المنتدى » منتدى الكتابات الروحانية والدراسات المسيحية » مدينة الله السريه ق2 قص13- إمتحانات مريم الجديدة ، لدى عودتها إلى الناصرة-
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

مدينة الله السريه ق2 قص13- إمتحانات مريم الجديدة ، لدى عودتها إلى الناصرة-


غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات259

تاريخ التسجيلالإثنين 05-04-2010

معلومات اخرى
حرر في الثلاثاء 20-12-2011 02:03 مساء - الزوار : 978 - ردود : 0

                     مدينة الله السريه


                      القسم الثاني


 


                                      الفصــل الثالـث  عشـــر


                     إمتحانات مريم الجديدة ، لدى عودتها إلى الناصرة


 


 


 


ولما أزفت السنة السابعة لهذا المنفى ، أمر المـَلاك ، كما ورد في أنجيل القديس متى ، القديس يوسف أن يعود إلى الناصرة . وللحال حمل يوسف النـبأ ليسوع ومريم اللذين كانا يعلمان مشيئة الله قبله ،ولكن كان يجب أن يكون ذلك لإنه هو ربُ العائلة وعليه يترّتب التنفيذ ، حتى يعلِم البشر الزائلين أنَ لكل شيء مدبِر حسب سُنـة الطبيعة ، كما رتـَبت ذلك العناية الإلهية .


 


وقبل الرحيل الذي احزن الكثيرين من الذين تعرفوا على العائلة المقدسة وزع يسوع على الفقراء اثاث البيت الفقير . وكم تشوّق أناس أتقياء أن يسكنوا فيه . تمّ السفر هذه المرّة أيضاً برفقة الملائكة ومع الاحوال الطبيعية السيئة والمساعدات الإلهية ، وعند الحاجه كان الولد الإلهي يُكـثِر الخُبز، أو يأمر الملائكة بإحضار الطعام الضروري . وبما أنَ خبر العجائب التي


صُنِعت قد أنتشر حتى البعيد ، فقد أسرع إليهِ المُقعَدون والفقراء والتعساء ، وكانوا يحصلون جميعاً على الدواء الضرورب لنفوسهم واجسادهم ، وقد طرد عدداً كبيراً من الشياطين وزُجّوا في الهاوية دون أن يعملوا ماهذه القوة العظيمة التي كانت تـُحركّهم .


 


وأخيراً وصل المسافرون القديسون إلى الناصرة . وكانت نسيبة القديس يوسف  التي خدمتهُ طيلة زيارة العذراء المقدسة قد رتـّبت بينهم الفقير واستقبلتهم بفرح عظيم . وماأن دخلت العذراء الكلية القداسة إلى معبد التجسد هذا حتى سجدت وشكرت الله على عودتها . ولم تكن تشك أبداً بالتجربة التي سوف تـُمزِق صدرها .


 


ولكي يرفعها إلى درجة سامية من القداسة والأستحقاق ، حرمها إبنها الإلهي من مرأى نفسه الذي كان يملؤها فرحاً سماوياً ، وكان يجلس معها اقل من الأول ، ويَظهر امامها بوجه عبوس، ونادراً مايُكلِمها وبلهجة الأمر . هذه القساوة غير المُنتظرة كانت بوتقة حيث تألق فيها بالأكثر ذهبُ ملكتنا السماوية للحب الألهي . لم تتشكَ أبداً من خسارة هذه التعزيات . ولكن كانت تمزق نفسها فكرة ؛ إبنها لربمَا استحقت ذلك بسبب بعض تهاونها أو كفرها بالنعمة .


وفي شدة حزنها كانت تريد أن تتكلم مع إبنها المحبوب  ، ولم يَكـُن يُظهر لها إلا البرودة . وبسبب هذا التحفظ السرّي كانت نيران حبِ مريم تتأجج كما في اتون صُبّت عليه بضع نقاط من الماء .


 


كان تتضِع حتى التلاشي ، وتضاعف حرارتها وتزيد تنهدادتها ودموعها . إني اعلم ياخيري الأسمى ! كانت تقول : أعلم أن  جرح قلبي ليس مَخفياً عليك . وإن كنت أزعجتك بشيء ، لمَ لا تعاقبني بجميع مشاق الحياة الزمنية ؟ ولكّني لااستطيع الرضوخ لرؤيتك غاضبا .


 


وبمـَا أنَ هذه التحببات اللطيفة لم تسترجع نِعم إبنها ، إلتجأت لملائكتها الحّراس ليساعدوها على إسترجاعها . ـــ آه ياملكتنا ! أجابوها : إن قلبكِ قوي بقدر أنَ المِحـن لاتستطيع التغلب عليه ، وتعلمين أكثر من غيرك كم يكون السيد قريبا مِـمّن يكون مغموماً ويطلب منه النجدة.


 


وكان يسوع فعـلاَ قد تأثر لشدة حزنها ، وسُرَّ بالحب الذي تأتي عنه ، ولكي يُنعشهُ بالأكثر تابع قساوتهُ الظاهرة . كان مثلاً عندما تناديه أمه للطعام لا يتحركّ ،  أو يأتي دون أن ينظر إليها ويُكلمها ، وبكثير من الدموع كانت تعبِر له عن ألمها المُحب بكثير من الفطنة ، حتى أن الله نفسهُ كان يعجب من ذلك ، لو كان يخضع لمثل هذه العواطف .


 


وبعد ذلك فقد طال الإمتحان ايضاً . فبعد أن ترك سريره لم يَعُد يشأ  أن ينام إلا على ألواح خشبية مع غطاء . وكان في اكثر الأحيان لاينام بل يجلس ويتكىْ على مسند من صوف , وعندما كانت أمه تعرض عليه فراشاً أقلّ خشونة ، كان يجيب بأن سريرهُ هذا كان الصليب ، وفي العالم يجب أن يكون الصليب نعيماً . فصارت العذراءالكلية القداسة تقتدي به بهذهِ الأماتة كما في كل شيء آخر سواه . وفي المساء ، عندما يحين وقت الراحة كانت تسجد أمامهُ ، وتطلب منه باكية ، المغفرة عن هفواتها في خدمتهُ . ولم تكن تنهض إلا عندما يطلب منها ذلك،


وبعد الحصول على بركتهُ , وفي الصباح كانت تـُمارس  العمل نفسه طالبة مايتوجب عليها فعله في النهار . فكان المعلِم الإلهي يستجيب لطلباتها مع الطف مجاملة . ولكن إيان القيام بهذا العمل كان يواجهها بوجه عبوس ولايُكلمها الّا ليأمرها بالأنسحاب .


لم  يكن أحد يستطيع التعبير عن الألم الذي كان يُحدثهُ في قلبها هذا التـَغـّيير ؛ وبأية عناية كانت  تفحص ضميرها حتى تجد سببه ، دون التوصل إلى معرفتهُ ولا إلى اليأس من البحث المتواصل . في اليوم الثلاثين لهذا الأستشهاد ذهبت وسجدت أمام إبنها . ـــ ياحُبـِي الكلي العذوبة وضميري الأوحد ّ قالت له : إن لم أكن قد خدمتكَ بكل الحرارة الواجبة لكَ ، تنازل وسامحني . إني لن انهض حتى  أرى من جديد مرآة نفسكَ . وبـمَا أنَ سيدنا يودّ أكثر منها بكثير نهاية هذا العذاب العجيب أجابها بكثيـر من  الحنــان .


 


ــ إنهضي يا أمِـي ّ ولدى سماعها هذه الكلمات رُفعت إلى رؤيا تجريدية ، حيث تحولت أحزانها إلى ملذات كليّّة العذوبة . لما عادت من إنخطافها ، سجدت من جديد أمام إبنها الإلهي الذي أنهضها وهو يقول لها : ياأمي إني مسرور للغاية من غيرتكِ . وسأحفر في قلبك الشريعة التي أتيت لأعلِمها ، والتي ستمارسينها  حسب مشيئتي . ـــ تكلم ياسيدي الإلهي ! أجابت مريم : إن خادمتك تسمعك .وفي هذا الحديث اللطيف أكتشفت بكثير من الوضوح جميع الأفعال في نفس يسوع وجميع مواضيع تعاليمهُ في المُستقبل .


 


 ولكنَ هذه الغرائب الداخلية لم تكن لتمنعها من الأنتباه للخدمة الجسدية لإبنها وليوسف .


وعندما كانت تحضر لهما الطعام كانت تقدِمهُ ليسوع وهي على ركبتها . وكانت ترجوه بعدئذ أن يُفرِح بحضوره ، أباهُ بالتبني إبان عملهُ وكان يطيعها . وبقدر ماكان يتقدَم بالسن كان يساعد أكثر فأكثر الب القديس ، وأحياناً كان يصنع المُعجزات اهذا الهدف . وكانت سعادة مريم توداد يوما بعد يوم ، ولكنّها سوف تتعكر بمناسبة الزيارة لهيكل اورشليم . كان الرجال فقط يذهبون ثلاث مرات سنوياً ز في اعياد ك المِظال ، الفصح ، العنصرة . ولم يكُن النساء والأولاد مجبَرين على ذلك لكنَ حضورهم كان مُستحّباً .


وبعد إستشارة يسوع في الذهاب قررّوا أن يذهبوا معاً إلى عيد الفصح فقط ، أما يوسف فيذهب وحـدّهُ للعيدين الآخرين . فرافق الملائكة القديسن كما في كل مناسبة . وكانوا يترنمون بالتسابيح للكلمة المُتجسد .كانت المسافة نحو ثلاثين فرسخاً وكانوا يقطعونها مشيـاً على الأقدام . كان يسوع يستسلم لضعف سـِنه، ويشعر بالتعب ويَعرق . عندئذٍ كانت أمه تركع أمامهُ باكية وتمسح وجههُ .


 


وكان يقول : إني بكل إرادتي أتحمَل هذه المتاعب من أجل مجد أبي وسلام البشر . وكان الأبن والأم وهما في الطريق يصْطنعان اهتداءات عجائبية ولكن سَرية . ولم يكونا ينفصلان على الأطلاق . في الهيكل كانت الأمُ تتابع بفرح غريب الصلوات التي كان الأبن يرفعها للرب ، غن من أجلها أو من أجل الجنس البشري ، وكان العَـليّ يهيؤها بهذه التعزيات لتقـُبّل الالآم في المستقبل .


وبالفعل كان يمـرُ أمام عينها جميع الإهانات وعذابات الالآم . فتذرف الكثير من الدموع . وكان يسوع يدعوها أن تقدِم مثله لله ابيه ، جميع العذابات التي سوف يتحملـَها كلُ منهما . وفي مثل هذه التمارين كان يُتمُ هذا السفر التقـوي .


 


وفي الثانية عشر من عمرهِ ذهب الطفل الإلهي كعادتهِ غلى عيد الفصح الذي كان يدوم سبعة ايام . وفي اليوم الأخير عندما حان وقت العودة، توارى يسوع عن الأنظار وقد أعطى لوالديهِ رؤيا ذهنية ، منعتهما من معرفة مايدور حولهما ، ويِمـَا أنَ النساء ، وعلى سبيل اللياقة ، كانت تنفصل ن الرجال من أجل هذا الحج ، والأولاد يتوزعون كيفما يشاؤون مع الرجال أو مع النساء فكان يوسف يَظـنُ أن يسوع كان برفقة أمِه  كعادته ، وكذلك الأم الإلهية كانت تظنُ أنهُ أراد يعطي هذه المسرَة ليوسف . وبهذه القناعة تابع مريم ويوسف مسيرة يوم كامل كما جاء في القديس لوقا . وعند وصولهما إلى المكان المُقرر أن يقضيا الليل فيه ، أنتبها إلى يسوع أنه غير موجود فاستولى عليهما حزن شديد حتى أنهُ لم يَعـُد بمقدورهما الكلام ، وكان كل واحد منهما  يضع الخطأ على نفسهُ . فعادا غلى الوراء وسألا في كل مكان عن أخبار الولد الإلهي . فكان الجواب نفياً .


فحزنت مريم أكثر فاكثر ، وسألت ملائكتها العشرة ألآف فاجابوها بطريقة غامضة . مما زاد من إظطرابها ودموعها . وتسألت عـّما إذا ماكان قد سـُجِنَ من قِبَل خليفة هيرودس ؛ وإذا ماكان قد ذهب إلى يوحنا المعمدان وصرخت : ياحُبي العذاب ! أين أجدك ؟ هل تريد أن تقضي عليّ بفراقك ؟ أعطني مايلزم لأستحق ّ ان اعود فأراكَ ! أودُ أن اعيش معكَ حيثما تـكُن. عندما تستتر ألوهيتك عني ليبقى لي اقله رؤية إنسانيتك . ولكن الآن لم يـعد لي لاهذه ولا تلك ، لم يبقَ لي سوى المخاوف والتنهدات .


 


كان آلمـها يفوق جميع عذابات الشهداء ولكنها مع ذلك لم تفقد البتة السلام الداخلي . ولم تكف عن تمجيد الله ووضع ثقتها بـهِ . بعد ثلاثة  أيام من التفتيش دون جدوى ، لاراحة ولانوم ولاطعام ، جاءتها فكرة الذهاب إلى الصحراء أو إلى بيت لحم ، ولكن كما أرشدها الملائكة عاودت سيرها إلى اورشليم . وفي الطريق قالت لها إمرأة ك إنَ مثل الذي تصفينهُ لي ، جاءني البارحة طالبا الصدقة ، وقد ملك عليّ قلبي . واعطاها آخرون المعلومات ذاتها مما جعل حزنها يهدأ قليلاً . فذهبت إلى منزل حيث كان الفقراء يجتمعون ، فقيل لها :  حقاً إن ولداً له الاوصاف ذاتها كان يحضر مدة ثلاثة ايام حاملاً إليهم المساعدات والتعزيات . عندئذٍ فكرت أنه ربما يكون في الهيكل . ــــ اسرعي ! قال لها الملائكةإنَ تعزيتكِ لقريبة . وكان ملاك آخر بشرّ القديس يوسف الذي كان حزنه الكبير يؤدي بحياتهِ لو لم يُشددُه الله . وبعد سير طويل صادف خطيبتهُ الكئيبة ، باعجوبة ، وذهبا معاً إلى الهيكل . وكان يسوع هناك مـدّة الثلاثة الأيام السابقة ، أراد أن يعيش من خبز الصدقة ويُعـزِي الحزانى ، ويشفي المرضى ويُقدس النفوس وبالأخص تلك كانت تصنع الرحمة . وآخيراً لقد أتى لحضور إجتماع حيث كان الحاخامون يتباحثون بالضبط عن مجيء المسيح ، لأن الحوادث الفائقة الطبيعة التي  تلت ولادة القديس يوحنا وسجود المجوس كانت تؤكد الرأي بأنهُ ينبغي أن يكون المسيح قد صار في العالم . ولكن علماء الشريعة هولاء لم يكونوا ليتفقوا على تفسير النبؤات التي كانت تـُبشر بهِ  . فالبعض كانوا يضعونه تحت مظاهر المجد ، والبعض الآخر تحت إشارات الضِعة .


وعندما صمتوا اخذ يسوع الكلام وكان جماله السامي يفرض الأحترام والإنتباه . فقال لهم : كيف يمكنكم أن توفقوا النبؤات التي كنتم بصدد تفحصها إن لم تـُشِر إلى مجيء المسيح المزدوج ففي مجيئهُ الأول يتوجب عليهِ أن يخلص العالم من سلطان الشيطان ، وبالتالي ليعلم الناس ، ويُكفر عن خطاياهم ، وليقيم  مُلـكاً غير زمني ، بل روحاني سوف يمتد على الكون كلِهُ. فسيطرة الرومان ، تتميم اسابيع دانيال ، غرائب بيت لحم ، ومجيء ملوك المشرق ؛ جميع هذه الوقائع المـُتنبأ عنها ، ألا تـُبرهن بأنَ المسيح قد جاء ؟ ولكنَ مجيئه الثاني سيكون مُختلفاً جداً . في مجيئهُ الأول ، يأتي ليفتدي العالم أما في الثاني فيأتي ليدينه . سيكافىء ويُقاصص أعدائهِ بهذه القدرة العظيمة التي  تكلـّم عنها الأنبيـــاء .


 


وعندما توقف عن الكلام ، قال جميع الحاخامين في انفسهم ، وهم مـُسّمرين إعجاباً ، ماهذا الولد الخارق ؟ من اين هو ؟ ولِمَن ينتسب ؟ ورُفعـت وفي هذه اللحظة إقتربت العذراء الكلية القداسة والقديس يوسف اللذين سمعا نهاية الحديث فقط  وهما ممتلـئان إعجاباً كما ذكر القديس لوقـا . ـــ لماذا ؟ صنعت بنا هكذا ؟ قالت له أمَهُ : لقد بحثنا عنك بألم كبير . لقد كانت هذه صرخة ألم أختفى أخيراً ليحلَ مكانه الفرح . ومع ذلك فقد كان هذا الكلام مصحوباً بإحترام عميق وحُـبٍ مُضطرم . فأجـاب يسوع : لماذا تبحثان عنـي ؟ ألا تعلمان بأنه يجب عليَّ ان أهتمَ بما هو لأبي ؟ والإنجيلي يقول أن مريم ويوسف لم يفقها سرّ هذا الكلام لأنهما وصلا مُتأخرين ، ولم يفهما ماكان يربط بين هذه الأقوال والمُحاضرة السابقة .


ولقد كانا مأخوذين بسعادة العثور على كنزهما المفقود ،وأخيراً لأن الستار الذي يخفي على ملكتنا سريرة إبنها لم يـَكُـن قد أزيح إلا فيـَما بعد . وبالرغم من كل ماحصل ، ماكان تصبح وحدها معهُ ، حتى قـبّلتهُ قائلة له : ـــ إن كنت قد أضعتكَ بخطأ مني ، أرجو مَغفرتكَ. ولكن أرجوك أن لاتحرمني أبداً بعد من وجودكَ . تقـبـّل الطفل الإلهي هذه الأقوال بفرح ، ووعدها بأنه سيكون سيدّها ورفيقها في كل وقت مناسب . وعندما أبتعدت العائلة قليلاً عن أورشليم سجدت الأمُ الإلهية أمام طفلها الإلهي وطلبت بركتهُ . فأنهضها بحنان وكشف لها عن نفسهُ .


فرأت فيها جميع ماصنعهُ طيلة غيابهِ هذه الايام الثلاثة وفي محاضرتهُ مع علماء الشريعة .


وبعد إستراحة قصيرة قدّمت له اثناءها شيئاً من الطعام ، تابعوا الطريق وهم يردّون إلى الإيمان عدداً كثيراً من الخطأة ويشفون المرض حسب عادتهم .


 


ومن ذلك الحين ،كما ذكر القديس لوقا، كان يسوع خاضعا  لمريم ويوسف . وقد نالت أمَهُ الوقورة نِعَماً خاصة وغزيرة حتى تستطيع ان تامر ولداً مثلهُ . وهذه النِعَم فاضت أيضاً على ابيه بالتبني  القديس يوسف. وكانت مريم تقابل طاعة سيدنا يسوع المسيح بتواضع ومعرفة للجميل وغيرة وتجرد وحبّ ، يـأخذ بمجامع فؤادها . وكان بوِدهُ أن يَغمرها بسعادة أكبر لو أنهُ لم يَكـُن يصغي إلا إلى رغباتهِ ، ولكنَـهُ لم يرد ذلك ، خوفـاً من أن يحرمها مِن إكتساب الإستحقاقات التي كانت مُعـدة لها . لذا لم يـَكن يظهر لها جميع المسرّات التي كانت توحيها لهُ .


 


 


                           إرشـادات العــذراء الكليـّة القــداسـة


 


يا ابنتي ، لاشيء بإمكانهِ مَغفرة العصيان لله . فيجب على الخليقة أن لا تفتِش عن دافع خضوعها لله ، إلا حسب إرادتهِ تعالى الذي يأمر بكل شيء ويُرتِب كلّ شيء  . فلايسمح للخليقة أن تميّز بين الأفعال المُستحبـة وغير المُستحَبة ،  فعليها أن تتلقى التعزيات والمعاكسات بذات الهدوء النفسي ، بدون أن تملأها الأولى فرحاً باطلاً ، والأخرى حزناً يائساً عليها أن تفرح دوماً في تتميم إرادة الله بدون خوفِ وبدون رغبةٍ . كما أنهُ يتوجب على الخليقة أن تحافظ على التعاليم الإلهية بدون جُبنٍ أو فتـور . ولاتكتفي بالضروري وبفضلية عادية محدودة ، بل عليها أن تتفانى بعمل الكثير من الأفعال غير الواجبة عليها. فتعمل من أجل الحـُب ما لا يطلبهُ منها الله من أجل الواجب ، حتى أنَ كرمها هذا يجعَل أصدقائه الحقيقيين مُستحَـبِين أكثر لديـهِ.


 


ومن صنيع حكمتهُ أيضاً أن يختفي عنهم وجوده لِيمتحـن حبّهم ويُرقـّيهم بالفضيلة ويحطهم بالتواضع ويطبعهم بالخوف الضروري من فقدانه ، واخيراً يُعزيهم بفرح عودتهِ إليهم . فعليهم أن يتجنبوا بدقة الإهمال الذي يأتيهم كمثل قصاص فيحرمهم من وجودهُ .


 


وإن كانوا في هذه الحالة عليهم أن يـُفتشـوا عن السيد بحزن وبدون راحة حتى يجدوه ، عليهم أن يسهروا على أنفسكم بكثير من الحيطة كي لا يعودوا يفقدوه أبـداً .


 



توقيع (فريد عبد الاحد منصور)

 

(آخر مواضيعي : فريد عبد الاحد منصور)

  شرح مثل الزارع انجيل متى(13: 3-9)

  دبابيس روحيـــــــة

  حلم القديس جون( دون) بوسكو ورؤية جهنم

  النصرانية والمسيحية في رسائل بولس الرسول ج 2 والاخير

  النصرانية والمسيحية في رسائل بولس الرسول ج1

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه