المنتدى » منتدى الكتابات الروحانية والدراسات المسيحية » مدينة الله السريهق2 فص14- من عودة مريم إلى الناصرة حتى موت القديس يوسف-
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

مدينة الله السريهق2 فص14- من عودة مريم إلى الناصرة حتى موت القديس يوسف-


غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات259

تاريخ التسجيلالإثنين 05-04-2010

معلومات اخرى
حرر في الأربعاء 11-01-2012 12:02 مساء - الزوار : 1108 - ردود : 2

                       مدينة الله السريه


                      القسم الثاني


 


                                 الفصـــــل الـرابـع عشـــــر


         مِـن عودة مريم إلى الناصرة حتى موت القديس يوسف


 


قضى يسوع ثلاث سنوات يُـثقِف رِسلهُ وكنيسته ولكنهُ لم يتوقف قـطُ  عن العمل طيلة حياته ، حتى يُكمِل أكثر فأكثر أمَهُ القديسة لأنها التتويج لكل طبقة علماء الشريعة ، وبالنتيجة فهي سبب وموضوع مجدهم. وحتى يزيد من جمال تحفة قدرتهُ وحُـبِه هذه ، أعطاها الله بعد عودتها من أورشليم برؤيا خيالية اضواء جديدة على الشريعة التي أتى إبنها يحملها للعالم.


ضاعفي غيرتكِ ! قال لها العـَليّ : حتى تصبحين الصورة الأكثر شبهاً لأبني وحتى تـُمجديه بشبهكِ التام له . ـــأجابت العذراء : إني لسـتُ أهلاً لأن أكون خادمة لكَ ، ولكن قلبي مُستعدُ للعذاب وحتى الموت من أجل طاعتكَ . عندئذٍ إمتلأت مريم بفيض جديد من الألوهية .


 


وعند خروجها من هذه الرؤيا الذهولية ، ذهبت فسجدت امام إبنها القدوس قائلة له : هاهي التي لاتستحق أن تكون لكَ أماً، مُستعدة لتميم مشيئتك . فاستقبلها  يسوع بسلطة وعظمةِ المعلـّم الإلهي وقال لها : بأنها كانت تتقبل باكورة نِعمتهِ لأنها ستصبح معاونته ، وتتقاسم اعماله ، وحتى صليبه . فيجدر فعـلاً ، كما انا آدم الأول كانت حواء شريكته في الخطيئة ، أن يشترك سيدنا يسوع المسيح وأُمُنا الثانية مريم بالتكفير عن الخطيئة . ولذا فقد كشف لها عن اسرار افعاله السامية . وكان ينيرها أحياناً برؤيا تجريدية أصبحت اكثر تكراراً من قبل وعادة برؤيا ذهنية أقل وضوحاً من الأولى . وكانت في الأولى  كما في الثانية ، ترى بوضوح ، الكنيسة المجاهدة حسب ترتيب الأحداث المُتتالية التي قطعتها منذ بدء العالم إلى التجسد ، وحسب التطور الذي عليها أيضاً  أن تمرَيه إلى مُنتهى العالم وحتى في السماء .


وظهر لها كل واحد من المُختارين مع اعماله وإستحقاقاتهِ ومكافآته . وعرفت أيضا الشريعة الأنجيليه كاملة ليس فقط العهد القديم ، ولكن أيضاً العهد الجديد بمعانيهِ المختلفة ، وتفاسيرها المُتعددة على رغم أنها كانت لم تـُكتب بعد ! وعرفت أيضاً الأسرار التي ستـُرسمٍ فيما بعد والمفاعيل التي تـُحدِثها ، والأستعدادات التي تتطلبها . فإنَ رسم سرِ الإفخرستيا المقدس بالأخص جعلها تطير إعجاباً وحباً . فمجدّت ، ساجدة على الأرض عظائم هذا السرّ بأناشيد التسبيح ، واصعدت التنهدات أيضاً عن الإهمال والإنتهاكات التي سوف تـُعرِضه للأهانة .


وكانت رغبتها في الحصول عليه حادة جداً حتى كادت تـُفقدها الحياة . فأخذت تستعد لذلك ، وطلبت تقـُبلـَه من إبنها الإلهي حالماً يتمّ وضعهُ .


 


ـــ ياسيدي السامي ! قالت له : أنا التي لست سوى دويدة صغيرة ، هل سأكون أهلاً وسعيدة بمقدار يُمكِنني أنَ استقبلك من جديد في جسدي ونفسي ؟ !


 


ـــ نعـم ،يا أمي . أجابها يسوع : ستتقبلينني عدة مرات تحت الأعراض السرّية ، وبعد موتي ساجعل في قلبك الطاهر مسكني الدائم والمُفضـل . وعند هذا الوعد ، إتضعت الملكة السامية من جديد ، وقبّلت التراب وشكرت بحرارة عجيبة ، موجهّة جميع عواطفها  المُحبـة وجميع أعمالها نحو تقبـُل سرّ القربان المُقدس . وصلت باكية من أجل أن يُعاملهُ جميع المسيحيين بكل الأحترام السامي الذي يستحقهُ !


 


وفي رؤيا خاصة ، تقبلت معرفة تامة للوصايا الإلهية التي يجب أن توجّه الإرادة ، فيما يتوجّب


على مواد السرِ أن تنير الإدراك . وكانت عندها معرفة عجيبة للحكمة والمساعدات المُخصصّة لإتمامها . وراحت وهي مُفعمة غيرة على  ممارسة هذه الوصايا  ، تؤكد لأبنها القدوس طاعتها وتطلب منه مساعدة نعمتهُ .


ــــ ياامي ! أجابها يسوع : إنَ هذه الشريعة قد وُضعت لترفع البشر إلى المشاركة في الغبطة الإلهية مشاركة تامةً  . وهدفها سوف يكون مُحققاً في قلبكِ . وبينما كانت تمارسها هي بدون أية شائبة ، كانت تصلي من أجل هذه الممارسة الشاملة وتبكي بمرارة جميع التجاوزات والأخص تلك التي كانت تتعلق بالطهارة التي كانت مأخوذة بها كلياً ، ومن غير أن تغتاظ مع كل ذلك من جحود البشر الأثيم أو أن  تفقد شيئاً من حنانها  الوالدي نحوهم . وعرفت ايضا وصايا الكنيسة مع الأعياد التي سوف تضعها ، وبدأت تحتفل بها برفقة ملائكتها .


 


كانت ترى جميع هذه الحقائق في نفس إبنها الإلهي ، الذي كان فوق ذلك يحدِثها عنها بلطف عذب ، إلى حـدِ أنه قبل يُلقنها شريعتهُ ،كان عندها معرفة عميقة ومعصومة بها ، حتى أنها لن تكن بحاجة للتفكير حتى تتكلم عنها بكل دقة . كانت تمارس التعاليم والنصائح بكمال يفوق بكثير كمال الرسل والشهداء والعذارى وجميع القديسين ، لإنَ لاشائبه فيها تعاكس عمل النِعمة. وكان يسوع ، كل يومُ يُوسع ويُغنـي عمـق معرفتها .


 


فقد كشف لها عن الأحداث التي سوف تحصل حتى يوم الدينونة العامة . وكان ذلك بوضوح شامل حتى أنها لو كانت بعد على الأرض لكانت تعرفت على جميع الأشخاص في الكنيسة كلُ


بمفردهِ وبأسمهِ ، كما كان يُلاحظ قبل موتها .


جميع هذه الإتصالات كانت تحصل لها عادة في مُصّلاها المتواضع ، وكان هناك أيضا قدوس القديسين ، الكاهن الأعظم سيدنا يسوع المسيح ، يصلي عادة ، أحياناً راكعاً على ركبتيه واخرى ساجداً بشكل صليب ، أو في الهواء تحت هذا الشكل بالذات الذي كان يحبـُه خاصة .


حتى بحضور أمِـه ، كان من عادته أن يردّد : أنها الصليب المحبوب متى ستسقبلني بين ذراعيك ، وتتقبـَل ذراعي َّ أنا حتى يظلاّ مفتوحّين على الخطأة ؟ فليأتوا إذاً ، إني مـُستعدّ


لأحتضانهم . وتعالوا ايضاً ، أنتم الأبرار ، لنكم أنتم ميراثي . تعالوا يا ابناء آدم ، تعالوا فإني أناديكم جميعكم .


 


وحيث أنَ الكثيرين كانوا سيهلكون ، عل الرغم من صلواته وآلامه ، كان يتحمل نزاعاظص طويلاً ومؤلماً ، ويتـَعرَق خلاله دمـاً أكثر الأحيان ! وكان قلب أمِه الحنون يـُطعـَن بسبب ذلك ، فتمسح هذا الدم الإلهي بإحترام وحُـبّ لامثيل لهما . كانت تنضم أيضاً لصلوات إبنها وتاخذ شكله وتصرخ مُنتحبة : ــ يابني البشر ، لماذا لاتفهمون قليلاً حبّ خالقكم ، الذي يُفضِل أن يسفك دمه على أن يخسركم !ياسيدي الإلهي ! مَنْ يستطيع أن يكون متصلباً للغاية وعدواص كبيراً لنفسه ، إلى درجة أنه لايتجاوب مع صلاحك ؟ ياأولاد آدم ! وجهّوا نحوي قلة تقواكم القاسية . كم كنت أود لو استطيع أن أقذكم جميعا من عمى قلوبكم ولو بثمن حياتي ! ...


 


ومرات أخرى في هذه الاثناء كانت العذراء الكلية القداسة تجد إبنها متالقاً بالمجد كما ظهر على طورثابور ، ومحاطاً بعدد غفير من الملائكة بأجسام بشرية ، ترنـِم له بموسيقى عذبة أناشيد المجد . وكانت تشارك للحال بهيمان هذا التهليل السماوي حتى تكاد تفقد الوعي أثناءه فيعضدها ملائكتها . ومن يستطيع أن يصف شعورها عندما كان يُتاح لها ان تسمع إلى احاديث الآب الأزلي مع إبنهُ المحبوب ؟ فكانت تزيد هذه النِعم دائماً النار المقدسة التي كانت تشتغل في مقدس نفسها .


 


وحدث أنهُ خلال هذهِ التاثرات المُختلفة كانت قد بلغت سنتها الثالثة والثلاثين ، هذه هو عمر الكمال ، عمر النضوج التامّ . أليس في مثل هذه السِن كان قد خـُلِق َ آدم وحواء ؟ واراد يسوع المسيح أن يموت ؟ وعندما بلغت العذراء القديسة هذه السّن ، اصبح جسمها جميلاً جداً أنهُ بلغ إلى تمام الكمال وكان محـطّ ّ إعجاب البشر والملائكة ، وكان يشبه إلى حدٍ عجيب جسد يسوع عندما اصبح في هذه السن ، مع ذات التقاطيع ، وذات اللون ، ولكن مع الفارق الوحيد وهو أن الأبن كان اكمل الرجال والأم أكمل النساء.


 


وظلـّت طيلة حياتها في الحالة ذاتها دون تغيير . فشكرت الله على هذا الإنعام وتمتعت به بكثير من الإرتياح ، لإنها كانت تعلم أنه أعطيّ لها كي تحافظ فيهِ على الصورة المُشابهة لإبنها الإلهي .


أما بالنسبة للقديس يوسف فلم يكن بعد قد تقـدّم في السن كثيراً ، ولكن الأعمال الشاقة والآلام بَرَت جسدهُ . فقالت له خطيبته الكلية الحنان : كفاك ماعانيت من متاعب في سبيلي وسبيل يسوع وأنا شاكرة لكَ ذلك ؛ ولكن ضعفك الآن ، لم يعد يسمح لك بهذه التضحية . فأسترح إذاً،


وأنا ساعمل مكانك . فتاثر القديس يوسف جتى الدموع ، ونزل عند هذا الرجاء المـؤثر وأعطى جميع أدوات عملهُ للفقراء حتى لم يبق منها شيء غير الضروري في المنزل .


وإذ تحرَر من أعمالهِ ، استسلم بكليتهُ للتأمل ووصل إلى درجة رفيعة من القداسة ، بعد خطيبتهُ


الإلهية ، ففاق بها جميع البشر .


 


ومن حينهِ اخذت ملكتنا العظيمة تعمل أكثر من كل وقت ، وتقضي النهار كلِهُ وقسماً من الليلِ ،


في عملها . وكانت تنسج الكتان والصوف . وبما أنها كانت تـُحافظ دوماً على الخلوة ، كانت ترجو بتهذيب جارتها المراة السعيدة ، فتبيع لها أشغالها وتشتري لها الضروري . وبدون شك


كان يعطي العالم هذا المثل العظيم ، ولايحرم الأمّ الإلهية من إستحقاقاتها ، وإذا لم يكن العمل غير كافٍ ، كان يسوع يُكثِر الأطعمة أو يأمر الملائكة بإحضارها ، وغالبا ماكان يُضاعف الأشغال بين يديّ أمهِ المحبوبة .


 


واشغالها الكثيرة لم تكن تمنعها من أن تعطي خطيبها المُكرَم كل العناية ،التي كانت حالتهُ تتطلبها ،لإنهُ كان يتألم بمقدار التفضيل الذي كان الله يخصهُ به والمجد الذي يُهيئه له .


فقد تسمر على صليب الأمراض المُختلفة والأليمة جداً طيلة ثماني  سنوات ، كالحمِيات والصداع الحاد والأمراض العصبية المؤلمة في كل جسمهِ .


وكان يتحمل بالوقت نفسهُ ألماً آخر ولكنه ألطف من الأول ، رغم انهُ أكثر ، وسببه الحبُ الإلهي الذي كان يضطرم به ، والذي كان يرمي به بهيمان شديد يجعل روه الطاهرة تكاد تفقُد الروابط الجسديه بدون مساعدة خاصة من الرب ، الذي كان ينشله من الموت .


 


والعذراء الكلية القداسة التي كانت تدخل حتى أعماق نفسه وحتى يكون فرحها بحصولها على خطيب قديس ومحبوب من الله لهذه الدرجة ، لم تكن تنقطع عن التأمل بأفكاره السامية ، وصبره غير المُتزعزع وسط هذه الآلام الكثيرة ، التي كان يتحملها بدون اي شكوى أو تنهدُ.


كما أنه ممرضته الإلهية كانت تـُسرع دوماً عندما يكون بحاجة لأي شيء  ، وكانت تعضده في ضعفه ، وأحياناً كانت تأمر الأطعمة أن تشدِد قواه فيشكرها على ذلك بكل حنان .


 


وفي السنوات الثلاث الاخيرة حين أصبحت أوجاعه أكبر بكثير لم تـَعُد العذراء تتركه أبداً لا ليلاً ولانهاراً . وعند الضرورة كان ابنها يحلُ مكانها إلى حـدّ أنه ، لم ولن يحصل مريض على خدمة كهذه وعلى تعزية وتفريج الآلام نظيره . ولذا فمن غير المُستطاع الكلام عن الأحترام العميق والحبّ الحنون ، اللذين كانت تبعثها في قلبه العارف الجميل هذه العناية الفائقة .كانت مريم الشفوقة تصلي لله أحياناً لكي يعطيها أوجاع خطيبها حتى لايعود يشعر بها . ومرات أخرى كانت الأوجاع مُبرِحة جداً  فتأمرها بعد موافقة يسوع أن توقف شدة حدتها فتطيعها ، وتتوقف يوماً واحياناً حسب مشيئة الرب  .


 


أحياناً كانت الملكة السماوية تطلب من ملائكتها إعطاء القوة لمريضها العزيز ، فيظهرون له بأجسام بشرية تتألق جمالاً ، وكانوا يُحدثونهُ عن الإلوهية ويُلهونهُ بكل تقوى بأنغام الأناشيد والموسيقى السماوية .


 


ولما علمت العذراء الكلية القداسة أن أجلهُ قد اقترب ذهبت بطلب إبنها الألهي وقالت له :


ياربي وإلهي ، أرجوك أن تساعد خادمك يوسف ليكون موتهُ مَرضِياً أمامكَ ، كما كانت حياته مُستقيمة ، ويَتعزّى بموته متأكداً من المكافأة الأبدية .


 


ــ ياأمي ! أجابها يسوع ! نَعَم سأساعد يوسف ولن افعل لأي إنسان ماسأفلعه مَعَهُ ، وسأخصصهُ  بمركزِ رفيع بين أمراءِ شعبي مما يثير إعجاب الملائكة .


وفي التسعة ايام الأخيرة السابقة لموتهِ بقي الأبن والأم طيلة الوقت بالقرب من المريض الوقور . وكان الملائكة بأمر  من الرب يرنـّمون حوله أنغام التسبيح ثلاث مرات في اليوم ،


وكان يتقوى برائحة عطر عجائبي ينتشر مفعوله حتى على الاشخاص في الخارج . وقضى الليلة السابقة لموتهِ في إنخطاف حيث شاهد الجوهر الإلهي ، واسرار الثالوث والتجسد والفداء، والكنيسة المجاهدة والأسرار التي سوف يغتني بها . وقد كُـلِف من العَليّ أن يكون


سابق يسوع إلى الينبوس . وعند عودتهُ من الرؤيا كان وجههُ  يتألـق جمالاً وتألهت نفسهُ بكليتها. فطلب من خطيبته المُكرّمة  جـداً أن تـُباركهُ ولكنها سألت إبنها القدوس أن يقوم هو بذلك . وبدورها طلبت منهُ أن  يباركها كونهُ سيدّها وقبلت اليد التي كانت تخدمها .


فطلب منها  العفو عن  الاخطاء التي يمكن أن يكون قد إرتكبها بخدمتهِ  وقال لها : ــ إنكِ مباركة بين النساء فليمجدْك الملائكة والبشر ، وليتعظم العليّ بكِ إلى جميع الأجيال ؛ آمل أن احظى بمشاهدتك في الوطن السماوي .


 


وبعد هذه المحادثة ، إجتهد رجل الله أن يركع على ركبته أمام يسوع المسيح ، بعد ان قد شكرهُ على جميع افضالهِ وإهتماماتهِ ، ولكن المُخلص الكليّ العذوبة أخذه بين ذراعيه فحنى راسهُ عليه وتلفظ المنازع القديس بهذهِ الأقوال السامية : ربي وإلهي ، ياابن الآب الأزلي ، خالق وفادي العالم ، إغفر لي  الأخطاء التي فعلتها وانا برفقتكَ ، وتقبّل شكري ، لأنك أخترتني أن أكون خطيب أمكَ ، واجعل أن يكون مجدكَ أنت بالذات عرفاناً للجميل مـدى الأبدية . فباركه الأبن وقال له : أرقدْ بسلام ياأبي بنعمة الآب الأزلي وتعمتي وأذهب فبشِر القديسين في الينبوس بأن خلاصهم قريب . وعند نهاية هذه الأقوال لفظ الطوباوي يوسف أنفاسهُ بين ذراعي إبنهِ الإلهي . فأغمضت له عزتهُ الإلهية عينيه . وعلى الفور سبّح الملائكة الذين كانوا برفقة الملك والملكة نفسه بأناشيد التسبيح  ، وقادوها إلى الينبوس حيث عُرفت من الجميع بسبب اللمعان والعجيب الذي كانت تتألق به .


 


علينا أن لاننسى أن موت القديس يوسف الثمين ،لم يكن نتيجة مرضه واوجاعه أكثر مما كان إنتصاراً للحب المُضطرم الذي كان يلهبه نحو خالقه .


وقد حافظت الملكة السماوية ، بهذه المناسبة ، على وقار ورِفعة لاغبار عليهما كما لم يمنعها حزنها من الأنتباه إلى كل ماكانت تتطلبهُ مراسيم دفن خطيبها السامي باجسام بشرية . ومراعاة للأحتشام اللامتناهي لأرّقِ العذارى ، غمر الله الجسد الوقور بلمعان لم يترك ظاهراً منه سوى الوجه . فحضر بعض الأشخاص مجذوبين بالرائحة الذكية التي كانت تفوح منه فوجدوه جميلاً وندياً كما لو كان حياً . فحُمِل إلى المَدفن العام ، يرافقهُ الأنسباء والأصدقاء وجمهور غفير ، يسير بمقدمّتهم مخلصُ العالم وأمـّه القديسة وعددُ غفير من الملائكة .


 


بعد إنتهاء الرتبة الحزينة ، سجدت العذراء الكلية القداسة على قدمي إبنها الإلهي وقالت له :  إن قداسة خطيبي قدِرت ان تمسكك بالقرب منـّا . أرجو أن لايحرمني غيابه من رفقتك التي لست أهلاً لها . لا تتخلى عني ، وتقبلني من جديد كخادمة لك . فأكد لها من جديد سيدنا المحبوب الوعدَ الذي قطعهُ معها مِن قبل ، بأن يبقى معها حتى زمن تبشيره .


 


هذا التأكيد لم ينزع منها ذلك الألم الطبيعي الذي سببه لها موت خطيبها ، الذي كانت تُقدره كثيراً . لقد كان أعجوبة في القداسة . بدأت هذه الأعجوبة وهو بعد في احشاء أمه . ففي الشهر السابع مِن حَبلها ، حُرِر من الخطيئة الأصلية ومن  الميول الشريرة بنوع أنه لم يعد يشعر البتة باي ميل باطل.


لقد ولد جميلاً جداً وكانت ولادته سبب فرح عظيم لوالدتهُ ، شبيهة بولادة القديس يوحنا المعمذان . أعطاهُ الله وهو في سن الثالثة من عمرهِ موهبة التعقـُل الكاملة ، ومعرفة موحاة وصلاة عقلية سامية وفضائل كانت تتزايد على الدوام. كانت طهارتهُ سامية جداً حتى أنها كانت تفوق طهارة أكثر السرافيم رفعة . ولم تمر اية صورة أو عاطفة غير طاهرة  في تصوراتهِ لأنهُ  كان يلزمهُ مثل هذه  النقاوة الملائكية ، حتى يسكن مع ملكة العذارى. فكان على كل البشر أن يباركوه بالقدر الذي لم يُعطهُ الربُ من القداسة لأيِ قديس آخر سواه . لقد أعطاهُ عدة إمتيازات يمكنهُ أن يستعملها نحو الذي يطلبون شفاعته .


فبشفاعتهُ خصوصاً يمكن الأنتصار على التجارب ضدّ فضيلة العفـّة ، والتحرر من الخطيئة، والتعبد للعذراء الكلية القداسة ، والصحة للجسد ، والتعزيات في الشدائد، والميتة الصالحة ، وميراث في العائلات المسيحية . إنّ مجرد ذكـرِ اسمهُ يُرعب إعداء خلاصنا .


 


 


                      إرشادات العـذراء الكلية القـداسة


 


ياابني ، فليًكْـنْ عندك إحترام عميق وحب كبير للأناجيل التي تنشر حياة وتعاليم ابني الإلهي .


يجب أن تحفظهيها في قلبك كمصباح وضّاء ينيره ويوجهه . والويل للذين يحتقرونها ! يصبحون شيئاً فشيئاً أكثر سؤاً من غير المؤمنين الذي لم يعرفونها ، بينما الذين يتذوقونها ويعملون بموجبها ، يجدون فيها سعادتهم الروحية والجسديه ، الزمنية والأبدية .


 


إنهم يجدون ايضاً الحياة والقوة في الاسرار ، فعليك كل يوم أن تشكري المخلصّ الذي وضعها . كم هي مُخيفة خطيئة تقبلها بدون إستحقاق وبالأخص التقدُ م لسـِر الأفخرستيا المُقـدس . فليس فقط علينا أن نرثي  لحال الذين ينتهكون أقداسها ، ولكن ايضاً للذين يقللون من الأحترام الواجب في حضرتها وإهمال الزيارات الواجبة لها.


 


وعلى ذكر العناية التي كنت أقوم بها نحو خطيبي  القديس فأعلمي جيداً يا ابنتي إن عملَ الرحمة مع المرضى لهو من الأعمال التقوية المُستحبـّة بالأكثر عند الله والأنفع للنفوس .


يجب أن نعتني بهم مستبقين قدر الإمكان حاجاتهم ورغباتهم ، ونشجعهم بكلام بنـّاء ونـُعَزيهم بالإهتمام بهم متمنين لهم التخفيف من أوجاعهم دون أن يخسروا الخير الأكبر الذي يحصلون عليه بواسطتها .


ويجب بالأخص مضاعفة التضحية والشفقة عندما المرض مُميتاً  ، لأن القضاء الاخير سوف يُعلن عندئذٍ . ولذا الشياطين كذئاب مفترسة يجتمعون لمحاربة النفس بأكبر قوة وأحتيال مُمكن.


يحملونها على تأجيل توبتها ،ورفض الأسرار وإخفاء الخطايا ، والإنتهاء إلى حياة آثمة دون توبة . هناك عدد قليل من الأبرار يظلون بهذه اللحظة الحاسمة ، بمَأن من هجمات الشيطان الثائرة .


 


عليكِ إذاً ،يا ابنتي ، أن تصلي كل يوم إلى العـَليّ ، حتى ينقض مخططات الجحيم التي تـُنصب امام المنازعين . امُري الشياطين بالأبتعاد حتى لو لم تكوني بالقرب من المرضى ، لأن الله موجود هناك ، وباسمه عليك أن تطردي هولاء المُجرِبين الخـُبثـاء .


 


أنّ خطيبي القديس كان واحـداً من الذين حصلوا على النعمة بأن لا يُهاجَموا من الشياطين في آخرتهم . لقد رغبوا جداً يقتربوا منه ، ولكنـّهم كانوا يشعرون بقوة لاتـُقهر تدفعهم إلى الوراء،


والملائكة قذفوا بهم إلى دركات الجحيم حيث كان لوسيفورس مُتعجباً ، وعمل إجتماعا سرياً ليجد سبب هذه الضربة القاسية. لقد جهل العالم كثيراً عظم الإمتيازات التي أنعم بها الرب على رفيق حياتي العجيب . إن العـَليّ يُعطي على الارض مايطلبهُ منه في السماء ، ويضيف عليها نعماً فائقة الطبيعة . وسينتحب الهالكون بمرارة تعاستهم لأنهم لم يلتجئوا لشفاعة هذا القديس.


 


                        


 


 



توقيع (فريد عبد الاحد منصور)

 

(آخر مواضيعي : فريد عبد الاحد منصور)

  شرح مثل الزارع انجيل متى(13: 3-9)

  دبابيس روحيـــــــة

  حلم القديس جون( دون) بوسكو ورؤية جهنم

  النصرانية والمسيحية في رسائل بولس الرسول ج 2 والاخير

  النصرانية والمسيحية في رسائل بولس الرسول ج1

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه

 

رقم المشاركة : #3624

الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1262

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الأربعاء 11-01-2012 10:27 مساء

كما ان آدم الأول كانت حواء شريكته في الخطيئة ، أن يشترك سيدنا يسوع المسيح وأُمُنا الثانية مريم بالتكفير عن الخطيئة . وكما اشتركت معه في الدرب منذ الحمل به وولادته الى موته على الصليب ، أي أنها كانت شريكته في سري التجسد والفداء . أما القديس يوسف الرجل البار فقد خدمهم بكل قدرته ألى أن أنتهى دوره في خدمة الرب يسوع الذي صار شاباً يستطيع أن يخدم نفسه ، فكرم الرب القديس يوسف بأعفائه من الخدمة بموته عن الجسد وكرمه لكي يصبح قديساً كبير وشفيعاً للمؤمنين به . 


شكراً لك أخ فريد وعلى الأسرار الثمينة عن مدينة الله السرية التي تكتبها لنا والرب يباركك .



توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1
رقم المشاركة : #3837

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات259

تاريخ التسجيلالإثنين 05-04-2010

معلومات اخرى
حرر في الجمعة 02-03-2012 02:45 مساء

شكرا لمرورك الكريم اخي العزيز وردا واضافة الجميله الرب يباركك مع كادر الموقع الجليل ودمت لنا.



توقيع (فريد عبد الاحد منصور)