملأه قبل خمسة ملايين سنة ، فكان طوفاناً عظيماً حيث تدفقت مياه الأطلسي بقوة تفوق آلاف المرات سرعة شلالات نياكارا .
كما أكتشف العالمان الجيوفيزيائيان الأمريكيان البارزان ( وليم ريان ، ووالتر بتمان ) مؤخراً حدثاً غير مجرى التاريخ ، طوفاناً عظيماً حدث ، وقد أثبتت التقنيات المتطورة لتحديد التاريخ أنه منذ 7600 سنة أندفعت البحار المتعاظمة من خلال وادي مضيق بوسفور فصبت مياه المتوسط المالحة في البحيرة بقوة أكثر من أربعمئة مرة من قوة شلالات نياكارا فأمتد الصوت المروِع لمسافة ستين ميلاً . كانت هذه الحوادث من أهم الأحداث في العالم القديم .
منطقة البحر الأسود كانت واحة فريدة وجنة لحضارة متقدمة ، هرب منها الناس وتَشتَتَت الى غرب أوربا وآسيا الوسطى والصين ومصر وما بين النهرين ، ويعتقد أن شعوب البحر الأسود يمكن أن يكونوا أصل السومريين الذين أسسوا أول حضارة في ما بين النهرين . فهل يمكن أن يكون الناس الذين هربوا من فيضان البحر الأسود قد حافظوا آلاف السنين على القصص التي أصبحت الأساطير المعروفة لنا اليوم ، أم حدث طوفاناً غيره ؟ لنسأل عن مصدر المياه التي تدفقت الى البحر الأسود؟ المصدرهو البحار التي أرتفع فيها منسوب المياه بسبب أرتفاع الحرارة الكَونية وذوبان جليد الفترة المسماة بالرابعة قبل 12000 سنة ، أرتفع مستوى البحر المتوسط 60 متراً فأرتفعت مياهه نحو بحر المرمرة فتساوى المستويات ، وبعد آلاف السنين شق الماء الحاجز الطبيعي في البوسفور على شكل شريط ضيق وبدأ يكبر ويحفر مساره عميقاً في الأرض الى أن تحول الى نهر فأخذ يصب في البحر الأسود الذي كان بحيرة من المياه العذبة وبدأ يملأ بمعدل 15 سم في اليوم الواحد فارتفعت المياه لتكسح كيلومترات من الأراضي القريبة وكانت سرعتها 80 كم في الساعة ، وكان الماء يسقط من أرتفاع 120 متراً محدّثاً جلبة ودوياً كالرعد فكان يُسمع في جميع أنحاء بحيرة البحر الأسود . ويعتقد العالمان بأن هذا الحدث دام 300 يوماً فتساوت البحار الثلاث ( المتوسط ، والمرمرة ، والأسود ) كان الطوفان رهيباً غمر مناطق شاسعة وأبتلع كل تلك المنطقة .
   هناك قصص أخرى ومنها قصة طوفان نوح التي لها جذور قوية في العلم المعاصر ، فقصته مذهلة تلقي ضوءاً جديداً على جذورنا وتعطي معنى متجدداً للأساطير القديمة التي أكتشفها الأثاري البريطاني جورج سمث من ألواح تعود الى مكتبة نينوى . سمث علم نفسه كيف يعيد تشكيل مادة اللوح المتكسر في المكتبة نتيجة الحرائق ، وبواسطة هذه الألواح صان كتاب ما بين النهرين ، وكان يعيد تجميع أحجبة ضخمة من قطع صغيرة وكذلك تصنيف آلاف الكسر الموجودة الى زًمر . ففي صبيحة يوم خريفي من عام 1872 تمعّن في المجموعة التي دعاها ( الأسطورية والخرافية ) والتي كان تواقاً الى ترجمتها . توصل في ترجمة اللوح ( 11 ) الى ما يلي :
( حين نظرت أسفل العمود الثالث ، وقعت عيناي على عبارة أن السفينة وقفت على جبال نيزر ، تليها قصة الحمامة وعدم أيجادها مكاناً تحط عليه  ، ومن ثم عودتها ) . أما في اللوح رقم ( 12 ) الخاص بملحمة كلكامش فتقول عن هذا الطوفان :
( بنى أوتانا نافستيم الفلك بسبعة أيام من سبع طوابق كالزقورات القديمة ودخل فيها مع أهل بيته وكل أنواع الحيوانات . ولما جاءت ساعة الصفر التي أعلنها اله الشمس أغلق الباب لكي يبدأ الطوفان لمدة سبعة أيام . أرسل أوتانا الحمامة ، ثم السنونو ، ثم الغراب ، بعد ذلك يأتي الأله ( أنليل ) على السفينة فيأخذ أوتانا نافستيم وينقله الى جنان الفردوس مع أهله ) . وهكذا أنتقلت القصة عبر الأقوام الأخرى كالبابليون والحثيون والآشوريون . وسبب الطوفان هنا يعود أيضاً الى خطيئة الأنسان .    أستدعى سمث صديقه رولنسن ليشاركه الأثارة بعد تحليله لرموز الكتابة المسمارية الصغيرة التي لا يتعدى حجمها حجم الكتاب حفرت فيه قصة الطوفان العظيم .فتلك الكلمات الوثنية تخبرنا بقصة مطابقة الى قصة الطوفان في الكتاب المقدس . حيث القصة هنا تقول بأن شخص ينجو من الطوفان بتدخل من اله  ( أنليل ) والتحذير المسبق له يمنحه الوقت لبناء فلك خشبي يلجأ اليه مع أهله وكل أنواع الحيوانات ، الطيور ، الزواحف ، ورسو السفينة العملاقة على سطح الجبل وتفاصيل ارسال طائر سنونو ، غراب ، حمامة لأيجاد اليابسة ، ومن ثم تقديم ذبيحة للألهة . وكذلك العهد التي قطعته الألهة بأنها لن تعيد الأرض أبداً الى حالتها البدائية المشوشة الرخوة . أضافة الى ظهور القوس قزح  
  لنسأل الآن ونقول كيف أن هذه القصة تتشابه مع قصة الطوفان في الكتاب المقدس الذي أصله سماوي ؟ فهل الأسرائيلين نقلوا القصة من حضارات ما بين النهرين عن طريق أبراهيم ، أم القصة هي حدثاً تاريخياً خطيراً في عصر ما قبل التاريخ ، بحيث ظلت ذكراها محفوظة بصورة مستقلة في التقليد الشفاهي لعديد من الحضارات القديمة ؟
    أضافة الى تلك القصة توجد قصص أخرى في حضارات العالم القديمة ، فمثلاً في اليونان يحدثنا أوفيد الشاعر عن الطوفان في كتابه : ( عن تبدل الأشكال ) . وفي الهند : ( في البرهمانا ، مانو الرجل الأول هو بطل الطوفان ) . ومن الهند أنتقلت القصة الى أندونيسيا وجزر الباسفيك وغيرها من المناطق .
  لنعود الى الألواح التي فسرها سمث والتي تعود الى الفترة الأكدية العائدة الى أيام أخضاع الميديين مدينة بابل ، لذلك فهي أصلاً قد كتبت في الألف الثالث قبل ق . م . ويقدر ظهور أولى الممالك في ما بين النهرين عام 5150 ق.م . والطوفان قد حدث قبل ذلك . ومن الصعب الشك في أن الرواية التي في سفر التكوين كانت من الأسطورة نفسها علماً بأن قصة الطوفان المدونة على الألواح في نينوى قد نقشت قبل وقت طويل من كتابة أول أسفار العهد القديم .
    أكد الأثاري البريطاني جورج سمث أن طوفاناً قد حدث فعلاً والذي قسم التاريخ البشري الى ما قبله وما بعده ، وقصة الطوفان نشأت في بلاد ما بين النهرين والتي فصلت بين قائمة ملوك حكموا البلاد ما قبل الطوفان  والى ملوك ما بعده . توصل سمث الى أسم واحد من ملوك ما قبل الطوفان بأسم ( رجل شروباك ) بعد أن قام بأصلاح اللوح الذي ذكر ذلك الملك الذي تم أبلاغه بهدم منزله والشروع ببناء سفينة للنجاة . كما حدد اللوح موقع المدينة على ضفاف نهر الفرات في منطقة تل فارة الواقع بين بابل ورأس الخليج . لقد حدث الطوفان في تلك البقعة ، ومن الأدلة المهمة على أن الطوفان كان في بلاد ما بين النهرين فقط هو أستقرار السفينة على جبل أراراط في تركيا والمسمى لدى الآشوريين ( أورارانو ) والبالغ أرتفاعه 5157 م في أعلى قمته . وكان يعتبرأعلى الجبال بنظرالشعب العبري . أما المساحة التي غطاها الطوفان فتقدر ب 600 كم طولاً و150 كم عرضاً فقط .
  مات سمث وجاء شارلس وولي الرجل المؤمن بحقائق الكتاب المقدس والذي ذهب الى جنوب العراق الى أور الكلدانيين وأدار عمليات حفر لمدة 12 سنة كشف النقاب عن العاصمة السابقة أور ، وكشف قوائم لأسماء ملوك قبل الطوفان والسلالات الحاكمة العديدة التي تبدأ بعد الطوفان ، وأسماء المدن قبل الطوفان في قائمة وأستنتج بأن التدميرالشامل للجنس البشر ليس مشمولاً بالتأكيد ، ولا حتى فناء سكان الدلتا ...، ولكن حدوث دمار كافي كان ممكناً ليمثل نقطة تحول في التاريخ ولتمييز عهد .
   أقتنع وولي في أنه اذا نقب عميقاً تحت مدينة أور ، فربما يلقي رواسب الطوفان وغرينه المنتشر عبر الأراضي حينما غرقت مناطق دلتا نهري دجلة والفرات . بعد خمسة سنوات من الحفر عمودياً وصل الى المقابر الملكية وأستمر في خطته بشكل أعمق الى أن وصل الى أوائل مستوطني جنوب العراق . كما وصل أثناء دراسته لهذه الطبقات الى الدليل المادي على حدوث الفيضان العظيم في المنطقة ، متمثلاً بعمق عشرة أقدام متصلة من الغرين المحمول بواسطة الماء وخال من أي شىء من صنع الأنسان . وكان الغرين يغطي منازل ومعابد . كما وجد في السهل الريفي المحيط بالمنطقة أن السمك الكبير لهذا الراسب المجدب ، دليل على فيضان واسع النطاق . وكان من السهل اليه أن يؤمن بأن هذا العدد الضخم من السكان قد هلك في حادث واحد وهو الطوفان المدمر . بهذا الأكتشاف لرواسب حقيقية من الطوفان المذكور في الكتاب المقدس ، صعق العالم -رجال دين وعامة الناس - بهذه الحقيقة ، فأنتشر الخبر مثل النار في الهشيم حول العالم ، أذ لم تبرز من تحت الرمال مدن الكتاب المقدس المفقودة فحسب ، بل أكدت أيضاً القصص المذكورة في الكتاب المقدس .  ولعدة عقود أضاف تفسيره لطبقة الغرين أثباتاً اضافياً بكون العهد القديم مصدراً جديراً بالثقة للتاريخ البشري ، فقوته في الأقتناع قامت على حماسته وموهبته في الكتابة لعموم المواطنين أكثر من أستنادها الى الجدل العلمي . وبعد نشره كتابه ( أور الكلدانية ) عام 1929  أصبح الكتاب أكثر كتب الآثار رواجاً بين القراء .
    هذا هو الرأي الأول في أن الطوفان وقع في بلاد ما بين النهرين والمناطق المحيطة فقط .
2 - الطوفان العالمي الشامل :
  تناولنا في الجزء الأول فكرة الطوفان في ما بين النهرين وطوفانات المناطق المحيطة ، ففي بلاد النهرين من الممكن أستيعاب موضوع الفيضان فيه بسهولة لكثرة الأنهار منها : ( دجلة والفرات طولاً ، والأنهار- الخابور ، والزاب ، الأعلى ، والزاب الأسفل ، والوند ، ونهر ديالى ، والغراف ، والكارون عرضاُ بالأضافة الى جداول كثيرة تتحول الى أنهر في وقت الفيضان ) . دوَّن لنا الكتاب المقدس بأن الفيضان كان شاملاً لكل العالم ، هذا ما يفسره البعض بأن أعتقاد أهل ما بين النهرين السائد آنذاك بأن المنطقة تمثل العالم كله ، فكتب لنا كاتب السطور الملهم بأن الطوفان قد غطى جميع الجبال الشامخة التي تحت السماء ... لمئة وخمسون يوماً ( تك 13:6 ، 17 و 11:7 ، 19 ، 24 ) وهذا ما لا يدركه العقل أو العلم بسهولة لأن كمية المياه الموجودة في العالم هي الموجودة في البحار والمحيطات أضافة الكمية المنجمدة في القطبين . فلو أرتفعت درجات الحرارة بمعدل عدة درجات  والتي تكفي لأذابة كل الجبال الجليدية في القطبين فلا تكفي لأرتفاع مياه البحار لتغمر كل اليابسة ، عدا المساحات الساحلية أوالقريبة . فمن أين جاءت تلك الكميات الضخمة والتي أدت الى أرتفاع مياه المحيطات والبحار الى مستوى فوق الجبال ، وكيف أنخفض منسوب البحار ليستقر كما هو الآن ؟ أسئلة واقعية تطعن بنظرية الطوفان الشامل والأسطوري لا وبل تزرع الشك و تزيل الأيمان بهذا الموضوع لدى الكثيرين . 
   وليم بوكلاند هو أحد الجيولوجيين التاريخيين الملقبين بالطوفانيين . رأى بأن الأرض قد شهدت سلسلة من الثورات ، كل منها أعادت تشكيل القارات والبحار وقضت على العديد من سكانها السابقين ، وكان طوفان نوح أحدث هذه الأبادات . وأضاف قائلاً : ( أصبحت الرواسب المتكونة من الطين المغطى بالجلاميد والمنتشر على نحو واسع عبر أسكتلندا وأوربا الشمالية ) . وهناك من يقول في الصين وأميركا الجنوبية وغيرها من المناطق ، وهذا دليلاً مثالياً على سيل مدمر عظيم شمل كل الأرض ، مع أن الطوفان الخرافي لم يتم أثباته في مدونات تاريخ الأرض ، وكذلك جورج سمث ، هنري كريسوبك ، رولنسن ، وجارلس وولي ربما لم يكونوا بعيدين عن هذه النظرية . ولم يفكر أي من هؤلاء العلماء الموهوبين بأن أساطير ما بين النهرين قد دَلّت ضمناً على طوفان كوني .
  يقال بأن الطوفان حصل فعلاً من جراء عاصفة جلبت معها الأمطار وربما مداً عالياً غطى الأرض وبخاصة المناطق الساحلية والذي أدى الى التدمير الهائل ، فأنقسم التاريخ البشري الى ما قبل الطوفان والى ما بعده لأن الفيضان كان دائمياً وليس مؤقتاً . لقد هجرت عائلة الناجون  وطنها على ظهر سفينة الى مكان مجهول وجديد ، وهل أن السفينة التي بناها الناجون وملأوها بالحبوب والحيوانات لم يكن الغرض من تلك العودة لأستيطان نفس الأرض ثانية ؟ أم كان لنقل وأنقاذ العناصر الحيوية للبقاء المستمرفي أي مكان من العالم ؟ ان الوسائل الحديثة للبحث عن عالم مخفي في ظلمة لجج البحار ، تمتد حقاً الى أبعد مما يتوفر لعلماء الآثار التقليديين الذين يشقون التلال وينبشون المدن المفقودة بأستخدام علوم المحيطات ، علم المناخ ، تحديد التواريخ بالكاربون المشع ، علم الأنثروبولوجيا ، علم الوراثة ، وعلم اللغة . على المكتشفين سبر عصر ما قبل التاريخ ثانية والذي أماط عنه اللثام كل من رولنسن ، سمث ، أكاسيز ، لايارد ، وولي من أجل أكتشافات جديدة .
  لأجل التقريب بين العلم والأيمان فنقول ، بأن الحدث الذي وقع قبل 7500 سنة وبين التاريخ المذكور في سفر التكوين حيث كان عمر نوح ستمائة سنة عندما أنفجرت كل ينابيع الغمر العظيم " تك 11:7" وهي الفترة النهائية للعصر الحجري الحديث أي فترة زمن نوح .
  من الناحية العلمية ، في القرن الثامن عشر توصلت المراكز التعليمية البريطانية ، وبضمنها كامبرج وأوكسفورد ، حيث وصل هذا المزج الى مداه الأقصى من خلال السيد بوكلاند المؤمن حيث قال : أنه بدراسة الطبيعة ، ينبغي دراسة تجلي خطة الله الحكيمة والخيّرة . لم تمثل الكميات الهائلة من المياه لأحداث الفيضان الشامل في العالم كله آنذاك ، فقد حدث الطوفان في عالمٍ يختلف عن عالمنا اليوم . عندما كان سطح الأرض قبل الطوفان ناعماً ، مستوياً ، منتظماً ، وبلا جبال  . ولأغراق الأرض بأكملها لا نحتاج الى مياه أكثر مما هي اليوم ، وجاء الأمداد المائي من ( اللج العظيم ) أي من البحر ومن مياه سرية مخفية في جوف الأرض ، أو أن السماء أمطرت أثناء ملاقات قريبة مع مذنب ما .
  مؤيدي فكرة بوكلاند من المؤمنين الذين يتكلون على كلام الله القائل : ( كل الكتاب موحى به من الله ) " 2 تي 16:3" ولفهم الموضوع علمياً وكتابياً يجب أن نتناول ما لدى الأثنين .
   لمعرفة مصدر الماء الذي تدفق بقوة فنقول ، الكرة الأرضية كانت واحدة موحدة وهادئة لا تعرف الزلازل والبراكين ومنبسطة ، وكما قال بوكلاند . لكن بعد أن أراد الله أن يخلق فيها الحياة فأمر الله بأن يكون هناك يابسة ففرق الماء عن اليابسة فتكونت اليابسة . وحسب العلم قبل 250 مليون سنة كانت اليابسة قارة واحدة وحولها المياه ، ثم تجزأت الى عدة قارات نتيجة التصدع والأنكسار فأبتعدت الأجزاء عن بعضها وما تزال تتباعد ، والأدلة هي عندما نريد أن نقرب قارة أميركا الجنوبية مع الساحل الغربي الأفريقي فنرى تطابقاً وتداخلاً وأشتراك في أنواع الصخور أو التكامل في بيئتها ونوع النباتان ...الخ وهذا دليل ضمني على أنها كانت كتلة واحدة قبل الأبتعاد وهكذا بالنسبة الى باقي القارات وحسب المراحل الموجودة في نظرية زحزحة القارات وكما يلي : -
  1- المرحلة الأولى : الأرض مغطاة بالمياه كما يذكر الكتاب المقدس " تك 2:1 " وهذه المرحلة غير مذكورة في نظرية زحزحة القارات .
  2- المرحلة الثانية : كتلة واحدة من اليابسة يطلق عليها بانجايا وتعني كل الأرض وكان يحيط بها المحيط المائي الوحيد . أما الكتاب المقدس فيقول: قال الله لتكن يابسة فظهرت اليابسة " تك 9:1 " .
  3- المرحلة الثالثة : أنقسمت كتلة اليابسة الى جزئين ، الشمالي يسمى لوراسيا ، والجنوبي بانجايا أو جندوانا وكان يفصلهما بحر تش .
  4- المرحلة الرابعة : أنقسام الكتلتين الى ماهو الآن .
  توضح لنا بأن سطح الأرض لم يكن كما هو الآن كما قال بوكلاند ، حيث كان أكثر أنبساطاً ومرتفعات الجبال لم تكن بهذا الأرتفاع فلم يكن يحتاج الى كمية كبيرة جداً من المياة لكي ترتفع فوق رؤوس الجبال آنذاك . لكن من أين جاء الماء وكيف تغير مستوى سطح الأرض كما هو الآن ؟
  من المعروف أن مصدر المياه  هو من البحار والمحيطات ، أما الماء العظيم حسب الكتاب المقدس فهو ليس من البحار بل من ينابيع الغمر العظيم التي مصدرها هو السماء وحسب الآية : ( أنفتحت طاقات السماء ) " تك 11:7 " ، لمعرفة طاقات السماء يقول الكتاب : قال الله أيام الخلق ليكن الجلد بين ماء وماء " تك 1:6-7" . مياه البحار هي تحت الجلد ، أما التي فوق الجلد فتلك مياه أخرى يقال ، كانت تتكون من بخار ماء كثيف جداً والتي سماها الكتاب المقدس بطاقات السماء ، وكانت تحيط بالكرة الأرضية بعد الأنفجار الكبيرالذي حصل في كتلة السديم . علماء كثيرون لا يصدقون حقيقة طوفان نوح وأرتفاع المياه فوق قمم الجبال فيقولون عنهم أصحاب هذه النظرية ، من حقهم لأنهم لا يؤمنوا أو يعرفوا آيات الكتاب المقدس وتفسيرها ، لهذا يركز تفكيرهم على الخزين الموجود في الأرض فقط . اذاً كان مستوى البحر أيضاً أقل بكثير مما هو الآن ولهطول الماء 40 يوماً متتالية وأرتفاع الماء على كل يوم الى أن وصل الى رؤوس الجبال مصدرها لم يكن نتيجة تبخر البخار فقط بل كان من المعد والمخزون فوق الجلد من قِبل الله ، وتلك السحابة العظيمة كانت تحمي الأرض من أنخفاض درجة الحرارة فكانت درجة حرارة الأرض شبه ثابتة طول أيام السنة أي لم تكن القطبين متجمدة كما هي الآن . كما كانت تلك الطبقة البخارية الكثيفة تحمي الأرض من تسرب أشعة الشمس الكاملة لكي تؤثر على الأرض ولا تعمل أطياف أشعتها على الأرض كما هي الآن . فمثلاً لم تكن ظاهرة القوس قزح موجودة عندما كانت تهطل الأمطار ، لأن أشعة الشمس كانت ضعيفة لكن بعد هطول تلك الكميات الهائلة من الأمطار من ذلك المخزون العظيم فوق الجلد بدأت أشعة الشمس تتأثر بكل طيفها على الأرض فبدأ ظهور القوس قزح لهذا قال الله لنوح هذه الأشارة هي ميثاق أبدي بيني وبين كل نفس حية على الأرض " تك 16:9" . نلاحظ بأن نوح لم يناقش الله لتلك العلامة التي هي عهد من الله لأن نوح لم يرى مثلها فعلاً في السابق .
  إذاً تلك السحابة العظيمة المحفوظة أدت الى تعاظم المياه على الأرض جداً فغطت جميع الجبال الشامخة التي تحت السماء " تك 19:6" .
    بسبب هطول كميات كبيرة من الأمطار وبدون توقف أدى الى زيادة كميات المياه على الأرض فغطت كل اليابسة والدليل لم ترجع تلك المياه الهاطلة الى مكانها السابق فوق الجلد بل أنتهى دور الجلد أيضاً . السؤال الآن أين ذهبت تلك الكميات من المياه لكي تظهر اليابسة ؟ الجواب وزن الماء الكثيف والثقيل هو الذي غير سطح الأرض مع بقاء نفس الكمية من المياه على الأرض حيث سبب في أنخفاض المناطق الرخوة من البحار والمحيطات بسبب الأنبعاج الحاصل من ثقل المياه فبرزت مناطق أخرى أكثر صلابة فتكونت الجبال والتلال وهذا ما حدث فعلاً أضافة الى كميات أخرى حفظت في باطن الأرض . كما ظهر نظام حراري جديد بسبب أنتهاء كتلة البخار الكثيف الذي كان يحافظ على حرارة الأرض فتجمدت كميات كبيرة جداً من تلك المياه في القطبين .
  3- الدروس اللاهوتية في موضوع طوفان نوح :
        1- سقط الأنسان في الخطيئة بسبب ثمار الخشب : ( شجرة معرفة الخير والشر ) في جنة عدن ومن الخشب صنع الأنسان الفلك بأمر الله فخلص الأنسان جسدياً من ذلك الغمر الجارف ، وكان ذلك الفلك الطريق الوحيد للخلاص . كذلك بواسطة خشبة الصليب خلص الأنسان روحياً من الهلاك الأبدي .
        2- الفلك يرمز الى المسيح الذي خلص العالم من الخطيئة ويخلص كل من يلجأ اليه ويؤمن بعمل صليبه المقدس فيتحد معه أتحاداً أبدياً فلا يدان وحسب الآية : ( إذاً لا شىْ من الدينونة الآن على الذين هم في المسيح يسوع ) " رو 1:8" .
        3- نوح أطاع الله وأظهر أيمانه وصبره في كل تلك المدة التي قضاها في الفلك متكلاً على الله ووعوده ، هكذا يجب أن نتسلح بالأيمان وطول الأناة في كل الصعوبات متكلين على ربان فلكنا يسوع المسيح .
        4- كان الفلك يجمع كل أنواع الحيوانات ، هكذا المسيح يجمع كل أنواع البشر ويجعلهم واحد وفق محبته اللامحدودة .
        5- أعد في الفلك منازل كثيرة لكل الحيوانات هكذا أعد الرب للمؤمنين به منازل كثيرة في السماء ، أشارة الى الضمان الأكيد للداخلين في سره .
        6 - سفينة نوح تمثل الكنيسة . يقول خطيب قرطاجة ( ترتليانس ) من ليس في السفينة لا يمكن أن يكون في الكنيسة . أما أسقف قرطاجة ( قبريانس ) قال : أن الكنيسة واحدة والذين فيها ينجون نجا الأشخاص الثمانية في سفينة نوح ، وهذا ما تفعله المعمودية لكم أيها المؤمنون .
        7- الطوفان يرمز الى المعمودية أيضاً لأن المعمد يدخل في الماء لكي يموت عن الخطيئة ويخرج من الماء لكي يقوم مع المسيح القائم من بين الأموات فيصبح خليقة جديدة . كما يقول الرسول بطرس في رسالته الأولى "18:3-21" .
        8- بآدم حل الشقاء على البشر وبنوح بزغ فجر علاقات جديدة من الصداقة مع الله ونوح لا يمثل نفسه بل البشرية وهكذا أنتقلت  تلك الصداقة الى أبراهيم وداود وكذلك الى المسيح الذي جمع البشرية بجسده وقدمها لله .
        9- سبب صعود الماء الى فوق الجبال يدل على عدم خلاص أحد من هذا الغضب وهذا ما يتفق مع المزمور " 1:139" .
        10- في قصة بلاد الرافدين يطول الطوفان سبعة أيام وهو عدد الكمال الذي يدل على عظمة غضب الألهة ، أما في الكتاب المقدس يطول 40 يوماً ويرمز العدد الى بقاء الشعب الأسرائيلي 40 سنة في البرية عقاباً على خطيئتهم .
        11- سفينة أوتانا نافستيم تتكون من سبعة طوابق كهياكل بلاد الرافدين . أما سفينة نوح فكانت تتكون من ثلاث طوابق كهيكل سليمان " 1مل 1:6 "
        12- كان في الفلك طوابق لكن كان الكل في أمان ونجا الجميع ، هكذا يكون في أمان وضمان كل من يلجأ الى فلك المسيح .
        13- الغراب لم يعد الى الفلك لأنه رمز الموت أما الحمامة فعادت وجلبت غصن أو ورقة الزيتون والتي تدل على الخير والحياة والبركة والسلام . غصن الزيتون يدل على الخير والحياة والبركة والسلام ، لهذا يعبر عن السلام بغصن الزيتون .
        14- ما حدث في زمن نوح هو تحذير الهي للبشر لأنه هكذا سيحدث في زمان مجىء أبن الأنسان " لو 17: 26" .
        15- بعد الطوفان نرى الذبيحة تأتي بعد الخطيئة وهذا حسب الأنسان القديم . أما في العهد الجديد فأن الرسول بولس ينظر الى التكفير والخلاص قبل النظر الى الخطيئة المرتكبة . أي يوجه نظره الى يسوع قبل آدم لكي لا يأخذه اليأس ، ولأن المسيح زال الخطيئة وأحتواها بدقة ، وبموته مات موت الخطيئة ، لأن نعمة الله تفيض على البشر بدلاً من الماء الذي فاض العالم ليغرقه بسبب الخطيئة .
 ختاماً نطلب للجميع الأيمان بعمل الرب ومن ثم نوال المعمودية بالماء والنار لكي يعيش الجميع بأمان في فلك المسيح ( كنيسته المقدسة ) التي يقودها الربان الألهي الى نعيمه السماوي . ولألهنا المجد دائماً
بقلم
وردا أسحاق عيسى
ونزرد - كندا

المصادر
  1- الكتاب المقدس
  2- كتاب طوفان نوح      تأليف العالمان الأمريكيان - وليم ريان و والتر بتمان
  3- نظرية زحزحة القارات حسب العالم فيجنر
  4- آراء الأب د. بولس الفغالي

توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1

 

(آخر مواضيعي : وردااسحاق)

  آيات من العهدين تثبت أنتقال العذراء إلى السماء ܫܘܢܵܝܐ &

  قديس من بلادي ... الأنبا حننيا آكل البقول والراعي مع الحيوانات

  تجلي المسيح دعوة لنا للتجلي ( ܓܠܝܵܢܐܵ )

  سر وحدتنا معاً في المسيح

  مواقف مشتركة بين إيليا والمسيح وبعض الأنبياء

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه

 

رقم المشاركة : #3520
الكاتب : ماري ايشوع

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات1472

تاريخ التسجيلالإثنين 11-07-2011

معلومات اخرى
حرر في الأحد 04-12-2011 08:32 صباحا

عاشت الايادي اخي العزيز وردا ليباركك الرب على ايمانك صلاتي ان يحفظ ويقدس الرب هذا الايمان وتكون بركة لنا ، اعترف لك احببت هذا الجزء اكثر ربما لانني احب الروحانيات اكثر ولكن هذا لا يقلل من شأن الجزئين الاولين شكراً على هذه الاجزاء الثلاثة ، كما احببت قراءة المقالة هنا أكثر ، 
صلاتي ان تكون بركة للجميع .
لك محبتي صلاتي


توقيع (ماري ايشوع)
رقم المشاركة : #3522

الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1262

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الأحد 04-12-2011 05:14 مساء

شكراً لمرورك أخت ماري ولردك والرب يباركك .



توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1