المنتدى » منتدى الكتابات الروحانية والدراسات المسيحية » البدع والهرطقات في القرون الأولى للمسيحية - الجزء السادس - الفرق الغنوصية
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

البدع والهرطقات في القرون الأولى للمسيحية - الجزء السادس - الفرق الغنوصية

الكاتب : alberwary

غير متصل حالياً

المجموعةالاعضاء

المشاركات58

تاريخ التسجيلالثلاثاء 24-01-2012

معلومات اخرى
حرر في الأربعاء 08-02-2012 10:29 مساء - الزوار : 5657 - ردود : 2

 



البدع والهرطقات في القرون الأولى للمسيحية -  الجزء السادس -


الفرق الغنوصية


نافع البرواري


الغنوصيّون ، بالغوا في أتجاهين متناقضين . فقسم منهم أعلى من شأن الروح وحطَّ من شأن الجسد ، حتى انتهى به ألأمر الى الزهد والتشاؤم من الحياة ، والقسم ألآخر غرق  في المللذّات (التهتُّك والأنحلال) .   وقد علَّم بعض الغنوصيين أنَّ ارضاء ألأنسان شهواتهِ هو السبيل الوحيد لكبح جماحها ولأخضاع الجسد وأذلاله . وهذه كانت دعوة واضحة وصريحة الى ألأنفلات ألأخلاقي .


ولقد مثَّل الغنوصية المتشائمة والزاهدة في الحياة ، مارسيون وساتورنينوس وتاسيانوس والمانويّون ، وبلغ تزهُّدهم حدّاً دفعهم الى ألأمتناع عن الزواج وعن تناول أنواع معيّن من الطعام ، ساعين ، قدر المستطاع ، الى ألأبتعاد من دنس المادة حتى يتجنّبوا الوقوع في الشر الذي أعتبروا المادة سببا في وجوده .


وأمّا الغنوصية الفاحشة ، فلقد مثَّلها ، النيقولاويون (1)


 والكاربوكراتيّون  وألأوفيّون  وألأنيكتاتيّون الذين علَّموا أنَّ أخضاع الجسد لمشيئة الروح لن يتم َّ الاّ باغراقه في المللذّات حتى يمِلها ويزهد بها . وهذه الطائفة من الغنوصية انتشرت في مصر وراحت تدافع عن ممارسة العهر والدعارة العلنييّن .


أضافة الى ذلك ، هناك فرق غنوصية أخرى لها أتّجاهات متباينة . منها ، على سبيل المثال ، فرقة ألخاسييّن التي تعتقد بالسحر والتنجيم ، وفرقة الشعثيين (نسبة الى شعث احد ابناء آدم) التي عبدت الأفعى ، وفرقة الباربيلييّن الذين ظهروا في القرنين ألأول والثاني الميلاديّين وأظهروا تأثُّرا واضحا ببعض الكتابات الوثنية


من الناحية الفلسفية تميَّز أيضا ثلاث مدارس رئيسية . المدرسة ألأولى يغلب عليها الطابع الوثني ، واليها ينتمي سيمون الساحر ، والنيقولاويّون ، وألأُوفيّون ، والكاربوكرانيون ، وألأنيتاكتيّون ، والمانويّون ، والروديسيّون .


والمدرسة الثانية تتَّسم بالطابع  التهويدي واليها ينتمي " كورنثيوس" و "باسيليدوس" ، و"فلا نتينوس"


والمدرسة الثالثة تتميَّز بغلبة الطابع المسيحي عليها ، واليها ينتمي "ساتورنينوس" ، و"مارسيون" و"تاسانوس" وألأنكاتيّون . وجميع هذه المدارس كانت مناوئة للمسيحيّة .


أمّا من وجهة النظر الفكرية والخلقيّة في امكاننا تقسيم الغنوصية الى ثلاث فئات رئيسية . الفئة ألأولى هي الفئة التأمليّة وتضم "باسيليدوس" و:فلانتينوس" . والفئة الثانية هي الفئة الزاهدة في الحياة وتضمُّ "مارسيون " و" ساتورنينوس" و"تاسيانوس" . والفئة الثالثة هي الفئة الأباحية والأنفلاتيّة وتضم السيمونيّين والنيقولاويّين والأوفيّين والكاربوكاراتيّين والأنيتاكتيّين .


وعلى الرغم من ازدهار الغنوصيّة ، فلقد فشلت في أقامة صرح أو تنظيم غنوصي بكلِّ معنى الكلمة . لذلك قال فيها "ترتوليانوس القرطاجي" "انَّ الغنوصية تفتقر الى النظام والضبط والربط ، ولقد غرقت في التأمّلات الفلسفيّة من دون الأهتمام بتنظيمها وبلمِّ شملها وبتوحيد صفوفها . لهذا كانت نهايتها . . (2)


وسنتطرَّق الى بعض مشاهير البدعة الغنوصية  .


 أولا - سيمون الساحر-


 


"وكان في المدينة ساحرٌ أسمهُ سمعان (أو سيمون في مصادر اخرى) فتَنَ السامريِّين من قَبلُ بأعمال السِّحرِ وأدّعى أنّه رجلٌ عظيم ٌ. فكانوا يتبعونه جميعا ، من صغيرهم الى كبيرهم ويقولون : "هذا الرجل هو قدرة الله التي ندعوها : العظيمة" . وكانوا يتبعونه لأنّه فتنهم بأساليب سحره من زمن طويل . فلمّا بشَّرهم فيليبس بملكوت الله وأسم يسوع المسيح . آمنوا وتعمَّدَ رجالهم ونسائهم وآمن سمعان أيضا ، فتعمّد ولازم فيلبس ، يرى ما يصنعه من الآيات والمعجزات العظيمة فتأخذه الحيرة ُ ."أعمال 8 : 9 - 13 "


"لكُلِّ شيء ثمن" عبارة صحيحة في عالم الرذيلة والرشوة والمال والمادية . وقد ظنّ سيمون أنَّ بأمكانه شراء قوّة الروح القدس ، لكن بطرس الرسول عنَّفه بكُلّ قسوة . والطريقة الوحيدة لينال الأنسان قوَّة الله  هي ، كما قال بطرس لسيمون ، التوبة عن الخطيّة . وطلب مغفرة الله والأمتلاء من روحه القدوس ، فلا يمكن لأيَ قدر من المال ، مهما كان ، أن يشتري الخلاص أو غفران الخطايا أو قوَّة الله . فكلِّ هذه لاينالها الأنسان  ألاّ بالتوبة والأيمان بالمسيح مخلِّصا .


 ُتنسب السيمونية  لسيمون الساحر الواردة قِصَّتُه في سفر أعمال الرُسل (3)


كان السحرة والمشعوذين منتشرين في السامرة واليهودية والبلاد كُلّها أيّام الكنيسة ألأولى، كما كان لهم نفوذ قوي على الناس . وكانوا يصنعون العجائب ، ويعملون معجزات الشفاء والرقي ، كما كانوا يمارسون التنجيم ، وقد صنع سيمون الساحر الكثير من العجائب حتّى ظنّ البعض أنّهُ هو المسيح . كان يضلِّل الناس بسحره ويعمل معجزات شيطانية بقوة سحره ، حتى أنَّه أدهش شعب السامرة بسحره فكانوا يقولون أنَّ سحره شيءٌ عظيم . وكان يرضي شهوة نفسه من العظمة وترديد الناس لأسمه . كما كان يجني أرباحا طائلة من سحره ، حتى اعتقد أهل السامرة أنَّ قوة الهية عظيمة حلَّت فيه . (4) 


كان استخدام السحر والتنجيم (ولا زال الى يومنا هذا ) أمرا شائعا  في العالم القديم . في البداية كان السحرة يدرسون الفلسفة وعلم التنجيم والأفلاك والطب ...الخ . لكن أسم "السحرة" يشير الى الذين يستخدمون معرفة الفنون بغرض التعرّف على المستقبل ، بدعوى انَّ ذلك يتحقق خلال  تحركات الكواكب ، ويشفون المرضى بالتعاويذ "اشعيا 2 : 6 ، ودانيال 1 : 20  ، 2 :2 ".


سحر سيمون عقول الكثيرين من البسطاء  وبحسب العلاّمة أوريجانوس بقت جماعة السيمونيين تخرب في الكنيسة حتى منتصف القرن الثالث الميلادي. (5)


عرفت الكنيسة الأولى شناعة الخطيئة فاطلقت اسم السيمونية على كُلِّ من يتاجر في الوظائف الكنسية (تجار الدين ) . واجه المبشِّرون الأوَّلون بالمسيحية مقاومة من السحرة مثلما جرى مع عليم الساحر الذي قاوم بولس الرسول في "أعمال الرسل 13 : 6 ، 7 ".


 السيمونية  من أخطر البدع التي واجهتها الكنيسة من أناس يلبسون الحق على الباطل ويتَّخذون الأيمان بالرب يسوع المسيح وقوة الروح القدس كغطاء لنيل مآربهم الدنيئة البعيدة عن النعمة المجانية التي تُعطى للمؤمنين ، أشاع سيمون الساحر عن نفسه قائلا : أنَّه "قدرة الله العظيمة "، تكَبَّر وأِدعى الألوهية ، فانحى عليه القديس بطرس باللائمة لأنَّه أراد أن يشتري قوّة الروح القدس مِنهُ ، ومن القديس يوحنا الرسول ، بالمال . (6)


وقد تكلم ،عن سيمون الساحر، أيريناوس في كتابه "ضد البدع " قائلا :


"سيمون الساحر ، أو سيمون المجوسي ، هو أوّل مبتدع ، في تاريخ الكنيسة ، مزج الغنوصية بالمسيحية ". كان سيمون يتجول مع امرأة داعرة اسمها "هيلين أو هيلانة" قائلاً عنها إنها " الفكرة ؛ أو بنت من بنات أفكاره ، وإنها هي أم كل الأشياء ، وبها خلق الملائكة والعالم. وقد حبسها الملائكة في جسد بشري ، ومنعوها من الرجوع إلى أبيها. وهكذا احترفت البغاء ، وصارت الخروف الضال، فجاء "سيمون" ليخلصها . لذا يجب على الناس أن يضعوا رجاءهم فيه وفي هيلين حتى يخلصوا ويصيروا أحراراً بنعمته. وعن رواية لإيريناوس  ، أيضا ، أنَّ سيمون قال إن الإله الأعلى أظهر نفسه بين السامريين في شخص سيمون (الآب)، وفي شخص (الابن) يسوع المسيح بين اليهود، وفي شخص (الروح القدس) في بلاد أخرى . ويروي الشهيد يوستين كيف استطاع هذا الساحر أن يجتذب أشخاصا يكرسون حياتهم لنظامه بواسطة قوة السحر ، ليس فقط في السامرة ، بل وفي انطاكية أيضا وروما . وقد عمل له تمثال في روما نقش عليه "تذكار لسمعان الاله المقدس" . وقد أثار الحكام في روما ضد المسيحيين ويقال أنّهُ دخل في صراع مرير مع القديس بطرس أنتهى بدحره . وبتقرير العلاّمة أوريجينوس بقت جماعة السيمونيين تخرِّب في الكنيسة حتى منتصف القرن الثالث .


وقد كتب "هيبولتيوس" أن سيمون وفي نهاية حياته طلب من أتباعه أن يدفنوه حياً، وسوف يقوم في اليوم الثالث. وبالطبع لم يقم، وبقي في قبره، فهو ليس المسيح.


هذه بعض الأساطير عن سيمون .


 أما بخصوص ما يُطلق عليه "السيمونية"، فهو اصطلاح يقصد به السعي للحصول على وظائف كنسية أو درجات كهنوتية مقابل المال، مثلما حاول سيمون نفسه أن يفعله بأن يحصل على قوة الروح القدس من بطرس ويوحنا مقابل المال (أع 8: 18، 19).


يقول ألأب بولس الفغالي(7)


عرض سيمون الساحر المال على بطرس ويوحنا لينال سلطة اعطاء الروح في حين انّ الروح يُعطى كهبة للمؤمنين ولا يشترى بثمن .......تاثَّر سيمون (او سمعان في بعض المصادر) بعجائب فيلبس وكرازته في السامرة ، فتعمّد (اعمال 8 :13) . وحين جاء بطرس ويوحنا ، وضعا أيديهما عليه ، كما على سائر المرتدّين (أعمال 8 :17 ". نال سيمون الروح القدس كما ناله غيره . وجائت الخطوة التالية : طلب من الرسل سلطة منح الروح بوضع يديه " اعمال 8 :19 ". لم ير سمعان بطرس أيُّ خطر في هذا الطلب ، انّ الخطر يبدو حين نقرأ أعمال الرسل قراءة أجمالية . بين الرسول والساحر هناك هوّة عظيمة . فالساحر يربح المال حين يتاجر بالأمور العلوية (الفائقة للطبيعة) . أمّا الرسول فلا مال له . هو لايتقبّل مالا من الكنيسة . يعمل بيديه لمساعدة الفقراء (كما كان يفعل بولس الرسول) . السحرة يكسبون المال بالشعوذة . أمّا الرسل كانوا فقراء ولكن أغنوا كثيرين بقدرة الله (الروح القدس) ، التي تتحقق بقدرة الصلاة .  فالمواهب الروحية لا تباع أوتشترى


سيمون الساحر أراد أن يطبِّق مبادئ من سحره الخاص على منح الروح ، وهي مبادئ مالية وتجارية . رغب في أن يدفع المال من أجل القدرة على العمل (وهكذا يكسب المال) كجزء من أعمال السحر . بينما شجب الرسول بطرس هذه الرغبة عند سيمون الساحر" ..الى جهنَّم أنت ومالك لأنّك ظَنَنتَ  أنَّك بالمال تحصل على هبة الله "أعمال 8 :20 "، لأن طريق الخدمة المسيحية غريبة عن عمل سيمون . فلا يمكن لبطرس الرسول أن يضع الروح القدس بتصرف انسان أهدافه الرئيسية هي أهداف كسب وربح المال . أنَّ هدف كلام الرسول بطرس هو التشديد على فظاعة خطية سيمون وتحديدها على أنّها سيطرة على عمل الروح القدس بواسطة المال ، وهذا ما يتعارض وطبيعة الروح القدس كموهبة .


يقول الأب جورج رحمة .(8)


"لقد وصف سيمون هيلانة بأنّها قبس منه ورفعها الى مراتب القديسات ، مطلقا عليها أسم "الفكرة العظيمة " ، وكما نسب الى نفسه صفة الربوبيّة ، وأدَّعى أنَّه تجسيد لما أسمّاه "روح العالم المستقبِلَة . ويؤكِّد القديس "ايريناوس" ما ذكره القديس "يوستينوس الروماني "الشهيد من أنَّ كثيرين كانوا يمجِّدونه ويعتبرونه الها ، وأنَّهُ قال عن نفسهِ  انَّه ظهر بهيئة الأبن لليهود ، وبهيئة ألآب للسامريين ، وبهيئة الروح القدس بين ألأمم . كذلك يقول القديس "هيبوليتوس الروماني" انَّه طلب أن يُدفن حيّا حتى يقتنع الناس بقيامته كالمسيح من بين ألأموات بعد ثلاثة أيّام .


ولقد حاول مرارا الطيران فسقط وأصيب بكسور ، كما حاول الصعود الى السماء في عَرَبَة تنطلق منها ألسنة اللهب فسقط وانكسرت رجله ، فقرّر ، بسبب فشله وعاره ، التخلُّص من حياته ، فألقى نفسه من قمة جبل مرتفع ، ومات . أمّا القديس "هيبو ليتوس الروماني " يقول "انَّه (اي سيمون) طلب أن يُدفن حيّا حتى يقتنع الناس بقيامته ، كالمسيح ، من بين ألأموات . له كتاب يدعو فيه الى الغنوصية بعنوان "الوحي العظيم" ولكن لم يصلنا منه الاّ بعض شذرات" .


وقد ذكر القديس "يوستينوس الروماني " الشهيد أَنَّ كُلِّ السامريّين تقريبا كانوا يُمجّدون سيمون  ويعتقدون أنَّه الله .


 قال القديس كيرلس ألأورشليمي :"سيمون الساحر هو مصدر كُلِّ هرطقة ، هذا الذي جاء عنه في سفر أعمال الرسل ، أنَّه فكر يريد  أن يشتري بالمال نعمة الروح القدس" . 1-حُب المال 2-حب السلطة والكرامة 3-الكبرياء . فيحاولون بِكُلِّ الطرق ويستعملون جميع الوسائل (الغاية تُبرّر الوسيلة) من أجل تضليل ألآخرين وأقناعهم وجعلهم يخضعون لسلطانه.


يقول المؤرخ الكنسي المشهور، يوسابيوس القيصري ، في كتابه الأول الفصل الثالث عشر (9) :


 1 - "أذ ذاع ألآن الأيمان بمُخلِّصنا وربنا يسوع المسيح بين كلِّ البشر ، دبَّر عدو خلاص الأنسان خطة للأستيلاء على المدينة الأمبراطورية ، لذلك دفع سيمون السابق ذكره وساعدهُ في فنونه المضللة ، وضلَّل الكثيرون من سكان روما ، هكذا جعلهم في سلطانه .


 2 - هذا ما قرّره يوستينوس ، وهو أحد كُتّابنا البارزين عاش بعد عصر الرسل بوقت قصير ، وسأتحدّث عنه في المكان المناسب خذ أقرأ كتابة هذا الرجل الذي في أحتجاجه ألأول الذي القاهُ أمام انطونين دفاعا عن ديانتنا كتب ما يلي :


 3-وبعد صعود الرب الى السماء دفعت الشياطين رجالا معيّنين قالوا أنّهم آلهة ، ولم يسمحوا لهم فقط بان يُظلِّوا غير مضطهدين ، بل أعتبروا ايضا مستحقّين ألأكرام ، كان أحدهم سيمون ، وهو سامري من قرية جتّو (احدى قرى السامرة) وفي عهد كلوديوس قيصر أجرى في مدينتك الأمبراطورية بعض أعمال السحر العجيبة بفعل الشاطين التي كانت تعمل فيه ، وأعتبر الهاً ، وكأله أكرمته بتمثال أقيم في نهر التيبر (يعني الجزيرة القائمة وسط نهر التيبر ، وهي تحت الفاتيكان بمساحفة قصيرة) بين القنطرتين ونقشت عليها الكتابة باللاتينية (سيمون الأله القدوس) .


 4-وصار كُلِّ السامريين تقريبا وقليلون حتى من الأمم الأخرى يعترفون به ويعبدونه كألأله ألأوَّل . وجالت معه امرأة في ذلك الوقت أسمها هيلانة ، وكانت سابقا عاهرة في مدينة صور ، من أعمال فينيقية ،وهم يدعونها الفكرة ألأولى التي برزت منهُ ".


5-وقد روى هذه ألأمور يوستينوس ، وأتفق ايريناوس في الكتاب ألأول من مؤلفه "ضد الهرطقات" حيث تحدث عن هذا الرجل وعن تعاليمه الفاسدة ، وتعتبر من باب تحصيل الحاصل سرد روايته هنا ، لأنَّه من السهل لمن يريد معرفة أصل المرهرطقين الذين اتبعوه وحياتهم وتعاليمهم الكاذبة ، ومعرفة العوائد التي مارسوها كلهم ، أن يجدها مفصلة في مؤلف أيريناوس السابق ألأشارة اليه .


6- ونحن نعلم أنّ سيمون هو منشئ كُلِّ بدعة ، ومنذ عصره الى الوقت الحاضر نرى أنّ كُلّ الذين أتبعوا هرطقة قد تظاهروا بفلسفة المسيحيين الوقورة المتزنة ، المعروفة للجميع بسبب طهارة الحياة التي تنادي بها ، على أنَّهم مع ذلك رجعوا ثانية لخرافات الأوثان التي تظاهروا بأنَّهم نبذوها وصاروا يخرون أمام صور وتماثيل سيمون نفسه ، وهيلانة السابق ذكرها التي رافقته ، ويتجاسرون على عبادتها بالبخور والذبائح والسكائب.


7- على أنَّ تلك الأمور التي يحتفظون بسريتها أكثر من هذه ، والتي يقولون عنها أنَّ المرء لدى سماعها عنها لأوَّل مرة يندهش ، بل "يرتبك (حسب العبارات المسجلة كتابة المألوفة بينهم ) هي في الحقيقة مليئة بالمدهشات وبالجنون والحماقة ، لأنَّها النوع الذي يستحيل أيضا على أناس محتشمين مجد التلفّظ بها بشفاههم بسبب انحطاطها المتناهي وفجورها المتزايد .


8- لأنّه أية سفالة يمكن تصورها أدنى من أسفل السفائل ، تلك التي برز فيها أولئك السفلة الذين يلهون ويعبثون بالنساء التعيسات اللاتي انغلبن من كل انواع الرذائل ".


ثانيا : ميناندر العّراف 


يعتبر خلف سيمون الساحر، وكان سامرياً أيضاً مثله، وأذاع تعاليمه الشيطانية في أنطاكية بين سنتي 70، 100 م. وقد علَّم أنه هو المخلص الذي أُرسل من فوق (الدهور غير المنظورة ) لخلاص البشرية. وبواسطة المعمودية التي يمنحها هو - عن طريق نظام سحري - يستطيع الإنسان أن يتسلط على الملائكة ، وقد ذكر يوستينوس أن ميناندر هذا، قال إن من يتبعه ويجتاز في المعمودية، لن يموت، بل يتمتع بالخلود وعدم الفناء.


ويذكر يوستينوس أيضاً، أن ميناندر قد مارس السحر في بادئ الأمر، وهذه إحدى سمات الغنوسيين السامريين .


ذكر يوسابيوس القيصري ميناندرا العرّاف :


1 - لقد برهن ميناندر خلف سيمون الساحر ، بتصرفاته على أنّهُ آله أخرى في يد القوة الشيطانية لايقل عن سلفه ، وكان هو أيضا سامريا ، وأذاع أضاليله الى مدى لا يقل عن معلِّمه ، وفي نفس الوقت عربد في طياشات أعجب منه ، لأنّه قال بأنّه هو نفسه المخلص الذي أرسل من الدهور غير المنظور لخلاص البشر


2 - وعلم بأنّه لايستطيع أحد أن ينال السيادة على الملائكة نفسها خالقة العالم ( اتّفق مع سيمون بأنَّ الملائكة خلقت العالم ) ، الاّ اذا جاز في النظام السحري الذي يمنحه هو وقبل المعمودية منه ، أمّا من يحسبون أهلا لهذا فأنّهم ينالون الخلود الدائم حتى في الحياة الحاضرة ، ولم يموتوا ، بل يبقون الى الأبد ،   ويصبحون عديمي الفناء دون أن يشيخوا ، وهذه الحقائق يمكن أن نجدها بسهولة في مؤلفات أيريناوس .


3 - أمّا يوستينوس فأنه في الفقرة التي تحدث فيها عن سيمون قدم وصفا عن هذا الرجل ايضا في الكلمات التالية : "ونحن نعلم أنَّ شخصا معينا اسمه ميناندر ، وكان أيضا سامريا من قرية كابراني (مكان هذه القرية غير معروف الآن ) وكان تلميذ لسيمون ، وهو ايضا اذ ظوحت به الشيطان أتى الى أنطاكية وأضل الكثيرين بسحره ، واقنع أتباعه بانَّهم لم يموتوا ، ولا يزال البعض منهم موجود ويؤيِّد هذا  


4 - وقد كانت مهارة من أبليس حقا أن يحاول ، باستخدام أمثال هؤلاء العرافين الذين أنتحلوا لأنفسهم أسم مسيحيين ، تشويه سر التقوى العظيم بالسحر ، وتعريض تعليم الكنيسة عن خلود النفس وقيامة الأموات للسخرية ، على أنَّ الذين أختاروا هؤلاء الناس كمخلصين لهم سقطوا من الرجاء الحقيقي .(10)


خلاصة  الهرطقة السيمونية :


يقول أيريناوس أنَّ سيمون هذا أبو الغنوصيين ، ولكن لم يتأكّد العلاقة بين السيمونية والهرطقة الغنوصية ، فهي علاقة غير معروفة تماما . وذلك لسبب بسيط هو أنّ السيمونية تعتمد على السحر في الأنتشار ، أمّا الغنوصية فتعتمد على الفلسفة . ولعلَّ الصواب هو في أقوال ألآباء المسيحيين الأولين الذين ربطوا بين سيمون الساحر (أعمال : 8) مع فكرة الغنوصية . فالغنوصية لم تكن فكراً أو لاهوتاً خالصاً ، بل كانت أيضاً نوعاً من الشعوذة . وقد أضر ذلك بالمسيحيين حيث نظر الوثنيون إليهم نظرتهم للسحرة ، لدرجة أن لوسيان وكلسوس الوثنيين اللذان هاجما المسيحية قالا عن المسيح إنه كان ساحراً . وقد كان لسيمون أتباع أعجبوا بقوة سحره أطلق عليهم اسم "السيمونيون" أعتبروا سيمون نبيا لهم . وهم شيعة صغيرة من شيع الغنوصيين أصحاب السيمونية الغنوصية رأوا أنَّ الخلاص لايأتي عن طريق ألأيمان والحب وحدهما ،  ولكن عن طريق المعرفة  التأمُّليّة المستوحاة ، والحدس الخاص بالأصغاء  و ممارسة طقوس السحر . فهي تدعو الى التوفيق بين المذاهب ، وهكذا أخذت كُلّ ما تُعلِّمه الديانات الفارسية (الزرادشتية ) والمصرية  والهلينية (الفلاسفة ) خصوصا ما علّمَته ثنائية زرادشت ، التي كانت تُنادي بوجود صراع دائم بين قوى النور والظلام وقوى الخير والشر. حتّى أخذت من المسيحية فكرة الخلاص . وقد تاثَّر ماني بهذه البدعة ( وسوف نتطرق الى البدعة المانوية في المقالات القادمة انشاء الله ).


----------------------------------------------------------------------


(1)  راجع رؤيا 2 : 6 ، 15 )


 (2) راجع الكنيسة الكاثوليكية والبدع ألأب جورح رحمة


(3) (أعمال 8: 9 - 24 ) (راجع التفسير التطبيقي للكتاب المقدس) .


.(4) نفس المصدر(3) اعلاه


(5) (راجع الموقع ادناه)


 


www. Coptichistory.org/new_page_1267.htm


(6) نفس المصدر (5) أعلا


(7) مؤلفات ألأب بولس الفغالي -عالم في شرح الكتاب المقدس


(8) نفس المصدر رقم (2) أعلاه


 


(9) تاريخ الكنيسة -يوسابيوس القيصري


(10) نفس المصدر رقم  (9) أعلاه


 


 



توقيع (alberwary)
البرواري

 

(آخر مواضيعي : alberwary)

  البدع والهرطقات في القرون ألأولى للمسيحية ? الجزء السابع - الفرق الغنوصية

  إعترافات خجولة - الجزء الثاني - سقوط الحضارة العربية

  المسيح الثائر هو المحرِّر الحقيقي للأنسان من قيود العبودية -الجزء الثاني -ثورة المسيح لازالت مستمرة

  مفهوم الموت والقيامة في المسيحية

  تأمُّلات في أسبوع الآلام - الجزء الثاني - يسوع المسيح على الصليب كمّ!َل عمل الله الخلاصي

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه

 

رقم المشاركة : #3738

الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1262

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الخميس 09-02-2012 02:09 مساء

معلومات جيدة ومهمة عن البدع والهرطقات في الكنيسة في فتراتها الأولى و كانت تلك البدع موجودة ومؤثرة على الناس وبعض المؤمنين وكيف حاولوا أصحاب تلك البدع كسيمون الساحر أن يختلط تلك البدع مع الأيمان أو يوظف الأيمان لخدمة تلك البدع محاولاً أن يقنع بطرس ويوحنا لكي يشتري الروح القدس بالمال فزجره بطرس ووبخه لكي يعلم جيداً بأن عطايا الله لا تباع بثمن وها اليوم نلاحط عطايا الله تباع من قبل بعض الكهنة بالمال كالمعمودية والزواج  والصلاة على الميت وغيرها فهل رجعت بدعة صكوك الغفران ؟ أم سيحدد  الله بثمن ؟ كيف نفسر قوانين بعض الكهنة عندما يعلنون بأن للمتزوج أن يدفع 500 $ للكنيسة ومئتان للكاهن ثمن أتعابه ومئة للشمامسة و50 ثمن الشموع المستهلكة ..الخ . أذاً على الكنيسة أن تحارب هذه البدع بقوة لكي لا تتطور الى مشروع مادي فتصبح الكنيسة مغارةً للصوص وكما فعل كهنة اليهود في الهيكل فهاجمهم الرب بقوة لأن غيرة بيت أبيه أكلته .


شكراً لك أخ نافع والرب يباركك



توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1
رقم المشاركة : #3739
الكاتب : alberwary

غير متصل حالياً

المجموعةالاعضاء

المشاركات58

تاريخ التسجيلالثلاثاء 24-01-2012

معلومات اخرى

عضو فعال

مراسلة البريد

حرر في الخميس 09-02-2012 07:19 مساء

عزيزي وردا


عندما نرجع الى دراسة البدع والهرطقات في القرون الأولى للمسيحية فغايتنا ليست فقط لمعرفة تلك البدع وعقائدها فقط بل نحن ندرس هذه المعتقدات لكي نعرف مدى استمراريتها الى يومنا هذا ، فالشيطان زرع الزيفان والزيفان 


لا زال ينمو وسط الحنطة ، وللأسف اصبح بعض الرعاة خاصة في كنائسنا المشرقية يتاجرون بالدين وما ذكرته انت صحيح والكثيرون من المؤمنين يعرفون ذلك . ولكن لأسف نحن المؤمنين نتحمل جزء كبير من المسؤلية عندما نشجعهم


في الأستمرار بالتجارة بالدين بدل أن نكشف حقيقة هؤلاء تجار الهيكل 


عزيزي سيمون الساحر هو نموذج وقدوة لهؤلاء المتاجرين بدم المسيح والذين يدعون انهم معمذين بالروح القدس ولكنهم في الحقيقة هم باعو المسيح بثلاثين من الفضة


شكرا على مداخلتك والرب يحفظك  


اخوك نافع البرواري



توقيع (alberwary)
البرواري