المشاركة السابقة : المشاركة التالية

محبة الأنسان لله الجزء الثالث


الكاتب : admin

( مدير الموقع )

غير متصل حالياً

المجموعةمدير الموقع

المشاركات5713

تاريخ التسجيلالإثنين 14-09-2009

معلومات اخرى

الدولةاوربا

الجنسذكر

images/iconfields/twitter.png

مراسلة البريد

الموقع الشخصي

حرر في الثلاثاء 24-01-2012 06:19 مساء - الزوار : 1186 - ردود : 0

 


محبة الأنسان لله


الجزء الثالث


نافع شابو البرواري


انَّ الذين عرفوا محبة الله وأقاموا علاقة حُب معه يعرفون كيف كان داود النبي في عطش روحي الى الله عندما يقول :


"كما يشتاق الأيلُ الى مجاري المياه ، كذلك تشتاقُ نفسي اليك يا اللهُ ، اليك ، الى الإله الحيّ عطشت نفسي"مزمور 42:1" ، فمن  عرف محبة المسيح يعرف أنّ الحياة بدون المسيح الذي جسّد محبة الله لنا ليس  لها معنى ، بل فيها فراغ وعطش وجوع وملل وخواء وعدم الراحة وفقدان السلام.  لا يستطيع ايّ كائن أو أيُّة عقيدة أو أيُّ دين أو أيُّ فكر أو أيُّ حزب  اشباع هذا العطش والجوع الروحي سوى الذي وهبنا الحياة ونفخ من روحهِ في  أعماقنا وهو الإله الحي الذي يروي ويشبع حياتنا الروحية. فكما أنّ الطفل  يشتاق الى حنان ومحبة أمِّه وهو لا يستطيع الأستغناء عن هذا الحب والحنان  هكذا في أعماق كُل انسان شوق وجوع وفراغ لا يُشبعهُ الاّ محبة الله وحنانه  مهما بلغت معرفته وتعليمه وحكمته الأرضية ، وكم يكون مسرّة الأنسان وبهجته  مع خالقه الذي هو غير محدود ومحبته لنا غير محدودة. فالمحبة هي الحياة ،  فلا يمكن أن نفصل الحياة عن المحبة لأنّ الذي أحبنا أعطانا الحياة. الكتاب  المقدّس يبيّن لنا أن الله غيور يريد من الأنسان أن يحبّه أيضا فيقول الله  في سفر التثنية: "الربُّ الهنا ربٌّ واحد. فأحبوا الرب الهكم بكلِّ قلوبكم وكُلِّ نفوسكم وكُلِّ قدرتكم "تثنية 6:4". هنا الله يريد أن نستغل جميع ملكاتنا الجسدية والروحية (الفكر، المشاعر ،  المعرفة ، الحكمة ، القدرة.....الخ) من أجل تكريس حياتنا لتكون في كُلِّ  لحظة في علاقة حب معه. وها هو يسوع المسيح يُركّز على وصية المحبة في العهد  الجديد ليقول لنا بأنّ المحبة (محبة الله ومحبة الأنسان) هي محور وخلاصة  الكتاب المقدس . فعندما سأل أحد الفريسيين يسوع المسيح ليحرجه:"ماهي أعظم  وصيّة في الشريعة؟ "فأجابه يسوع :"أحب  الربَّ الهُكَ بكلِّ قلبكَ، وبكلِّ نفسك َ، وبكل عقلك. هذه هي الوصية  الأوُلى والعظمى. والوصيّة الثانية مثلها "أحب قريبك مثلما تُحبُّ نفسك.  على هاتين الوصيّتين تقوم الشريعة ُ كُلّها وتعاليم الأنبياء"متى22" ، هاتان الوصيتان هما خلاصة وصايا الله العشرة وكلِّ الشرائع الأدبية في  العهد القديم ، فعندما نحب الله ونهتم بالآخرين  فاننا نتمِّم الغرض من  الوصايا العشرة وسائر شرائع العهد القديم. فمن الصعب أن نحب لو فكرنا في  ذواتنا فقط ، فالخطية تجعل محبتنا لله وللآخرين تبرُد ، عندما نُحوِّل  كُلِّ أهتماماتنا الى ذواتنا، فنحنُ لن نستطيع أن نُحب عندما نُفكِّر فقط  في أنفسنا، وللأسف في هذا الزمن فترت المحبة في قلوب الكثيرين بسبب ظهور  أنبياء كذبة وأفكار ماديّة وتعلّق قلوب الناس بالشهوات الزائلة ، وصدق الرب  يسوع المسيح عندما تنبّا عن المستقبل وفتور المحبة في قلوب الناس وحتّى  المؤمنين عندما قال:"ويرتد  عن الأيمان كثيرٌ من الناس ، ويخون بعظهم بعضا ويبغض واحدهم الآخر ، ويظهر  أنبياء كذّابون كثيرون ويظلّلون الكثير من الناس، ويعم الفساد ، فتبرد  المحبة في أكثر القلوب "متى 12و11 و10 :24 " .


للأسف  الكثيرين اليوم أصبحوا مثل الشعب الأسرائيلي في الماضي، عندما اختاروا  لأنفسهم اباراً متشقٌقة بتحّولهم عن محبّة الله، ينبوع الماء الحي،  ليختاروا محبّة الأصنام (المال السلطة الشهرة المركز....الخ) وهي(كما يقول  الرسول بولس) مثل النحاس الذي يطنُّ أو صنج  يرنُّ، فهي لاحياة فيها مثل  بركة الماء الآسنة الراكدة ، بينما يسوع المسيح يقول عن نفسه أنّه ينبوع  الماء الحي. يقول الله على لسان أرميا النبي: "تركوني أنا ينبوع المياه الحيّة وحفروا لهم ابار مشقّقةً لاتُمسِكُ الماء"ارميا 2:13" .


أنّ  محبة الله تملأ حياتنا وتمنحنا القوّة للوصول الى الآخرين، ومع محبة الله  سينجذب الأنسان الى المحبة الكاملة للكيان الأنساني . تقول رابعة العدويّة  (التي لُقِّبت بأميرة الحب وكانت من المتصوفين ):


"ان  أحببتُكَ طمعا في جنّتُكَ فأحرمني منها وان أحببتك خوفا من نارك فأطرحني  فيها ، ولكني أحببتُ ذاتك ، فأسكني في جنتك وأبعدني من نارك".


الله  في المسيحية ليس غايته تخويفنا  ولكنه يُظهر لنا عبر التاريخ عظمته وقدرته  لكي ننتبه ونتأمّل ونعيد مراجعة حياتنا معه ولا ننسى أنّه غيور على هذه  المحبّة، ولا يقبل أن نخون هذه المحبة بل علينا أن نُبادله المحبة، فهويريد  أن نتبعه عن محبة لا عن خوف"1يوحنا 4:18" فهناك عبادة خوف في بعض الديانات  أما في المسيحية ، المحبة تطرد الخوف"لا خوف في المحبة ، بل المحبة الكاملة تنفي كُلّ خوف"1يوحنا 4:18"  بينما نجد في بعض المعتقدات والديانات الآخرى عدم ايمانها بهذه المحبة بين  الله والأنسان وبين الأنسان وأخيه الأنسان فهناك حواجز بين الله كسيد  الكون جالس على العرش بينما الخليقة ومنهم الأنسان هو عبد مطيع وما عليه  الاّ أن يقوم بفرائض وأعمال لكي يكسب ودّ الله ويتجنب غضبه ، أي انها علاقة  بين سيد وعبد بينما جاء المسيح ليعطينا الحق أن نصبح أبناء الله( عندما  حررنا من العبودية للخطية )"يوحنا 1:12" . المحبّة "في  مفهوم المسيحية" هي  دين وأيمان ، والعبادة في المسيحية هي تعبير عن المحبة وليس خوفا والمسيح  لايسمينا عبيدا بل أبناء الله ، سادة أحرار ، فقصْدْ الله من خلقنا لم يكن  لكي نعبده( والا كان هذا الإله أناني وحاشى لله أن يكون كذلك) بل أنه لم  يرى أجمل من صورته  فخلقنا على صورته كمثاله ليحبنا وما علينا الا أن نقيم  علاقة محبة معه وهذه العلاقة تصل الى حد العبادة وتمجيد أسم الله والتمتع  بملكوته ونحن في الأرض. يقول الأب هوفلان مرشد القديس شارل دي فوكو: لقد  جعل (يقصد القديس شارل فوكو)الديانة حُبّا عندما يقول "الحب ديني وأيماني".


يمكن  تشبيه(مجازي) علاقة المحبة بين الله والأنسان وعلاقة الأنسان بأخيه  الأنسان كعلاقة العائلة الواحدة ، فعندما  تكون  علاقة المحبة والحنان  هي  السائدة في العائلة الواحدة، عندما يحب الزوج زوجته ويضحي من أجلها  كذلك  الزوجة والأثنان يعكسوا هذا الحب لأبنائهم  ، عندها يترعرع الأبناء ويرضعون  بفيض المحبة والحنان الذي شبّوا عليه، وسوف تنعكس هذه العلاقة مع الناس  الآخرين في المستقبل، فسيكون(في الغالب) هؤلاء الأبناء محبوبين ويحبّون  الآخرين من الناس ، هذا مايقوله حتّى علم النفس الحديث. بينما العائلة  المتفككة من الصعب(في الغالب) على الأولاد الذين شبّوا في كنف هذه العائلة  أن يحبّوا وهم أصلا حُرموا من محبة الوالدين لهم، فكيف يستطيعوا أن يحبّوا  الله والآخرين أذا كانت صورة العائلة، متمثّلة بالأب والأم، مشوّه ومشوشة  في هذه العائلة( التي تمثل علاقة الله بالأنسان)، يقول المثل(فاقد الشيء لا  يعطيه). الله في العهد القديم يصوّر علاقته بشعبه كالعلاقة الزوجية(راجع  سفر النبي هوشع) فعندما يعبد شعب اسرائيل الهة الوثنيين ويخون الله المرتبط  معهم بعهد مقدس ، فيشبّه  الله هذا العمل كخيانة الزوجة (رمز للشعب  ألأسرائيلي) لزوجها (رمز  الله) ، أي الزنى، لأنّ الزواج هو عهد وسر مقدس ،  وأحيانا يرمز لهذه العلاقة  كالعرّيس والعروسة (راجع سفر نشيد الأنشاد).


انّ  المؤمنين( الحقيقيين )الذين بنوا ايمانهم على صخرة المسيح وأختبروا محبة  يسوع المسيح وعاشوا متمسكين وراسخين في محبتهم وايمانهم ،عندها لا تستطيع  قوات الشر ولا الظروف الصعبة  ولا الحروب ولا الضيقات ولا الموت أن يفصلهم  عن محبة المسيح ، وهذا ما أختبره بولس الرسول  فينقل لنا هذا الأختبار في  أروع صورة اذ يقول:


"فمن  يفصلنا عن محبة المسيح؟ أتفصلنا الشدّة أم الضيق أم الأضطهاد ُ أم الجوع ُ  أم العُري أم الخطر أم السيف؟ فالكتاب يقول :"من أجلكَ نحنُ نعاني الموت  طوال النهار، ونُحسب كغنم للذبح "رومة 8:35,36" .


أنّ  تعزية المؤمنين هو يقينهم أنّ المسيح لن يتركهم ولن يتخلّى عنهم مهما كانت  الظروف صعبة ، فلا شيء يمكن أن يمنع حضوره الدائم معهم ، وهكذا نرى  المؤمنين وسط كُل هذه الضيقات يعيشون بسلام روحي وهدوء لا يستطيع العدو أن  ينتزعهُ منهم أو يسلب ارادتهم ، لأنّهُم يتّكلون على الذي مات من أجلهم ،  فمحبّته لا تُقهر فهي أقوى من الموت. فالآلام يجب أن لا تُبعدنا عن محبة  الله ، بل تُساعدنا على الألتصاق أكثر بيسوع المسيح ، وأن تغمرنا محبّته  وتُشفينا .


السؤال  الذي نريدُ أن نوجّهُهُ لأخوتنا المسيحيين في العراق الذين عانوا الأضطهاد  والتهجير والضيقات والجوع والمخاطر وحتى الموت ، هل تمسّكوا  بايمانهم  ومحبتهم وسط كُل تلك الظروف الصعبة كما تمسّك ابائهم من قبلهم وكما تمسّك  الرسل الأولين كما يخبرنا سفر أعمال الرسل، أم تزحزح هذا الأيمان بسبب فتور  المحبة وعدم رسوخ ايمانهم؟


يسوع  المسيح هو الشخص الوحيد به نستطيع أن نحصل على التمتع بمحبة الله وملكوته  ويجب أن تكون محبّتنا ثابة مهما كانت الظروف وعلينا أن نراجع أنفسنا ونرجع  الى مصدر المحبة ليغمرنا بمحبّته الغير المشروطة كما فعل الأبن الظال عندما  ضاقت به الحياة وهو بعيدا عن أبيه، فقال في نفسه أقوم وارجع الى أبي وكان  الأب ينتظر رجوع ابنه وعندما رأهُ قادما من بعيد أشفق عليه وعانقه وقبّله  "لوقا 15:20".


 حياة المؤمنين لها أولويات ويجب أن يكون في مقدمة أولويات الحياة هي التمتع بمحبة يسوع المسيح الذي هو مصدر المحبة وواهب الحياة "من يكون له ألأبن فله الحياة ُ، من لا يكون له أبن الله ، فلا تكون له الحياة"1يوحنا 5:12" وهو الذي يشغل قلوب العطاشى الى حنانه وحبه وعشرته وهو الخبز الحقيقي  النازل من السماء الذي يعطي العالم الحياة ، وهذا ما فعلته مريم ، أخت مرتا  ولعازر ، عندما زارها يسوع المسيح في بيتها فجلست تحت أقدام يسوع المسيح  وهي تستمتع  بكلامه وتنظر الى وجهه المشرق وهي تذكر قول صاحب المزمورالذي  يقول "ذوقوا وانظروا ما أطيب الرب". نقرأ في بشارة لوقا ما قاله يسوع  المسيح لمرتا عندما جاءت وقالت ليسوع :"يارب ، أما تُبالي أن تَترُكني  أُختي (مريم) أخدُمُ وحدي؟ قُل لها أن تُساعدني !"  فأجابها الربُّ :"مرتا ، أنتِ تقلقين وتهتمين بأُمور كثيرة ، مع أنّ  الحاجة الى شيء واحد. فمريم أختارت النصيب الأفضل ، ولن ينزعهُ أحدٌ  منها"لوقا "10:40,41 .


نعم  عالمنا اليوم منشغلٌ بأمور الحياة المادية واصبح هم الأنسان اللهث وراء  كُلِّ ما هو جديد وما هو مريح وماهو مُبهر ومغري ، وكأنّه في صحراء وهو  عطشان فيلهث وراء السراب ظنّا منه أنه الماء ، ونسى هذا الأنسان أنّ ينبوع  الماء الحي هو يسوع المسيح وحده الذي يستطيع أن يروي عطشه وجوعه الأبدي الى  المحبة الألهية . انّ الله سيدين الذين لا يقبلون اليه كمخلص وفادي  البشرية ، وها هو يقول : "وهذه الدينونة هي أنَّ النور جاء الى العالم ، فأحبَّ الناس الظَّلام بدلا من النور لأنّهم يعملون الشر"يوحنا 3:19".


 انّ  الراعي لا يستطيع أن يكون راعيا صالحا الآ اذا كان متعلقا بحبه للرب يسوع  المسيح عندها يستطيع أن يخدم المؤمنين ويحبهم ويبذل نفسه عنهم ، فعندما  أراد يسوع المسيح أن يبني كنيسته بعد القيامة قال لبطرس :"يا  سمعان بن يونا أتُحبُّني أكثر مما يُحبُّني هؤلاء (يقصد التلاميذ الآخرين  )؟ " فأجابه (بطرس) نعم يار ربُّ . أنت تعرف أنيّ أحبُّك" فقال له (الرب):  أرعي خرافي "يوحنا 21:15" وهكذا  سأله الرب مرة ثانية وثالثة  وفي الأخير قال الرب يسوع له أتبعني ، هكذا  وكما أنكر بطرس يسوع المسيح ثلاثة مرات هكذا يسوع المسيح يريد أن يزيل منه  سحابة الأنكار ، وعندما أجاب بطرس "نعم" طلب منه الرب أن يتبعه أي أن يضعه  في المحك الحقيقي  قائلا له أرعِ خرافي أي تكريس حياة بطرس للآخرين ، هكذا  لا يمكن أن نقول اننا نحب الله ولكن في الحقيقة نحن بعيدين عن أخوتنا ،  فحياتنا هي شهادة للأخرين تعكس مدى التزامنا بمحبتنا لله ولهم. يقول  اسحاق النينوي: "انّ هدف الصلاة هو أن نكتسب فيها محبّة الله ، لأنّه توجد  في الصلاة كلِّ الأسباب الداعية الى محبة الله....، ومع محبّة الله سينجذب  الشخص الى المحبّة الكاملة للكيان الأنساني ، فلا يستطيع أحدا أن يكون  قادرا على المحبّة الجاذبة للأنسانية بدون أن يكون قد أمتلك بجدارة محبّة  الله المفرحة.


 



توقيع (admin)

 

(آخر مواضيعي : admin)

  بث مباشر قنوات فضائية عربية Arabic Tv Online Live

  المسيح الدجال في الانجيل

  صحفي الماني يكشف اسرار المساجد الموجدة في المانيا و مايحدث في داخلها

  صور / صلاة جنازة المرحومة تريزة هرمز داود ليوم الثالث

  عماذ الطفل الملاك اورفيل / سيدني - استراليا

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه