المنتدى » منتدى الكتابات الروحانية والدراسات المسيحية » المحبّة في مفهوم المسيحية -الجزء الأول
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

المحبّة في مفهوم المسيحية -الجزء الأول

الكاتب : admin

( مدير الموقع )

غير متصل حالياً

المجموعةمدير الموقع

المشاركات5713

تاريخ التسجيلالإثنين 14-09-2009

معلومات اخرى

الدولةاوربا

الجنسذكر

images/iconfields/twitter.png

مراسلة البريد

الموقع الشخصي

حرر في الثلاثاء 24-01-2012 05:31 مساء - الزوار : 4394 - ردود : 0

 


المحبّة في مفهوم المسيحية


الجزء الأول


بقلم نافع البرواري


المسيحية  قائمة على ثلاثة أركان هي : ألأيمان ، الرجاء، المحبة. وأعظم هذه الثلاثة  هي المحبّة. فنحنُ مُخَلِّصون بالأيمان ، ولكن المحبة للآخرين والله ، هي  ردة الفعل عند من غفر الله لهم ، وغفران الله كامل . قال الرب يسوع المسيح  انّ من يُغفر لهم كثيرا يحبّون كثيرا "لوقا 7:47" وحيث انّ الأيمان يُظهر  في المحبّة ، فيمكننا أن نفحص ونختبر محبّتنا لنعرف حقيقة أيماننا"غلاطية  5:6" وهكذا ومع أنه لنا اليقين من جهة خلاصنا ، فأننا مازلنا نتطلّع في  رجاء ويقين الى ما وراء الحياة ، الى مالا نستطيع رؤيته الآن ولكننا نعلم  أنه أعجب من كلّ ما ندرك أو نتصوّر الأيمان هو طريق للوصول الى الملكوت،  وهو أساس ومحتوى رسالة الله ، أمّا المحبة فهي العمل والتطبيق لترجمة هذا  الأيمان وهي مفتاح الملكوت ، وأمّا الرجاء فهو التركيز على الهدف الأسمى  للحياة في اليقين مما سنحصل عليه في ما وراء هذه الحياة. وسنخصص مقالاتنا  في هذه المواضيع الثلاثة أنشاء الله وهي (المحبة والأيمان والرجاء).


أولا : المحبّة


قبل  أن نخوض في فهم مفهوم المحبة في الكتاب المقدس يجب ان نعرف ما هو هدف  ومقصد وجودنا في هذه الحياة : يقول ريك وارين مؤلف كتاب "لماذا أنا موجود  هنا على هذه الأرض" أنّ أسهل الطرق لأكتشاف الهدف من أختراع ما ، هو سؤال  صاحب الأختراع. ويصح ذلك أيضا على أكتشاف الهدف من حياتك : اسأل الله" ، من  خلال الكتاب المقدس ، سنعرف من نحنُ ولماذا خُلقنا والى أين نحن ذاهبون ،  بينما عجز الفلاسفة والعلماء والمفكرين عبر التاريخ أن يُجيبوا على هذه  الأسئلة الوجودية . أنّ دافع الله لخلقنا هو محبته لنا فنحن (كبشر) مركز  محبّته والأكثر قيمة في كلِّ خليقته . يقول بولس الرسول "فأختارنا(الله)  فيه قبل انشاء العالم لنكون عنده قدّيسين بلا لوم في المحبة"أفس 1:4، اننا  خُلقنا على صورة الله كمثاله ، يقول الله: "لنصنع الأنسان على صورتنا  كمثالنا"تكوين 1:26"  فنحن نطمح في أن نعكس طبيعة الله عن طريق محبتنا  وصبرنا ولطفنا وصفحنا وأمانتنا ونشاركه الكثير من صفاته وعواطفه . وأدراكنا  لهذا هو أساس قيمتنا . فقيمة الأنسان ليس في الشهرة أو الجمال أو مايملكه  من المال أو المنصب أو الأنجازات أو النجاح التي يحقّقها في حياته ، بل  قيمته هي في أدراكه أنّ الله خلقه على صورته ، وغاية الله أساسها المحبة  لأن الله "محبة"، والكتاب المقدس لايقول انَّ الله لديه محبة ، بل انّهُ  محبة! وانّ المحبة هي جوهر صفات الله ، وان هناك محبّة كاملة في شركة  الثالوث . وعندما نَدرك أنّ لنا قيمة غير محدودة عند الله عندها يمنحنا هذا  الأدراك ، الحرية أن نحب الله وأن نعرفه معرفة شخصية وأن نحب أخوتنا في  البشرية ، والله الذي أعطانا هذه القيمة وأحبنا فلا بد له هدف عظيم لحياتنا  ، لأنّ الله لا يفعل شيئا مصادفة  بل له سببا لكل شيء يخلقه ، وأنَّ سبب  خلقه للكون والأنسان هو لأظهار مجده"السموات تنطُق بمجد الله والفلك يُخبر  بعمل يديه "مزمور19:1" ، لا نستطيع أن نتصور ما أعده الله لنا سواء في هذا  العالم أو في الأبدية  " الذي ما رأته عين ولا سمعت به أذن ٌ ولا خطر على  قلب بشر أعدّه الله للذين يحبّونه "1كورنثوس 2:9".


الله  أعد لنا الحياة الأبدية لنشاركه في ملكوته ولكن للأسف الكثيرين حتى من  المسيحيين أحبوا هذا العالم وخانوا الذي احبهم  ونسوا هدفهم الحقيقي  وتعلقوا بما هو زائل .


ماهي المحبة؟


 يقول  العلاّمة بولص الفغالي(وهو عالم مختص بشرح الكتاب المقدس) في أعلان الله ،  أنه "محبّة"1يوحنا4:8" فيقول عن معنى  المحبة ، وكيفية وجود المحبة في  الله(الثالوث)" الحُب هو الحياة في سبيل الآخر(للعطاء)، والحياة  بالآخر(القبول).الحب هو الكف ّ عن الحياة في النفس وبالنفس وفي سبيل  النفس". من هنا تبرز حقيقتان جوهريّتان في المحبة ، وهما : القبول والعطاء .  فالحب المتوجّه نحو النفس هو أنانية لا محبة ، ولا يَفيض منه شيء. أمّا  الحب المتوجه نحو الآخر فهو خروج من النفس وعطاء.عطاء ماذا ؟ لا أشياء بل  الجوهر "هذا هو جوهر سر الثالوث. أن كان الحب عطاء وقبولا ، فلا بد أن يكون  هناك عدّة أشخاص في الله(وهذا ما تؤمن به المسيحية). لا يعطي الأنسان نفسه  لنفسه ، ولا يقبل الأنسان نفسه بنفسه. وحياة الله هي حياة القبول والعطاء  هذه" وهكذا عندما نقول الله محبة ، نقول أنّه عطاء وقبول ، وكمال المحبة هي  بذل الذات من أجل المحبوب، وهكذا نرى تجسد المحبة في شخص يسوع المسيح الذي  بذل ذاته من أجل العالم كُلِّه "هكذا أحب الله العالم، حتى وهب أبنه  ألأوحد ، فلا يهلك كُلّ من يؤمن به ، بل تكون له الحياة الأبدية"يوحنا  3:16" هذه هي المحبة بأسمى درجاتها "وقلّما يموت ُأحدٌ من أجل أنسان بار ،  أمّا من أجل أنسان صالح فرُبّما جرُؤ َواحدٌ أن يموت . ولكن الله برهن عن  محبته لنا بأنِّ المسيح مات من أجلنا ونحنُ بعدُ خاطئون "روميا 5:7,8" يسوع  المسيح هو القدوة لنا في محبته لله الآب ومحبته للبشرية فهو المعيار  والمقياس للعطاء والحب المضحي من أجل الآخر وقد توّج وتجلّى هذا الحب في  قمة الجلجلة عندما مات من أجل العالم كله ولكن حبه كان أقوى من الموت فقام  من بين الأموات ليقول لنا نحن أيضا عندما نحب الله ونحب الآخرين نستطيع نحن  أيضا أن ننتصر على الموت بقوة محبتنا انّ مشهد الصليب هو تجسد للمحبة  الحقيقية، اذ نرى المسيح باسطا  يديه ليحضن العالم بيديه الممدودتين   وطالبا من أبيه السماوي ان يغفر للذين صلبوه، ومشهد أمّه مريم وهي واقفة  تحت الصليب تنظر الى أبنها الوحيد وهو يعاني من تلك الآلام الرهيبة لهو  مشهد اخر لأم تتمزق أحشائها في كُلّ مسمار يدق في يدي ورجلي أبنها فقد كانت  تحس بنبظات قلب أبنها المحبوب وهو يتألم فكان قلبها ينزف دما لأوجاع ابنها  ، هذا المشهد هو قمة تجسد العطاء حتى بذل الذات والتضحية التي لاحدود لها،  انها كالنار التي تحرق سهام الموت لتنتصر الحياة ، وهكذا فالذي يحب عليه  أن يحمل صليبه ويسير في درب الآلام لينتصر على الموت ، في هذه الأيام أصبحت  كلمة "المحبة" مشوّشة ضحلة المعنى بل هناك ، في الكثير من المجتمعات  المنحلّة ادبيا ، من  الذين لا يعرفون معنى المحبة الحقيقية ويختلط مفهوم  المحبة والشهوة عند الكثيرين من الناس، ولكن عندما يسير الأيمان والرجاء  جنبا الى جنب عندها يستطيع الأنسان أن يحب حقيقة لأنّ الأيمان هو أدراك أنّ  الله محبة، فكُلّما أقتربنا من المسيح ، نظهر محبة أكثر للآخرين ، فعندما  نفقد هذا الأيمان تبرد محبتنا، أمّا الرجاء فهو التركيز على الهدف، وعندما  تتشتت الأفكار وتكثر الأهداف يصبح ألأنسان يدور في حلقة  مفرغة ودوّامة لا  يستطيع الخروج منها ويفقد الهدف الرئيسي في حياته ألا وهو التركيز على  حياته الأبدية  يقول بولس الرسول"فالوصايا التي تقول :لا تزنِ، لا تقتل ،  لا تسرق، لا تشتهِ وسواها من الوصايا ، تتلخّص في هذه الوصيّة:"أحب قريبك  مثلما تحب نفسك ". فمن أحبَّ قريبه لا يسيءُالى أحد ، فالمحبة هي بتمام  العمل بالشريعة"روميا 13:9,10"المحبة هي العمل والممارسة وهي أعظم  المواهب(الفضائل) الروحية ، فالمحبة هي أعظم السجايا البشرية ، فهي تعني  الخدمة الخالية من الأنانية للآخرين ، ومن الممتع أن علم النفس(المستمد  أصلا من الكتاب المقدس ) يؤكّد على أنّ الناس الذين يهتمّون بالآخرين أكثر  مما على أنفسهم يندر أن يعانوا من الأحساس بقلة تقدريهم لأنفسهم وهم يشعرون  بسعادة وفرح داخلي المحبة هي ثمر الروح القدس ولا يستطيع الأنسان أن يُحب  الاّ بالولادة الجديدة (الولادة الروحية) عندها تتغيّر نظرة الأنسان الى  الحياة فينظر الى الناس بنظرة المحبة وينظر الى الله نظرة الأبن للآب وليس  نظرة العبد الى السيد  فعندما تسيطر علينا قوة الروح القدس  فلا بدَّ أن  نثمر ثمار المحبة أمّا في حفظ الناموس فلن نسطيع أن نُحب لانّ هناك قوى  خارجية، نتيجة الخطيئة، هي التي تسيطر علينا فنعجز عن حفظ الناموس وبالتالي  فالناموس يديننا "غلاطية 5:22(راجع قصة الشاب الغني في انجيل لوقا حيث لم  يستطع أن يتبع المسيح لتعلق قلبه بالمال بالرغم من حفظه للناموس ، لكن فشل  في اول أمتحان مع السيد المسيح ). فالمحبة هي خلاصة الناموس والشرائع، فهي  تسمو فوق القوانين الدينية والمدنية، فعلى المؤمنين أن يذهبوا الى ما هو  أبعد من مطاليب العدالة البشرية متى أقتضت المحبة ذلك متمثلين بمحبة الله ،  المحبة ليست أحساسا بل أختبارا ، فهي ليست مشاعر وعواطف  بل عزم على عمل  الخير للآخرين فيسوع المسيح كان يقول ويفعل (يطبق مايقوله في أعمال الخير  )"كان يجول ويفعل خيرا "يصف الرسول بولس المحبة في اروع صورها في رسالته  الى مؤمني كورنثس الأولى فيقول: "المحبة تصبر وترفق ، المحبة لا تعرف الحسد  ولا التفاخر ولا الكبرياء، المحبة لاتسيء التصرف ، ولا تطلب منفعتها ، ولا  تحتدُّ ولا تظنُّنُ السوء . المحبة لا تفرح بالظلم ، بل تفرح بالحق .  المحبة تصفح عن كُلِّ شيء ، وتُصدِّق كُلُّ شيء ، وترجو كُلّ شيء، وتصبر  على كلِّ شيء ، المحبة لا تزول ابدا"كورنثوس13:4,5,6,7,8"انها أنشودة  المحبة التي يستلهم منها الشعراء والعشاق عبر التاريخ ، فهي كلمات نابعة من  قلب هذا الرسول الذي أحب المسيح حتى الموت واحب الناس حتى كان يتمنى الموت  من أجل خلاصهم ، العالم يخلط بين المحبة والشهوة، ولكن على النقيض من  الشهوة ، نجد أن المحبة ، التي هي من الله ، تتجه الى الخارج ، الى الآخرين  وليس الى الداخل، الى أنفسنا ، فلا أنانية فيها بالمرة. أما الشهوة فهي  الرغبة الشرهة وغير الطبيعية لأي شيء ، وليس الجنس فقط، تجعل العين أقل  حساسية، بل وتعمي من نور وجود المسيح"سراج الجسد هو العين . فان كانت عينك  سليمة ، كان جسدك كله منيرا ، وان كانت عينك مريضة ، كان جسدك كله  مُظلما"لوقا 11:34"هناك أمثلة(عن المحبة) ، ولو ضعيفة ، أمام العلاقة مع  يسوع المسيح ، يمكن أن نراها في العلاقات الأنسانية: فمثلا علاقة المحبة  بين الرجل والمرأة وعلاقة المحبة بين الوالدين والأولاد وعلاقة المحبة بين  الأصدقاء الحميمين هناك تدرُّج للمحبة ، من حب مصلحي الى حب متبادل ، الى  أسمى حب هو الحب المطلق وهذا الأخير لايخضع لشروط ولا لحدود فهو حب حتى  لللأعداء والخطاة لأنّ الله "محبة" فلا يستطيع الآ أن يحب وهذا ما نراه قد  تجسد في شخص يسوع المسيح  أذ هو على الصليب أحب حتى الذين كانوا يصلبونه  فقال قولا لايستطيع الأنسان( في طبيعته الخاطئة) أن يقول ما قاله يسوع  المسيح الآ من له محبة غير محدودة"يا أبتاه أغفر لهم لأنّهم لا يعرفون ماذا  يفعلون"الحب الحقيقي ليس ساكنا ولا ذاتي التمركز ، لكنه يسعى الى الآخرين  ويصل اليهم ويجذبهم يوحنا البشير هو يمثل البشرية كُلها لأنّ يسوع المسيح  وهو على الصليب سلّم أُمِّه(مريم العذراء) لهذا التلميذ عندما قال لأمّه  مريم "هذا هو أبنك "وكانه يقول لنا أنتم أصبحتم أخوتي وأنا لن أدعوكم من  الآن عبيدا بل أخوة ترثون ملكوت الآب معي ، وهذا التلميذ هو نفسه من قال  على لسان يسوع المسيح "أمّا الذين قبلوه(أي يسوع المسيح) ، المؤمنين باسمه  فأعطاهم سُلطانا أن يصيروا أبناء الله "يوحنا 1:12"في أنجيل يوحنا يُقدم  يسوع لنا الحياة الأبدية . وكُلنا مدعوون الى أن نبدأ الحياة في علاقة  شخصية وابدية معه تبدأ من الآن"و لحياة الأبديّة هي أن يعرفوك أنت الآله  الحق وحدك ويعرفوا يسوع المسيح الذي أرسته"يوحنا 17:3ويقول هذا الشاهد  (الذي كان  يتكيء على صدر يسوع  وكان يسوع يحبه):"من يكون له الأبن فله  الحياة . من لايكون له أبن الله، فلا تكون له الحياة"1يوحنا 5:12" ويقول  أيضا"وكُلُّ محب مولود من الله ويعرف الله من لا يحب لا يعرف الله، لأنّ  الله محبّة"يوحنا 4:7,8وقمّة أسفار العهد القديم هو نشيد الأناشيد الذي وصف  المحبة بانها قويّة  كالموت"الحبُّ قويّ كالموت .....الحبُّ لا تُطفئهُ  المياه الغزيرة ولا تغمره ُ الأنهار"نشيد الأناشيد7:6,7". المحبّة مثل  ينبوع يتدفّق ويسوع المسيح هو مصدر هذا الينبوع ونحن نرتوي من هذه المحبة  الطاهرة يسوع  المسيح يقول جئت لكي أعطي لكم الحياة(اي المحبة). المحبّة أهم من المواهب  الروحية ، فالأيمان العظيم والتكلم بالألسنة والقدرة على المعجزات بلا محبة  لاتجدي كثيرا. اذ يقول الرسول بولس: "لو تكلَّمتُ بلغات الناس والملائكة ،  ولا محبّة عندي ، فما أنا الاّ نُحاسٌ يَطُنُّ أو صنج يرنُّ ولو وهبني  الله النبوّة وكنتُ عارفا كلّ سرّ وكل علم ، ولي الأيمان الكامل أنقل به  الجبال ، ولا محبة عندي فما أنا بشيء  ....الخ"1كورنثوس 13:1"بهذه الآية  الرائعة لخّص بولس الرسول معنى أن يفقد الأنسان المحبة ، أي المحبة لله  والمحبة لأخيه الأنسان، فالأنسان يفقد أنسانيّته بفقدان غذاء الروح أي  المحبّة ، فالكتاب المقدس  موضوعه  يُلخّص بكلمة واحدة هي"المحبّة" ، فهو  يتكلم عن أعظم قصة حبِّ عرفتها البشرية ، بين الله  وبين الأنسان ، حتى  وصلت هذه القصة ببذل الآب أبنه من أجل محبوبه"الأنسان"يوحنا 3:16" الله  هو"محبّة" وهو مصدر المحبة،  كاالشمس التي هي مصدر النور ، فلا يُمكن أن  نعيش بغير محبّة الله لنا، كما لا يستطيع الأنسان أن يعيش دون الماء  والغذاء ، ولكن الطعام والماء لا يسدّان الاّ أحتياجاتنا  الجسدية  الفانية  ، أما محبة الله لنا فهو غذاء الروح ، فبدون الطعام الروحي سوف نتضور جوعا  وعطشا ، كما نتضور جوعا وعطشا اذا لم نحصل على طعامنا اليومي الجسدي ، انّ  المحبّة التي تربط الآب بالأبن هي كالشمس التي تتفجر كلِّ لحظة نتيجة  الحرارة والنار المشتعلة فيها ولكننا نحن أيضا نحصل من هذا الحب على شكل  شعاء منبثق من هذا الأنفجار فنحصل على دفئ وحرارة المحبة في حياتنا، فكما  أنّ الكائنات ومنها الأنسان لا يعيش دون نور وحرارة الشمس هكذا نحنُ نصبح  أمواتا دون محبة الله لنا . ادم الأوّل أختار الموت وحجب عن نفسه نور  الحياة(الله) أمّا ادم الثاني يسوع المسيح  جاء ليجعل في داخلنا نورا(الروح  القدس ) يتفجّربنار المحبة ، فمحبة الله لنا هي مصدر كُلِّ محبة بشرية وهي  تنتشر كالنار في الهشيم والقش ، وبمحبة الله لأبنائه يشعل جذوة المحبة في  قلوبهم وهم بدورهم يحبون الآخرين الذين يستدفئون بحب الله وحنانه من خلال  أولاده . الله يرغب في علاقة شخصية لنشاركه قداسته ، الله يريد الأرتباط  بنا ، ويسوع المسيح قال للمرأة السامرية " "كُلُّ من يشرب من هذا الماء  (ماء البئر ) يعطش ثانية ، أمّا من يشرب من الماء الذي أعطيه أنا، فلن يعطش  أبدا ، فالماء الذي أعطيه يصيرُ نبعا يَفيض ُ بالحياة الأبديّة "يوحنا  4:13". نعم يسوع المسيح هو نبع الحياة الذي يشبعنا بحبه فيصير فينا نبعا  للحياة الأبدية يقول اسحاق النينوي: عندما نكون قد أكتشفنا المحبة ونأكل  الخبز السماوي ، ونستلم غذاء بدون عمل أو تعب ، لأنّ الخبز السماوي هو  النازل من السماء والواهب الحياة للعالم "يوحنا 6:33"فهذا هو طعام الملائكة  "مزمور 78:25" انّ الذي اكتشف المحبة ، هو ذلك الذي يأكل السيد المسيح في  كل الأوقات ويصبح خالدا من ذلك الحين فصاعدا. فما أعظم تأثير المحبّة في  قصة حياتنا مع الله وما أعظم محبة الله لنا حتّى أنه بذل حياة أبنه يسوع
المسيح من أجلنا . الى اللقاء في الجزء الثاني من مقالتنا عن المحبة وشكرا.


 


 



توقيع (admin)

 

(آخر مواضيعي : admin)

  بث مباشر قنوات فضائية عربية Arabic Tv Online Live

  المسيح الدجال في الانجيل

  صحفي الماني يكشف اسرار المساجد الموجدة في المانيا و مايحدث في داخلها

  صور / صلاة جنازة المرحومة تريزة هرمز داود ليوم الثالث

  عماذ الطفل الملاك اورفيل / سيدني - استراليا

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه