المنتدى » منتدى الحوار الهاديء » هل اخوتنا ، مسيحيّوا سوريا ، في خطر ؟
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

هل اخوتنا ، مسيحيّوا سوريا ، في خطر ؟

الكاتب : alberwary

غير متصل حالياً

المجموعةالاعضاء

المشاركات58

تاريخ التسجيلالثلاثاء 24-01-2012

معلومات اخرى
حرر في الإثنين 30-01-2012 10:55 مساء - الزوار : 1159 - ردود : 0

 


 


 


هل اخوتنا ، مسيحيّوا سوريا ، في خطر  ؟


 


نافع البرواري


 


عندما برزت أحزاب اسلامية متشددة وسيطرت على مقاليد السلطة ( في كُلِّ من  ايران والسودان وأفغانستان والصومال ، والعراق ، وفوز حزب الحرية والعدالة ألأسلامية  في تركيا ، وبروز حركات الأخوان المسلمين في جميع الدول العربية  السنية ،  وفوزها في الأنتخابات في بعض الدول العربية  كمصر وتونس ( وبقية الدول العربية ستاتي لاحقا  لامحالة)  ، برزت الى الواجهة مصير المسيحيين ، الذين يعيشون في هذه البلدان  منذ الاف السنين ، لا بل هم شعوب اصلاء في هذه البلدان قبل الفتوحات العربية   بمئات السنين  .


منذ سقوط نظام الحكم في العراق ووصول الأحزاب ألأسلامية الى سدة الحكم وتقليص دور ألأحزاب العلمانية والمستقلين في العراق ، زادت الأضطهادات ضد المسيحيين لا بل كان هناك تخويف وتهجير وترهيب المسيحيين في العراق بشكل ممنهج  و مدروس ومخطط  له مسبقا  من قبل كُلِّ ألأحزاب ألأسلامية ، أو الحركات الراديكالية الأسلامية كالقاعدة وانصار الأسلام  وغيرها من ألأحزاب ألأسلامية  في العراق ، التي تؤمن بتطبيق الشريعة الأسلامية كنظام وقانون في الدستور.


للأسف الشديد كانت الكنائس في هذه البلدان ، بصورة عامة  ،  شبه غائبة عن قراءة الأحداث التاريخية  والسياسية ، وبعيدة عن تحليل هذه الأحداث ودراستها لأستيعاب الدروس والعبر منها لدرء ألأخطار التي ستواجه كُلِّ المسيحيين في هذه البلدان وبلا استثناء ، فكانت الكنيسة ، ولا تزال ، في  حالة تخبَُط وأرتباك في الرؤية الصحيحة لمستقبل المسيحيين في هذه الدول ، وخاصة بعد نجاح الحركات السياسية للأحزاب الأسلامية في الدول العربية جميعها وبدون استثناء .


وهكذا الشعوب المسيحية  وقادتها من ألأحزاب في الدول  العربية (وخاصة في العراق ومصر وسوريا وحتى في لبنان ) ، لم تنتبه الى ألأخطار المحدقة بها الاّ  بعد  سيطرة الأحزاب الأسلامية السياسية  الشيعية المتشددة في ايران والعراق ولبنان  واضطهادها للمسيحيين  في هذه الدول ، وكذلك سيطرة الأحزاب الأسلامية  السياسية  السنية  المتشددة  في مصر وتونس  والسودان  والصومال ..الخ .  ولم تستفد الشعوب المسيحية  في هذه الدول من العبر والدروس ومن تجربة المسيحيين في لبنان  حيث كانت هناك حرب طاحنة بين المسيحيين والمسلمين استمرت أكثر من خمسة عشر سنة .


انَّ كُل المؤشرات والوقائع أكدت أنَّ المسيحيين في الدول العربية كانوا حتى في زمن الأنظمة الدكتاتورية يعانون من بطش وظلم تلك الأنظمة وكانوا في الكثيرمن الأحيان يفقدون أرضهم ومقدساتهم وحتى حياتهم بسبب ميل الحكومات الدكتاتورية في تهميش وترهيب كُلّ فئات الشعب ، سوى الشلة من المحيطين بهذه الأنظمة ، فكان المسحييون مهمشين ومضطهدين ومغيَّبين من القرارات السياسية والمواقع القيادية في عهد هذه الدكتاتوريات في جميع الدول العربية  .


وفي بدايات سقوط الأنظمة الشمولية في البلدان العربية ، بسبب ثورات شعوبها ،  بدا للوهلة الأولى أن المسيحيين سيتنفسون الصعداء في الحصول على حقوقهم المشروعة كمواطنين لهم ما لغيرهم من الحقوق والواجبات ، ولكن خاب أملهم بسبب ما سبق وأن نوهنا اليه أعلاه من أن المسيحيين فاجئوا بوصول الأحزاب الأسلامية الى سدة الحكم بعد فوزهم في الأنتخابات البرلمانية ، بينما كان منطقيا أن تفوز هذه الأحزاب لمن كان على أطلاع ، ولو قليلا  ، على احداث الشرق ألأوسط منذ الثورة الأسلامية الشيعية  في ايران قبل حوالي ثلاثين سنة وبروز ألأخوان المسلمون في مصر وسوريا وبلدان المغرب العربي  .


نرجع الى موضوعنا وهو مصير مسيحيي سوريا على ضوء الأحداث الدامية في سوريا والتي تتحول شيئا فشيئا الى حرب أهلية ، كما حدث في العراق ، بين الشيعة(العلوية) والسنة . هكذا خوفنا على أن تتحول سوريا الى ساحة لتصفية حسابات بين الدول الشيعية التابعة لأيران وبين الدول السنية العربية وتركيا ، فيحترق الأخضر باليابس ويكون أول الضحايا هم المسيحيين الذين يشكلّون الحلقة الضعيفة بسبب عدم وجود دعم دولي لهم وكذلك لتكفيرهم من قبل المعارضة ألأسلامية الراديكالية والتي تشكل اليوم في سوريا خطرا قادما لامحالة على المسيحيين .


 


فالمسيحيين ، بكل طوائفهم في سوريا ، هم اليوم بين مطرقة النظام وسندان الأحزاب الأسلامية الراديكالية ، وعليهم ان يتعلّموا دروسا وعبر من ما حدث لأخوتهم المسيحيين في العراق ، وكيف شُرِّدوا وقتلوا وهاجروا الى المنفى .


اليوم المسيحييون في سوريا ايضا منقسمين بين من هم مع النظام الحالي وبين من هم مع المعارضة الثورية ولا ننسى البقية الصامطة والتي لا تريد زج نفسها في هذا الصراع الدموي . منذ اشهر بل منذ أنتفاضة الشعب السوري ضد النظام الدكتاتوري في سوريا ، نتابع ما يحدث في سوريا وانعكاساتها على أخوتنا المسيحيين في سوريا ، الذين هم امتداد لشعبنا "السورايي" سواء كانوا  "سريان كلدان آشوريين" . وهناك الكثيرين من المسيحيين في سوريا من أصول عراقية وخاصة ألآشوريين الذين هربوا من الأبادة الجماعية في سميل سنة 1933 وسكنوا في الحسكة وعلى ضفاف نهر الخابور والجزيرة وقبلها اخوتنا السريان والأرمن الذين هربوا بسبب مذابح الحرب العالمية الأولى  والأبادة الجماعية التي أرتكبتها تركيا بحق المسيحيين ، وخاصة الأرمن والسريان ، حيث مات من ما ت وهرب الكثيرون الى سوريا.


اليوم على الكنيسة وعلى الشعب والقادة الدينيين وقادة ألأحزاب ان يتَّحدوا ليكونوا صوتا واحدا وفكرا واحدا وموقفا واحدا يجنّبهم الأنجراف مع النظام القمعي في سوريا  أو الوقوف مع المعارضة التي ستكون  التيارات الأسلامية والعلمانية هي بدورها في صراع مرير على السلطة بعد سقوط النظام المتهرئ في سوريا ،


وقد ظهرت بوادر اضطهاد المسيحيين فعلا بعد ورود معلومات عن حوادث قتل وتخويف وترويع  والأستيلاء على أراضي زراعية للمسيحيين  في محافظة الحسكة من قبل مجموعات مارقة على القانون رافعين شعارات "الأرض مقابل السلام"  ، أي تخلّي المسيحيين عن أرضهم مقابل تأمين سلامتهم ، وطال ألأعتداء العديد من قرى منطقة القامشلي  ألأمر الذي سبّب غضب وغليان وأحتقان في الشارع ألآشوري"السرياني" والمسيحي في محافظة الحسكة . كما وفي سابقة خطيرة تم قتل كاهن مسيحي (الأب باسيليوس نصار) ، وقدتكون هذه ألأحداث بداية لمخطط طائفي وراءه أيادي خفية كما حدث ويحدث اليوم في العراق.


والحقيقة  ، وكما جاء في نص تصريح الكاتب والناشط سليمان يوسف ،المنشور في موقع عنكاوا في الموقع أدناه ، يبدو أن أخوتنا المسيحيين في سوريا ، يتعرضون الى مخاطر حقيقية قد تكون مشابهة لما حصل لأخوتهم مسيحيّي العراق ، حيث يضيف الكاتب قائلا :


"بعد هذه السلسلة من الاعتداءات المتكررة على المسيحيين،بدأت الناس تتساءل: هذا يحصل للمسيحيين في ظل وجود سلطة قائمة، ماذا سيحصل لهم في حال سقط النظام وانهارت الدولة وعمت الفوضى الأمنية في البلاد؟؟ لا شك أنها أسئلة مشروعة نضعها في ذمة كل المعنيين والحريصين على السلم الأهلي والوحدة الوطنية ؟"..


ولكن من المؤشرات المشجعة لنا ، ونرجوا استمرارها  عند أخوتنا المسيحيين في سورية ، هو التأكيد على وحدتهم المسيحية ،( والتي نفتقدها في العراق للأسف) وهذا  ما نستشفه في ما ورد في التصريح  اذ يقول الكاتب :


"وعلى أثر هذه الاعتداءات السافرة والتهديدات البربرية، سارعت (لجنة الكنائس والعلاقات المسيحية)، التي تشكلت مؤخراً في القامشلي لمتابعة الحالة المسيحية في ضوء الحدث السوري،سارعت بتشكيل وفد كبير من نحو 40 شخصية، ضم رؤساء جميع الطوائف المسيحية والمجالس الملية ووجهاء ونخب شبابية.قابل الوفد محافظ الحسكة اللواء (معاذ سلوم) ونقلوا له حقيقة ما جرى ووضعوه أمام مسؤولياته الوطنية والأخلاقية والقانونية وحملوا السلطات المعنية في المحافظة عواقب والتداعيات الخطيرة لهذه التجاوزات الغير مسبوقة على السلم الأهلي في منطقة الجزيرة. فضلاً عن تواصل لجنة العلاقات المسيحية مع شيوخ ووجهاء العشائر العربية ودعوتهم لاجتماع عاجل لوضعهم في الصورة ومطالبتهم بالتدخل واستخدام سلطتهم العشائرية لردع المعتدين والمارقين واعادة الأرض لأصحابها.


ونحن بدورنا نصلي من أجل أخوتنا المسيحيين في سوريا ونشد على  أيديهم لكي نكون كُلَّنا ايدي واحدة وروحٌ واحدة ومحبة واحدة  وهدف واحد ومصير واحد وهموم مشتركة  ومصير واحد .


http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,556839.0.htm


 


 



توقيع (alberwary)
البرواري

 

(آخر مواضيعي : alberwary)

  البدع والهرطقات في القرون ألأولى للمسيحية ? الجزء السابع - الفرق الغنوصية

  إعترافات خجولة - الجزء الثاني - سقوط الحضارة العربية

  المسيح الثائر هو المحرِّر الحقيقي للأنسان من قيود العبودية -الجزء الثاني -ثورة المسيح لازالت مستمرة

  مفهوم الموت والقيامة في المسيحية

  تأمُّلات في أسبوع الآلام - الجزء الثاني - يسوع المسيح على الصليب كمّ!َل عمل الله الخلاصي

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه