المشاركة السابقة : المشاركة التالية

مدينة الله السرية ق2 فص17


غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات259

تاريخ التسجيلالإثنين 05-04-2010

معلومات اخرى
حرر في الخميس 29-03-2012 02:18 مساء - الزوار : 1343 - ردود : 0

                                 مدينة الله السريه


                                  القسم الثاني


 


                              الفصـل السابع عشر


          مريـم تتبـع يسوع اثناء تبشيـره بالأنجيـل


 


بعد ان عمدّ سيدنا يسوع المسيح أمّهُ الوقورة ، راح بصحبة تلاميذه يُبشِر بالإنجيل في القرى المجاورة ، بينما ذهبت هي إلى قانا لتحضر عرس نسيبٍ لها من جهة القديسة حنة . وبإلهام من الروح القدس ، أوعزت إليهم أن يدعوا أيضا أبنها الإلهي لهذا العرس . فلبّى الدعوة لكي يضع سـرّ الزواج ويعمل هناك أول مُعجزتهُ علنية تلبية لطلب أمه المحبوبة . وكان اليوم الثالث من اسبوع اليهود وكان في مثل هذا اليوم تقبل المُخلِص زيارة المجوس ومعموذية يوحنا .


ومن اجل ذلك تـُكرِم الكنيسة هذه الاحداث الثلاثة يوم عيد الظهور الإلهي( الغطاس) .


 


كان يسوع ومريم يتكلمان بحكمة عجيبة مع جيرانهما على الطاولة ويأكلان قليلاً مماً يقدّم لهما، لإنهما لم يكونا يريدان إدانة حياة الآخرين ، ولكن كمالها بَمثل قناعتهما الفريدة . وعندما قـُربت نهاية الوليمة نفذ الخمر بتدبير من العناية الإلهية ، فاشارت مريم الكلية الحنان إلى إبنها بذلك ، فأجابها بكل لطف : مالي ولكِ ياإمرأة ؟ وتكلم معها هكذا حتي يُبين لتلاميذه بأنهُ لم يأخذ منها طبيعته الإلهية التي بواسطتها فقط يستطيع صنع العجائب . وافاض في الوقت نفسه في اذهانهم نوراً جديداً عن الإتحاد الأقنومي للطبيعة الإلهية والطبيعة البشرية في شخصهُ .


فرأت أمَهُ القدوسة في نفسهِ أنّ طلبتها قد أستجيبت ، وقالت بلياقة ظريفة لجميع الخـَدَم : إعملوا مايأمركم ابني بهِ . وتحول الماء إلى خمر لذيذ كما يرويهِ الأنجيل .


 


هذه الأعجوبة ثبتت التلاميذ وضاعفت عددهم . وصنع يسوع بعدئذٍ كثيراً من العجائب الأخرى


حتى أن القديس يوحنا أكدّ بأن العالم لا يستطيع أن يسع الكتب لو سُردت تفاصيلها ، ومعرفتها جميعها محفوظة في السماء حيث ستكون فرحاً للطوباويين.


 


وكانت العذراء الكلية القداسة تعضده غالباً ، لأنها من بعد قانا لم تعد تترك أبداً أبنها الإلهي سوى في بعض المناسبات النادرة . وكانت تسافر مثلهُ سيراً عل الأقدام ، ولكن ليس بدون تعب كثير ، وحتى بآلام كبيرة بحيث انها كانت بحاجة لسند عجائبي لتستطيع تحمُلها . ومع ذلك كان الله أحياناً يجعل جسدها خفيفاً للغاية ، فتنتقـّل كما لو كان لها أجنحة.


 


كل الشريعة الإنجيلية كانت مكتوبة في قلبها . ورغم ذلك لم تكن تتأخر البتة مُجتهدة بتتبع تبشير يسوع المسيح ، كما لو كانت تجهلها تماماً . كانت تصغي إليهِ دوماً وهي راكعة على ركبتها وتنضم لصلواتهِ من أجل مستمعيهِ ، وتتحرّق شوقاً من اجل تقديسهم وتبتهج لأمانتهم وتذرف الدموع أحياناً دمـاً بسبب إحتقارهم المشؤوم لله ولِنعمهِ .


 


وكمُعاونة للمُخلِص ، كانت تصنع المعجزات الكثيرة التي كانت غالبيتها ساطعة كقيامة الأموات.


إنّ الإنجيل لم يأتِ على ذكرها . لأنّ الإيمان كان يجب أن يترسخ قبل الكشف عن عظائمها ، ولأنها ايضاً كانت تطلب الصمت من الكتبة المقدّسين . إنها ارادت أن تبقى أعمالها العجائبية مُغلفة بظلال السرّ ، حتى يبقى إبنها الإلهي وحده مُمـجداً .


 


ومن أجل هذا السبب بالذات لم تكن تتكلـّم البتة علانية ، ولكن فقط بشكل خاص . ومع أنها كانت تتوقف دومـاً عند هذا الدور السري ، والصلوات الحارة ، والصبر اللطيف فقد صنعت  مع ذلك من الإرتدادات ، أكثر مما صنعهُ المُبشرُون بالإنجيل .


 


ولكن بعيدا من أن تـُسرّ بهذه النِعَم الفائقة الطبيعة كانت تجد فيها سبباً للإتضاع ، يجعلها تتعمق اكثر في معرفة عدمها . لن تتوصل ايّة خليقة لتواضعها هذا الذي غلبت فيه العالم كلـَّه وحتى  الله . والله والآب والله الروح القدس، حتى لايُظهر المواهب الفائقة التي شرّفاها بها ، والله الأبن ليتصرف معها بطريقة عادية ، حتى لايجعلها تلفت الأنظار . إنّ مجد مُعجزاتها الخارقة ضروري أن يفيض عليها . والمؤمنون الجدد سيهنؤنها جميعاً بأبن كهذا . ولكن بدلا من ظان تفرح بهذا المديح كانت تنسحق بغحتقار ذاتها ، وتصلي ليسوع المسيح أن يحوِل عنها كلّ شرف . فرفعت إليهِ هذه الصالاة بالذات عندما أخبروهُ وهو وسط الجموع الحماسية،  بأنّ أمَه وأقاربه يريدون أن يَروْه . وعندما صرخت أمرأة مسحورة به بهذه الكلمات : {طوبى للبطن الذي حملك } .


 


فضيلة التواضع هذه كانت بنظرها ضرورية جداً حتى أنها لم تكن تكتفي بممارستها هي بتمام الكمال ولكن كانت توصي ايضا الرسل بالتحلي بها ، لأن كان عليهم أن يجترحوا المعجزات الكثيرة ، وكان يجب أيضاً أن لاينسبوا غلى ذواتهم الفضل ، ولكن يعودوا في ذلك إلى الله وحَده ، فيما هم ليسوا إلا أدوات . كما أنّ شرف الرسم لايعود للريشة ، أو شرف النصر للسيف بل للفنـّان وللجندي اللـَذين استعملوهما .


 


وبينما كان الرسل فس أنظار إرسالهم غلى العالم لأستمالته للإنجيل ، كان مُعلمُهم الإلهي يتابع التبشير وصنع المُعجزات . واضاف إلى ذلك سرّ المعمودية الذي يمنحهُ بواسطة  رسلهِ .


وكانت العذراء الكلية القداسة عادة ، شاهدة على هذه الولادات الروحية . وتعبِر لله عن شكرها كما لوكانت قد قبلت هي نفسها هذه النِعَم ، بشكل أنها بهذه الممارسة ، التي يُسهل التشبه بها كثيراً ، كانت تزيد من إستحقاقاتها .


كثير من هذه العجائب الفائقة الطبيعة جعلت لوسيفورس يضطرب من جديد بعد ان سمحت العناية الإلهية أن ينهض من إنهياره في الصحراء .


فعقد في مَقرِه المُلتهب إجتماعاً تآمرياً ، حيث عرض مخاوفه عن مجيء الكلمة  المُتجسد ، واخذ مع أعوانه القرار بأضطهاد يسوع ويوحنا حتى ابعد الحدود ، هما اللذين يمكن أن يكون احدهما المسيح المُنتظر !


 


وبتحريض منه ذهب الفريسِيون يسألون القديس السابق بِمَكر إن لم يكن هو المسيح . وجعلهُ جوابه المملوء حكمة يخزى ويضطرب أكثر فاكثر ولكي يثار منه اوحى إلى هيروديا بِكرهِ مميت ليوحنا ، واستعملت هذه المرأة ، التي لاقلب لها سلطتها على الرجل الشهواني ، هيرودس وحملته أولاً على سجنه وبعدئذٍ على قطع رأسهُ الناقد الجريء لسلوكهُ .


 


ورأت العذراء  الكلية القداسة في نفس أبنها أنّ يوحنا المعمدان يقترب من الموت ، فخرّت على قدميهِ ورجتهُ مع كثير من الدموع ،تساعد سابقه القديس ، فاجابها المُخلِص بأنّ صلاتها كانت مُستـَحبّـة لديهِ . وللحال حُملَ الواحد والأخرى بطريقة غير منظورة إلى السجن حيث كان يوحنا مُكبّلاً . فوجداهُ مُـثخـّناً بالجراح ، لأن هيروديا كانت  قد أمرت ستة من خدامها بجلدهِ دون رحمة ، على أمل أن تتخلص منه بهذه الطريقة . وقد تعرض لمثل هذا العذاب ثلاث مرات  وبقي على قيد الحياة . فبأي إعجاب وفرح رأى المعمدان الفادي الإلهي وامَه الوقور متألقـَين بالنور ؟ فما أن ظهرا أمامهُ حتى تكسرّت السلاسل وشُفِيـَتْ جراحـه . فسجد على أقدام يسوع ومريم وطلب بركتهما .


 


   ـــ يايوحنا خادمي المحبوب جداً ! قال له المخلِص . من اين لك أن تسبق معلمكَ ؟ هكذا يريد أبي أن يُجازي غيرتك . قدّم عنقك للسيف لأنك سعيد أن تتألم وتموت من أجل اسمي . إنِي اقدِم موتك لأبي بإنتظار موتي . وفي غمرة من العذوبة بقي يوحنا بعض الوقت بدون كلام وما أن أستطاع الكلام حتى عبّر للسيد عرفانه للجميل من أجل زيارتهُ ، وطلب منه النِعمَة ليستطيع تحمّل أطول العذابات من أجل مجدهِ .


وشكراً ايضاً العذراء الكلية القداسة بحرارة لطيفة . وفيما هو يتكلم حضر ثلاثة خـَدَم وجلاّد لينفذوا فيهِ أمر هيردوس البربري . فقد يوحنا عنقهُ وتقبّل يسوع المسيح بين ذراعيهِ جسد الشهيد ، والعذراء الكلية القداسة تقبّلت بيدها رأسهُ . وقدمّا كليهما للآب الآزلي هذه الذبيحة العجيبة بينما ذهبت نفسه مصحوبة بجمهور من الملائكة حاملة إلى الينبوس فرحاً عجيباً . فيما عاد يسوع ومريم إلى المكان الذي كانا فيه من قبل .


 


وبينما كان متابعا تبشيرهُ ، لم يكفّ سيدنا يسوع عن الإيحاء لجميع تلاميذهُ ، بتعبُد فريد نحو أمّه بقدر الرساله التي كان يحضِرهم من أجلها . وكانت أحاديثهم المقدسة عن ملكتهم ، تزيد من إحترامهم نحوها وحبِهم لها  فكانوا يسرعون ببنـُوة إليها اثناء شكوكهم وتجاربهم .


 


كانت تحبُهم جميعاً وتصلي من أجلي جميعاً وتعلِمهم جميعاً بقـَدَرِ من الإدراك ، يتناسب ومعرفتها لداخلهم . لم يكونوا يفارقونها بدون أن يحصلوا على فرح وتعزية تفوق ماكانوا يرغبون فيه . وكانوا دوما مذهولين في ان يجدوا فيها لطفاً هادئاً ومتواضعاً جداً ، مقروناً بكثير من الهيبة والوقار ، ولم يكونوا يعرفون كيف يعبِرون عن عرفانهم للجميل وإعجابهم.


 


كانت تنشر رزانة وحكمة فريدتين بمعاملتها مع الذين يتبعون المُخلِص ، وكأفضل الأمّهات


كانت تستبق حاجاتهم وفي حال عدم حصولها على الضروريات كانت ترجو ملائكتها الحراس ليحضروها لهم .


وكان عندها لفتة خاصة نحو النسوة القديسات اللواتي كُـنّ يرافقنها ليّاقة منهُـنّ ، ويسوع تنازل وتقبّل المساعدة من خيراتهِنّ . والعذراء تقودهُنّ إلى عظاتهِ وتعطيهُنّ موضوع الحديث هذا ، علاوة عن ممارسة غيرتها نحو النساء الباقيات ، اللواتي كانت تقود عدداً كبيراً مُنهُـنّ إلى طريق الخَلاص . وتضيف   على أنوار تعاليمها قوة أمثالها والأخص فضيلة الرحمة ، فتساعد الفقراء وتعزيّ الحزانى وتعود المرضى وتـُضمدُ جراحاتهم بنفسها .


وبين هولاء  النسوة جميعا كانت القديسة مريم المجدلية عزيزة جداً لديها ، لأن رحمة الرب لَمعت فيها بمجد ،  وكشفت لها عن أسرار عالية ، كانت تزيد من حّبها لمخلصها الإلهي وكان تـُحبذ عزمها على الذهاب إلى الوحدة لافعال التوبة ، بعد أن نالت بركتها . ونعمت مرة بزيارتها وغالبا بزيارة ملائكتها الذين كانوا يأتون لتشجيعها وتقويتها في خلوتها المُخيفة .


 


وكان الرسل بالأخص موضوع حنان مريم الوالدي . فينهلون مِن نِعًمها ويحصلون بواسطتها على مَزيد من الإحترام والحب لها . وبدون أن تثير غيرة الآخرين كان عندها بعض الحبِ التفضيلي للقديس بطرس الذي سوف يصبح نائب إبنها الإلهي  وللقديس يوحنا الذي سيأخذ مكانه بالقرب منها . ولذا كان يجب ان يستنير أكثر من زملائهِ باضواء ساطعة ، على عظمته وعظمة الألوهية ، وبأن يدعوه يسوع{ بالحبيب} كما كان ايضاً بالنسبة إلى أُمَه .


ولم يكن يبتعد عنها أبداً ويُفتِش عن كلِ شيء مُستحبٍ إليها بالأكثر ، ويُعاملها بوقار ويعطيها لقب {أم الله } المُكفرِة عن الخطيئة ومعلـِمة الشعوب . وكان اول من ناداها باسم{ مريم يسوع}


والمؤمنون الأولون غالباً ماينادونها بهذا الأسم ونسمعهم يُردِدونه بأرتياح لايوصف . كانت تحب جميع الرسل باحترام وضيع ، كل واحد من أجل فضيلة خاصّة بهِ ، وجميعهم من أجل يسوع المسيح . وكان جميعاً يَكنـُون لها العبادة الأكثر أمانة وحرارة .


 


أما التاعس يهوذا فكان وحدهُ شاذاً عن هذه القاعدة ، وهذه الخطيئة كانت بداية رجسة ، فاستلم لمَقتٍ حسود تجاه زملائهِ ، وحتى لهيجان جاحد تجاه العذراء الكلية القداسة ، التي كانت قد أعطتهُ أحسن النـُصح . هذا البغض لأحّن الأمهات قادهُ إلى كرهِ المعلـّم الإلهي ، حتى  تجرّأ على إنتقاد شريعته وحياتهِ . أما يسوع ومريم فتابعا معاملتهما له كسائر الرسل ، يعملان لأرتداده بواسطة النِعَم الكافية التي لم يتجاوب معها . ورغم ذلك، فقد أسندا إليه أمانة صندوق الجماعة الرسولية بسبب حْرِصِهِ الحقير على المال. وراح يتذمّر من العذراء لكثرة ماكانت تعطي من الحسنات ، ومن يسوع لإنهُ لايقبل المال الكثير . والكلُ يعلم بأية مرارة لّام الفعل التقوي للقديسة مريم المجدلية . وبعدها أنتهى بفقدان الإيمان . وبعد هذه السقطة ، دفع به الشيطان إلى الجُرم المُخيف ، الذي بقي على  الدوام عنوانا لسمه المرذول .


 


                       إرشادات العذراء الكلية القداسة


ياابنتي ! إتخذي لكِ قاعدة لايمكن نقضها ، بأن تحافظي دوماً على الصمت والأتضاع والتحفـُظ، كما اعطيتكِ مثلاً على ذلك في عرس قانا وهناك علـّمتك أيضاً بسلوكي بأن تعملي من اجل تمجيد العـَليّ ؛ الجميع مدعوّون أن يكرِسوا لهذا العمل العظيم : هولاء صلواتهم ورغباتهم ، وأولئك مداخيلهم وأموالهم ، والآخرون أعمالهم وأتعابهم والباقون إبتهالاتهم وكافة اعمال الغْيـرَة . وأكثر من الجميع ، على الكهنة يترتب هذا الواجب المُقدس الجميل  ولِيعلـَم الجميع  بأنهم وإن لم يحصلوا  على لذة الأنتصار ، فسيكون لهم دون شك إستحقاقات الواجب الذي تمموّه .


تعلـّمي ايضاً مِني ، بأن تـصغي بإحترام  ليس فقط لصوت الربِ الداخلي  ، ولكن ايضا لأقوال رسلهِ الخارجيه التي هي اصداء له . فأنهُ بأفواههم سيعّـلم شريعته. فاسمعيهم  إذاً بكل إحترام


من دون أن تجدي شيئاً للأنتقاد في اقوالهم أو اشخاصهم . يجب أن يكونوا جميعاً فـُصحاء وعلماء بالنسبة لكِ لأنهم يعلـُمون على حـدِ سواء الحقيقة الإلهية . فهذه هي التي يتوجب عليك أن تفتشي عنها لا غير ، وليس عن جمال التعبير ،لأنها لاتستقي مفاعيلها من الزخـّرفات الكلامية الباطلة. فوق ذلك ، تعلـّمي مثلي ومثل إبني أن تـُظهري المحبة للجميع ، وبالأخص للأكثر فقراً والأكثر حزناً والأكثر حقارة. إن عيب الحكمة البشرية هو التعلق بالظواهر وليس بنـُبل النفس ، وشرف الفضيلة . أنّ الحكمة السماوية تكرِم بكل إنسان صورة الله غير مُكترثة بالنقائص الطبيعية ، وإخفاؤها هو من الكبرياء . إنّ اصدقاء الله الحقيقيين لايخافون إلا الخطيئة ويقلقون قليلاً من كل مايُلطخ الضمير .


 


هذا بالحري مايتطلبه التواضع الذي وضعه الله في النفس كمثل زرع مُقدس. ولكن الحية القديمة عملت جُهدها لأن تقصيهِ ، وتضع مكانهُ زؤان الكبرياء المُميت .


 


قـِلـّة من البشر تتوصل إلى كمال هذه الفضيلة . كما تاتي الزهرة مع الاشواك ، والحـبَـة مع القش ، فإنّ سـُمّ الكبرياء يتسرب تقريباً مع جميع الأفعال البشرية . ولذا فإن العـَليّ يكن كثيراً من الأحترام نحو الذي هم حقاً متواضعون تماماً ، ويخاف الشيطان من مهاجمتهم لأن غلبتهم تجعله يضطرب أكثر من نيران الجحيم .


 


فاستفيدي إذاً من كافة المناسبات حتى تتضعي . تنازلي إلى أحط من الارض من دون أن تظهري حسّاسة أكثر منها ، عندما يـودّ الله برحمتهَ أن يحطك من أجله أو من أجل الخلائق .


 


خارج من الوحل وبشع بالخطيئة ، يصبح الإنسان المستعبد للكبرياء واحقر من الشيطان الذي كانت طبيعته جميلة جداً قبل سقوطه . إن هذه الرذيلة مع الفسق شريكته القذرة كانت تـُسيطر على هيردوس وتقوده إلى موت شائن ، بينما ضحيته البطل يوحنا المعمدان المتواضع والعفيف ، كانت له التعزية بأن يموت بين ذراعي ابني الإلهي وذراعيّ أنا .


 


وأخيراً لاتنسّي أنَ الرسول القديس يوحنا أستحق حبّ أبني  من أجل الحبّ الذي كان يَكنـُه لي ،


بينما سقط يهوذا ، بالعكس ، لأنه أحتقر الرحمة الوالدية التي كنت أظهرها نحوهُ . أن الله يمقت الأحتقار الموجّـه للقديسين وبالأخص إليّ أنا ،  التي اصبحت ُ أُ مَ والمحامية عن الجميع . وهذا الأحتقار هو علامة القضاء عليه .(1)



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


(1)راينا في هذا الفصل أن العذراء الكلية القداسة برفقة بعض النسوة التقيات كانت تتبع أبنها الإلهي المحاط بالرسل .


    ولم يكن أحد يُظهر عجباً من ذلك ، لأنه كان من عادة العلماء اليهود في ذلك الحين أن يذهبوا للتعليم مُحاطين ليس فقط بالتلاميذ ولكن ايضا بنساء شريفات كن يخدمنهم كأخوات لهـُـنّ .


 



 



 


 


 


 



توقيع (فريد عبد الاحد منصور)

 

(آخر مواضيعي : فريد عبد الاحد منصور)

  شرح مثل الزارع انجيل متى(13: 3-9)

  دبابيس روحيـــــــة

  حلم القديس جون( دون) بوسكو ورؤية جهنم

  النصرانية والمسيحية في رسائل بولس الرسول ج 2 والاخير

  النصرانية والمسيحية في رسائل بولس الرسول ج1

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه