المشاركة السابقة : المشاركة التالية

وعلى أسمه رجاء الشعوب


الكاتب : admin

( مدير الموقع )

غير متصل حالياً

المجموعةمدير الموقع

المشاركات5713

تاريخ التسجيلالإثنين 14-09-2009

معلومات اخرى

الدولةاوربا

الجنسذكر

images/iconfields/twitter.png

مراسلة البريد

الموقع الشخصي

حرر في الثلاثاء 24-01-2012 06:53 مساء - الزوار : 1579 - ردود : 0

 


وعلى اسمه رجاء الشعوب


نافع البرواري


 


لقد  خاب رجاء الكثيرين ومنهم تلاميذ المسيح عندما مات المسيح على خشبة الصليب  "لوقا 24:18". فعندما ظهرالمسيح لتلميذي عمّاوس, بعد قيامته من بين  ألأموات, سألهما قائلا: "بماذا تتحدّثان وأنتما  ماشيان؟ "أجاباه " ما حدث ليسوع الناصري وكان نبيَا قديرا في القول  والعمل  عند الله والشعب كُلَّه "لوقا24:19".


كانا  التلميذان يائسان يتجادلان عمَّا حصل من الأحداث في ايامهما, وهما في  طريقهما الى قرية أسمها عماوسُ. كان رجائهما وأملهما متعلقا في شخص يسوع  المسيح كمخلص لأنقاذ اسرائيل من حكم الرومان, حيث كان معظم الشعب اليهودي  يؤمن بان نبوات العهد القديم تشير الى المسيح, بانه سيكون قائدا سياسيا  عسكريا لشعب اسرائيل"لوقا 24:21 ", وعندما صُلب الرب يسوع المسيح ومات على الصليب خاب أملهما ورجائهما, وها  هما يرجعان الى قريتهما ترافقهما خيبة أمل وياس. ولم يدركا أنَّ المسيح جاء  ليخلِّص نفوس البشر فهو رجاء جميع الأمم"متى 12:21" ولذلك  فعندما مات  يسوع فقدوا كُلِّ رجاء. ولم يفهموا أنَّ موت يسوع قدَّم لهم  أعظم رجاء.  هكذا فشلا التلميذان, برغم معرفتهما بنبوات الكتاب المقدس, في  أن يفهما  أنَّ الام المسيح هي طريقه الى المجد الا بعد أن تمسكا بالمسيح   وقالا "أقم معنا" لوقا24:30" وبعد أن كسر المسيح الخبز وناولهما انفتحت عيونهما وعرفاه "لوقا 24:30,31" فتذكروا خميس الفصح وقول المسيح للتلاميذ "كم اشتهيت أن أتناول عشاء الفصح معكم قبل أن أتألم "لوقا22:15". هكذا نحن ايضا سنفقد رجائنا ان لم نتمسك بالمسيح الحي الذي هو نفسه رجائنا ومُخلصنا.


يقول  البابا الحالي بيندكتس السادس عشر, في رسالة بابوية لمنح العالم الرجاء:  "لأننا في الرجاء نلنا الخلاص .... والعالم دون الله هو عالم دون رجاء  ...... ويسوع المسيح حمل لنا  اللقاء مع الإله الحيّ، وبالتالي اللقاء مع   الرجاء ....ومريم امنا نجمة الرجاء لأنها هي التي فتحت لنا باب الرجاء بقولها "نعم" للملاك جبرائيل".


ولكن  للأسف اليوم الكثير من الناس الذين لم يتعرفوا على المسيح وضعوا ثقتهم  ورجائهم على القوّة والمال والصحة والعلوم المعاصرة والرفاهية الزائلة ولم  يتعرفوا على يسوع المسيح  المنتصر على الموت ليسلِّموا حياتهم ورجائهم  وثقتهم له ليكون لهم رجاء الحياة الأبدية. لقد أغلق اليهود اذانهم عن أقوال  أنبيائهم وأعموا عيونهم عن ارسالية الرب يسوع الحقيقية, وعندما صار واضحا  جليا أنَّ يسوع لن يُحقق  امالهم القومية تحّول الكثيرون ضده. ويعبّر  الرب يسوع عن هذا الموقف  لليهود بقوله: "وكان هذا ليتِمَّ ما جاء في شريعتهم : ابغضوني بلا سبب ٍ"يوحنا 25:25 .


انَّ  الرب يسوع المسيح وحده رجاء الشعوب والأمم المتكلين عليه وهو وحده اساس  سلامهم "روميا 8:38", ومحبة المسيح تُولَد الفرح النابع من ألأيمان به وهذا  الفرح هو عطية الروح القدس "غلاطية5:22".


نعم  ثقة المسيحي ورجائه لا تعتمد على البشر, مهما بدا البشر من الصلاح او  السلام, بل ثقة المؤمن هي على الرب يسوع المسيح لأنّه قال على لسان النبي  ارميا "أنا أعرف ما نويتُ لكم من خير لامن شرِّ, فيكون لكم الغدُ الذي تَرجون" ارميا28:11" .


   فالرب يسوع المسيح يعطي الرجاء, وبقوة الروح القدس يعطي القوَّة لتحمل  البغضة والشر والكراهية والعداء الذي يحمله الكثيرون للمسيح وللمسيحيين,  هذه هي تعزية المسيحي المؤمن وخاصة الذي يواجه ألأضطهادات. فالروح القدس له  اسمين يحملان معنيين هما "المعزِّي"و"روح الحق" وتحمل كلمة "المعين أو  المعزّي" في طيّاتها عمل التشجيع وعمل التقوية من الروح. يقول داود الملك "رأيت الربَّ معي في كّل حين فهو عن يميني لئلاّ اضطرب, لذلك فرح قلبي وهلّل لساني , وجسدي سيرقد على رجاء "أعمال 2:25".


انَّ  الرجاء هو مفتاح الحياة المسيحية لأنَّ المسيحي لم يعد تحت حكم سلطة  الجسد  بل تحت حكم سلطة المسيح بالروح القدس الساكن في داخل المؤمن "روميا  8:9"  وأنَّ رجاء المؤمن هو انتظاره على رجاء أنَّ الله يبررّه بالأيمان  بقدرة  الروح القدس "روميا 5:5" وهو, أي المؤمن, يفتخر برجائه في التمتع  بمجد  الله, ليس هذا فقط  بل يفتخر في وسط الضيقات كما يقول بولص الرسول في  رسالته الى مؤمني روما اذ يقول"...ونفتخر على  رجاء المشاركة في مجد الله. بل نحن نفتخر بها في الشدائد لعلمنا أنَّ  الشدة  تلد الصبر. والصبر أمتحان لنا. والأمتحان يلدُ الرجاء, ورجاؤنا  لايخيبُ" روما 5:3,4". ويقول الرسول بولص في كورنثوس الثانية "لأننا لا ننظر الى ألأشياء التي نراها, بل الى ألأشياء التي لانراها. فالذي نراه هو الى حين وأمَّا الذي لانراه فهو الى ألأبد "2كورنثوس 4:18".


ان  َّ تعزية المؤمنين عندما يموت احبائهم هي المحبّة التي تربط المؤمنين في  هذه الحياة وهي نفسها التي ستربط المؤمنين عندما يأتي المسيح ثانية ويملك  طوال الحياة الأبدية "تسالونيكي4:9". انَّ مواجهة المجهول تدعو الى القلق,  وفراق ألأحباء يدفع الى الأسى العميق, فما بالك من مواجهة الموت وجها  لوجه.  نعم انَّ الموت يخيف الكثيرين من الناس لأنَّه غامض ومجهول, ولكن   الرسول  بولس لم يكن يخشى الموت لأنَّه  كان واثقا من أنَّه سيكون طيلة  حياته في ألأبدية مع المسيح, فالموت ليس هو  نهاية كل شيء (عند المؤمنين)  بالمسيح, فهم لايرون في الموت الاّ مدخلا  للحياة ألأبدية مع الله, ولهذا  المسيحيّون يكتبون على قبور موتاهم  مايلي"هنا يرقد على رجاء  القيامة...".يقول بطرس الرسول على لسان داود  الملك"رأيتُ الربَّ معي في كُلِّ حين فهوعن يميني لئّلا أضطرب لذلك فرح قلبي وهلَّل لساني, وجسدي سيرقد على رجاء "أعمال2: 28-


 فالحياة  تنبع من الموت, فحبة الحنطة لن تعطي الثمر اذا لم تدفن في الأرض وتموت.  ولم يفهما أنَّ انتصار الرب يسوع المسيح على الموت هو بالموت. لأنَّ الله  حوّل نصرة الشيطان الظاهرة على الصليب الى هزيمة ساحقة عندما قام المسيح من  ألأموات وهكذا انهزم الموت وفتح للبشرية رجاء القيامة فيما وراء القبر  "كو2:15"عبرانيين 12:14,15 فعلاقتنا بالله قد بدأت بالأيمان الذي يعيننا  على أدراك  أننا قد نجونا من ماضينا بموت المسيح وقيامته, فبه تمَّ لنا  الدخول  بالأيمان الى هذه النعمة التي نُقيم فيها الآن, ونحن نفتخر برجائنا  في  التمتع بمجد الله . نعم حياة المؤمنين تستمر روحا وجسدا معا وهذا ما  يُحفّز  المؤمين لأن يعيشوا بسلام ويخدموا ويضحّوا وينتجوا ويفرحوا في  حياتهم هنا  على هذه الأرض لأنَّ الموت الجسدي ليس الاّ عبورا الى الحياة  الأبدية  "2كو5:6,7,8" فلولا القيامة فنحن اشقى الناس" كما يقول بولص الرسول.


 


فرجائنا  نحن المؤمنين هي أنَّ الله سيحوَّل مآسينا الى أنتصارات, وفقرنا الى غنى,  وألمنا الى مجد وهزيمتنا الى نصر وموتنا الى قيامة, كما انّ الرجاء يحفظ  المؤمن من أن يشعر بالملل والبلادة والخوف والكابة والقلق لا بل المحبة  وألأيمان والرجاء تطرد الخوف وتحوَّل حياة المؤمنين الى فرح وسلام, لأنّ  المؤمن يتطلَّع الى حياة أكثر ملئا وأعمق معنى بسبب الرجاء الذي فيه وهكذا  يؤكد بولص الرسول أنَّ ألأيمان  والرجاء والمحبّة هي لُبْ الحياة المسيحية  "والآن يبقى ألأيمان والرجاء والمحبة, وأعظمُ هذه الثلاثة هي المحبّة"1كورثوس 25


وحيث  إن الإيمان يعمل بالمحبة (غلا6:5)، فإن الإيمان والمحبة والرجاء يشكّلون  علامات المؤمن الحقيقي, كما يقول الرسول بولص في الرسالة الأولى الى مؤمني  تسالونيكي"1 تسالونيكي 1:3 .


يقول داود الملك في" المزمور 62:6" الى الله ترتاح نفسي ومنه وحدهُ رجائي" ويقول اشعيا النبي"والآن انت يا الله مُخلَّصي, أطمئن اليك ولا أفزعُ الرب قوَّتي وتسبيحي وبه كان خلاصي "اشعيا 12:4". ويقول ايضا "هذا الهنا انتظرناهُ وهو يخلِّصنا. هذا هو الربُّ انتظرناه فلنبتهج ونفرح بخلاصهِ "اشعيا 25:9".


في  الحقيقة هناك علاقة بين الرجاء والخلاص في المسيحية, فلا رجاء دون الخلاص  الذي قدّمه لنا المسيح في موته وقيامته, فالرجاء لن يكون اذا لم نتمتع   بيقين الخلاص بيسوع المسيح الذي لايمكن أن يخلف وعدا قد أعطاه, فالخلاص  حاضر ومستقبل. فهو حاضر لأننا نخلص في اللحظة التي نؤمن فيها بالرب يسوع  مخلصا لنا, وتبدأ حياتنا الجديدة (الحياة ألأبدية). فمع أنه لنا اليقين من  جهة خلاصنا, فأننا مازلنا نتطلع في رجاء  ويقين الى ما وراء هذه الحياة  "روما8:24,25" ففي الرجاء كان خلاصنا, ولكن الرجاء المنظور لا يكون رجاء, وكيف يرجو ألأنسان ما ينتظرهُ؟


انّ انتظار مجيء المسيح بشوق هو رجاء المسيحيين "مارن اثا" اي  "ربِّنا تعال" والحياة تبقى قاصرة بدون هذا الرجاء, فكما قدّم المسيح  يقينا بقيامته من بين الأموات وصعد الى السماء, هكذا نحن المؤمنين على يقين  لا يتزحزح في رجاء مجيئه ثانية ليأخذنا لنبقى معه الى الأبد "أعمال1:11".  انَّ المؤمن الذي تعرّف على يسوع المسيح الحي واختبره ويختبره في حياته  فهو  قد تحرر من الخوف والقلق من ما سيأتي  في المستقبل, لأنَّه على ثقة  ورجاء لايخيب بأنَّ يسوع المسيح لن يتركه  مهما كانت الظروف المحيطة به.  انَّ المسيحي كالشخص الرياضي, يتمرن بجدية,  ولا ينسى الجائزة الموضوعة  أمامه فهو يسعى الى الهدف وينسى ما هو ورائه  فيتقدم الى ألأمام لنيل تلك  الجائزة التي يدعوه الله اليها, دعوة عليا في  المسيح يسوع. ان الحياة ليس  لها هدف بدون الله, وبدون هدف ليس للحياة معنى,  والحياة بلا معنى ليس لها  مغزى ولا رجاء.


 


يقول ريك وارين (مؤلف كتاب الحياة المنطلقة نحو الهدف):


"انَّ  أعظم مأسات ليست هي الموت وانما الحياة بدون هدف. فالرجاء ضروري لحياتك  مثل الهواء والماء, انّك تحتاج اليه كي تتعايش مع المشكلات ".


يقول الله "أنا أعرف ما نويت لكم من خير لا من شرِّ, فيكون لكم الغد الذي ترجون "ارميا29:11".


عندما  يعيش المؤمن المسيحي على ضوء الرجاء بالحياة الأبدية تتغيير  قيمه وعلاقاته  مع الأشخاص وسوف يعيد النظر في استخدام وقته وماله وجهوده  والأهم يعيد  النظر في أولوياته في هذه الحياة فلن يُهمُّه فيما بعد مسايرة  ألأعراف  والتقاليد السائدة ولا كلام الناس وكذلك لن يكون نظره مقتصرا على  اهداف يتم  تحقيقها في هذا العالم, ولن يصبح الموت هو النهاية لكنه مرحلة  انتقالية  نحوة الحياة  الأبدية.



توقيع (admin)

 

(آخر مواضيعي : admin)

  بث مباشر قنوات فضائية عربية Arabic Tv Online Live

  المسيح الدجال في الانجيل

  صحفي الماني يكشف اسرار المساجد الموجدة في المانيا و مايحدث في داخلها

  صور / صلاة جنازة المرحومة تريزة هرمز داود ليوم الثالث

  عماذ الطفل الملاك اورفيل / سيدني - استراليا

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه