المنتدى » المكتبة المسيحية » قراءة في حياة القديس أنطونيوس الكبير(1)
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

قراءة في حياة القديس أنطونيوس الكبير(1)

الكاتب : زائر

غير متصل حالياً

المجموعةالزوار

المشاركات270

تاريخ التسجيلالإثنين 14-09-2009

معلومات اخرى
حرر في الثلاثاء 24-11-2009 11:59 صباحا - الزوار : 2258 - ردود : 0


قراءة في حياة
القديس أنطونيوس الكبير(1)




مقدمة

وُلِد أنطونيوس نحو العام 250 وتوفّي في العام 355

1 - كان أنطونيوس مصري النسب, و كان أهله من أعيان البلد, وذوي ممتلكات عديدة. (...).

2 - بقي أنطونيوس وحيدا مع أخته الصغيرة جدا بعد موت أبويه . وكان عمره آنذاك ثماني عشرة سنة تقريبا أو أنه كان قد بلغ العشرين. فاهتم بالبيت وبأخته. وما إن مضت ستة أشهر على موت والديه و بينما كان يوما في الكنيسة، سمع نص الإنجيل: "إن أردت أن تكون كاملا, فاذهب و بع كل ما تملكه ووزع ثمنه على الفقراء فيكون لك كنز في السماوات, وتعال اتبعني" (متى 19/21) (...) وكأن المقطع قُرئ له وحده, فخرج فورا من الكنيسة, ووهب جميع الممتلكات التي ورثها من والديه (و كانت ثلاثمئة فدان من الأرض الجيدة والكثيرة الخصب) لأبناء قريته, كي لا تزعجه تزعج أخته. ثم باع الممتلكات المنقولة, فجمع من ثمنها مالا كافيا, ووزعه على الفقراء, محتفظا بالقليل لأخته.

3 - عندما دخل الكنيسة ثانية وسمع في التلاوة الإنجيلية أن الرب يقول "لا يهمكم أمر الغد" (متى6: 34) لم يحتمل البقاء, فخرج و وزع الباقي على الفقراء, وأودع أخته عند عذارى أمينات ومعروفات, ثم وضعها في بيت للعذارى لتتربى فيه."

المرحلة الأولى: أنطونيوس يتنسك في جوار منزله

بعد أن باع أنطونيوس جميع ممتلكاته، قرر أن يبدأ حياة النسك فحذا حذو من سبقوه على هذه الطريق. فهو لم يكن أول من انتهج أسلوب الحياة هذا, إذ كان المتوحد يتدرب على حياة النسك برفقة شيخ متمرس يُشهد له بالفطنة , فيتشبه به و يتعلم منه و يستشيره خاصة لتمييز الأرواح التي تتجاذبه في عزلته.

بدأ أنطونيوس نسكه أمام منزله ثم انتقل خارج البلدة في مكان ليس ببعيد عن الأول.

يسرد لنا القديس أثناسيوس بداياته النسكية على الوجه التالي:

" أصبح محبوبا من الجميع لأنه روّض نفسه على الفضيلة (...) ولما رآه أبناء قريته ومحبّو الصلاح الذين كانوا يجتمعون به,عائشا بهذه الطريقة, سموه حبيب الله. كما أن بعض الناس استقبلوه كابنهم وبعضهم كأخيهم."

تاوفيلس = حبيب الله: هذا اللقب هو الذي أُطلق على إبراهيم، وفي ذلك إشارة من كاتب النص إلى القرابة بين أنطونيوس وإبراهيم. وضع ناسكنا موضع التطبيق كلام إله العهد: " أترك أرضك وعشيرتك وبيت أبيك, إلى الأرض التي أريك" (تك 12/ 1). فترك أنطونيوس كل شئ على مثال إبراهيم الذي أطاع.

لكن من الممكن أن نتساءل لماذا يصف أثناسيوس أنطونيوس بـ"حبيب الله"؟ نستطيع القول بأن هذه المرحلة الأولى ارتبطت بما ستقوم عليه حياة أنطونيوس: مقاومة الشيطان أو الصراع مع الروح الشرير. في الواقع لقد حاولت الأرواح الشريرة إثناء ناسكنا الشاب عن عزمه، فكانت تذكّره بكل ما ترك (أخته, أمواله) وحاولت أيضا أن توقظ فيه ملذات الجسد وخاصة الشهوة, لكن أنطونيوس عرف كيف يواجه هذه الهجمات بالصلاة المتواترة والصوم.

يصف أثناسيوس هذه المرحلة الأولى من حياة بطله بـ "الصراع الأول" و قد كان أنطونيوس فيه منتصراً.

5 - لكن الشيطان, عدو الخير, والحسود لم يطق أن يرى في هذا الشاب كل ذلك العزم, فأخذ يقاوم كل ما يصمّم على فعله (...)

6 - ولكونه مخادعا، لم يعد يهجم عن طريق الأفكار الشريرة, بل عن طريق صوت بشري (...) وعندما سأله أنطونيوس: من أنت يا من يقف بقربي ويقول هذه الأقوال؟ عندئذ أخرج أصواتا محزنة وقال: (...) أنا من أزعجتك مرات عديدة, لكنك كنت تنتصر عليّ فيها جميعاً. أما أنطونيوس فشكر الرب وواجه الشيطان بشجاعة قائلاً له: أنت تستحق كل احتقار, أنت مظلم العقل وعديم القوة مثل ولد صغير. لن أهتم بك فيما بعد، لأن "الرب عون لي, وأنا أزدري بأعدائي" (مزمور 117: 8). عندما سمع ذلك المظلم هذه الأمور هرب بأصوات مخنوقة من الخوف غير متجاسر على الاقتراب من الرجل.

7 - هذا هو صراع أنطونيوس الأول ضد الشيطان, بل أن هذا الانتصار هو انتصار المخلص في أنطونيوس." في هذه المرحلة الأولى يروي لنا أثناسيوس أن بطله أنطونيوس كان يعمل بيديه بعد أن سمع قول بولس: "من لا يريد أن يعمل لا يحق له أن يأكل" (2 تس 3: 10). في هذه المرحلة التي نستطيع أن نطلق عليها اسم الابتداء، يبين أثناسيوس أهمية العمل اليدوي وذلك حتى لا يشعر المبتدئ بالملل أو يكون عنده وقت فراغ. لكن الأهمية الكبرى تتلخص في ألا يكون المبتدئ عرضة للأفكار المقلقة. نلمس ذلك بوضوح في القول الأول من أقوال أنطونيوس:

"فيما كان أبّا أنطونيوس ساكنا في البرية انتابه الملل والضجر والأفكار القاتمة فقال لله: "يا رب أريد أن أخلص ولكن الأفكار لا تتركني, فما العمل في ضيقي؟ كيف أخلص؟" . وبعد قليل قام ليخرج, فرأى رجلا مثله, جالسا يعمل في ضفر الحبال, ثم ينهض من عمله ليصلي ثم يعود ويضفر من جديد, ثم يعود للصلاة. وكان هذا ملاك الرب أرسله لإرشاده ووقايته. ثم سمع أنطونيوس الملاك يقول: "اعمل هكذا فتخلص". فلما سمع هذا الكلام فرح جدا وتشجع, وعمل بما سمع فخلص."

المرحلة الثانية: أنطونيوس يعتزل في قبر

بعد أن حقق أنطونيوس انتصاره على تجارب الأرواح الشريرة في المرحلة الأولى من حياته النسكية، ها هو الآن في مرحلة ثانية يذهب بعيدا عن العالم و عن البشر. لماذا هذا الابتعاد و هذه المرحلة الجديدة؟ لماذا لا يخدم الله بالقرب من بيته كما في المرحلة الأولى؟

قرر أنطونيوس, وقد ارتدى قدرة العلي, الذهاب لملاقاة "عدو الخير" في عقر داره:القبر.

بحسب الأباء الشيوخ، كانت الأماكن الخربة البعيدة عن السكنى والقبور والصحراء أماكن سكنى الأرواح الشريرة, التي كانت تعيش فيها لأنها خالية من البشر من جهة، ومن جهة أخرى لا وجود لأماكن عبادة حيث تُرفَع الصلوات التي كانت تزعجهم. هذه الأمكنة هي صورة مرئية للموت الروحي لهذه الأرواح الشريرة. في العهد الجديد نجد الصورة ذاتها، فالشيطان يقود ضحيته إلى القبور.

راجع ( مرقس 5/ 2-5) و (لوقا 8/ 29).

في قبر من هذه القبور بدأ أنطونيوس مرحلة جديدة من نسكه يختبر فيها، بل و يتحمل نتائج قراره هذا.

8 - أكد أنطونيوس أن الآلام كانت شديدة حتى إن ضربات الإنسان, كما يقول, لا تسبب ألما لا يحتمل كهذا" كان يُخشى أن تكلفه هذه المرحلة حياته:

10 - أتى صاحبه في اليوم التالي جالبا له الخبز. وعندما فتح الباب رآه ملقى على الأرض كالميت, فأخذه بيديه وحمله إلى الكنيسة التي في القرية, ووضعه على الأرض. فأتى كثير من أقاربه ومن أهل القرية فجلسوا بجواره, وكأنهم بجوار ميت. لكن أنطونيوس عاد إلى وعيه في نصف الليل, فرأى الجميع نياما, ما عدا صاحبه, فأومأ إليه برأسه ليقترب منه ورجا منه أن يحمله على يديه ويعيده إلى القبور دون أن يوقظ أحدا."

إنه لتحدٍّ جديد لأنطونيوس أن يصارع الشيطان في عقر داره. لقد كان يتألم ألما شديدا لأن هذه الأرواح كانت تبغي طرده من مكانها الذي أقحم نفسه فيه. لكن بالرغم من آلامه لم يترك مكان صراعه, وهذا ما يشرح لنا لماذا طلب أن يعود إلى قبره بعد آن وجدوه شبه ميت فيه فحملوه إلى المدينة، لكنه عند استيقاظه طلب آن ينقل إلى حيث بدأ هذه المرحلة الثانية. كان قرار أنطونيوس قراراً ناضجا اتخذه بدون تردد فبالرغم من آلامه لم يغيّر قراره.

في هذا المكان حيث ثبت بشجاعة ولأنه وثق بالرب الذي يقويه هو الذي من اجله ترك كل شي, ظهر له الرب في رؤية معزية جعلته يقف على قدميه ثابتا وأقوى مما كان قبلا:

10 - إلا أن الرب لم ينس صراع أنطونيوس, فسارع إلى نجدته. ورفع أنطونيوس ناظريه إلى فوق فرأى السقف وكأنه ينفتح شيئا فشيئا, ورأى شعاعا من النور ينزل عليه. اختفت الشياطين فجأة وتوقف للحين ألم جسده وعاد البناء كاملا. وحينما أحس بالمساعدة تنفس الصعداء وتوجه إلى المشاهدة الإلهية, بعدما ارتاح من الآلام, قائلا: أين كنت؟ لماذا لم تظهر في البدء, كيما تريحني من العذاب؟ فأتاه صوت يقول له: كنت هنا يا أنطونيوس, لكني كنت أنتظر جهادك. ولكن بما أنك صبرت على العذاب ولم تُهزم, فسأكون لك عوناً على الدوام. وسأعمل كيما يكون اسمك معروفاً في كل مكان. ولما سمع هذا نال قوة حتى انه نهض وصلى, وأحس بأن جسده صار أشد قوة من ذي قبل."

هنا يلفت أثناسيوس انتباهنا إلى الرؤيا التي عاينها اسطفانس أول الشهداء في (أعمال الرسل 7/ 55-56). تبيّن لنا هذه الرؤيا كيف أن الله يكون حاضرا لعبده في كل حال كما هو حاضر لاسطفانس وقت رجمه.

أمام النور الإلهي، تبددت الظلمات وملكها، فلم يستقبل أنطونيوس ولم ينفتح لنور الرب فحسب، بل أصغي أيضا إلى هذا الصوت الأتي إليه: صوت الرب, هذا الصوت الذي يفتح أمامه طرقه فيكمل مسيرته.

نلاحظ أيضا كيف أن أنطونيوس رفع الكلفة بينه وبين الرب فخاطبه: "أنت", فدخل ناسكنا في حوار مع الرب في شكل سؤال/جواب. لقد استجيبت صلوات أنطونيوس, والرب الذي جاء لنجدة عبده الذي قاد صراعه بأمانة وجعل منه رجلا مشهورا.

وهنا نشير إلى وجه الشبه بين أنطونيوس و إبراهيم ( تك 15/ 1-6) الذي دخل في حوار مع الله عندما كانت كلمة الرب إليه في رؤيا: يحاور إبراهيم الله طارحا عليه أسئلة: نلاحظ أن الإطار هو نفسه كما مع انطونيوس. أخيرا كافأ الرب أنطونيوس كما كافأ إبراهيم: كل منهما أصبح مشهورا. عُرف إبراهيم باسم " أبو المؤمنين" و أنطونيوس باسم " أبو الرهبان"

هكذا تنتهي المرحلة الثانية من حياة أنطونيوس، و فيها اتضح لنا كيف أن "عدو الخير" يشدد هجماته كلما كان أنطونيوس يسير بخطى جادة و ثابتة على طريق الكمال.

المرحلة الثالثة: أنطونيوس يذهب إلى الصحراء

تبدأ هذه المرحلة بترحال أخر. هذه المرة يذهب أنطونيوس إلى الصحراء في مكان أبعد من الأول وخال تماما من أي سكنى. انه مكان مفضّل إذا للشياطين. أنطونيوس، وقد تقوى في المرحلة السابقة برؤية الله وتعزيته، يبغي المزيد في مجهوده الروحي, فها هو يذهب لملاقاة إبليس في الصحراء.

نلاحظ أنه يذهب وحده بدون رفقة أي إنسان إذ قد رفض الشيخ القديم أن يذهب معه.

11 - انطلق إلى الشيخ القديم راجياً إياه أن يسكن معه في الصحراء. لكن الشيخ رفض بسبب سنه, ولأن هذا كان غير مألوف في تلك الآونة."

ولكن حيل المجرب لا تنتهي, وها هو يبتكر أساليب جديدة وخططا مختلفة حتى يُحبط عزم أنطونيوس في هذه المرحلة الجديدة.

كان معارفه يأتون لزيارته فلم يكن يُسمح لهم بالدخول, وفي أثناء انتظارهم كانوا يسمعون ضجيجا وصراخا وكأنه فريسة لعدو الخير فكانوا يخافون, لكن أنطونيوس كان يطمئنهم ويطلب منهم الرحيل, أما هو فلم يكن يمسه أذى أو يتراخى في مجهوده أو يتوانى عن صلاته و تسبيحه لله.

مكث أنطونيوس في هذا المكان عشرين سنة من دون أن يخرج أو يراه أحد. هنا نشير إلى أن أنطونيوس لم يبغ من عزلته هذه في الصحراء الهروب من العالم أو من الناس,بل كان هدفه الأول والأوحد هو لقاء الله والانتصار على الشرير. نفهم من ذلك أن الخلوة لا تبعدنا عن الآخرين إلا لكي تجمعنا بهم مجددا بعد أن نكون قد استنرنا بوجه الله. وهكذا فعل أنطونيوس:

14 - فخرج أنطونيوس و كأنه يخرج من الهيكل وهو يحمل الله و يتلقّن سره, فكانت المرة الأولى التي يظهر فيها خارج الحصن " تلك هي ثمار هذه الحياة, فقد خرج أنطونيوس أخيرا فرآه الآخرون مستنيرا بسر القيامة. بدءا من هذا الوقت تأسست أديرة للصلاة والنسك, فتمدنت الصحراء وتحضرت، إذ سكنها رهبان بغيتهم الوحيدة تسبيح الله في هذا الموطن السماوي فالصحراء أصبحت مدينة المحبة.

"وهكذا قامت الأديار على الجبال, وتحولت الصحراء إلى مدينة يقطنها الرهبان الذين خرجوا من تلقاء
أنفسهم وكتبوا أسماءهم في هذا الوطن السماوي"

يقدم لنا أثناسيوس أنطونيوس في هذه المرحلة وقد أغناه الرب بنعمة جديدة: الأبوة الروحية.

المرحلة الرابعة: سكناه في الصحراء الداخلية

لقد شعر أنطونيوس بخطر المجد الباطل نتيجة التفاف الناس حوله، فقرر الذهاب إلى أبعد حتى يمارس النسك كما يرغب. وفيما هو يفكر أين يذهب سمع صوتا من فوق قائلا:

"إذا أردت أن تعيش في سكينة, فاذهب إلى الصحراء الداخلية". فقام ورحل مع قافلة عربية " وبعد مسيرة ثلاثة أيام وليال وصل إلى جبل عال فيه مياه باردة وعذبة وفيه سهل يضم أشجارا مهملة من النخل"، فأحب أنطونيوس المكان لأنه المكان الذي قاده إليه الله.

عاش أنطونيوس بادئ الأمر وحده,من دون أن يكون أحد بجانبه, لكن بعد وقت عرف الاخوة المكان فبدأوا يقدمون إليه. شعر أنطونيوس أنهم يكلفون أنفسهم مشقة السفر للوصول إليه فبدأ يفلح الأرض ويزرعها (نتذكر هنا من جديد أهمية العمل اليدوي) حتى يتسنى له أن يقدم القليل من الطعام لزائريه حتى يتقووا من عناء الطريق.

في هذه المرحلة وصلت معركة أنطونيوس مع قوى الشر إلى جولتها الأخيرة : لقد قال أنطونيوس كلمته الأخيرة، إذ طرح الشيطان أرضا للمرة الأخيرة:

53 - بعد أيام قليلة و فيما هو يعمل (لأنه كان يحرص على العمل الجاد) وقف شخص في الباب و شد طرف الخوص, إذ إنه كان يصنع سلالا ويعطيها لزائريه بدل ما يحملون له. فنهض ورأى وحشا يشبه الإنسان حتى فخذيه, والحمار في ساقيه ورجليه. أما أنطونيوس فرسم إشارة الصليب وقال: أنا عبد المسيح فإن أرسلت ضدي فأنا موجود أمامك. هكذا هرب الوحش مع شياطينه بسرعة قصوى حتى إنه سقط ومات. إن موت الوحش كان هزيمة للشياطين, لأنها سعت سعيا حثيثا وبكل الوسائل كي تبعده عن الصحراء, فلم تقدر."

إن ما يميز هذه المرحلة الأخيرة هو نزول أنطونيوس إلى الإسكندرية ليدحض بدع الهراطقة. لقد رأى أثناسيوس حضور الرب على وجه كوكب البرية المشع نورا والذي كان ينعم بسلام الروح وكأنه" ليس من العالم، بل في العالم" ( يو 17/11 -19) فأراد أن يرسله إلى الإسكندرية ليدافع عن الإيمان القويم. نشير هنا إلى أن الهرطقة بحسب التقليد الكتابي هي من عمل الشرير:

" والروح يقول صريحا إن بعضهم يرتدون عن الإيمان في الأزمنة الأخيرة, ويتبعون أرواحاً مضلة ومذاهب شيطانية, وقد خدعهم رياء قوم كذابين كويت ضمائرهم" (1 طيم 4/ 1) عند نزوله إلى الإسكندرية، كانت لديه رغبة شديدة في الاستشهاد " كان يصلي لكي يستشهد, لكن الرب حفظه من اجل منفعتنا ومنفعة الآخرين" كان دور أنطونيوس كبيرا إذ قد ثبت المؤمنين وفي أيام قلائل ردّ كثيرا من الوثنيين إلى المسيحية. منذ ذلك الوقت، سُمي "رجل الله".

خاتمة

لاحظنا خلال هذه المراحل الأربع من حياة أنطونيوس أنه لم يتوان في مسيرته الروحية, بل ظل مثابرا في صلاته وحياته التأملية. إن هدف الحياة الروحية هو لقاء الله وتعميق هذه العلاقة يوما بعد يوم. إن أنطونيوس هو مثال لنا، لا لأن نترك ما وراءنا ونذهب إلى الصحراء على غراره, بل في حياتنا اليومية ووسط جميع مسئولياتنا وانشغالاتنا، نسأل أنفسنا عن المساحة التي نعطيها لله وكيف نسمح له بأن يعطي معنى لحياتنا. لا بد أن نفهم الصحراء لا ببعدها الجغرافي فقط، بل ببعدها الروحي: لقاء الله.

إن يسوع يطرح على كل واحد منا هذا السؤال الشخصي: من أنا في قولكم أنتم؟ من أنا في قولك أنت؟

إننا لا نستطيع أن نجيب على هذا السؤال, إلا إذا أخذ كل منا وقتا في العزلة على مثال أنطونيوس، بل على مثال يسوع نفسه, الذي كان يُنمي في العزلة هذه العلاقة الحميمة بأبيه السماوي.لا أبغي أن تكون هذه الخلاصة أكاديمية، بل شخصية. آمل أيضا أن نتساءل عما يعيق نمو علاقتنا بالرب وعما يدفعها أيضا إلى الأمام. ما هي نوعية علاقتي بالرب: هل هي فقط علاقة طلب أم أنها علاقة مجانية تعبّر عن محبتي لمن خلقني ويهبني الحياة. إن هدف الحياة الروحية هو السير نحو الله. أين هو اتجاهي إذا ... ؟



حاشية


أنطونيوس الكبير, للقديس أثناسيوس الكبير,منشورات النور, 1995, و هي طبعة كل فقراتها مرقمة و سنعود إليها دائما.



 



توقيع (زائر)

 

(آخر مواضيعي : زائر)

  أجراس و الشوق الطويل

  العراق بلد في مهب الريح

  دفتر الرسم

  حكومة الملائكة

  الحرب العالمية الإعلامية الأولى

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه