المنتدى » منتدى الكتابات الروحانية والدراسات المسيحية » مدينة الله السرية ق2 فص 15-مريم منذ موت القديس يوسف حتى ذهاب يسوع الى البرية-
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

مدينة الله السرية ق2 فص 15-مريم منذ موت القديس يوسف حتى ذهاب يسوع الى البرية-


غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات259

تاريخ التسجيلالإثنين 05-04-2010

معلومات اخرى
حرر في الجمعة 02-03-2012 02:52 مساء - الزوار : 1498 - ردود : 2

                           مدينة الله السريـــــــــــــــــة


                            القسم الثانـــــــــــــــي


الفصــــــل الخامس عشـــــــــر


    مريم ، منذ موت القديس يوسف حتى ذهاب يسوع إلى البـريـة


 


إن الحياة التأملية التي يكون الله موضوعها ، هي بحد ذاتها أفضل من الحياة العملية التي تـُمارس مع القريب ، ولكنّ جمعهما معاً هو قمة الكمال ، ولم يحصل ذلك باعلى درجات السمّو إلا عند العذراء الكلية القداسة . بعد موت خطيبها عاشت في نفس إبنها الإلهي لتتحِد أكثر فأكثر بصلواته ، ولم يعُد يتوجب عليها أن تعمل إلا قليلاً لتحُصل بعض القوت . لأنهما في ذلك الوقت لم يعودا يأكلان سوى وجبة واحدة عند الساعة السادسة مساءً ، وكانت تقتصر مُعظم الأحيان على الخبز الجاف ،يضيفان عليه أحياناً بعض  الفاكهة ، والأعشاب أو السمك  ،ولكنهما كانا عندما يُدعيان إلى وليمة يأكلان من كل مايقدّم لهما .


كانت مريم تطلب من يسوع السماح أن تهيّء هذا الطعام المتواضع وتقدمه لهُ .كانت تخدمهُ وهي جاثية على ركبتيها . وتـُضاعف من السجدات أمامه أو تظل ساجدة حتى يأمرها بالنهوض. كانت تقبِل قدميه ويديه دوماً مع دموع التواضع العميق والتقوى الحارة.


 


لايمكن تصور الأفعال السامية التي قامت بها برفقته . لقد وُهب للملائكة فقط التأمل بهذا المشهد   .وبما أنهم كانوا قائمين على خدمتها كانوا يسبقونها لترتيب منزلها الفقير ، ولكنها كانت تودّ أن تقوم بنفسها بهذا العمل الوضيع .


 


     ـــ  ياسفراء العليّ ! كانت تقول لهم ، إن هذه الاشغال الوضيعة ليست أهلاً بسموكم ، ولكنها مناسبة لطبيعتي ، لأني خرجت من التراب وأنا خادمة للرب . أنا أعلم ثمن الأفعال الوضيعة التي يرذلها . أتركوني أصنعها حتى أحصل على أستحقاقات لا تعرفون كيف تحصلون عليها .


 


ومكافأة لتواضعها كان الملائكة يرنِمون لها ، عندما تكون بالصلاة العقلية مع إبنها ، التسابيح التي ألفتها هي نفسها على شرف الألوهية والتجسد . وكانت تأمرهم أن يعيدوها عندما يذهب يسوع إلى الراحة أو تناول الطعام .لإنه لشدة حنانها كانت تـُسر أن ترَوّح عنه بأنغام هذه الموسيقى . وهذه كانت إحدى العجائب التي تحصل بين يسوع ومريم طيلة الأربع سنوات التي قضياها معاً في بيتهما . ومعرفة أغلبيتها محفوظة للسماء لتسبّب للمختارين فرحاً عارضا كما ذُكر هذا من قِبل .


 


لم يكن مُخلِصنا يكف ُ عن ا لتحضير لفداء العالم الذي كان مُكلفاً به وكانت أمهُ الكلية القداسة معاونتهُ في ذلك ، تعمل معه من كل قلبها . تَوقـُعه هلاك جماعة من مُتحجري القلب ، كانت تـُغرق إنسانية يسوع بأحزن بالغة جداً حتى أنه كان يعرق دمـاً كما كان قد حصل ذلك من قبل بمناسبات مُختلفة . ولكنها لم تفـتأ عن الحنين إلى ذبيحتهُ ، أقلـّة إرضاء لعدل الله ، وتكفيراً عن إهانة عـزّته .


 


وكانت أمهُ الفائقة الشرف تتحد إتحاداً قوياً بعواطفه هذه وآلامه ن تذرفُ دموعها دماً ، وتسقط أحياناً في إغماء يُكاد يكون مميتاً . عندئذٍ يأمر إبنها الرؤوف الملائكة ليسندوها ويعزوها ويترنمون باناشيدها . وكان أحيانا يسندها هو نفسهُ . وكم كانت تذهب بإنخطافات تستقبل فيها مفاعيل كبيرة من الألوهية . كانت ترى كيف أنَ المخلِص الإلهي كان يُنظِم الظفر بعالم النفوس كقائد ، قبل أن يبدأ حرباً حاسمة . كان يرسم الخطة ويُوزع الأدوار على ضباطه.


ومن ذلك الوقت كانت تصلي من أجل نجاح الرسل نجاح الرسل بمهمتهم ، هم الذين سيصبحون على رأس هذه الحملة التي لامثيل لها.


 


وكانت تصرخ، وهي مضطرمة بالنار التي كان يجب أن تنتشر على الأرض : ـ ياحبيّ اللأمتناهي كيف يتمكن الناس الزائلون أن يرفضوك ؟صلوات وأحزان مخلصي المحبوب مًـن يستطيع أن يحتقرك بجحودهِ ؟ يا أولاد آدم ! ياليتني أستطيع أن أموت عدة  مرات من أجلكم حتى أستطيع أن أمنع هلاككم ؟ وبعد هذه العواطف القلبية الحارة للغاية ، كان يسوع يُعزيها ، فيريها حبّه لها وحب الثالوث الأقدس ، كما يُريها استحقاقات ومجد المختارين ، التي كانت تفوق جحود وقساوة الهالكين . وكان يُريها ايضاً كيف كان يتوجب عليها أن تساعدهُ في بناء وتوجيه كنيستهُ ، في التحمُل والتكفير عن خطايا  الرسل أثناء آلامهِ.


 


وعندما بلغ السنه السابعه والعشرين من عمرهِ راح يتهيأ للتبشير ، ليس فقط بالصلوات والصيامات وقضا ليال ٍ بكاملها بالصلاة العقلية على الجبال ، بل أيضاً بأحاديث مالوفه مع العالم. كان غيابهُ أحياناً يدوم يومين أو ثلاثة فياتي  الملائكة لمساعدة أمّهُ الكلية القداسة ، باشكال بشرية ظاهرة ويحملون لها الأخبار عن إبنها حسب طلبهُ . وعند عودتهُ كانت تستقبلهُ وهي راكعة على ركبتها ، وتقدم له وجبة طعام زهيدة ، وتشكرهُ على النِعَم التي كان قد افاضها عليها ويتكلم عنها معها . ــ كم كنت أودُ ،كانت تقول لهُ ، يستجيب جميع البشر المائتين لأهتمامك !  هاهي أقله خادمتك حاضرة بكليتها لتُمم ما يُسرُّ لك بالأكثر ، وأن تقدِم حياتها من أجل تميم رغباتك ! ــ ياأمي ! قال لها المخلص يوماً ، لقد حان الوقت لأهي بعض القلوب لتقبل نور شريعتي واريد أن تـُشاركيني بهذا العمل . ومن  هذا اليوم راحت سيدة الكون ترافق إبنها تقريباً كل المراتِ التي كان يخرج فيها من الناصرة . كان يتجول مرات عديدة في المدن المجاورة ، وقبيلةِ نفتاليم كما كان قد أنبأ اشعيا .


كان بُبشر في كل صوب بمجيْ المُخلص دون أن يكشف عنه بشخصهُ ، وكان يؤكد  ذلك بالاشارة إلى بعض النبؤات التي كَمُلت ، وبالأحداث التي حصلت في بيت لحم. كان كلامهُ مصحوبا بنوع من النِعمة ، تـُحدِث ُ ثماراً عجيبة ، على رُغم أنها لم تكن مدعومة بعجائب محسوسة . ومع ذلك فقد كانوا مأخوذين بجاذبية جمالهِ السامي ولطفهِ المُشجِع .


 


كان يُعزي الحزانى ويغيث البؤساء ويزور المرضى . يُرافق المنازعين ويزرع في كل مكان النور والقوة والسلام . وكانت أمهُ الوقَور  شاهدة اغلب الأحيان ، وحتى مشاركة له بهذهِ العجائب . وكانت بالأخص تمارس أفعال الرحمة مع النساء ، بينما كانت رحمة يسوع تشمل الرجال . وكان نصيب الفقراء أكثر من الآخرين في هذا الدفق من الحنان لأنهم يكونون عادة أكثر تواضعاً ووداعة وتجرداً .


 


كان يُرافق المخلِص وامَهُ قليل من الناس ولكن ملائكتهما كانوا يؤلفون حولهما موكباً جميلاً ، كما أنهم كانوا يؤلفون لهما ملجأ في حال لم يستطيها العودة إلى المنزل ، وعليهما قضاء الليل في الهواء الطلق ، ويأتونهما بطعام زهيد إن لم يكونا قد طلباه كحسنة . ويرافقون ملكتهم بشكل منظور حين تكون مفصولة عن إبنها ليساعدوها في أعمل الرحمة وينقلون إليها أخبار سيدِهم .


 


ولكن الملائكة الأشرار كانوا في البلبلة : هذه الأرتدادات العجيبة والميتات المُقدسة والقوة غير المقهورة التي كانت ترمي بهم في الجحيم ، عندما يحضر يسوع ومريم كانت تملؤهم غيظاً وخزياً . فقرر لوسيفورس الأنتقام. فجمع جميع الشياطين بعُواء مخيف وقال لهم :


لاأعتقد أن الكلمة قد تجسد لأنني لاأرى مجدهُ الذي يجب أن يُكَللهُ ، ولافي أي مكان . فما هي إذاً هذه القوة التي تحطمنا ؟ إنني أكره هذه المرأة العدوة التي تغلبت علينا دائماً . لها ولد لااستطيع أن أخترق أعماق نفسهُ كما عي الحال معها . فلنعمل معاً لأكتشاف مـَنْ يكونا هذين الشخصين ولنضطهدْهُما .


 


وكان هولاء الملاعين يرغبون في البدء بالعمل فوراً ، ولكن يسوع المسيح لن يسمح بأن يتحولوا بإتجاه أمهِ ، وأحتجب هو نفسهُ عن أنظارهم إلى حين خروجهُ إلى البرية ، حيث اخذ يصلي من  أجل الذين سيُجربون ، وأنضمت إلى صلاتهِ العذراء الكلية القداسة ووعد العلي بالغلبة للذين يتلفظون باسم يسوع ومريم (1) .


 


في هذا الوقت كان القديس يوحنا المعمذان يعيش  في البرية حياة رافيمية أكثر منها  بشرية.


لم يكن يتكلم إلا مع الله والملائكة بدون أن تشوِشه البتة الحواس التي حررها من جميع الأمور الارضية ، والتي هي عادة النوافذ التي يدخل منها الموت متخفياً بمظاهر جمال الخلائق الخدَاع. وتعزية له في وحدته ، كانت العذراء الكلية القداسة ، تـُرسل له ملائكتها مرة في الاسبوع ، يخبرونهُ عن العجائب التي يصنعها الكلمة المتُأنس . وعند بلوغه الثلاثين ، حصلت له رؤيا تجريدية حيث كُشف له خلالها عن سرِ التجسد بكل  وضوح ،ومنها استلم الأمر ، بان يقوم برسالته كسابق للمسيح . فذهب حافي القدمين ، لابساً جلد جمل ، متمنطقاً عند حقويهِ بزنار من جلد . كان شاحب الوجه ، ذا هَيبة رفيعة ، وتواضع وقور ، وأحتشام مُدهش ، وشجاعة لاتـُقهر وقلب ماتهب بالمحبة ؛ وكان بكلامه الحاد ، الحماسي ، والمُخيف كالصاعقة ،كما يلزم للشعب اليهودي الجاحد والمتصلب والمحكوم من رؤوساء عبدة أوثان ، والمُنقاد من كهنة غير أهل لذلك . وقبل أن يترك خلوته كان قد ارسل للعذراء الكلية القداسة بواسطتها ملائتكها صليباً كبيراً كانوا قد صنعوه له ، وعليه كان يتمدد عادى ليصلِي . فتقبّلت الصليب بالعواطف التي كانت توحيها إليها هذه الخشبة الخلاصية.  فوضعتها في مصلاّها حيث أحتفظت بها دائماً مع صليب يسوع المسيح ، وبعد موتها أصبحت هذه الذخائر الثمينة إرثاً للرسل.


 


وفي هذا الوقت بالذات ، عندما تحوَلت بكليتها إلى إبنها المحبوب للغاية ، سمعت وهي في إنخطاف سامٍ صوتاً خارجاً من عرش العَليّ  يقول لها : يامريم ! إبنتي ! قدمي لي إبنكِ ذبيحةً . ـــ ياإلهي الكُلي القدرة ! أجابت بقلب شهم ! إن ابني هو لك مّما هو لي ! وستكون تقدمة عذبة لديّ بأن اكِلـهُ إلى حبكَ ، ولكن يجدر بالأخرى أن أسَلِمه لعلك . إنّ الحنان يجعلني أجد التضحية ، التي تطلبها مني ، تضحية كبرى . ومع ذلك فلتكن مشيئتك ، وَليُبسَطْ ْ ظلُ عدلك ،ولتـَظهَرْ محبتك ، ولـضيْمَجضد إسمك َ القدوس ببخلاص الجنس البشري .


 


بعد تضحية يسوه بذاتهِ لن يوجد تضحية معادلة لتضحية مريم ، التي لو كان باستطاعتها ، لكانت ضحّت بحياتها عدداً غير متناه من المرات ، إنقاذاً لحياة إبنها . أي عرفان للجميا يتوجب على البشر تجاهها ، لأن فداءهم لم يكن لِيَتـم ، لو لم توحِد رضاها كأمٍ مع رضى الآب الأزلي!


 


ومكافأة لكرمها الفائق رُفعت للحال برؤيا حدسيّة ، حيث تقبّلت انواراً جديدة من هذا السِر العظيم ،وقوى جديدة حتى تستطيع أن تنضم إلى إبنها فيهِ . وعندما عادت من هذا الأنخطاف قال لها يسوع بأرق الحنان : ــ ياامي ! لقد أخذت إنسانيتي منك وحدك وأنت التي غذيتني           


بحليبك وعملك . أنا إبنكِ حقاً أكثر مما يستطيع اي ولد آخر ان يكون إبناً لأمهِ . لذا يتوجب عليّ أن أحصل على السماح منكِ حتى أتمم مشيئة أبي الآزلي في إفتداء البشر  لأنه قد حان وقتهُ .


ولكنِي اريد أن تشاركيني بآلامي وصلبي وتعضديني في جميع مشقاتي ، لأني أتحملها بالطبيعة الإنسانية التي أتخذتها مِنكِ .


 


بعد هذه الكلما العذبة قبّل الأبن الأكثر حباً الآمّ الأكثر أهليّة ، وذرفاً كِليهما الدمع مراراً ، بدون أن يَفقدا شيئاً من عظمتهما السامية ، وركعت الأمُ المفجوعة أمام إبنها الحنون وقالت لهُ : إنك تعلم سعادة أنا مستعد أن أموت الف مرة حتى أجنبك الموت . ولكن إن كانت  هذه هي مشيئة الآب الأزلي بأن تموت أنت فأجعلني متحدة بآلامك لإنه سيكون عذاب كبير لي بأن أراك تتألم وحدكَ .


 


وأنفصل بعدها يسوع المسيح عن أمه حتى يذهب ليتقبّل المعموذية من يوحنا وينسحب إلى البرية . لقد توجّها إلى باب منزلها الفقير حيث ركعت ملكتنا العظيمة من جديد أمام إبنها وطلبت بركته وقبّلت قدمية ،وأفترقا دون ان يستطيع أحد أن يعبّر عن الألم الذي أنتاب كلاّ منهما في هذه اللحظة .


 


 


                       إرشادات العذراء الكليـة القــداسة


 


ياأبنتي ، إن المؤمنين(الكاثوليك) يفكِرون غالباً جداً بآلام إبني القدوس لإن الكنيسة لاتفتأ تذكرهم به ، ولكنهم لا يفكِرون ابداً بأنه لم يترك  برهة وجيزة من حياتهِ دون أن يهتم بهم .


إنَ  تفانيهِ الدائم لهو كفالة عن جحودهم القاسي . إن هذا لجحود يجلب الكثير من الشرور على المجتمع ، ويُهلك إلى الأبد الكثير من الناس الذين يجعلونك تموتين ألماً من اجلهم ، إذا مادخلت باعماق هذه الحقيقة الرهيبة . أليسوا مُذنبين أكثر من اليهود قاتلي الإله ، الذين بالرغم من العجائب الكثيرة لم يكن لهن الايمان ؟ أو من الوثنيين الذين يجهلون الإله الحقيقي ؟ لماذ ، بدلاً من أن يقدِموا ذواتهم لله الذي تعلموا منه الصلاح ، يستسلمون ( بكثير من الظلم ضد أنفسهم )


إلى عدوِهم الذي لايَكلّ ؟ أعني لوسيفورس ؟ وتحت وطأة إغرائه يقطعون كلّ صلة بالفضيلة ، ويرتعون في الملذات البهيمية ويُفنون حياتهم وراء الأوهام الخداعة ويسقطون في نيران الجحيم ؟


 


وبالعكس ، فاية أمانة تتوجب على ابناء الكنيسة نحو مخلِصهم الذي لطالما تاملوا صورته الدامية ! أحبي هذه الامانة كيوحنا المعمذان ، ومِثلـَهِ أيضا ! أحبِي الخلوة . وبقدر مايعود الأمر لكِ ، إهربي من جَلـَبة الخلائق ، وإن كنتِ مثجبرة على التحدث معهم فأعملي من أجل بنيانهم .


إحملي إليهم عطر القديسين وعندهم عليك أن تـَغرُفي بالأخص ، بامثلة ملك القديسين يسوع المصلوب . وحتى أكون شبيهة به رجوته أن يثشركني بجميع أوجاع آلامهِ ويحرمني من عذوباته الداخلية أو ملاطفاتهِ البنوية . كان يعطيني إياها لآنه كان يُحبني ، ومن ذلك الوقت ، لم يعد يمنّ عليّ بهذه التعزيات ويُعاملني بقساوة ظاهرة ولذا لم يُناديني ياأمي ! في عرس قانا الجليل ولا في غير مناسبات .


 


بيد أن كل الناس تقريباً ، وبسبب عمى قلبهم  ينحرفون بكُره عن الطريق الإلهي ، وبالتأكيدهم ينحرفون عن الصليب  . إنهم يعملون لكي لايعملوا من بعد ، ويتألمون لكي لايتالموا ، ويتهربون من كل ماسيكون خلاصهم . إن الألم هو دواء التكفير عن خطاياهم المُرتكبة من أجل إرضاء شهوات مُخجلة. فبهذا الألم تـُلجَمُ ثورات الميول الحسيِة ، ويُستبعد الجسد ، وتـُكسر الكبرياء ، ويُنفرُ من الارض ويُحَن إلى السماء وتـُستنذل رحمة الله ومحبتهُ .


 


فأذهبي إذاً ياأبنتي لملاقاة الألم ، واهربي من التعزيات البشرية وحتى الروحيه منها . لأن فيها خطراً يجب تجنبهُ . وبما أنّ التأمل بجمالات الرب هو عذب ، هناك اشخاص يتعلقون بها إلى درجة انهم يفقدون السلام الداخلي ، عندما تتطلب الرحمة والطاعة واللياقة ان ينصرفوا لمشاغل اخرى . لكلّ شيء وقته كما قال سليمان . يجب ترك الخلوة وعذوباتها عن رضى ، عندما يتطلب ذلك خير القريب. وأخيراً ألا يوجد الله في كل عمل ؟ وهل لايُستطاع التنعم بفرح حضوره ومحادثته ؟ هو وحده يعلم تماما ما هو صالح لخير أصدقائهِ.



                                 

 



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


(1)لقد رأينا في الفصل السابق الأمتيازات التي تـُمنح بشفاعة القديس يوسف ومن الضروري إذاً أن نضيف أسمهُ إلى إسمي يسوع ومريم . ومن أجل تشجيع هذه الممارسة التقوية أنعَمَ البابا بيوس العاشر بغفران سبع سنوات وسبع  أربعينات من أجل الأبتهال : {ويايسوع ومريم ويوسف} .


 



توقيع (فريد عبد الاحد منصور)

 

(آخر مواضيعي : فريد عبد الاحد منصور)

  شرح مثل الزارع انجيل متى(13: 3-9)

  دبابيس روحيـــــــة

  حلم القديس جون( دون) بوسكو ورؤية جهنم

  النصرانية والمسيحية في رسائل بولس الرسول ج 2 والاخير

  النصرانية والمسيحية في رسائل بولس الرسول ج1

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه

 

رقم المشاركة : #3840

الكاتب : admin

( مدير الموقع )

غير متصل حالياً

المجموعةمدير الموقع

المشاركات5713

تاريخ التسجيلالإثنين 14-09-2009

معلومات اخرى

الدولةاوربا

الجنسذكر

images/iconfields/twitter.png

مراسلة البريد

حرر في السبت 03-03-2012 08:09 صباحا

 


mangish.com



توقيع (admin)
رقم المشاركة : #3872

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات259

تاريخ التسجيلالإثنين 05-04-2010

معلومات اخرى
حرر في الإثنين 12-03-2012 06:35 صباحا

شكرا لك تواجدك وردك  الجميل الرب يبارك حياتك ودمت لنا في خدمة جسده السري اي كنيسته المقدسة وانا لست إلا عبد خاطئ.



توقيع (فريد عبد الاحد منصور)