المنتدى » منتدى الكتابات الروحانية والدراسات المسيحية » الحكمة في العهد الجديد الجزء ألأولا
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

الحكمة في العهد الجديد الجزء ألأولا


الكاتب : admin

( مدير الموقع )

غير متصل حالياً

المجموعةمدير الموقع

المشاركات5713

تاريخ التسجيلالإثنين 14-09-2009

معلومات اخرى

الدولةاوربا

الجنسذكر

images/iconfields/twitter.png

مراسلة البريد

الموقع الشخصي

حرر في الثلاثاء 24-01-2012 07:04 مساء - الزوار : 1743 - ردود : 0

 


 


الحكمة  في العهد الجديد


الجزء ألأول


نافع البرواري


 انَّ  العالم بصورة عامة مُنقسم الى ثلاثة اصناف من الناس: متديِّنون يفتخرون  بفرائضهم وطقوسهم, والمتمسكون بالتقاليد البالية والمتعصبون لدينهم, وبين  الطبيعيون(الملحدون) والفلاسفة المتمسكون بفلسفتهم. اما المسيحية فهي تسمو  عن هذه الديانات التي تركز على الصوم والأعياد والقرابين والفرائض  والواجبات من جهة وبين الفلسفات الوجودية التي تركزعلى الأنسان في هذه  الحياة ولا تعطي له الهدف الأسمى  لحياته, الذي خُلق من اجله, وهي الحياة  الأبدية مع الخالق.


كانت  "خطة الله الحكيمة " هي تقديم الخلاص لجميع الناس, مهما كان مستواهم  الفكري والعلمي والديني, ورغم ذلك ما زالت خطة الله خافية عل غير المؤمنين,  وذلك لأنّهم يأبون قبولها أو يفضلون تجاهلها,أو لأنّهم لم يسمعوا بها.


 انَّ حكمة الله وخططه لا تعلن الاّ للذين يؤمنون بأنَّ ما يقوله الله هو حق"أنتم أُعطيتم أن تعرفوا اسرار ملكوت السَّماوات, وأمّا هم (الغير المؤمنون) فما أُعطوا"متى  13:11"., لقد أُسيئَ فهم يسوع المسيح من الذين كان العالم يعتبرهم حكماء  وعظماء "1كورنثوس2:8" بينما يخاطب الرسول بولس المؤمين قائلا:"هناك حكمة نتكلَّم عليها بين الناضجين في الروح ,وهي غير حكمة هذا العالم ولا رؤساء هذا العالم, وسلطانهم الى الزوال"1كورثوس2:6 ". فحكمة المؤمنين لا تأتي في كلام تُعلِّمه الحكمة البشرية, بل في كلام يعلِّمه الروح القدس"فالمواهب الروحية على انواع .....فهذا ينال من الروح كلام الحكمة, وذاك ينال من الروح نفسه كلام المعرفة"1كورنثوس12",  فالأنسان الروحي يميّز كلَّ شي ولايُحكم فيه من أحد, فهو له فكر المسيح,  فلا مكان للكبرياء أو أدعاء العلم بكل شيئ, فلم تكن ثقة الرسول بولص في  ذكائه أو مقدرته على الكلام بل في علمه أنّ الروح القدس يعينه ويرشده  بالرغم من ضلوعه في دراسة ألأسفار المقدسة "راجع 1كورنثوس2".


حكمة  هذا العالم هي أن يبين الله لهم معجزاته, كما في عهد المسيح حين أراد  اليهود منه ايات (معجزات) ليتأكدوا أنّ يسوع هو المسيح بالحقيقة, وهي حكمة  عقيمة لأنَّ اليهود لم يؤمنوا بيسوع رغم كل المعجزات التي أجراها أمامهم  هكذا اليوم لن يؤمن الناس بيسوع المسيح المصلوب من أجل خلاص العالم حتى لو  صنع الرب معجزات في هذا العالم.


كما  ان َّحكمة هذا العالم تستند على القوّة والمال والسلطة والفلسفة والكلام  البليغ (بها يسلبون قلوب السذج ) كما كان اليونانيون في عهد المسيح  يعتقدون, ولكن حكمة الله  ليست قوّة من قوّة البشر "متي 4:9" وليست كلاما  منمَّقا وبليغا أو جدالا لاينتهي, ولكن حكمة الله هي في صليب المسيح, هذا  الصليب يتحدى البشرية, فهو قدرة الله وحكمة الله, وهو الذي قهر الخطيئة  والشر والموت, وهو لايزال يشكل عقبة أمام العالم, كما كان عقبة في وجه  اليهود واليونانيين لأنّ العالم يعتبر الصليب حماقة  بينما حكمة الصليب هي  وحدها تُفهمنا أنَّ لا خلاص للبشرية الا بالتطلع الى هذا المصلوب على  الصليب."راجع 1كورنثوس. ". ولكن الكثيرون من الناس لم يستغلوا عقولهم  وحريتهم وارادتهم  بحسب حكمة الله وارادته بصورة صحيحة الى يومنا هذا. "فالأنسان البشري لايقبل ما هو من روح الله لأنّه يعتبره حماقة"1كورنثوس  2:14". بينما يشدد الرسول بولص على أنّ الأنسان مهما بلغ من العلم والحكمة  البشرية عليه أن يعترف بقدرته المحدودة وجهله وحماقته امام الحكمة  الألهية. " من كان منكُم يعتقد أنَّه رجل حكيم بمقياس هذه الدنيا, فليكن أحمق ليصير في الحقيقة حكيما "1كورثوس 3:18".


الحكمة  ليست فقط سلوك جيد بل انارة الهية وذلك بخبرة وعلاقة وعشرة مع الرب يسوع  المسيح"2كو1:12" فحكمة العالم فانية وزائلة, بينما حكمة الله باقية الى  الأبد. الصليب"غباء"بالنسبة للناس العاديين "كلمة الصليب عند الهالكين جهالة". بينما عندنا نحن المؤمنين الصليب هو رمز الأنتصار .


لقد  أعتبرالرومان الصليب هزيمة وعار (كما اليوم الكثيرون يقولون ان المسيحيين  يؤمنون باله مصلوب). امَّا اليهود اعتبروا الصليب لعنة, والشخص المصلوب  ملعون ولم يعرفوا لمن هو ملعون. ولكن, عندنا نحن المسيحيين"المخلَصين",  الصليب هو الحكمة السماوية, لا نستطيع أن نفهم الله"محبة"الا بالصليب الذي  به فدانا الرب يسوع المسيح وخلصنا من لعنة الخطيئة. بينما عند الهالكين هو  ذلٌّ وعار . عندنا نحن المسيحيين الصليب هو رمز المصالحة مع الله وهو (أي  الصليب ) رمز لتجسّد محبة الله لنا لكي يدرك الأنسان محبة الله له, وهو  الجسر الذي يوصلنا الى السماء, بينما الذين لايقبلون الصليب كرمز للخلاص  ,فهم يشبهون شخص يغرق ولا يقبل اليد الممدودة له لأنقاذه, هذا هو الجاهل  المعتوه. الكثيرون في هذا العالم يرغبون أن ينقذوا أنفسهم بانفسهم   فيحاولون ارضاء الله بحسناتهم وأعمالهم وفرائضهم وكأنّ الخلاص ربح وخسارة,  واخرون يحاولون بلا جدوى ألأعتماد على قوّتهم وعقولهم وفلسفتهم لأنقاذ  انفسهم من الموت ولكن مثلهم هو مثل العطشان في صحراء قاحلة يجري وراء  السراب.


 قوة  الصليب تظهر جليا في القيامة والأنتصار على الموت والخطيئة والشيطان,  بينما العالم الذي يستهزأ بالصليب فهو لا يستطيع أن يبرهن لنا انّ هناك  قيامة من بين الأموات. انّ الكثيرين لايستطيعون قبول رسالة المسيح  الخلاصية, فيحاولون, بطرق اخرى الحصول على الحياة ألأبدية, بأن يكونوا  صالحين, أو حكماء ...الخ, ولكن كُلِّ محاولاتهم لاتجدي نفعا. "والجاهل"الذي  يقبل, ببساطة,عطية المسيح , هو في الحقيقة احكم الجميع, لأنَّه هو الذي  سيحيا الى الأبد مع الله."لأنّه قد كتب "|سأبيد حِكمة الحكماء وأزيل فهم الفهماء!"1كور1:19"  فطريق الله ليست مثل طريقة العالم, فالله يهب الحياة ألأبدية بينما العالم  لايستطيع ذلك. "العقل الذي اكتشف الحكمة الروحية يشبه شخصا وجد مركبا في  وسط البحر مجهِّزا بصورة جيدة: وعندما يصبح على متنه, يحمله من بحر هذا  العالم ويجلبه الى جزيرة العالم(اي يجلبه الى بر الأمان).


انّ  المجتمعات الآن تعبد القوة والسطوة والثروة, وقد جاء المسيح عبدا فقيرا  متواضعا وهو يمنح حكمته وملكوته لمن يؤمنون, لا لمن يعملون دون ألأتكال على  المخلص يسوع المسيح. فالحكمة هي من الله وهي تعطى لمن يؤمنون بموت المسيح  الكفاري, وبهذا العمل الفدائي اتيح للمؤمنين الخلاص وأصبحوا كاملين بنظر  الله. 


الكتاب  المقدس يعلمنا أنّ الحكمة تختلف عن المعرفة  فهناك ناس عندهم معرفة  ومعلومات كثيرة ولكنهم قد يفتقدون الى استخدام هذه المعرفة والمعلومات  بصورة صحيحة لآنّهم يفتقدون الى الحكمة التي يهبها الروح القدس من فوق,  وهناك ناس اذكياء استطاعوا أقناع الملايين بقوة الخطابة والكلمات الرنانة  وقوة الأقناع ولكن قد ينقصهم الحكمة للفهم والتدبير والرؤية الصحيحة  للأحداث, بينما الشخص الحكيم يطلب التمييز وأختيار الصواب والمشورة  والتدبير وهذه كلها يطلبها من الرب يسوع المسيح الذي هو كلمة الله وحكمته,  وهو الذي بيّن لنا أنّ الآب السماوي يكشف لأبنائه المتواضعين والبسطاء سر  ملكوته, بينما يخفي هذا السر عن غير المؤمنين الذين يعتبرون انفسهم حكماء  وفهماء"أحمدك يا أبي, ياربَّ السماء والأرض, لأنّك أظهرت للبسطاء ما أخفيتهُ عن الحكماء والفُهُماء"متى 11:25".


نعم انّ الذي يعتبر نفسه حكيما في هذا العالم عليه ان يصير جاهلا ليصير حكيما حقا "لأنَّ ما يعتبره هذا العالم حكمة هو في نظر الله حماقة. فالكتاب يقول "يمسك الله الحكماء في  دهائهم""1كورنثوس3:18,19


فلا  عذر للناس الذين لا يقبلون الله في حياتهم  ويزعمون انّهم حكماء, بينما  حكمة الله ظاهرة في الخليقة وصفاته الخفية, والوهيته واضحة جلية تدركها  العقول في مخلوقاته"روميا 1:20,21,22".



توقيع (admin)

 

(آخر مواضيعي : admin)

  بث مباشر قنوات فضائية عربية Arabic Tv Online Live

  المسيح الدجال في الانجيل

  صحفي الماني يكشف اسرار المساجد الموجدة في المانيا و مايحدث في داخلها

  صور / صلاة جنازة المرحومة تريزة هرمز داود ليوم الثالث

  عماذ الطفل الملاك اورفيل / سيدني - استراليا

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه